الاثنين، مايو 23، 2011

ثورة الغضب التانية


ومش مقتنع بفكرتها وان كنت مش معترض علي مليونية عادية في ميدان التحرير، فانا هرد النقط الموجودة في البيان دا هنا،

1- و ضع حد أدنى للأجور
الحكومة شغالة في الموضوع دا دلوقتي، والموضوع مش سلق بيض هو، الموضوع محتاج دراسة متأنية عشان نعرف ايه هو الحد الادني والاعلي، ولو هيطبيق هيبقي مع الميزانية الجديدة للدولة في شهر 7، وانت حاطط الموضوع كأن الحكومة بتبلطج عشان ماتحطوش ودا غير صحيح، ,والمشكلة مش في الحد الاعلي والا دني، المشكلة في هيكل الاجور نفسه واي تطبيق متسرع للحد الادني او الاعلي ممكن يعمل تضخم في البلد ويبقي الناس معاها فلوس بس فعليا مش عارفين يشتروا حاجة ويبقي يافرحتي بالفلوس اللي زادت وانا ما استفدتش بيها، وبغض النظر يعني، هو دا محتاج ثورة في أيه؟؟

2- توزيع الثروات لانقاذ الاقتصاد
أهو دا بقي الكلام المرسل اللي انت بتقولي عليه، عايزين كام يعني؟ ازاي توزيع وفي نفس الوقت انقاذ محتاج نلم كل مليم، الراجل وزير المالية اتنبح صوته وقال انا وزير بربع ميزاانية، يعني ربع الميزانية متقفلة للدعم، والربع التاني رايح للديون، والربع التالت للمرتبات، فاضل ربع اللي هو حوالي 100 مليار جنية مطلوب يوفر بيهم صحة، وتعليم، وجيش، وشرطة، وطرق، وموصلات، وغيرة، فيعني ايه بقي توزيع الثروات؟؟ ولا تقصد ثروات الرئيس السابق وبقيت الشلة؟ لأ بحد لو قصدك يبقي ضحكوا عليك وطمعوك في حاجة من السبعين مليار

3- التحكم في الاسعار
في طريقتين للموضوع دا، انك تحط مخبر علي كل مخبز وبقال وسوبر ماركت عشان لو غلي السعر يعمل محضر وقضية، او انك تلعب بالادوات الاقتصادية زي العرض والطلب وتتحكم في السوق من الناحية دي، تزود العرض فالسوق يظبط نفسه بنفسه، عشان نزود العرض يبقي نرجع نشتغل ونبص لقدام ونبطل جو الثورات عمال علي بطال، لازم نرجع نشتغل ونزود الانتاج

4-فرض الضريبة التصاعدية
في مقال لدكتور معتز عبد الفتاح اسمه ليه بنفتي، ارجو قراءته بتمعن، حاضر سماعك وانت بتقول فين دا، ادي اللينك اهي، اقرأة واستفيد بيه

هفترض انك قرأته، وهسألك أيه رأي حضرك نفرض ضرائب تصاعدية ولا ضرائب عادية؟ فكر فى السؤال السابق. أغمض عينيك لمدة 10 ثوان أو أكثر: اختر إجابة. وافتي

5- محاكمة كافة رجال الاعمال الفاسدين
يلاش رغي كتير، شايف ان في حد فاسد من رجال الاعمال انزل روح قدم فيه بلاغ بدل ماتروح ميدان التحرير وتعتصم وتعمل ثورة، نص ساعة للنائب العام تقدم بلاغ وتخلص. وبعدين في رجال اعمال كتير في السجن، وبدأنا نحط الاسس والقوانين اللي تمنع الفساد، كون ان حضرتك مش مقتنع بدا دا حقك، بس لو سمحت دا مش محتاج ثورة بردة

6- عودة الامن بشكل مكثف
طب انت قولي ازي نرجعه واحنا نرجع اللي جابوه، الراجل وزير الداخلية بشهادة ناس كتير طالع عينه ومابينامش وعمال يحلق علي دا ودا، ومش عاجب، الشرطة بتمر بمرحلة تغير جدزري ودا مش من يوم وليلة، وكمان في حالة احباط عام ما بين الظباط لانهم شايلين مشاريب الليلة كلها علي حسابهم وكله نازل عليهم ونفسيتهم زي الزفت، دا غير ان في مشكلة افراد حصلت لما اثناء الثورة العساكر هربت ورجعت بيوتها في الكفور والنجوع، والناس بيبعتلهم استدعاءات ومحدش بيجي، فالمفروض تروح قوة تجيبه جبريا من البيت، بس القوة دي نفسها العساكر بتوعها هربوا ورجعوا بلدهم وبيبعتلهم استدعاءات ومابيجوش، فاعايزين قوة تجبهم، وهكذا، فالدنيا لفة علي نفسها، وكان احد الحلول ان الجيش يدعم الشرطة ب 50 الف جندي يعوض الفرق دا لحد لما يجيبوا الناس اللي هربت دي، المهم يعني، حضرتك تقولي بقي نزولك الميدان في الثورة يوم الجمعة هيعمل ايه للمشكلة دي، دا غير انه هيخلي العساكر الهربانة دي ماترجعش اصلا لو كان فكر انه يرجع علي اساس "انها لسه والعة" و"انا مش مستغني عن روحي" والكلام دا

7- تقديم مبارك للمحاكمة بتهمة الخيانة العظمي
روح قدم بلاغ للنائب العام وقول كده، وبعدين الخيانة العظمى لرئيس الجمهورية حالتها معروفة ومكتوبة في الدستور مش اي هلس يعني، دا غير انه هو اصلا بيتحاكم دلوقتي بمجموعة من التهم منها قتل المتظاهرين، فهنقعد نضغط علي الحكومة تحاكمه ونستعجل الناس في جمع الادلة وبعدين نرجع نعيط لما هو يجيب محامي صايع ويطعن في الاجراءات بفساد الادلة.

8- وضع جهاز الامن الوطني تحت الاشراف القضاء
بدأنا نتفق اهو، بس قولي ليه ثورة وليه اعتصامات، وبعدين في حكومة هتيجي كمان خمس شهور وفي مجلس شعب هيحقق كل دا، ليه ثورة بقي؟

9- حل المجالس المحلية
بردة متفقين اهو، بس عايزك تعرف ان دول 52 الف عضو وبيمشوا تقريبا كل حاجة في المحليات -بالفساد انا عارف- زي العيش والبوتجاز ورصف الطرق والمجاري والاتصلات والكهربا وكل الكلام دا، لو الناس دول فجأة اتشالوا وبقوا في الشارع هتشوف الثورة المضادة اللي علي حق ربنا، تهريب الدقيق، وعدم العناية بشبكات المجاري والاتصلات وقطع النور وغيره، فلازم التعامل معاهم بحرص شديد ولازم تجيب بديل يحل محلهم في نفس ذات اللحظة اللي هتشليهم فيها، لان زي ماقلت دول مش 400 عضو زي مجلس الشعب دول 52 الف فلوله شغالين وعندهم استعداد يولعوها بجاز لو اتشالو فجأة وانت اصلا مش جايب البديل، دا غير انهم فعلا كده كده هيتشالو، يبقي احنا مختلفين علي الطريق مش الفكرة نفسها، ودا ياصاحبي ما يخلكش تعمل ثورة، ولا أيه؟

10- حل جهاز الامن المركزي ودمجه في الجيش
شكلك نسيت مقال معتز عبد الفتاح بتاع الفتي في اللي مالكش فيه، بص مافيش بلد في الكوكب بتاعنا مافيهاش قوة مكافحة شغب بتبقي موجودة عشان الشغب اللي ممكن يحصل زي اللي حصل في ماتش الزمالك ولما حصل الناس اصلا كانت اكتر حاجة مضايقها وبتقولها هو فين الامن المركزي اللي المفروض يأمن الماتشات، دلوقتي بقي سبحان الله نفس الناس بيقولوا نلغي الامن المركزي؟ احنا مختلفين علي دور الامن المركزي وطريقة تعامله مش وجوده في الاساس، ولعلمك يا ثورجي، الامن المركزي اصلا جيش هتدمج ايه في ايه بقي؟؟ وياريت ترجع للكلام اللي اتقال عن امن الدولة انه يتلغي وفي الاخر الناس اقتنعت ان لازم يبقي موجود بس طبيعة دوره يتغير

11- التأكيد علي حقوق المصريين في الخارج في التصويت
قانون مباشرة الحقوق السياسية قال هيصوتوا، انت قديم اوي، والجيش قال كده، وبعدين انت نازل وعامل ثورة علي حاجة "ممكن" ماتحصلش كمان 6 شهور؟ يارااااجل، لو محصلش ابقي اعمل مظاهرة وارفض لكن ماتخونش من دلوقتي

12-اقالة يحيي الجمل ومحاكمة عمر سليمان
حقك. وتعرف تجيبه بالقانون او بمظاهرة في الميدان، مش لازم ثورة يعني

13- الغاء احالة المدنيي للقضاء العسكري
ماشي، رغم ان الناس اللي فاهمين في القانون زي الدكتور العوا قال ان في اوقات الطوارئ لو الناس اتقدمت للقضاء المدني ممكن يقعدوا ست شهور مستنين الدور علي المحاكمة، القضاء العسكري هو بيوفر محاكمة سريعى ودا مفيد للبلطجة، كون ان انت حظك اسود وكنت عند السفارة يواتاخدت دا مايخليناش نلغي الموضوع ولسه في بلطجية في البلد، بس في الاخر ارجع واقول حقك تطالب بمحاكمة مدنية تستني 6 شهور حبس احتطياطي لحد لما يجي عليك الدور في الاحكم، حقك تماما

14- اعادة محاكمة المحكوم عليهم باحكام عسكرية
انت قديم اوي، الجيش عمل كده فعلا، شوف دي كده
15- تطهير الاعلام
معاك في دي برده، بس برده مش فاهم ليه ثورة غضب؟

وبيتهيألي ان كل المطالب دي ستارة وراها المطالب الحقيقية اللي هي تأجيل الانتخابات، وكتابة الدستور قبل البرلمان وعمل مجلس رئاسي، وكل المطالب دي ضد ارادة الشعب اللي قال نعم في الاستفتاء.

في الاخر، بدأت احس ان الكلام اللي قالة الشيخ الشعرواي عن افة الثائر انه يظل ثائرا بقت موجودة دلوقتي، علي العموم براحتكم، بس لازم تعرفوا اني انا وناس كتير هنبقى ثورة مضادة للثورة بتاعت 27 مايو دي.

الأربعاء، مارس 23، 2011

الاستفتاء والمادة الثانية ونعم

الاستفتاء انتهى والحمد لله، المقال ليس هدفة شيء غير توضيح وجهة نظر الاسلاميين ( سأستخدمها للاختصار، وهي كلمة جامعة لكل من له ميول إسلامية، إخوان، سلفيين، جمعية شرعية، إلخ) فيما حدث، المقال يعرض تحيليل بسيط باجتهاد شخصي لبيان الصورة.

هل هناك ربط بين نعم والمادة الثانية من الدستور؟

الاستفتاء ليس به ما يمس المادة الثانية اطلاقا، والتعديلات اغلبها يدور حول مهام رئيس الجمهورية، ومدة الرئاسة والاشراف القضائي وغير ذلك، اذا الظاهر انه لا ربط اطلاقا بين المادة الثانية!

ما الذي حدث إذا؟

معلش افتكر معايا كده، الطريقان المطروحان نعم ولا كل طرح يعطي مسار مختلف لكن الاثنان ينتهيهان بوجود دستور جديد تضعه لجنة تأسيسة، وهذة اللجنة هي اصل المشكلة، أزاي؟

إختيار نعم، يعني ان يتم عمل إنتخابات لمجلس الشعب، من المتوقع ان يكون للاسلامين حضور قوي في هذا المجلس (أو المجلسين شعب وشوري)، وبالتالي عند تشكيل اللجنة التأسيسية سوف يكون أيضا هناك حضور قوي في هذة اللجنة وبالتالي فرصة ان يتعرض أحد للمادة الثانية تكون ضئيلة جدا، فضلا عن انه يمكن بهذا الحضور القوي تأكيد فكرة المرجعية الاسلامية في الدستور الجديد عن طريق اضافة بعض المواد ذات الصلة بالموضوع.

إختيار لا، يعني انه في الغالب سوف يتم تعيين اللجنة (علي اعتبار ان فكرة انتخاب مئة عضو من الشعب مباشرة فكرة صعبة جدا من الناحية الفنية، وايضا لان انتخابها من الشعب يعني بشكل ما تحقق سيناريوا نعم من وجود حضور اسلامي قوي فيها عن طريق الانتخاب) وبالتالي فاللجنة ستعين، بغض النظر عن تعينها من مجلس رئاسي أو من المجلس العسكري، المهم انه ستعين، وبالتالي الحضور الاسلامي فيها لن يكون بنفس القوة في السيناريو بتاع نعم، ايضا سوف تتواجد قوي معروفة بعدائها للاسلامين وليس لها حضور في الشارع لمجرد انها لها ابواق دعائية هائلة (وقد ثبت حقيقة هذا مع نتيجة الاستفتاء ان كل الابواق الدعائية في الاعلام لم تحصل حتي علي 25% من الشارع) وبالتالي سوف يكون لهم حضور في اللجنة وبالتالي فرصة التعرض للمادة الثانية ستكون أكبر.

الاسلاميون اختاروا سيناريو نعم لانه اضمن والمسألة برمتها كانت اختيار بين فاضل ومفضول (صح، واصح منه) وليس بين خطأ وصواب أو حلال وحرام، الاسلاميون لا يريدون المخاطرة في السيناريو الاخر، فكرة بقي ان العامة تصورا الموضوع علي انه حلال وحرم ليس خطأ من الشيوخ ولكن خطأ من العامة، الناس بطبعيتها تصبغ كل شيء بصبغة ثنائية، صح وغلط، حلال وحرام، كويس ووحش، والموضوع بأكمله يدل علي فكرة الجهل المنتشر بين الناس والشيوخ مطلوب منهم ان يعملوا اكثر لتوضيح الصورة، روموز الشيوخ انفسهم مثل محمد حسان قالوا انهم سيقولون نعم، لكنهم يحترمون من قال لا.

برده ميين اللي قال ان لو سيناريو لأ هيتم التعرض للمادة التانية؟

الاجابة هي انه هناك مجموعة من الشواهد المسبقة التي جعلت الاسلاميون يقلقون وبالتالي سيختاروا السيناريوا الاضمن (نعم):

1- الكلام في الجرائد وغيرها من دعاة العلمانية والليبرالية عن مدنية الدولة بغض النظر عن مرجعيتها الدينية.
2- الاقباط الذين تظاهروا امام التليفزيون رفعوا سقف المطالب لكي يتم الغاء المادة الثانية.
3- المؤتمر الذي عقدتة المصري اليوم قبل الاستفاء كان له سببان، مناقشة دور الاخوان، و المادة الثانية من الدستور.
4- الدكتور يحيي الجمل في حديث له مع عمرو اديب تحدث وقال انها ليس لها وجود فعلي ووضعت لاسباب سياسية مما يمهد الطريق لالغائها.
5- البيان الذي وقعه مجموعة من "المثقفين" الذين يطالبون بالغاء المادة الثانية.

وهناك شواهد اخري في كلام سابق من اقباط المهجر وغيرهم.

كل هذة شواهد جعلت الاسلاميين يضعون فكرة التعرض للمادة التانية امر مقلق، وبالتالي لن يخاطروا ب لأ (رغم وجاههتها) واقتناع بعضهم بها ورغم تطمين الكثير انه لن يتم التعرض لها وان الجميع نواياه حسنة! يعني الاسلاميون طبقوا اول قاعدة في عالم السياسة اللي بتقول ان القرارات السياسية لا تؤخذ علي اساس النوايا الحسنة، وبالتالي اختاروا الاختيا الاأمن.

ما المقصورد بكلمة "تعرض للمادة التانية" اللي قلتها كذا مرة؟

المقصود ليس الغائها تماما (وان كان في ناس هدفها كده فعلا) لكن ممكن مثلا الغاء الالف واللام من النص، مما يعني افراغها من مضمونها، وسوف تدور الالة الاعلامية لبيان انها لم تمس وانها كما هي وان المشكل كله في الالف واللام وتم ازالتهم، ولو تكلم الاسلاميون في الموضوع هيتقال عليهم"بيكبروا" الموضوع، دي كلها ألف ولام، ولمن لا يعرف فالنص بدون الالف واللام يعني ان الاسلام ليس المرجع الرئيسي للتشربع، راجع النص.

ماذا يعني التعرض للمادة الثانية، ولماذ هي بذات الاهمية كده؟

الموضوع مش مسألة مادة تانية وخلاص، وجودها يعني كل شيء بالنسبة للاسلاميين، أو لا شيء علي الاطلاق، ازاي؟

الديمقراطية فيها ألية لاختيار الحاكم (فكرة الاغلبية اللي هي 50% + 1)، وألية للتشريع (الشعب يحكم نفسه بنفسه)، اما الاولي ففي الاسلام اختيار يكون علي نطاق ضيق فيما يسمى بأهل الحل والعقد، في الديمرقراطية الاختيار علي مستوي القاعدة الشعبية، لا يوجد مشكلة حقيقية هنا، في النهاية الحاكم من الشعب عن طريق الشعب (سواء اهل الحل والعقد أو القاعدة الشعبية).

المشكلة في الالية الثانية، ألية التشريع، بدون المادة الثانية فالتشريع والحكم بأكملة للشعب وهذا مخالف للعقيدة شكلا وموضوعا وغير مقبول في بلد يدين اكثر من 90% من سكانه بالاسلام، وجود المادة الثانية معناه ان الحكم للشعب مادام لم يخالف شرع الله. وبالتالي عدم وجود هذة المادة في الدستور يضع الاسلاميين في حرج شرعي بالغ، ليس هذا فحسب بل ويهدد اشتراكهم في الانتخابات من الاساس، وبالتالي فالدفاع عن المادة الثانية له اسباب اولاها انها ضروية كعقيدة لا يجوز العمل بدونها، وثانيا لان وجودها يعني ان الاشتراك في الانتخابات وغيرها ليس به حرج شرعي طالما سيكون التشريع النهائي لله.

هل وجود المادة التانية مؤثر فعلا؟

الاجابة نعم، هناك بالفعل بعص القوانين التي لا تتماشي مع الاسلام، ولنتذكر ان تفعيل المادة التانية بدأ في عام 1980، وقد حدث جدال دستوري وقتها عن القوانين التي صدرت قبل عام 1980 ولم تراعي الشريعة الاسلامية، وهنا افتت المحكمة الدستورية العليا بأن المادة الثانية لا تبطق بأثر رجعي، فقط تطبق علي ما سيأتي من قوانين، وجود المادة التانية ضمان امام الغلاة من العالمانين الذين ينادون باباحة الشوذ، وزواج المثلين، وغير الغلاة ممن لهم توجه غربي وينادون باباحة الاجهاض وتجريم تعدد الزوجات والمساواة في الميراث وغيرها من القوانين الغربية التي لا تتفق مع الشرع، وقد كانت المادة الثانية احد العوائق امام تنفيذ مقررارت مؤتمر السكان في القاهرة عام 1994 والذي غير مفهوم الاسرة من فكرة رجل وامرأة الي شخصين (حتى لو من نفس الجنس) مجتمعين معا.

بعد عرض الاسباب والمسببات لما حدث، قد نتفق او نختلف عليها، لكن في كل الاسباب الاسلاميون كان لديهم دوافع فيما حدث وهي دوافع لا يمكن انكار وجاهتها واهميتها، واذا تم النظر للموضوع علي انها اختيار سياسي بمرجعية دينية لازال الاشكال ولعرف الجميع ان للاسلامين بدأو يفهمون قواعد اللعبة السياسية و "بيلعبوا سياسة" بجد

*** هناك الكثير من الاسلاميين اللي اختيارهم ماكنش عشان الموضوع دا، كان اختيار فني بحت ما بين نعم ولا، المقال هنا لتوضيح وجهة النظر الاخرى فقط.

مصادر
[1]مجموعة من المثقفون يطالبون بالغاء المادة الثانية

[2]الشيخ محمد حسان قول نعم قل لا قل ما شأت

[3] يحيى الجمل لـ"لميس الحديدى": تعديل المادة الثانية لتصبح "الإسلام مصدر رئيسى" وليس المصدر الرئيسى لـ"لتشريع"..

[4] يحيي الجمل والمادة الثانية من الدستور

[5] عصام سلطان وندوة المصري اليوم حول الاخوان والمادة الثانية من الدستور

[6]ساويرس يطالب بالغاء المادة الثانية من الدستور

[7] محمد اسماعيل المقدم شيخ السلفيين يوضح لماذا يختار السلفيون نعم

[8]عمرو حمزاوي يفضل تعديل المادة الثانية والغاء الاف واللام

[9]الاقباط المعتصمون امام ماسبيرو يرفعون سقف مطالبهم لالغاء المادة الثانية من الدستور

[10]المادة الثانية: الاسلام دين الدولة، واللغة العربية لغتها الرسمية، ومبادئ الشريعة الاسلامية المصدر الرئيسى للتشريع


الأحد، فبراير 28، 2010

حضارة الرجل البسيط


يمكنك ان تقول انه لو اردت ان تضع وصفا دقيقا لامريكا فلن تجد غير انها "حضارة الرجل البسيط" بامتياز.

علي الرغم من تحفظي علي وصف ما هو موجود في امريكا ب "حضارة" فأنا لدي حساسية مفرطة في التفريق ما بين ما هو "حضارة" و"تقدم"، فهناك اختلاف جوهري بين الاثنين، فالحضارة هي نتاج مجموعة من الناس عاشوا الاف في مكان يختلط فيه التاريخ بالمكان بالناس بكل شيء ويكون المزيج النهائي حضارة لها دلالاتها من اثار وفنون وثقافات، اما الاتقدم فهو ان تصل لاقصي التطور العلمي واستخدامة فعليا بين الناس، وعلي هذا فعندنا في مصر حضارة، في الحقيقة اكثر من حضارة (فرعونية، اسلامية، قبطية، إلخ)، بريطانيا لديها حضارة عريقة وكذلك فرنسا، اما دبي ولاس فيجاس وغيرها من هذه المدن فلا شيء غير تقدم، وان كانوا يغالطون كثير في الحديث عن حضارة واشياء اخري من هذا القبيل، لكن اين تريخهم ليتحدثوا عنهأ انا استغرب انني كنت اسير في احد الشوارع هنا في امريكا ووجدت تمثالا ضخما لاحد مؤسسي امريكا تقريبا وهو رجل وسيم يرتدي بدلة كاملة ويلبس حذائا جلديا فاخرا، ليس في تراثهم احدا يمتطي احصنة مثل مصر وتمثال ابراهيم باشا او محمد علي، ولا حتي كان لديهم ملك يجلس علي عرشه مثل بريطانيا، فقط رجل وسيم ببدلة وحذاء جلدي، هذا اقصي تاريخ لهم، لا اقصد طبعا التقليل من تاريخهم، ولكن ليس هناك مجال للحديث عن حضارة في بلد لم تكن موجوده من 200 سنة، مع احترامي الشديد لكل شيء فعلوه، يحتاجون ل 500 سنة علي الاقل لكي نطلق علي ما فعلوه حضارة، لنري ان كانت ستدوم ام انها مجرد فقاعة متقدمة وانفجرت!

المهم تجاوزا عن هذا الامر، كنت اقول ان {الحضارة} الامريكية هي حضارة الرجل البسيط، وهذا يعني ان كل شيء في الاعلام والصحافة والتلفزيون والمنتجات وكذلك انواع السكن والسيارات والملابس والمأكولات وكل شيء، كل شيء مصنوع لكي يستخدمه الرجل البسيط، واسعاره في متناول الرجل البسيط الذي لديه دخل منخفض، فمثلا انت في امريكا يمكنك ان تتناول شطيرة ساخنة بها لحوم بدولار واحد، في مصر مثلا وحدة واحدة من عملتنا –الجنيه- لا تكفي لشراء ساندوتش فول! فكل شيء في امريكا مسخر لرغبات الرجل الامريكي البسيط، وهذا ما يروجوه الامريكيون دائما ب "الحلم الأمريكي" حلم الرخاء والتقدم لجميع الامريكين، فكرة ان كل شيء متاح تقريبا للرجل البسيط جعل المجتمع الامريكي مجتمع استهلاكي عنيف، ونظرا لتوغل الامريكا اقتصاديا في كل دول العالم فانتقل الي العالم نفس المرض المعدي هو الثقافة الاستهلاكية، فكرة انك تشتري شيء لمجرد ان تستطيع شراءه فكرة متخلفة، وتؤدي إالي كوارث اجتماعية متخلفة، فمثلا ليس كل الناس يحتاجون هاتف محمول، لكن لا احد تقريبا ليس معه هاتف محمول، الامر الان بدأ ينطبقي علي الكمبيوترات المحمولة ايضا، وهكذا، عندما تستطيع شراء اي شيء ترديه، انت تشعر ضمنيا بشعور من السيطرة علي ما تفعله ولكن في الحقيقة انت شخص تمت السيطرة عليه واخضاعة لرغبات الاخرين الذين يريدونك ان تشتري منتاجتهم، وتلبس لبسهم، وتتحدث لغتهم وتتابع نتائج انتخابتهم، هذه هي العولمة التي يروجون لها، العولمة التي وصفها د. (جلال أمين) بأنها تسري في اتجاه واحد : منهم إلينا .. بينما المفترض أن تسري في الاتجاهين .. لكن الأمريكي يؤمن أنه ليس لدى الشعوب الأخرى ما تقدمه له إلا فطيرة إيطالية جديدة أو وجبة مكسيكية أو أسلوبًا صينيًا جديدًا في التأمل ...

الرجل الامريكي ايضا شخص ساذج للغاية ولا يعرف اكثر مما سيفعله غدا، انا لا اتحدث عن صقور البنتاجون او علماء ناسا او راند، انا اتكلم عن رجل الشارع الامريكي الذي يعمل طول الاسبوع ليحظي بزجاجة بيرة وفتاه في احضانة ليله السبت، هذا الرجل السطحي الذي كان يتظاهر ضد نيكسون لكي لا يذهب لحرب فيتنام ،أرسل ابنه اليوم إلي حرب العراق وصوت لبوش للمرة الثانية لكي يقتل الارهابين الذي افسدو منهاتن بغبار البرجين، هو الشخص الذي لا يشتري منتجا لم يري اعلانه، الرجل الامريكي رجل منغلق علي نفسه في عنف ولا يري او يسمع غير ما تقوله وسائل الاعلام، لا يزال بعضهم يعتقد اننا في مصر نذهب للعمل صباحا علي جمال ونبات ليلا في الخيام، في الحقيقة، انا لا الومه في هذا، فلو لو وجدت دوله توفر لمواطنها الرجل البسيط كما قلت كل شيء، من سيارة ومسكن ووظيفة وقروض ليزوج ابنته او ليعلم ابنه في الجامعه، الدولة التي توفر له شطيرة ساخنة بها لحوم بدولار واحد، لو اني مواطن في هذه الدولة لما وجدت غير ان اسمع لكل ما تقول وانفذ كل ما تطلب، هذا من بديهايت الامور، لماذا اثور علي دولة توفر لي كل شيء، نعم انه يقتلون العراقين ويضعون الافغان تحت جنزاير الدبابات ولكن، لا يهم فليذهب كل شيء للجحيم ما دام بعيدا عنا، هذه هي ثقافة "أغلب"المجتمع الامريكي، بالتأكيد هناك من يقف ضد هذا الفكر من مثقفين ورجال فكر وسينما مثل مايكل موور، ولكن انا اتحدث عن الرجل العادي.

ليس من العدل عدم ذكر مميزات لهذا البلد الرائع فعلا، كل شيء في أمريكا يبدو لي وكأنه النسخة رقم v2.0 من كل شيء طوره الانسان من قبل، كل شيء يبدو افضل، تصميم الشوارع افضل بقرون من أوربا نفسها، نظام المنازل والمباني، كل شيء نظيف ويتبع نظاما دقيقا، سوف تجد نفسك مرتبك مؤقتا ثم تجد نفسك أيضا تشعر بالامتنان لهذا النظام المتناسق مع نفسه. لماذا يبدو كل شيء وكأنه نسخة مطورة من كل ما رأيت، لاحظ ان أمريكا كان يطلق عليه اسم "العالم الجديد"، هاجر الكثير من الناس من أوربا إالي أمريكا بلد الاحلام لكي يحصل علي ارض جديدة، قد يفسر هذا لماذا كل شيء يبدو ضخما، اقصد مثلا ان زجاجة البيبسي العادية ضعف حجمها في العالم، البطاطس التي تكون موجودة مع الشطائر ضعف الحجم، فاغلب من هجر لامريكا في بدايتها هم فقراء العالم القديم ومعدميهم، فقراء ايرلندا بعد هلاك محصول البطاطس، فقراء انجلترا الهاربين من بطش الاقطاعين، كل هؤلاء وصلوا لامريكا حيث الرزق الوفير، وطبيعة انسانية في الأنسان هو انه عندما يشعر باليسر بعد عسر كبير انه يميل للاسراف، فاصبحت الوجبات والاكلات باحجام هائلة، حتي اصبحت هذه ثقافتهم، لذلك تجد ان نسبة كبيرة من الامريكين بدناء بشكل غير عادي، وفكرة ان اكثر من دولة كانت تشكل الرافد الاساسي لامريكا لذلك قد لا يكون الامريكيين عرق منفصل مثل البراطنين مثلا (الانجلو سكسون) او الالمان (الاري)، او الزنوج (الافريقي)، انما هي خليط من كل ذلك، وان كان اصحاب النفوذ هم البيض الانجلوسكسون.

* * *

الشيء الغريب في هذة السفرة، هو اني علي غير المتوقع لم اشعر بالغربة مثل جميع السفرات السابقة، الامر بدي لي غريبا وغير منطقي في بدايته ثم بدأت ادرك لماذا لم يخامرني شعور الغربة الكئيب، الامر يعود لثلاث اسباب، اثنان عامان، والاخير خاص.

الامر الاول هو ان شعور الغربة عند الانسان موجود دائما، فقط الذي يحدث هو الاشياء التي تثير –أو تثبط- هذا الشعور، فخروجك من غرفتك فيه غربة، خروجك من منزلك فيه غربة، خروجك من مدينتك فيه غربه، واكبرهم خروجك من بلدك، لكن تخيل لو كانت هذه البلد بها اغلب ما في بلدك أشياء، نفس نوعيات وأسماء اماكن للطعام، نفس نوعيات وماركات الملابس، ويتحدثون بلغة تجيديها جيدا، يشاهدون نفس الافلام ويسمعون نفس الاغنيات، يقرأون نفس الرويات، هذا لا يعني ان الامريكان اصبحو عربا أو مسلمين، واقع الامر المؤسف هو اننا الذين اصبحنا أمركيين! عندنا في مصر اصبح كل شيء له طابع أمريكي مميز، نحب انواع الاكل التي يفضلونها، الوجبات السريعة التي انتشرت في كل مكان، الملابس الامريكية التي يرتديها الجميع، الافلام المريكية التي نشاهدها، الرويات الامركية التي نقرأها، الشركات الامريكية التي نعمل بها، واللغة الامريكية التي نتحدثها، لم اشعر بالحيرة التي اشعر بها عندما اذهب لاي بلد، اذا اردت الاكل فانا اعرف مسبقا ماذا سأكل، نفس المطعم الامريكي الذي أأكل منه في مصر، إذا اردت ان تذهب للسينما، ستذهب لتشاهد نفس الفيلم الامريكي الذي رأيت اعلانه في مصر، أذا اردت شراء ملابس اعرف اي ماركة سأشتريها، نفس الماركة الامريكية التي اشتريها من مصر، بل ان شعورك بافتقادك لهويتك يتضاءل كثيرا في امريكا، كل هذه العوامل تساعد علي هذا، لوهلة سوف تشعر انك تنتمي لهم بشكل او بأخر، انت لا تحتاج لقناعين لتتعامل بهم مع الناس، انت لا تمزح مع زميلك بللغة العربية ثم بعدها بدقائق ترسل له رسالة او تحدثه علي الماسنجر باللغة الانجليزية، انت شخص واحد، تتعامل بلغة واحدة طوال الوقت، كل هذا يؤسف له كثيرا اننا اصبحا هكذا، والميزة الوحيدة هي انك لن تشعر بالغربة في بلدك –أقصد بلدهم-، ستشعر وكأنك تذهب للاصول لترى الصورة الحقيقة بدل من تلك التي يرسولنها إلينا.

الامر الثاني هو انه بصفة عامة ستجد ان افضل مكان تسافر إليه وترتاح فيه هو الدول والمدن التي بها الكثير من الجنسيات وليست مغلقة علي اهلها، يرجع هذا إلي انك سوف تجد الناس تعرف وتقدر فكرة اختلافك عنهم، فاغلبهم ليست هذه بلدهم الاصلية بشكل او بأخر، الكل جاء من اماكن مختلفة وثقافات متعدده وعليهم ان يتعايشوا في مكان واحد، ارتحت كثيرا في دبي وامريكا، ولم اشعر بالارتياح ابدا في اسكتلندا واسبانيا، السعودية متوسطة المستوي في هذا لاعتبارات دينية وقومية، لكن نفس فكرة البلد المغلق علي اهله موجودة في السعودية ايضا، مثلا فكرة ان الناس هناك ترتدي الجلباب الابيض كزي يومي وانت تلبس القميص والبنطال تجعلك تشعر بالاختلاف، اما المدن العالمية مثل دبي واغلب المدن الكبري في امريكا فلا تجد هذا، انت شخص عادي مثلك مثل الجميع.

الامر الثالث هو انني اصبحت اكثر اعتيادا علي فكرة السفر والوجود خارج مصر فترات طويلة، أتذكر اول مرة سافرت فيها خارج مصر للعمل وكانت لدبي، علي الرغم من انها رحلة عمل لبلد عربي غير انه كانت تنتابني مشاعر مبهمة من القلق وعدم اعتياد جو الفنادق والمطارات، الان وبعد ثلاث سنوات من السفر المتواصل، الامر اشبه بذهابي للسوبر ماركت لشراء زجاجة مياه، الامر اصبح اعتياديا بشكل كبير، اعرف ما هي افضل شركة طيران اسافر معها، وماذا سافعل عند وجودي في المطار، اصبحت معتادا علي فكرة وجودك في مطار ولا احد معك ليرشدك في اي اتجاه تسير، انت فقط تتبع العلامات، حتي الفنادق احجز في كل مرة في نفس سلسة فنادق الانتركونتننتال العالمية ذات الخمس نجمات, الظريف في هذا انهم يحتفظون بسجل لديهم عنك ومن كثرة حجزي معهم اصبحت عضوا بلاتينيا وهو اعلي مستوي من النزلاء لديهم بعد العادي، والفضي، والذهبي، العضوية البلاتينية هذه ظريفة وتعطيك بعض المميزات الظريف والعناية الخاصة من الفندق مع رصيد من النقاط يمكنني من الذهاب لاي فرع لهم في العالم والمكوث مجانا لمدة اسبوعين او اكثر، ما اود ان اقوله هو ان فكرة السفر اصبحت هينه اكثر ولم تعد مزعجة كالسابق.

ماذا اقول، الحديث ذو شجون ووجودي في امريكا يجعلك تفكر في تلك البلد التي تظل تمقتها وتشتمها لانحيازها الاعمي لاسرائيل، ثم تجد نفسك داخلها ومنبهر جدا بها، وتستلذ جدا شطيرة اللحوم الساخنة وزجاجة البيبسي وانت تشاهد احدث أنتاجها من الافلام.

الأربعاء، فبراير 17، 2010

في بلاد العم سام

فجأة تذكرت ان الرخصة الدولية الخاصة بي انتهت منذ شهور، تذكرت هذا في الثانية صباحا قبل السفر بيوم، هذا يعني ان اليوم التالي سوف يكون شاقا جدا فسيكون علي الذهاب إلي ادارة مرور القاهرة ثم بعد ذلك علي الذهاب الي نادي السيارات الدولي لاستخراج الرخصة، لم يكن هذا مخططا، لكن وجدتها فرصه للذهاب لوسط البلد لشراء كتاب دكتور جلال امين الجديد "رحيق العمر" وهنا التقطت عدة صور للقاهرة، المهم تم الامر بنجاح والحمد لله وهنا بدأت الرحلة رسميا!

(أضغط علي الصورة للتكبير)

يمكنك الذهاب للولايات المتحدة اما عن طريق طائرة مصر للطيران المتجهة الي نيويورك او ان تنزل ترانزينت في فرانكفورت او باريس ومن هناك تنطلق لامريكا، اخترت فرانكفورت لان التذكرة ارخص وايضا لسابق معرفتي بها.

في الطائرة المتجهة الي فرانكفورت والتي انطلقت من القاهرة في الرابعة فجرا علي الخطوط الالمانية لوفتهانزا، هذة هي المرة الثانية لي معهم بعد تجربتي المريرة السابقة، المهم جلست بجانب شخص سويدي يسمي هانز، بدأت معه الحديث فسوف تكون الرحلة طويلة –اربع ساعات- وليس معي غير كتاب "رحيق العمر" للدكتور جلال امين، لن استطيع القراءة طوال الوقت لذا من الافضل ايجاد شيء اخر مسلي لافعلة، فانا لن استطيع النوم باي حال لاني لا استطيع النوم بسهول في شىء متحرك (سيارة، اتوبيس، طائرة).

هانز يعملي في شركة اريكسون كمدير لخدمات البرمجيات في فرعها بالسويد، اخبرته اني اعمل كمهندس في خدمات المعلومات وكان مسرورا بهذا، جاء هانز للقاهرة لمدة اسبوع لعمل تقيم لفرع الشركة في مصر ودراسة امكانية التوسع هنا، اخبرني انه سر كثير بالمستوي الذي وجده هنا وسره اكثر ان اغلب الموظفين في الفرع من الشباب دون الثلاثين عاما، هانز يبدو في الاربعين من عمره ومتزوج ولدية فتاتين اكبرهما عندها عشرين عاما، اخبرته ان معني هذا انه تزوج صغير فاجاب نعم، سالته ان كان سعيدا بقرار الزواج مبكرا فقال الامر له مزايا وعيوب، لن تستطيع التركيز كثيرا في عملك لكنك ستكون مستقرا كثيرا وهذا مهم، سألته ان كان يرغب ان ابنته تتزوج صغيرة فقال الامر كله يعود لهم، لن اتدخل في مثل هذة الامور، اخبرته انا والدي تعامل معي بنفس المنطق، فابي يقول لي انا واخوتي ان هناك قرارين مهمين لا استطيع التدخل فيهم –التعليم، والزواج-.

سألته ان كان يفضل العمل في شركات ام لديه خطط لعمل شركة خاصة به، فقال انه لديه خطط ولكن ليس في مجال العمل، لديه خطط لتعلم الجيتار، ويفكر جديا في تكوين فرقة لممارسة هوايته المفضلة/ هانز ذهب لدول كثيرة في المنطقة، ومكث في السعودية 5 سنوات ويستطيع نطق بعض الكلمات العربية، سألته ان كان قرأ عن الاسلام فقال انه مهتم به ولكن لم يقرا كثيرا، ويحتار جدا في التفريق بي المسلمين الشيعة والسنة، اخبرته عن الفرق بينهم في ايجاز وان الاصل هم اهل السنة وان الشيعة تعتبر فرقة منشقة عن الجماعة، تحدثت مع هانز لمدة ساعة تقريبا ثم تركته –او تركني هو- لكي ينام!

وصلت الي فرانكفورت في الثامنة صباحا، المطارات الضخمة مثل مطار فرانكفورت قد تتوه فيها بسهولة تامة اذا لم تنتبه لما تفعلة جيدا، معياد الرحلة المتجه الي اطلانتا في ولاية جورجيا في الثانية عشر هذا يعني ان امامي 4 ساعت تقريبا قبل الاقلاع.

فرانكفورت كانت ممتلئة بالثلوج تماما، هانز اخبرني ان هذا طقس معتاد هنا، كنت اتوقع ان تكون البوابة التي سيتم الاقلاع منها الي امريكا قريبة من بوابة الدخول الي فرانكفورت ولكن خاب ظني، فقد ظللت اسير مسافة طويلة واخذت قطارا يسير وسط الثلوج حتي اصل الي البوابة الاخري، مرة اخري يجب ان تنتبه جيدا للعلامات التي تقودك حتي لا تجد نفسك في المكان الخطا وتضيع عليك الرحلة، لم تجد هناك شيء يقودنك غير العلامات المعلقة واعتمادك التام علي ذكائك الشخصي!

(أضغط علي الصورة للتكبير)

وصلت عند البوابة المطلوبة وهناك فردت جسدي قليلا ونمت لمد ساعة تقريبا واستيقظت علي معياد الطائرة، لا ادري لماذ لا ارتاح عند زيارة اوربا اشعر بانقباض غريب عند رؤية اهلها ذوي الشعر الاشقر والبشرة البيضاء، هناك شيء ما غير مريح في هذا لا ادري ما هو تحديدا، ايضا ما اثار انتباهي بشدة هو ان ان اغلب الناس هناك في اوربا والمانيا تحديدا كبار في السن، عامل النظافة، مضيفة الطائرة، رجل الامن، البائع في المحل كلهم يقتربون من الخميسين، عندنا في مصر هذة الوظائف عادة يشغلها شباب صغار في السن!

المهم ركبت الطائرة في رحلة ستستغرق عشر ساعات كاملة، من المفترض عند الوصول ان اجد سيارة خاصة بي تنتظرني في المطار، سوف اقودها بنفسي لمكان الفندق الذي لا اعلم شيئا عنه غير العنوان، المطار يبعد عن الفندق حوالي اربعين ميلا، تقريبا 60 كيلو متر، سأصل في الساعة السادسة تقريبا، ولكن كل من سبقني في هذة الرحلة اخبرني اني "هتبهدل" في المطار بسبب الاجراءات الامنية التي تم استحداثها بعد حادثة الشاب النيجيري عبد المطلب، كان عندي برد بشكل غريب، اعطس باستمرار وعندي ما يشبه الزكام، في داخل الطائرة اشفق علي احد الركاب من حالة البرد واعطاني برشامة لمنع البرد، المهم وصل المطار في السابعة تقريبا وهنا وجدت مفاجئة غير سارة ان هناك عاصفة ثلجية تجتاح اطلانتا كلها، الناس داخل الطائرة من سكان اطلانتا كانوا متفاجئين واخبرني احدهم انهم لم يروا الطقس بهذا السؤ منذ زمن، كنت اتمني كثيرا لو اني رايت ثلوجا وسرت وسطها، لكن ليس بمثل هذا السؤ، الجو كان عجيبا وباردا جدا!

(أضغط علي الصورة للتكبير)

مرة اخري المطار ضخم جدا ولكي استلم الشنط كان علي ان اركب قطارا مرة اخري حتي اصل لمكان الشنط، الامر ليس سهلا كقراءة هذة السطور، الانسان عادة ما يشعر بالارتباك من الاماكن الجديدة، والبلاد الجديدة، دع عنك انك اصلا متهم بلارهاب وتم عمل اجراءات امنية غريبة علي حيث تم احتجازي والتحقيق مع من قبل ضابط لاامن في المطار مما اصابني بالقلق والتوتر من هذا الجو الامني وجو الارتياب المنتشر في المكان، هناك يصنفون الداخلين عدة مستويات، الاخضر: يعني لا خطر، الاصفر متوسط الخطورة، الاحمرة منتهي الخطورة، حزت والحمد لله علي المستوي الاحمر بجدارة متوقعة، الذقن والاصول العربية الاسلامية كان المبرر لهذا، المهم بعد التأكد من عدم وجود خطورة متوقعة من شاب في السابعة والعشرين يعمل مهندس برمجيات في شركة امريكية ضخمة، فتركوني وشأني!

بعد نزولي من القطار جلست لانتظر الشنط ان تخرج من التفتيش لمدة ساعة تقريبا حتي احنوا علي وتركوها، كان علي عند أذا ان استقل قطارا اخر من خارج المطار للوصول لمكان انتظار السيارة، هذة المعلومات بالمناسبة لا تعرفها مسبقا، انت تعرفها في وقتها، انت لا تعرف انك ستنزل عند بوابة رقم كذا ومن ثم تستقل القطار الي بوابة رقم كذا ثم تاخذ شنطتك وتركب قطار اخر، كل هذا لا تعرفه مسبقا، انت فقط تعرفه في وقتها وتعتمد بشكل كبير علي ذكائك في تتبع العلامات المعلقة.

وصلت لشركة السيارات التي حجزت معها من مصر، الاجراءات بسيطة للغاية والرجل اخبرني بمكان انتظار السيارة في الجراج الخاص بالمطار، الحمد لله هذة المرة لن اركب قطارات اخري، الرجا اخبرني اني سأجد السيار وفي داخلها المفتاح.

وصلت للسيارة وكانت تويوتا كورولا 2010 وقد كانت مغطاة بالثلج من الخلف، وضعت الشنط وبدأت التحرك، ليس معي غير عنوان الفندق وجهاز للتوجيه العالمي GPS لكي اعتمد عليه، بدأت السير وسط الثلوج، هذه اول مرة لي في امريكا، واول امرة اري فيها ثلوج، واول مرة اقود سيارة علي الثلوج، وولا اعرف اتجاهات الطرق جيدا، والجو بارد جدا وعندي برد اصلا، ولم انام منذ 30 ساعة علي الاقل، كل هذا وانا في السيارة واحاول ان اعرف طريقي!

(أضغط علي الصورة للتكبير)

زملاء العمل الذين سبقوني كان يأخذون تاكسي من المطار للفندق حتي يعرفون الطريق ثم يعودون ويأخذون السيارة، او ان يكون هناك شخصان فأحدهما يكون مسئولا عن جهاز التوجيه والاخر يقود، في حالتي كان المفروض ان افعل الاثنين، هذا ادي بي الي الدخول في اماكن خطأ عدة مرات، ينتاب الانسان عادة احساس غريب بالتوتر عند احساسة بالضياع، عدم وصولي للطريق بسرعة جعلني اشعر بالتوتر كثير حتي وصلت للطريق السريع رقم 400 الذي يربط بين مدينة اطلانتا ومدينة الفا-ريتا التي سأنزل بها، عرفت طريقي والحمد لله ووصلت بعد 40 ميل تقريبا الي الفندق في العاشرة مساءا بتوقيت امريكا –السابعة صباحا بتوقيت مصر، هذا يعني انا منذ خرجت من القاهرة حتي الان مضي علي ثلاثون ساعة تقريبا.

تجربة مثيرة وشاقة جدا، ثلاثون ساعة مدة السفر وركوب الطائرات وقيادة السيارة والتوهان داخل المدينة مع وجود البرد والثلوج وعدم النوم منذ ثلاثين ساعة تقريبا كل هذا ادي بي الي ان ارتميت علي السرير بمجرد دخولي للغرفة ودخلت في غيبوبة نوم عميقة جدا...

السبت، ديسمبر 26، 2009

اللوبي العلماني المتشدد في مصر

أصبح هناك فئة ما في المجتمع المصري من دعاة العلمانية والليبرالية الاجتماعية المتشددة ولهم صوت مسموع في الجرائد والمجلات والتلفاز والسينما، هذه المجموعة لا تفتأ أن تخرج كل حين وأخر بهمز ولمز الاسلام والاسلامين وكل من علي سمتهم ويرمونهم بصفات التخلف والرجعية والظلام وما شابه من ألفاظ ويخوفون الناس مما يمكن ان يحدث لو تمكن هؤلاء الاسلاميون من الحكم في مصر بطريقة ديماجوجية سخيفة تشبه ما فعله جورج بوش من استغلال خوف الامريكين من الارهاب ليشن حربه في افغانستان والعراق، لكم ما لا يعرفه هؤلاء ان الشعب المصري شعب متدين بالفطرة ولن يستجيب لهم أبدا.

هذة الفئة التي نتحدث عنها وتضم فنانين وساسة وصحافيون وكتاب ورؤساء تحرير ووزراء ومدرسين ورؤساء جامعات ورؤساء أحزاب معروفة بتوجهها العلماني، هؤلاء جميعا يكونون ما يشبه اللوبي العلماني في مصر وتجدهم متفقين في نقد كل مظاهر التدين في مصر والتشهير بالعلماء والتقاط هفواتهم، ويخوفون الناس من الاسلامين وتوجاهتهم ويوهومون الناس ان مصر اذا حكمت بالاسلام فهي النهاية ولا مستقبل علي الاطلاق ومصير أسوأ من مصير حماس. وينتقدون كل التيارات الاسلامية علي الاطلاق من أخوان وسلفيون بل وحتي من يطلق عليهم الدعاة الجدد لم يسلموا من هؤلاء.

تللك الفئة ليس لديها هدف في الحياة غير انتقاد الاسلامين وتصويرهم ان كل ما يشغل بالهم ليل نهار هو وجود اللحية وسواد النقاب وطول الجلباب، وهو امر غريب ومردود عليه ويعرفه كل ذي عقل، فالاسلامين لم يثيروا أيا من هذة المشاكل قط، بل الحاصل انهم هم من يثيرون هذة الموضوعات ليجروا إليها الاسلامين في معركة علنية إعلامية غير متكافئة ، فلنسأل أنفسنا من الذي يثير موضوع الحجاب ويلمزه كل حين وأخر في التلفاز وعلي صفحات الجرائد: هل هم الأسلاميون ؟ من الذي ربط بين الجلباب واللحية وبين الارهاب في مصر: هل هم الأسلاميون؟ من الذي ربط بين النقاب والتشدد الديني في مصر: هل هم الأسلاميون؟ بالله عليكم هل فعل الاسلاميون كل هذا بأنفسهم لأنفسهم؟؟ ثم بعد ذلك يتهمون الاسلامين بالتخلف والتشدد أوأنهم يأخذون "القشور" من الدين (فالدين عندهم لب وقشر!)، هذه هي خطتهم اللعينة، يتحدثون عن النقاب مثلا ويمنعونه في المدارس والجامعات وهم يلعمون ان هذا يثير الاسلاميون وبالفعل يثتاثرون ويهبون للدفاع عن حقهم في لبس ما يريدون، عندها يظهر "هؤلاء" بمظهر الناصح الحكيم الذي يقول: أنظر هذا هو حال الاسلاميون، فقط كل ما يهمهم ويشغل بالهم في الحياة هو النقاب واللحية والجلباب، فهل يصلح هؤلاء لقيادة بلد؟ ويجعلون الموضوع يظهر وكأن الأسلاميون يريدون نساء مصر كلهم منقبات والحقيقة انهم هم من يريدون نساء مصر سافرات!!!

ويظل هؤلاؤ يتصيدون هفوات العلماء ويضخمونها ويسرون علي نفس المنهج، أن هذا هو تفكير الاسلاميون وظلامه الذي يريدون اغراق مصر فيه، أنظر ماذا فعلوا عندما أخطأ احد علماء الازهر في موضوع ارضاع الكبير، أو موضوع بول الابل، بل حتي المواضيع التي لم يخطأ فيها أحد لكنها لا تأتي علي هواهم مثل موضوع السلام علي المرأة باليد الذي أثاره الشيخ عطية صقر رحمه الله ودافع الرجل عن رأيه ولكنهم ظلوا ورائه حتي خرج من الازهر، لقد أقاموا الدنيا وقتها ويكررون نفس الكلام الذي ليس له معني والغريب انهم يتحدثون وكأن الحق معهم، وهو ابعد ما يكون عنهم { وَلَوْ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتْ السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ }.

وهم لا ينتقدون الامر من منظور ديني، فلو صدقوا في نقدهم لقرعوا الحجة بالحجة، فكل هذه الاراء (علي شذوذ بعضها) لها نصيب من الادلة والاراء، فلو كانوا صادقين في نقدهم لجاءوا بالحجج والادلة الموثوقة ولكنهم ينتقدون الامر من باب ان هذا ظلام وتخلف ورجعية ولا يصح ان يحدث هذا في القرن الحادي والعشرين ومثل هذا الكلام، طيب ان أسألهم أين انتم يا دعاة التنوير والحداثه مما يحدث من تجلي للعذراء في كنائس مصر الواحدة تلو الاخري وكأنها عدوي حتي أنه هناك من الأقباط أنفسهم من يستنكر الامر، أين ذهبت أبواقكم وسيوفكم المسمومة والسنتكم السليطة، أين ذهب التنوير والحداثة الذي تنادون بهم، هل سمع أحدكم بأحد منهم ينتقد ما يحدث، هل خرج وزير ما في مجلس الشعب ليقول أن هذا ظلام، هل كتب أحد من الكتاب أو خرج أحد من الفنانين في اتصال هاتفي ليعلن أستنكاره للأمر، أين كل من تحدث عن النقاب والحجاب والجلباب، لماذا لا يستنكرون ما يحدث في الكنائس كما فعلوا مع الاسلامين، والله لا أري غير أن هذا هو الصمت الذي يؤكد عدم مصداقيتهم فيما يدعون!!

وإمعانا في كيد الأسلامين تجدهم يهبون جوائز الدولة لجهلة الادباء وشرارهم وأكثرهم حربا للأسلام، أنظر كيف أعطوا جائزة الدولة لسيد القمني الرجل الذي سخر حياته كلها للتشكيك في الاسلام ومحاربته، ولقد تحققت بنفسي من الامر كنت اظن أن ما يقوله الناس عن الرجل وتعرضه للرسول ببذيء الكلام مبالغة مضاده للأسلامين، لكني أحضرت أحد كتب الرجل نفسه وقرأت فوجدت الامر كله صحيح، فلماذا هذا الاستفزاز والتعرض لمشاعر الناس الدينية!

ولكي أكون منصفا، فليس كل العلمانين والليبرالين بهذا التشدد والغلو، فهناك منهم أشخاص محترمين بحق، يعتزون بعلمانيتهم ولا ينكرونها لكنهم أيضا يحترمون الاختلاف ويقدرون الاخر وهويته سواء كان أسلاميا أو غيره، فهؤلاء أحترمهم وهم غير معنين بما كتبته هنا، أنما حديثي كله عن المتشددين والغلاة منهم.

ولا يفهم من هذا أني أخواني -ولست منهم بالمناسبة- أو ممن يرفعون شعارات عاطفية أكثر منها عملية مثل "إسلامية إسلامية" وما شابه، فأنا ممن يتحمسون للتغير الدراماتيكي للأحداث الكبيرة، فحتي لو أردنا لمصر أن تكون دولة إسلامية فليكن هذا نابعا من رغبة الناس وتدينهم وفهمهم لمقتضيات هذة الدولة وليس برغبة جماعة معينة، بل وحتي لو أرادت هذه الجماعة التغير فليكن التغير في إتجاه الناس وليس في إتجاه أنظمة الحكم، فليكن التغير من الأسفل للأعلي وليس من الاعلي للاسفل حتي يستمر الامر ويدوم.

أعود للوبي العلماني وأقول كفوا أذاكم عنا، فالأمر أصبح لا يطاق ويثير من الرثاء لحالكم أكثر مما يثير من الضيق منكم، وليعلم هؤلاء جميعا أن ما يريدون لن يتم، وهم بما يفعلون إنما يدفعون الناس دفعا نحو التمسك أكثر بالدين, وهذا من الدفع الذي أخبر به الله والذي سيكون سببا في إقامة هذا الدين رغما عنهم {وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ}.

الأحد، نوفمبر 15، 2009

ملاحظات علي هامش مبارة مصر والجزائر


الحمد لله الذي نصرنا وأفرحنا، علي ما في هذا الأمر من مساؤى كثيرة وغلو الكثيرين في التعبير عن فرحهم -أو سخطهم- فيه, لكن هناك بالتأكيد بعض الجوانب الإيجابية، منها أن الناس من الممكن جدا أن تتحد علي أمر ما يسعيون بكافة أطيافهم وأنتمائتهم أن يحققوه وسيحققوه بإذن الله لو وجدت الهمم وأستُحضرت النوايا وخلُصت لله عز وجل، فكر معي لو كان هذا الهدف هو أن تكون الشوارع نظيفة، أو أن يتقن الناس أعمالهم، فقط علي القيادة أن تُحسن اختيار الأهداف وحشد الناس لها. الأمر الثاني هو كثرة ما سمعت من كلمة "الله" و"يا رب"، فهذا بلاشك أمر يدعو للسرور أن الناس تتذكر أن الأمر كله بيد الله وتدعوه وتستجلب نصره في أمر كهذا. الأمر الثالث هو نزعة التدين الواضحة في الاعبين وسجودهم المتكرر في المباريات وشعور الناس نحوهم بالفخر والأمتنان الكبير ونظرة الأطفال نحوهم كقدوة، الحمد لله أنه ليس منهم من يٌسقط بنطاله أو من يُحمر أو يٌزرق أو من يٌضفر شعره، اللهم أنفع بهم وانصرهم وفرحنا بنصرهم، فالفرح والسرور نعمة الله يلقيها في قلوب من يشاء من عباده.

الاثنين، مارس 16، 2009

مشاهد إجتماعية - العزاء

ذهبت للعزاء في أحد أقاربنا من الدرجة الرابعة, لم أستطع اللحاق بالجنازة فذهبت علي مضض للعزاء ليلا, في البداية وجدت طابورا متراصا مثل الألف كما نقول فيه مالا يقل عن عشرين شخصا, يجب ان تصافحهم جميعا وبالترتيب وفي نهاية الصف استلمني شخص يشعر برضا كبير عن نفسه وأجلسني امام السماعة التي تخرج صوتا هادرا يمكنك سماعة من شقة نائية في الساحل الشمالي محكمة الاغلاق لدواعي البرد والمطر.

جلست وحيدا أستمع للمقرىء الشاب الذي استغربت كثيرا ارتدائه لملابس علماء الدين في الازهر, كنت اظن ان هذه الملابس انقرضت أو كادت, وبعد قرأء الربع –ربع حزب- ذهبت للجلوس بجانب بعض المعارف, وهناك دار هذا المشهد الاجتماعي الخالد.

كل فترة يمر الشخص الذي يشعر برضا عن نفسه ويسلم ملوحا بيده للجالسين, الشخص الذي يجلس بجانبي وأنا اعرفه يخرج سيجارة كل فترة وأخري ليسلي نفسه, اما الاخر الذي بدا لي انه في غيبوبة عميقة فكان يضم يده كمن يشعر بالملل, حضر بعض الشباب من النوعية التي تمقت ارتداء القمصان كالجحيم وتفضل التيشرتات الصفراء الي يكتب عليها كلمات انجليزية فجة وجلسوا امامنا, وبعد قليل اخرج احدهم تليفونه المحمول وبدأ ينظر فيه, يمر الشاب الذي يحمل في يده اكواب الشاي والقهوة ويسألني "عايز تشرب حاجة", فأرد "متشكر", القارئ الشاب يستريح بعد ربع أخر ثم يبدأ في تلاوة ما تيسر من سورة الانعام, الشاب الذي يعبث في تليفونه أخرج تلفونا اخر ووضع الاثنين بجانب بعض وبدأ يتأمل, يحاول احد الشباب الجالسين بجانبه ان يأخذ واحد منهم فيرفض بشدة ويعتبرها قضية مصير ويستمر في اللعب, ينتهي الشيخ ليجلس بجانبي, وتكف السماعات الثائرة عن الهدير, الشيخ يحتسي أحد أكواب الشاي من الشاب الذي مر للمرة الرابعة, الشخص الذي بجانبي والذي تزوج للمرة الثانية منذ أسبوعين يتململ يمينا ويسارا ثم ينظر كمن تذكر شيئا ويسألني "انت متجوزتش ليه لغايه دلوقتي", الشخص الاخر الذي يضم يده فردهما وبدأ يتأمل في الشباب الجالس امامنا وهم يتهامسون و ينظرون في التليفونات المحمولة مع الشخص الذي الذي يحمل اثنين منهم, يرن تلفون الشيخ فيخرجه من جيبه وينظر إليه في لامبالاة ويرجعه في جيبه مرة أخرى, يمر الشخص الذي يشعر برضا عن نفسه ويشكر الشيخ الذي يبدي عدم رضاه عن عمل السماعات ويقول "كان لازم تعملوا صوان مش ميتم", حاول خيالي الجامح ايجاد فروق بين "ميتم" و"صوان" ونسج تفسيرا هزليا رفض عقلي ارتدائه بسهولة, يخبره الشاب الراضي عن نفسه بثقه "ان الصوان حرام", ثم اشعل سيجارة جديده, يفيق الشخص الذي بجانبي من غيبوبته العميقة ويقول للشخص الراضي عن نفسه "شغل تسجيل بقي عشان محدش يمشي", ينتفض الشاب المقرئ وينظر شزرا لذي الغيبوبة قائلا "وانا يعني ماليش لازمة هنا", فيرد عليه مضطربا "انا فاكرك خلصت", يرد عليه الشيخ "لأ مخلصتش, انا بس سايبهم عشان اللي عايز يشرب سيجارة او حاجة يبقي يشرب", ثم يلتفت حوله قائلا "أمال فين بتاع المشاريب", يأتي الفتي ومعه كوب من الينسون للمقرئ الشاب, يكمل صاحب الزوجتين ماكان يقوله لي "أنا اعرف ناس كويسين قوي..", ينتهي الشيخ من الينسون الساخن ويتذكر ماقاله الشخص الراضي عن نفسه منذ قليل ويسأله "الصوان حرام ليه؟", فيرد عليه قائلا "هما قالولنا كده", يأتي احد الاشخاص من العالمين ببواطن الامور ويتحدث عن الفقيد ويثني عليه والناس تستمع في أسي, يبدأ الشيخ الربع الجديد وتعود السامعات الهادرة للعمل, فيضم الشخص صاحب الغيبوبة يده للوضع السابق, ويتوقف صاحب الزوجتين عن الحديث بعد ان وصل لمرحلة متقدمة في الكلام, الشباب اصحاب التيشرتات الصفراء يتعتدلون بدورهم في المجلس والشخص صاحب التلفونين المحمولين يدخل احدهما في جيبه ويبقي الاخر في يده استعدادا للربع الجديد, يمر الشاب الذي يحمل الاكواب للمرة السادسة بأكواب مياه هذة المرة, ينتهي الشيخ من الربع فينظر لي الشخص الذي فاق لتوه من الغيبوبة قائلا "يلا نقوم", اذهب معه لنبدأ رحلة المصافحة علي نفس الناس لكن بطريقة معكوسه, فنبدأ بالشخص الذي يشعر برضا عن نفسه لحد كبير ونستمر في المصافحة حتي أول الصف وقد زاد عن العشرين ببضع انفار.

صافحت الشخصين الذين كانوا يجلسون بجانبي مودعا, وقابلت أمي التي كانت تنتظرني في الخارج وانطلقت معها للبيت.

السبت، يناير 31، 2009

عن المقاطعة نتحدث


كما جرت العادة, ومع كل عمل إسرائيلي أو أمريكي أو غربي يثار ضد المسلمين عموما والعرب خصوصا, تنتشر دعاوي المقاطعة في كل مكان, ويكثر الحديث عن أهمية المقاطعة ووجوبها وماهي السلع التي يجب مقاطعتها وما إلي ذلك من أشياء.

وعند المقاطعة ينقسم الناس إالي قسمين: قسم يؤيد (من منطلق شرعي وعقلي), وأخر يعارض (من منطلق شرعي وعقلي أيضا) !

أنا هنا أود ان أناقش هذا الموضوع من هذين المنطلقين, بعيدا عن شعارات عاطفية واهية من طراز "كل زجاجة كوكاكولا هي رصاصة في صدر أخيك"و "الأكل في ماكدونلدز كأكل لحم الخنزير", أو حتي الاقوال الاكثر عقلانية من نوعية "المقاطعة سوف تدفع الشركات الاجنبية للضغط علي دولها لوقف العدوان", وما إلي ذلك من كلام منطقي وظريف.

وقد يسأل سائل "هل هذا وقتها؟", فأقول نعم, لسببين, الأول أن الامر أصبح فيه خلط كبير وفوضي غير مقبولة, والأولي بنا كأشخاص مفكرين وعاقلين أن ندقق في كل ما نفعلة حتي يتسنى لنا أن نقف علي حقيقة الامر ونستفيد بفوائده, ونتجنب أضراره, السبب الثاني, أني لم أعثر بشكل كامل ويرضيني علي من يتحدث عن هذا الموضوع من كافة جوانبه, عارضا المزايا والعيوب, فكما قلت هناك مؤيد فيعرض مزايا المقاطعة فقط, أو معارض فيعرض عيوبها فقط, أنا هنا أحاول أن أوازن بين الأمرين معا, , وسوف أعرض أدلة الفريقين ورد كل منهم علي الأخر, واضعا تصوري الشخصي للموضوع في المحور الثاني من الحديث (الجانب العقلي).

المحور الأول: المقاطعة من الناحية الشرعية.

في الحقيقة سوف تجد كلاما كثيرا في هذة الناحية, فهناك من العلماء من يؤكد عليها ويصل بها إلي درجة الوجوب ويصف من لا يقوم بها بالمتخاذلين, وهناك من العلماء من لا يعترف بها ولا يؤمن بتأثيرها ويصف من يقول بها بالمتنطعين.

أما الأدلة التي يسوقها من يؤمن بالمقاطعة فترتكز علي أربع أمور:

1. أن الضرر الذى سيلحق بهذه الشركات من جراء مقاطعة المسلمين لها سوف يدفعهم لتغيير مواقفهم العدائية ضد المسلمين .
2. أن شراء السلع التي تدخل في نطاق المقاطعة حرام لانها تعين الكافرين علي ما يفعلون.
3. أن عدم المقاطعة ليس حراما, ولكنها واجبه, فنقاطع سلع المعتدين بدافع الولاء والبراء.
4. أن المقاطعة عموما هي أقل ما نفعلة لنصرة أخواننا.

أما الأمر الأول:

وهو أنه يغلب على الظن أنه متى امتنع الناس من الشراء ومقاطعة تلك السلع فسوف يراجع الغرب مواقفهم تجاه المسلمين

فيُرد عليهم ويقال إنه ليس هناك غلبة ظن بذلك و أن هذه المليارات التى ترصد لمحاربة المسلمين لا تتأثر بهذا الامتناع الباهت من جانب المسلمين. فينبغى أن نبحث هل هناك غلبة ظن أم لا لئلا نحرم على المسلمين شيئا أحله الله عز و جل دون أن تحصل الفائدة المرجوة من ذلك.فلو غلب على ظننا انه يحدث مصلحة و لم يحدث مع التطبيق العملى فنعود إلى الأصل وهو أباحة الشراء ,لأن الواقع يشهد أن الحرب على المسلمين يرصد لها أموال طائلة لا تهزها هذه الأحداث اليسيرة. ولقد سمعنا بيانات كثيرة عن تأثر الشركات بهذه المقاطعة طوال السنين الطويلة لهذه الدعوة لكن الواقع أن الأمور تزداد سوءا على المسلمين فإما إن هذه البيانات غير دقيقة أو ان هذه الشركات لم تتراجع أو أن الذين يقودون الحرب يعدون لها أموالا بعيدة تماما وليس لها علاقة بهذة الشركات.

و قد يحتج البعض بأن الكفار قوم يحبون المال فإذا نقص من خزاناتهم المال امتنعوا عن معاداة المسلمين لكن هذا خلاف الواقع لأنهم ينفقون الأموال الطائلة فى الحصول على الرئاسة و فى حربهم للمسلمين و فى شرائهم ذمم الخونة من الكتاب و كذلك فى محاولة نشر ثقافتهم فى العالم , فقضيتهم أعمق من ذلك لأنها قضية بقاء أمة و التصور أن هذه الحروب قائمة على دعم من شركات محدودة هذا بعيد.

أما الأمر الثاني

وهو أن شراء السلع التي تدخل في نطاق المقاطعة حرام لانها تعين الكافرين علي ما يفعلون

فيُرد عليهم ويقال أن التحليل والتحريم إنما يكون من قبل الشارع، ولا يجوز أن نُلزم الناس بأمر لم يُلزمهم الله به ، فلا يسوغ إطلاق عبارات نُحرم فيها بيع بضائع هؤلاء أو نوجب شرعا مقاطعة منتجاتهم ، ومعلوم أن البيع والشراء مع الكفار جائز شرعا حتى في عهد الحرب معهم وقد قال الله تعالى"ولا تقولوا لما تصف السنتكم الكذب هذا حلال و هذا حرام لتفتروا على الله الكذب". والشريعة الأسلامية عندما تتحدث عن البيوع فيجوز أن يباع ويشترى من الكافر كما جاء فى الأثر الصحيح أن النبي صلى الله عليه و سلم مات ودرعه مرهونة عند يهودي فى ثلاثين صاعا من الشعير, واليهود محاربون ومن أشد الناس مكرا فهذا إن دل يدل على الجواز ومعروف طبعا ما لليهود من العداء الكبير للمسلمين ومع ذلك فالنبي صلى الله عليه وسلم يشتري منهم ويبتاع.

والحاصل أن كثير ا من الناس يقتنع بهذا التحريم ومع الوقت يشعر بحرمة الشراء نفسه ولكنه لا يستطيع أن يلتزم فى جوانب المقاطعة فيقول له الداعية :التزم فيما تستطيع .وهذا خطير لأنه بعد اعتقاده حرمة شراء تلك السلع, فإذا أشتراها فعليه إثمها لجرأته على ما اعتقد أنه حرام, فمثله كمثل من قال الله فيهم " ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم إلا ابتغاء مرضات الله فما رعوها حق رعايتها " فلم يكتب الله عليهم الرهبانية, فلما فرضوها علي أنفسهم عاب عليهم أنهم بعد ما اعتقدوا أنها من الدين تركوها ,و لذلك ذهب العلماء أن من تعاطى شيئا مباحا و هو يظن أنه محرم فعليه إثم المعصية لجرأته على ما اعتقد أنه حرام فلو وجد كوب من الماء مثلا فشربه ظانا أنه خمر فعليه إثم و إن اختلفوا هل هو كإثم شارب الخمر أم لا فذهب بعضهم إلى أن الإثم يساوى إثم المعصية و الأخرون إلى أن الإثم أقل لكن فى كل حال يكتسب الشارب إثما عظيما, وعلي هذا, فإذا اقتنعت بالمقاطعة فالزم نفسك بما تقتنع وتؤمن به ولا تتنطع.

و موطن الخطورة أيضا أن الناس إذا اقتنعوا بالحرمة و لم يستطيعوا الالتزام بمقاطعة بضائع الكفار ظهرت معاص جديدة لا حصر لها تضاف إلى معاصى المسلمين و هذا يضر المسلمين ولا ينفعهم لأنهم يواجهون عدوهم بأعمالهم فكأننا نضيف ذنوبا و معاصي عديدة نستجلب بها الهزيمة.

والقائلين بالتحريم فى الحقيقة هم الذين يشددون على الناس بتحريم ما أحله الله و إيقاعهم فى العنت و هم يعلمون أن الناس لن يستطيعوا الالتزام بما فرضوه عليهم و هذا واقع فنرى مقلدهم و قد اعتقد أن المشروب الفلاني محرم ذهب للبائع يطلب المشروب البديل و إذا لم يجده يطلب المشروب المحرم و يستغفر الله!!!

أما الأمر الثالث:

القائلين بوجوب المقاطعة من باب الولاء والبراء والقول بأنه بشرائك تلك السلع فإنك بذلك تساعد الكفار والمعتدين في أستمرار عدوانهم علي المسلمين.
فيُرد عليهم ويقال ان هناك صور من التعاملات التي أباحها الشارع ولا تدخل في باب المولاة ومنها

1. البيع و الشراء معهم و الدليل حديث ثمامة بن أثال رضى الله عنه وكان سيد قومه باليمامة وكانت الزروع تأتى قريش منها, فلما منعها بعد أن أسلم أمره رسول الله بأن يبيعهم كسابق عهده.

2. يجوز أن يشترى من الكافر كما جاء فى الأثر الصحيح أن النبي صلى الله عليه و سلم مات ودرعه مرهونة عند يهودي فى ثلاثين صاعا من شعير.

3. استئجار الكافر : فقد ثبت أن النبي صلى الله عليه و سلم استأجر كافرا يدله على الطريق لما هاجر.

4. يجوز أن يكون المسلم أجيرا عند الكافر و فيه حديث عمل خباب أجيرا عند العاص بن وائل و عمل علي رضى الله عنه عند اليهودي.

5. الإهداء للمشرك: كما أهدى عمر رضى الله عنه لأخيه المشرك.

6. قبول الهدية من المشرك كما فى إهداء ملك أيلة للنبي صلى الله عليه و سلم. واشترط ألا تكون الهدية بابا للمداهنة وإلا ترد و يقال للمشرك:"نهينا عن زبد المشركين" كما ثبت عنه صلى الله عليه و سلم.

لكن مع هذا فمعاملة المسلم أولي من معاملة غير المسلم, وهذا أمر عام ليس مقيدا بالمقاطعة أو بغيره.

والظاهر ان المقاطعة لا تدخل ضمن مسألة الولاء والبراء, ولكن تدخل في مسألة المفاسد والمصالح.


أما الأمر الرابع:

وهو أن المقاطعة هي أقل ما نفعله لنصرة أخواننا

وهذا في حقيقة الأمر صحيح لحد كبير, ولكن هل عمل المسلمون بالواجب من معاملة الكفار من البراء منهم و الامتناع عن شراء المحرم منهم ثم لم يحدث التأثير فاحتجنا إلى أن نمنعهم من بعض الصور المباحة؟ و عند النظر فى هذا الأمر نجد أن المسلمين لديهم خلل كبير فى هذة المسألة فالأولى توجيه الناس إلى عداوة الكافرين لأن إقامة الواجب أنفع و أقوى تأثيرا وجلبا للنصر دون الحاجة لتحريم ما أحله الله تعالى, فيجب أن نسأل الناس علي فعل الواجب الذي شرعه الله كما نطالبهم بعمل غيره من الأمور التي ألزمنا بها أنفسنا.

المحور الثاني: المقاطعة من الناحية المنطقية والعقلية.

لا ينكر منصف أن المقاطعة لها تأثير إذا أًحسن أستخدامها وفق ضوابط محددة, ولكن ما يحدث الان هو عين التهريج وعدم المسؤوليه, فتجد مثلا أحدهم يرسل إلي رسالة فيها ملا يقل عن 50 منتجا ويطالبك بالمقاطعة, وبعضها يصنع في مصر بالكامل.

أيضا وصلتني رسالة تدعوا إلي مقاطعة كنتاكي وتسوق سببا ظريفا وهو ان لحوم كنتاكي ليست حلال!! فلما دخلت علي موقع الشركة وجدت غير ما يقولون, أيضا انتشرت رسالة تقول ان كنتاكي وماكدونلدز وستاربكس سوف يخصصون ارابح أسبوع كامل لأسرائيل, والكلام –كما قال مرسله- منقول من موقع بي بي سي, وعندما دخلت علي الموقع المذكور وبحثت كثيرا لم أجد شيئاَ, وقد تجد أحدهم يريد إقناعك برأيه بدون بينة أو أدلة حقيقية كما يفعل البعض حينما يقول إن الكولا التى تنتجها شركة أجنبية محرمة و يسرد أضرارها وكيف انها تصنع كذا بالاسنان وكذا بالمعدة ثم يأتى بعد ذلك يدل الناس على بديل و هى الكولا التى صنعتها شركة عربية, هكذا إذا الكولا العربية ليست مضرة مثل الكولا الاجنبية, كما انها وللحظ السعيد "حلال"!!!!!

كل هذا كوم, وما يقال في موضوع ستاربكس كوم أخر, سوف تسمع كلام مكرر ومعروف أن صاحب المقهي يهودي ويدعم إسرائيل بكذا مليار كل عام, وعندما دخلت علي الموقع أجد ان الشركه شركة مساهمة, أي انه ليست مملوكة لشخص بعينه, كما-وهذة هي المفاجأة- الشركة لها فروع في أغلب دول الشرق الأوسط ماعدا إسرائيل نفسها!!, والأعجب من هذا أن الشركة أعلنت بكل وضوح أنها لم, ولن تدعم إسرائيل بشئ قط في تاريخها كله والكلام موثق بحساب البيان الختامي للشركة الذي يجبرها القانون علي إعلانه, أين هي إذا دعاوي الغوغاء من أنها تدعم إسرائيل؟,لمن يريد التأكد يقرأ البيان هنا من علي موقع الشركة.

منتهي التهريج والفوضي, نحن أصحاب قضية حق, فلا يجوز أن ننصر قضيتنا بالباطل.

والذي أراه يحدث ان بعض المنتفعين قد يضع اسماء بعض الشركات لأجل المصلحة الشخصية لشركته هو, كما نسمع مع بداية كل صيف عن موضوع مشروب "فيروز", وتسمع كلاما غريبا عن انها تحتوي علي كحول وأن فلانا أخذ عينه وحللها فوجد بها نسبة كحل مسكرة!, ثم يتضح في نهاية الامر انها دعاية مضادة من باقي شركات المياه الغازية لمنع انتشارها!

الأمر فوضوي حتي الان كما أري, وعلي أقل تقدير يخضع للعاطفة فحسب, وأنا حتي الان لم أعثر علي بحث علمي موثق يذكر ان سلعا بعينها يجب مقاطعتها لان أضرارها كذا وكذا, لا بل الحاصل هو ان شخصا ما أستيقظ من نومه مبكرا قبل الاخرين وكتب رسالة -بدافع حسن وبحسن نية- مكتوب بها بعض المنتجات الاجنبية –فقط لان أسمها أجنبي في بعض الاحيان, مثل أمريكانا- ويضعها في الرسالة ويرسلها سائلك ان تقاطع وجزاك الله خيرا!!

نحن نحتاج إلي دراسة علمية يقوم عليها أهل الاختصاص, تذكر سلعا بعينها وتسرد لماذا يجب ان نقاطعاها مقدمين معيار المصلحة والمنفعة وليس معيار العاطفة, فقد نجد أن هناك سلعة مهمة من دول معادية يجب أن نشتريها, وبل وأنا أقول اننا سوف نجد سلعا من دول صديقة يجب مقاطعتها لانها تضر بنا ولها بديل محلي!

وعلي هذا, فقد وضعت لنفسي بعض الضوابط في موضوع المقاطعة حتي تكون المقاطعة مجدية ونافعة:

1. أن يتم التركيز في المقاطعة علي سلعة (أو شركة, أو دولة) واحدة أو عدد محدد بدقة من السلع
, نعم, يجب ان يكون الموضوع محصورا حتي نجد أثره, فالمقاطعة ليست مطلوبة في ذاتها, إنما هي أداه نستخدمها وقت الحاجة بهدف تغير سياسات بعض الشركات المحددة, فإذا تغيرت السياسات فقد نجحنا فيما نفعلة وتنتهي المقاطعة, وسوف تكون تلك الشركات عبرة لغيرها, أما أن يرسل أحدهم قائما فيها 50 شركة وسلعة تجب مقاطعتها أو أن يقول "لنقاطع الغرب أو أمريكا علي الأطلاق", فبذلك سنضيع ثمرة المقاطعة في زخم هذا العدد الهائل وبهذا فسنسأل الناس مالا يستطيعون, وهذا في رأيي تهريج وخلط للأمور, ولقد بحثت بنفسي عن نماذج المقاطعة الناجحة فوجدت ان أحد أقوي اسباب النجاح هو حصر السلع التي تجب مقاطعتها في سلعة واحدة (أو شركة, أو دولة) أو عدد محدد بدقة من السلع, مقاطعة الملح في الهند, ومقاطعة منتجات الالبان الدنماركية, ولو تذكرون مقاطعة سينسيبري في مصر منذ عدة سنوات, كلها نجحت لهذا السبب.

2. أن يتم التفريق بين الشركات التي تفتح فروعا في الدول, وبين الشركات التي تبيع أمتياز العلامة التجارية (فرنشايز), فالاولي سوف تؤثر في ارابح الشركة الام بصورة أكيدة, أما الثانية فالتأثير الأكبر سيكون علي صاحب حق الامتياز وبنسبة ضئيلة علي الشركة صاحبة العلامة التجارية, فصاحب حق الأمتياز قد دفع ثمن العلامة التجارية علي الرأي القائل بأن التعامل مع الكفار حلال كما قلنا, فلما جاءت ساعة المقاطعة لا يجوز لنا ان نعاقبة علي أمر مباح قد فعله وقت السلم, أما نظرة البعض إلى أن أصحاب هذه المصانع يستحقون ما سيقع فهذه نظرة غير شرعية لأن المسلم له حق و ماله له حرمة.

3.أن يقوم أهل الأختصاص-وحدهم دون غيرهم- بتحديد تلك الشركات ويتم التأكد بصورة قطعية –وليست ظنية- أن هذة الشركة أو تلك لها يد فيما تفعله وبقصد وعن نوايا سيئة, كي لا نقع في شيء من الظلم لأحد من المسلمين أو غيرهم ، فقد تدخل المنافسات بين الشركات ويبدأ تصفية الحسابات فنُصيب قوما بجهالة. ولأن نفع المقاطعة مظنون وتضرر الشركة مقطوع به، والمقطوع يقدم على المظنون, ويجب أن نأخذ فى الاعتبار أيضا العمال المسلمين المتضررين.

4. أن يقود الموضوع أهل ثقة عدول ولهم خبرة في التفاوض, وأن يتم التفاوض في أثناء المقاطعة فكما قلت فالمقاطعة ليست مطلوبة في ذاتها, فيجب ان نفاوض تلك الشركات ونصل معهم لحلول حتي يتراجعوا عما يفعلون, أما ان تقاطع فقط من أجل المقاطعة فهذا غير مطلوب, فقط قاطع ثم فاوض.

5. أن يكون الجزاء من جنس العمل –علي قدر الامكان- فمثلا لو ثبت موضوع ان شركة ما تدعم إسرائيل بأرباح أسبوع كامل, فيجب مقاطعتهم خلال أسبوع كامل أيضا, وهذا من باب العدل, كما يعكس مدي وعي المستهلكين بقضيتهم ومتابعتهم لما يحدث.

هذه هي الضوابط التي ألزمت نفسي ولا ألزم أحدا غيري بها, ولا يفهم أحدا أني ضد المقاطعة,
أنا فقط احاول ان أفهم الامر وأضع الضوابط المحددة قبل الخوض فيه, وقد كنت مع مقاطعة البضائع الدنماركية لانه خضعت لتلك الضوابط بشكل كبير, ولكن الأمر الان فيه خلط كبير وسمت المسلم ساعة الخلط أنه يدقق في كل ما يطلب منه وخصوصا إذا كان الطلب يأخذ صبغة دينية, ولايجب أن يحقر بعضنا من عمل بعض, فنجد غير المقاطع يصف من يقاطعون بالمتنطعين, ومن يقاطع يصف غير المقاطعين بالمتخاذلين, فالامر فيه سعة وكل منا له عمل يعمله لنصرة أخواننا, ولا نضيع وقتنا في أنتقاد بعض, فالأمر أعجل من هذا كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم.


_______________

مصدر رئيسي:
http://www.forsanelhaq.com/showthread.php?t=98496

السبت، ديسمبر 13، 2008

دكتور جلال أمين ... وماذا علمته الحياة


أنتهيت من قراءة كتاب "ماذا علمتني الحياة" للدكتور العظيم جلال أمين.

الكتاب من كتب السيرة الذاتية الممتعة جدا, الحق أقول لكم, هذا أفضل كتاب سيرة ذاتية قرأته حتي الان.

الكتاب يقع في 400 صفحة من الحجم الكبير, ويصدر عن دار الشروق للنشر, وقد صدر منه حتي الان اربعة طبعات.

سر إمتاع الكتاب في رأي هو انه صادر عن كاتب وأستاذ, ومثقف مصري عظيم هو الدكتور جلال أمين, حيث يسرد سيرته الذاتية وتجربة 70 عام من الحياة في مصر وأمريكا والدول العربية عارضا فيها كل تجاربه الممتعة والمشوقة والحزينة والمأسوية في بعض الأحيان بمنتهي الشفافية والصدق الشديد حيث يؤمن الكتاب بمقولة الكاتب البريطاني الكبير –وهو أيضا الكاتب الأثير عنده وصاحب الرواية الشهيرة 1984- جورج أوريل "إن كتابا في السيرة الذاتية لا يمكن أن يصبح محلا للثقة إلا إذا كشف بعض الأشياء التي تشين صاحبها", ولذلك تجد الكتاب –في بعض الأحيان- يعرض بعض القصص عن الكاتب أو أفراد عائلته التي قد يجدها البعض "صريحة" أكثر من اللازم, علي أي حال هذا أيضا يدل علي الحرص الشديد لدي الكاتب لكتابة كل شيء بصدق وشفافية.

أكثر ما أعجبني في الكتاب هو علاقة الكاتب الرائعة بأبيه الأديب الكبير أحمد أمين, الذي له أيضا كتاب رائع في السيرة الذاتية أسمه "حياتي" لازلت أبحث عنه في الواقع.

تللك العلاقة الرائعة بين الأب والأبن والتي في الحقيقة بهرتني بشدة, حيث ظهر لي من خلال الكتاب ماذا تعني كلمة ان يكون الاب متفهما لمتطلبات ورغبات أبنه بحق, الاب الذكي هو الذي يوجه أبنه من بعيد وبطريقة غير مباشر لما يمكن ان ينفعه في حياتة, ويترك له فرصة التجربة والاختيار, كفانا من جملة "إفعل كذا" أو "لا تفعل كذا" التقليدية.

مثال ذلك انه في مرة من المرات دخل الاب أحمد أمين علي ابنه الصغير جلال ووجده يدندن ببعض الاغاني والالحان التي كانت مشهورة في تلك الفترة, فما كان منه إلا انه بعد اسبوع جاءه بألة كمان حديثة ليتعلم عليها العزف, وفرح بها الصغير جدا وبدأ يتعلم عليها, وعندما وجد الاب ان أبنه يتعلمها بصعوبة فجاء إليه بمدرس إيطالي ليعلمه العزف الصحيح, وقد تعلم منه جلال كيفية مسك الكمان ومبادىء العزف البسيطة, غير أنه –كما ذكر في الكتاب- أدرك انه يحب الموسيقي ولكن ليس لدرجة تعلمها.

مرة أخري كانت أمه –زوجة أحمد أمين- مريضة في المستشفي وكان مفترضا ان تخرج من المستشفي وتعود إلي المنزل في يوم معين فقام جلال بمحاول عمل اي شيئ ليعبر عن سعادته بعودة أمه إالي البيت فكتب بيتا من الشعر قائلا:

أمي العزيزة قد أتت ... أمي العزيزة قد أتت

وتوقف ولم يعرف ماذا يكمل, فذكر ذلك لابيه فكتب له أبوه البيتان التاليان ليشجعة علي ان يكمل:

هيا بنا إليها ... نلقي السلام عليها
ونقول يا أم أهلا ... ومرحبا وسهلا

غير ان الصغير لم يستطع أن يكمل وأيضا عرف انه يحب ان يقرأ الشعر, ولكن ان يكتبة ويؤلفه فهذا شيئ أخر.

أما تعامل الأب احمد أمين مع زوجته -أم جلال- فيبدو لي خياليا ولا اكاد اصدق انه رجل متسامح ومحب لبيته وأسرته لهذة الدرجة, فمن المواقف المذكورة في الكتاب ان العائلة كانت تسكن في فيلا جميلة من دورين في مصر الجديدة يملكها الاب أحمد أمين, وكانت زوجته مثلها مثل اغلب النساء في تلك الفترة تري ان الامان كله مع الزوج يتلخص في شيئين, ان تنجب منه الاولاد, وان يكون معها مالا خاصا بها, وإذ هي حققت الاول بسبعة من الاولاد فكان تحقيق الثاني يتطلب بعض الدهاء الانثوي, فقد كانت تطلب من الزوج مصروفا يزيد عن حاجة البيت الفعلية, ثم تستقطع منه وتدخر مع نفسها في البوسطة, وتطالب الزوج بالمزيد كل فتره وهو يعلم ما تفعل ويتغاضي عن هذا ويوافق بهدوؤ علي زيادة المصروف, حتي فاجئته يوما بأنها اتدخرت ثلاثمئة جنيه وتنوي شراء نصف الفيلا منه -وقد كانت تساوي اكثر بكثير من هذا المبلغ الزهيد- فوافق الزوج بود علي ذلك وكتب لها نصف المنزل بأسمها, واستمرت الزوجة تدخر المال مرة أخري حتي جاءت بعد عدة سنوات اخري وأعلنت انها تنوي شراء النصف الاخر منه, فوافق الزوج مرة أخري وكتب لها النصف الاخر من المنزل وهو يعلم ان كل هذة الاموال التي تشتري بها المنزل هي في الاصل ما كان يعطيها اياه من مصروف للمنزل, وهكذا أصبحت الفيلا كلها ملكها بأقل من ألف جنيه وبعد فترة كانت الزوجة تمزح معه من انه الان يسكن في بيتها وانه لا يدفع ايجار, فتحولت المزحة إلي واقع وقرر الزوج أحمد أمين إيجارا شهريا يبلغ 20 جنيها, و20 جنيها في الاربعينيات كانت ثروة لا بأس بها فضلا علي ان تكون إيجارا شهريا.

رجل عاقل وأخلاقه رفيعة جدا, ويجب أن يؤخذ كمثال للزوج الذكي العاقل الذي يعرف ما تفعل زوجته ولكنه يتغاضي عنه "بمزاجه" كما نقول, والحكمة الشهيرة تقول "العاقل هو الفطن المتغافل". وإذا كان الاب أحمد أمين هكذا, فلا عجب ان يكون الأبن مثل جلال أمين, وقد أستفاض الابن جلال مين في الكلام عن أبيه أحمد أمين في كتاب أخر رائع أسمه "شخصيات لها تاريخ".

هذه نماذج قليلة من الموجود في الكتاب عن مدي رقي وعلم أبيه الاستاذ العظيم أحمد أمين, فقد كان يعامل ابنائه –وكانوا سبعة- بمنتهي الرقي والحضارة فخرج منهم علماء واساتذة جامعات ومثقفين ليملؤا الارض علما.

الشئ المميز في الكتاب هو انه يعرض لك حياة انسان مثقف عاش جل حياته في الفترة من الثلاثنيات وحتي الان وهذة من الفترات المهمة جدا في تاريخ الثقافة المصرية, حيث تجد نفسك تلقائيا تقارن ما كان يفعله هو ايام شبابه من العلم والأدب والقراء وما يمكن ان يفعله احدنا في هذا الايام, فمثلا, ذكر في الكتاب انه ذات يوم وبعد ان بلغ السبعين وجد مدونة كان يدون فيها ما يفعلة عندما كان عمره 17 عاما, المدونة بها 365 صفحة لكل يوم من ايام السنة, حاولت ان احصي كمية الكتب التي قرأها فوجدتها تتجاوز ال 47 كتاب في عام واحد!! وهذا يربوا "بكثير" عما يمكن أن أقرأه انا في ثلاثة أعوام بدون مبالغة, والكتب متنوعة وتعكس مدي الاطلاع ولاهتمام بكل انواع الثقافة والمعرفة, فتجده قرأ من ضمن هذة الكتب كتابان عن المتنبي الشاعر العربي الفصيح, وأبن زيدون الشاعر العربي الأندلسي -الذي أحفظ له بيتا جميلا اتذكره كلما سافرت يقول فيه-

لا أهل ولا وطن ... ولا نديم ولا كأس ولا سكن

أيضا قرأ بالأنجليزية لوليام سارويان –ما بين روايات, وقصص قصيرة ومسرحيات-, وجزءا كبير من الاعمال الشعرية للشاعر الهندي طاغور, وقصتي لويزا ألكوت الشهريتين "نساء صغيرات" و "زوجات طيبات" بالأضافة لثلاث رويات لدستوفيسكي, وثلاث رويات لاندريه جييد, ومجموعة من القصص القصير لتشيخوف, وكتابا عن الفيلسوف سبينوزا, وأربعة كتب لتوفيق الحكيم, وجزء من كتاب أصل الأنواع لداروين وترجمة لأبو المنطق ديكارت –صاحب جملة انا أشك, إذا أنا موجود-, وبالاضافة للكثير الذي لم اكتبه هنا, الظريف انه في نهايه كل هذا تجده يقول "...ومع ذلك فأنا واثق من أنه كان من السهل علي ان أقرأ أكثر بكثير من هذا القدر من الكتب لولا إنشغالي المستمر في تلك السنة في متابعة ما تفعلة بنت الجيران".

الكاتب أيضا تحدث عن رحلته للكويت أربع سنوات, وقد عبر عنها بأنها من السنوات العجاف بالنسبة له فقد كانت اقل السنين التي قرأ فيها كتبا او تعلم أشياء جديدة, في الحقيقة أستطيع ان أشعر بما يقول جيدا فقد مكثت في الخليج ما يربو علي الستة أشهر ما بين السعودية ودبي ولم يكن تحصيلي الثقافي والفكري يعادل ما كنت افعله في مصر في نفس الفترة, علي الرغم من توفر كل سبل الثقافة هناك من الوقت الكثير-وهذا أهمهم-, إالي المكتبات الضخمة, إالي عدم وجود مشاكل تفكر فيها, والحياة السلسة السهلة في كل شيئ, إلا انه رغم كل هذا لم أكن أقرأ كثيرا, وحاولت ان افسر الامر وقد توصلت إلي افكار واسباب غيير اني لم استطع ان اعبر عنها كما عبر عنها عمنا جلال أمين حيث يقول انه كما انك لا تستطيع ان تقرأ في جو مليء بضوضاء عاليه جدا, أو شديد البرودة جدا, أو في مكان تتعرض فيه للأزعاج بشكل كبير ومفاجئ, فْإنك أيضا لن تستمع بالقراءة في جو هادئ جدا أو شديد الحراة جدا, وليس فيه تعامل بين الناس فلا تجد من يقاطعك ليسأك عن شيء ما, فرتابة الحياة وعدم وجود اي شيئ مثير فيها, بعبارة اخري خلو الحياة من اي شيء يدفع الدماء في عروقك ويسبب لك بعض الاثارة يضعف ميلك إالي اتخاذ قرار بالجلوس للكتابه, إذ ما هي المشكلة التي التي لن تجد لها حلا في الكتب؟.

بل انه من كثرة الفراغ هناك, فقد راعه مثلا ان يأتي زميله الاقتصادي الكبير ليسألة وقد بدت علي وجه ملامح الجدية الشديدة "الا تعتقد يا جلال ان هذا الاناء يكون من الافضل كثيرا لو تحرك 20 سنتيميرا إالي اليمين"؟؟ نفس ما كنت اشعر به في بعض الاحيان عندما كنت اجلس في غرفتي في الفندق وحيدا في ايام الاجازات في السعودية والأمارات –إذا لم يكن هناك ما يستدعي النزول- فأجلس أتلأمل في سقف الحجرة, أو انظر لوجهي في المرأه عدة مرات بدون أي سبب منطقي أو أتجول في الغرفة الواسعة, أو أمارس بعض الرياضات المنزلية, أو أشاهدة التلفاز, أوأتصفح الانترنت, أو انزل للمول للتسوق في أي اشياء لم أكن لأشتريها بأي حال من الاحوال في مصر.

اكثر الفصول التي عجبتني في الكتاب هما الفصلين الاخيرين الذاين يتحدث فيهما عن المرض والشيخوخة والبدايات والنهايات, وهما من اكثر الفصول انسانية في الكتاب حيث يتحدث عن أخوته وكيف كبروا جميعا ومنهم من مات وهو يشاهدهم الواحد وراء الاخر فهو أصغر الاخوة جميعا, فيتحدث عن كل اخ من اخوته واسباب نجاحة في الحياة وماذا وصل به الحال الان وهل لازل علي قيد الحياة ام لا, كما يبدي ملاحظته علي ارتفاع نسبة الطلاق في الاجيال الحالية لتصل لنصف المتزوجين بعد ان كانت الربع تقريبا علي ايامه, كما يصف شعوره تجاه فكرة الموت نفسها وأنه لم يعد يهاب الموت كالسابق من كثرة ما فقد من الأهل والأصدقاء, فبين كل حين وأخر يأتي إليه خبرة وفاة أحد أشقائه, أو زملائه, أو شخص قريب له, كل هذا بالأضافة إالي تقدمه في السن جعل فكرة الموت هينه ومألوفة وغير مخيفة علي الأطلاق.

ايضا عندما يحكي عن فترة شبابة وحبه لزوجته الانجليزية مسز جان, وكيف تعرف عليها في اسلوب رومانسي رائع, وعندما يصف شعورة وهو في رحلة القطار متجها من لندن حيث يدرس إالي جلاسكو حيث تعيش زوجته مع اهلها ويصف لك مشاعره الصادقة سوف تجد رومانسية رائعة.

الكتاب ممتع جدا, وأنصح الجميع بقراءته واقتنائه, فالكتاب في مجمله أكثر من رائع بأستثناء بعض "الصراحة" الشديدة والتي قد تكون صادمة في كثير من الاحيان, أيضا بعض ارائه في بعض الأسلامين
–وهو منهم- وأرائهم, أو رأيه في الدين عموما قد يجدها البعض غير ملائمة .

بالمناسبة دكتور جلال له كتاب أخر رائع أسمه
"كتب لها تاريخ" يتحدث فيه عن أهم الكتب التي قرأها وعجبته أو لم تغجبة ولكن تحدث الناس عنها لشهرتها, ايضا أشتريت له مؤخرا كتاب "شخصيات لها تاريخ" الذي يتحدث فيه عن أهم الشخصيات التي أثرت في الحياة المصرية في كافة المجلات في القرن العشرين, كتاب رائع جدا, قد أكتب عنه عندما انتهي من قراءته إن شاء الله...
----------------------

يمكنك قراءة الفصل الخامس من الكتاب هنا.

الثلاثاء، نوفمبر 11، 2008

في المملكة المتحدة


كنت في زيارة عمل قصيرة لإسكتلندا, الزيارة أستغرقت ثمانية أيام.

السفر هذة المرة كان عن طريق الخطوط الجوية الألمانية (لوفتهانزا) وليس عن طريق مصر للطيران كما أعتدت كل مرة, وعلي الرغم من تذمري المستمر من مصر للطيران ومستوي الخدمات الجوية التي تقدمها للمسافرين, إلا أنني افتقدتها جدا في هذة السفرية, وأدركت ان جحيم مصر للطيرن افضل بكثير من جنة أي خط جوي أخر كما سأبين لاحقا في أخر المقال.

الحمد لله الأمور سارت بسلام ووصلنا إلي أدينبرا في الوقت المحدد في الحادية عشرة مساءا لنجد المدينة وكأنها مدينة أشباح, حتي المطار نفسه لم يكن به احد غيرنا وكأنه لا توجد رحلات ليلية به, بل لقد كان المسؤلون عن الجوازات والدخول ينتظرون هذة الطائرة بفارغ الصبر حتي يذهبوا إلي بيوتهم, كما رأيت بنفسي فقد كنت أخر شخص يختم له علي الباسبور وبعدها انطلق حراس الأمن إلي منازلهم!!!

بعدها خرجنا لنأخذ السيارة اللتي حجزناها من مصر قبل ذهابنا, ووجدناها مركونه في الجراج خارج المطار وتغطيها كمية لابأس بها من الثلوج التي استغرقت ملا يقل عن ربع ساعة قبل ان ننجح في أزالتها, وبعدها انطلقنا علي الفندق.

إدينبرة هي عاصمة اسكتلندا, وهي مدينة ساحلية تطل علي بحر الشمال, وجوها ممطر وبارد أغلب العام, ولا تكاد تري الشمس إلا قليلا جدا حيث تشرق الشمس في السابعة والنصف لتغيب في الرابعة!!!

المدينة جميلة ونظيفة لأقصي حد والخضرة والأشجار تنتشر في كل مكان بفعل الامطار الغزيرة, كما ان المدينة ذات طابع تاريخي جدا حيث تنتشر القلاع والكنائس والقصور القديمة في شتي ارجاء المدينة العتيقة, ولها طابع انجليزي معظم الوقت فأسكتلندا هي جزء من الاربعة الممالك الرئيسية اللتي تتكون منها المملكة المتحدة, وبقية الممالك هي أنجلترا وبها مقر الحكومة المركزية, ويلز, أسكتلندا وشمال أيرلندا, ويجب ان تحسن التميز بي الكلمات الاتية عند الحديث مع الانجليز فهناك فرق بين بريطانيا, وانجلترا والمملكة المتحدة.
الأخيرة هي ما شرحنا, اما انجلترا فهي المملكة الرئيسية والتي بها مقر الحكومة, أما بريطانيا فتعني أنجلترا, أسكتلندا وويلز فقط بدون أيرلندا, وفي بعض الاحيان تسمي بريطانيا العظمي!



علي أيه حال, أنا في أسكتلندا, والعاصمة هي إدينبرة وتكتب بالانجليزي Edinburgh ولا يجب ان تنطق إدينبرج, فهذا مسمي لمدينة أخري –أعتقد في روسيا-.

هذة هي المرة الثانية لي في أوربا بعد أسبانيا, وكالعادة بمجرد وصولك للبلد سوف تبدأ المعناه مع الاكل والشرب, والجو البارد بشدة, والشمس التي لا تراها ابدا, والصلاة التي تحتار في مواعيدها إالي أخره.

في هذة المرة أخذت بالفتوي الميسرة التي سمعتها من شيخي محمد طلبة في رمضان الماضي وخلاصة هذة الفتوي هي التيسير في أكل اللحوم الغير محرمة -الخنازير بصفة خاصة- اما باقي انواع الحوم مثل الفراخ والابقار فحلال اكلها وسوف يقال ان حتي اللحوم المذبوحة عندهم يتم كهربتها أو خنقها وغيرها ولكن الاية الكريمة "طعام أهل الكتاب حل لكم ......" تحرض علي معرفة مصدر اللحوم وليس طريقة ذبحها, ولا بنبغي لنا أن نسأل كيف ذبحوها ولا هل سموا الله عليها أم لا وذلك لأن الأصل في الفعل الذي فعله من هو أهل لفعله الأصل فيه السلامة وعدم المنع وفي صحيح البخاري عن عائشة رضي الله عنها أن قوماً جاءوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا يا رسول الله إن قوماً يأتوننا باللحم لا ندري أذكروا اسم الله عليه أم لا فقال النبي صلى الله عليه وسلم سموا أنتم وكلوا أي سموا على أكلكم ولا تبحثوا عن فعل غيركم, الفتوي قال بها أيضا الشيخ أبن عثيمين كما هو مذكور في موقعة, عليك فقط ان تتحري عما تأكله هل هو لحم خنزير وله عدة أسماء Pork, Ham, Bacon, او هو لحم خراف lams أو أبقار Cows ويسمي Beef.

في يوم الجمعة ذهبت للصلاة في المركز الأسلامي في إدينبرة وهو مركز ضخم ونظيف وقد كانت هذة هي المرة الاولي التي أصلي فيها جماعة منذ وصلت, في مدخل المركز هناك إهداء انيق من خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز رحمه الله فقد بنت هذا المركز المملكة العربية السعودية كعادة اغلب المساجد والمراكز الاسلامية في أروبا فجزاهم الله خيرا علي عملهم وخدمتهم للأسلام.

صليت الجمعة في المسجد وقد خطبنا إمام سعودي باللغة الانجليزية, وقد وجدت والحمد لله المسجد وقد أمتلاء عن أخره بالمصلين, لم أكن اتصور وجود هذا العدد الضخم من الناس, بل لقد ساورني الشك قبل الخطبة فقد وصلت قبل الصلاة بنصف ساعة لاجد المسجد ليس به غير عدد قليل من العجائز وكبار السن فتوقعت ان تقوم الصلاة والمسجد ليس به غير هؤلاء فيوم الجمعة ليس عطلة رسمية بل هو يوم عمل, ولكن قبل بداية الخطبة بعشر دقائق بدأ الناس يتدفقون علي المسجد حتي أمتلاء عن أخره بالرجال والشباب.

والمسجد هو المكان الوحيد الذي لن تجد فيه أعين زرقاء وشعور شقراء كهيئه أغلب الناس هنا, بل الغالب ان هؤلاء المسلمون هم من المغتربين عن هذة البلاد, ولكن ولله الحمد فقد وجدت بعض المسلمين من أهل البلد نفسها.

بعد الخطبة قام شاب وخطب في الناس قائلا أن احد المسؤلين الأسرائلين يزور الجامعة الموجودة في البلد, وهناك مظاهرة ينظمها أهل البلد –من غير المسلمين- للتعبير عن رفضهم لهذة الزيارة وكان الرجل يحث الحاضرين في المسجد علي دعم هذة المظاهرة والتعاون مع اهل البلد في هذا الأمر, فنحن أحق ان نقف تلك الوقف. وعلي الرغم من موقفي المعلن تجاه فكرة المظاهرات والاضرابات عموما كما بينته سابقا في أحد المقالات وخلاصته هو عدم جدوي فكرة المظاهرات والاضرابات إلا انه وبعد ما رأيته هناك من مدي تأثير هذا الامر في الناس فقد آن لي ان اتراجع عن رأي السابق في هذة المسألة وأضع الضوابط الجديدة التي وصلت إليها, وهي ان المظاهرات والاضرابات عموما تكون مفيدة في ظروف معينة وناس معينين ممن يتقبلون فكرة احترام الرأي الاخر وحرية التعبير إلي أخره, اما اذا كان من تتظاهر "لهم" أو "إليهم" ممن لا يقدرون هذا الامر فلا جدوي له كما قلت سابقا, وعلي هذا فأنا لازلت أجد ان المظاهرات في مصر ليست لها قيمة بينما المظاهرات في أسكتلندا وغيرها من الدول الأوربية لها قيمة وإن كانت لا تحدث التغير المنشود.

نعود إلي المركز الاسلامي, بجانب المسجد يوجد مطعم للأكل الحلال يديره جماعة من الهنود, فجلسنا به وأكلنا مع أغلب الناس, الظريف في الموضوع هو اني وجدت عدد غير قليل من غير المسلمين من أهل البلد يأتي لهذا المطعم للأكل مفضلا اياه عن مطاعم أخري قريبة.

ذهبنا إالي عدد من المدن الاسكتلندية في إدنبرة, مثل ليفينج ستون, جلاسكو, أدينفريملاين, والاخيره يربطها بأدينبرة كوبري ضخم ومعلق يمر فوق بحر الشمال, الكوبري معجزه هندسية بحق, ويجاوره كوبري معلق أخر لعبور القطارات.

الشوارع هناك نظيفة جدا لعدة أسباب منها بالتأكيد هو الاهتمام بها من حيث النظافة ولكن أيضا بسسب غزارة الامطار والتي تعمل علي محو اي اثار للاتربة والغبار, فالجو هناك شتوي ممطر اغلب الايام ولا تكاد تري الشمس إلا نادرا جدا في فترة الصباح ثم لا تلبث ان تغيب قبل صلاة الظهر. الشوارع هناك بها خاصية ظريفة وهي انها ذات اتجاهين دائما ولا يوجد رصيف في المنتصف ابدا, بل كل الشوارع مزدوجة (رايح-جاي) فإذا أردت ان تدخل يمينا أو يسارا فسوف تجد حارة ثالثة ظهرت فجأة من الفراغ في منتصف الطريق لتقف فيها قبل ان تستدير, منتهي النظام ولكن يحتاج إلي شعب مثقف وواعي جدا لمعرف قواعد السير والمرور هناك.
السيارات هناك ذات مقود يميني, فتجد عجلة الدريكسيون في ناحية اليمين وهذا سوف يسبب لك ازعاجا مؤقتا أذا كنت معتادا علي السير في السيارة العادية ذات المقود اليساري, حتي اننا اول ما استلمنا السيارة وقد كان صديقي هو من سيقوم بالقيادة للفندق فقد وجدت نفسي اجلس مكان السائق علي اساس ان هذا هو المكان المخصص للراكب الامامي, فضلا عما حدث عندما ركنا السيارة فقد قمت بجذب ذراع فرامل اليد تلقائيا وكأني أنا السائق, أما لو قمت بقيادة السيارة كما فعلت فستشعر وكأن كل شي معكوس تقريبا وسوف تكون لديك رغبة ملحة لكي تخرج يدك من الزجاج اليمين وتمسك المرأة لكي تعطي السيارة غيارا أعلي, ليس هذا فحسب بل ان الاستدارات (U-Turn) كلها في جهة اليمين وليس اليسار, سوف تتعذب قليلا حت تعتاد هذا الامر!


في أي مكان أخر بإستثناء مصر لن تستطيع القيادة في مكان غريب عليك بدون جهاز التوجيه العالمي GPS, حاولنا مرارا في أول الامر ان نحفظ الطرق ونتعامل بدون GPS ولكن الامر يبدو مستحيلا فالطرق متداخلة بشكل قوي وستواجهك صعوبة حقيقية في حفظ اسماء الشوارع حيث تسمي الشوارع هناك بنظام الارقام والحروف فتجد شارع A707, B900 وهكذا, فأستسلمنا في نهاية الامر وأشتريت جهاز GPS حتي ينقذنا من حالة التوهان المستمرة.


الشيئ الظريف هو التاكسي الموجود داخل البلد, فالتاكسي يبدو عتيقا جدا ولا يتناسب مع حداثة العصر, ولكنه ملائم جدا لجو المدينة التاريخي.

في الاجازة ذهبنا لصعود قمة جبل أرثر وهو جبل بركاني تكون منذ قديم الازل, الجبل يطل علي المدينة كلها ويجعلك تنظر لكل شيئ من ارتفاع يقترب من 300 متر, صعود الجبل مرهق بالفعل لكن النزول سهل جدا ومريح أيضا, الجبل به ما بكل الأراضي في البلد: الخضر والأشجار.


بعد ذلك ذهبنا لزيارة قلعة إدينبرة التاريخية, وهي قلعة من العصور القديمة. لم أشعر بالراحة لهذة القلعة فجوها يعيد إلي ذهني ما قد قرأته عن الحملات الصليبية والمذابح المتركبة في القدس وما إلي ذلك, فالملابس التاريخية هي نفس الملابس التي كان يرتديها الجنود في تلك الفترة, علي أي حال القلعة ظريفة كمكان تاريخي ولكنها غير مريحة من الناحية النفسية.


عندما تتجول في الاسواق في إدينبرة, وأعتقد في غيرها من البلاد الأوربية سوف تجد ما لن تجده في دول الخليج, أقصد في نظرة الناس وطريقة تعاملهم معك, الناس في أروبا تبدو منهم نظرات الجدية وتشعر ان الواحد منهم فعلا شخص يعمل ويكدح ليكسب قوت يومه, فضلا عن الاحترام الشديد الذي يتعاملون به معك, في الواقع لم أجد هذا في دول الخليج, عندما تسير في الاسواق هناك سوف تجد نظره عابثة ومستهترة من الشباب ونظرة إستعلاء وكبرياء زيادة عن الحد من الكبار, ليس كل الناس هكذا, ولكن هذا ما لاحظته.
في نهاية الرحلة كان علينا الذهاب إالي المطار لتسليم السيار, ثم الذهاب إالي مكتب الضرائب في المطار لاسترجاع الضرائب التي دفعنها علي المشتريات داخل البلد, نظام ظريف جدا وعادل جدا, انت تدفع ضرائب لتحصل علي خدمات, ولانك غريب عن البلد وستغادرها ولم تستفيد من الخدمات فتقوم الحكومة برد قيمة الضرائب التي دفعتها علي جميع المشتريات التي تتخطي 50 جنيها أسترليني, المهم تأخرنا كثيرا عند تسليم السيارة وبعد ذلك ركبنا الاتوبيس الذي سينقلنا إالي صالة السفر, وبالفعل وصلنا قبل موعد أغلاق الصعود علي الطائرة ب 5 دقائق فقط, مما جعلنا نتنازل عن موضوع الضرائب هذا, وذهبنا بسرعة لوضع الشنط علي الطائرة وهناك وجدت مفاجأة غير سارة بانتظاري.

دخلت علي الفتاه التي ستقوم بتسجيلي علي قائمة المسافرين علي الطائرة وقد كانت صماء ولكنها تعمل لان الحكومة ملتزمة بتعين نسبة معينة من ذوي الاحتياجات الخاصة في الحكومة, المهم بعدما أخذت الباسبورت ,قمت بوزن الشنط فوجدت لدي وزن زائدا 10 كجم, فأخبرتني الفتاه انه لدي 3 خيارات:

1. دفع قيمة الزياد وهي حوالي 170 جنيه إسترليني.
2. تنزيل الشنط وتفريغ الوزن الزائد.
3. إذا لم تكن ترغب في الدفع, ولن تجد الوقت لتفريغ الحمولة الزائدة, فسيكون عليك ترك الشنط نهائيا والصعود علي الطائرة.

ولكي تزداد الامور اثارة اخبرتني الفتاه ان علي ان اخذ قراري في دقيقة واحدة قبل اغلاق نظام الحجز اتوماتيكيا!!!

60 ثانية......
حسننا, الاختيار الاول غبي جدا, سأقوم بدفع ما قيمته 170 جنيه إسترليني علي 10 كجم فقط, ايه العبط دا!!

40 ثانية......
الاختيار الثاني يبدو مناسب, لكن أمامي اقل من دقيقية لكي افتح الشنطة, واحدد أيه اللي مش عايزة بالظبط واروح ارميه ف...............

20 ثانية......
ما تحولش, اكيد مش هسيب الشنطة, اجي البلد بشنطة الهدوم واخرج منها من غيرها, دا مش ممكن ابدا.

10 ثواني......
امممممممممم
5 ثواني.......
4 ثواني.......
3 ثواني.......
2 ثواني.......

"خلاص, خلاص هدفع يا ولاد ال..................."

وبالفعل ذهبت لدفع المبلغ بأقصي سرعة ممكنة ودفعته بالفيزا كارد ثم كان علينا مارثون من نوع أخر, حيث يجب علينا اجتياز طابور طويل من 200 شخص حتي نصل إالي الطائرة التي هي علي وشك الاقلاع, وبعد مغامرات وهمية لاستئذان 200 شخص في طابور يقف ملتفا علي نفسه مثل الثعبان وصلنا إلي الطائرة الالمانية, وهناك عرفت قيمة مصر للطيران بجد, فمصر للطيران تضع حد أقصي للشنط 30 كجم وليس 20 كجم مثل الطائرات الالمانية, كما ان الشخص الذي سيوزن الشنط سيكون مصريا غالبا وسيتفهم ان 32 أو 33 أو حتي 35 تبدو مقبولة نوعا ما, بينما الاخرون لديم أومر صارمة بالا تتخطي 20 كجم بالظبط, بل وحتي لو وصل الامر لدفع غرامة زيادة الوزن فسأدفعها عن طيب خاطر لمصر للطيران!!!

المهم وصلت بنا الطائرة لفرانكفورت في ألمانيا وهناك قابلت أحد الاصدقاء و.....

هذة قصة أخرى......

الأحد، أكتوبر 05، 2008

والله يضاعف لمن يشاء


"مافيش احسن من دعوة ست غلبانةّ"

كلمة قالهالي احد سائقو التاكسي, كان يتحدث معي عن الزمن الجميل وأيام التسامح ما بين الناس, الزمن الذي لم يعد موجودا.

"النهارده من فترة قصيرة وقفتني واحدة ست عجوزة وقالتي والنبي يا بني توديني معهد القلب", أكمل السائق كلامه لي.

"بصتلها كده وقلتلها أتفضلي يا حاجة, وفعلا وصلتها مسافة صغيرة وهي نازلة قالتي كام يابني, المشوار كله كان بالكتير يستاهل تلاته جنيه, بس أنا عارف انها ست غلبانة ويدوب ماشية علي الاقد, قلتلها خلاص يا حاجة, انا زي ابنك وربنا يشفي الجميع, أهم حاجة بس انك تدعيلي, وفعلا الست قعدت تدعيلي دعا ما دعيتهوش لحد قبل كده".

ثم أكمل السائق قائلا, "بعد ما سيبتها ومشيت لقيت واحد وقفني وقالي المطار ياأسطي", ومشوار المطار هذا يعتبرا عيدا عند سائقي التاكسي, ففضلا علي بعد المسافة وهي تعني أجرة كبيرة, أيضا يميل المسافرون دائما إالي السخاء مع سائقي التاكسي, حتي ان أحدهم قالي لي مرة "لو طلعت مشوار واحد المطار, بروح اسلم العربية واروح البيت ويبقي كده فل قوي", المهم السائق أكمل كلامه قائلا: "وصلت الزبون المطار, وراح مديني أجرة 70 جنيه مرة واحدة, وبعد ما نزلته وجيت طالع لقيت أمين شرطة وقفني وقالي خد الزبون دا معاك, المفروض القانون بيقول ممنوع التاكسي يحمل زباين من المطار, بس لما لاأمين قالي خده قلت اهو جت من عندهم, وفعلا وصلت الرجل لشارع مصدق في المهندسين وراح مديني 50 جنيه", السائق كان يحكي بطريقة مشوقة للغاية, المهم أكمل كلامه قائلا "بعد ما نزلت الزبون في شارع مصدق ومشيت شوية لقيت واحد نازل من عماره كده ومعاه شنط, رحت واقفله راح جه وقالي: المطار يأسطي, قلتله اتفضل يا بيه, وفعلا وديته المطار وراح مديني 50 جنيه, وانا راجع راح موقفني زبون قلتله ما ينفعش اركبك من هنا, راح جه أمين شرطه وقالي ركبه قلتله القانون مايسمحش أركب زباين من المطار قالي ركبه ومالكش دعوه, وفعلا ركبته ووصلته والراجل راح مديني 70 جنيه, تخيل يأستاذ اروح المطار مرتين ومرجعش فاضي ", قلت له دا بركه دعاء الست الغلبانة, قلت له بعد هذا "أكيد انت روحت بقي سعيد ومبسوط وقلت كفايه كده النهارده", فقال لي: "أيوه, قلت اروح بقي وبارك الله فيما رزق, ورحت ماشي في طريقي للبيت وأول لما قربت من البيت لقيت عيل صغير كده طلعلي من تحت الارض وقالي عمو عمو, قلتله عايز ايه يابني قالي تروح المطار!!!, قلتله مطار أيه ياد, انت بتهزر قالي لأ بابا عايز يروح المطار, قلتله طب ناديلي بابك اما كلمه, وفعلا أبو الواد جه وكان باين عليه ان شكله مش مصري, يمكن خليجي ولا حاجة, المهم قالي انا مسافر وعايزك توصلني المطار, قلته مطار أمبابه, قالي لأ مطار القاهرة, بس ادخل بالعربية معايا الشارع عشان تحمل الشنط, وفعلا يا أستاذ دخلت معاه وربطنا الشنط وطلعت بيه علي المطار, والراجل راح نازل ومديني 100 جنيه, اه والله 100 جنيه, وكمان اداني 10 جنيه وقالي دي عشان الكارته –ثمن تذكرة الانتظار في المطار لسييارات التاكسي- المرة دي خرجت من المطار فاضي, بس أول لما مسكت صلاح سالم لقيت حضرتك بتشورلي وبتقولي وديني وسط البلد"
, ثم أبتسم لي إبتسامة ذات مغزي قائلا "ودي توصيله علي الأقل بعشرين خمسة وعشرين جنيه ثم أنفجر ضاحكا".

قلت له, هذا ثمن إحسانك مع الست الغلبانة, أحب الله أن يعطيك ثمرة عملك في الدينا بجانب جزاءك في الاخرة, والله يقول الحسنة بعشر امثالها والله يضاعف لمن يشاء, والمبلغ الذي حصلت عليه والذي يتجاوز ال 300 جنيه هو اكثر من مئة ضعف ما كنت ستأخذه من الست الغلبانه, نظر السائق لي ثم قال: صدقت.