الجمعة، أكتوبر 12، 2007

الآن في مصر- 2



قضيت اخر اسبوع من رمضان في مصر, الجو هنا مختلف تماما عن دبي في كل حاجة, هو دا رمضان بجد.
قبل الفطار بنص ساعة تلاقي الشوارع زحمة جدا وكله عايز يرجع يفطر مع اهلة, بعد الفطار بخمس دقايق تلاقي الشوارع فاضييييه, زي مايكون الناس خروجو برة البلد يفطرو.

كنت بتقابل مع الاصدقاء ونصلي في احد مساجد حي الهرم, المسجد بجد مش ممكن, جو ممتلئ بالايمان, المسجد ماسكة واحد اسمة الشيخ طارق, هو من علماء القراءات المشهورين, افتح اي مصحف ازهري وهتلاقي اسمه في لجنة التصحيح ,الشيخ طارق هو نفسة الشيخ اللي ختم علي ايده ناس كتير منهم الشيخ محمد حامد اللي ماسك مسجد الحصري ودار القرأن, وغيره الكثيرين.

دي أول مرة ليا اصلي مع حد غيرشيخي الشيخ محمد طلبة, لأنه كان بيصلي في مسجد بعيد السنة دي, ف أحمد البنا صديقي اقترح علينا نصلي في المسجد دا.

ساعة الصلاة, تلاقي المسجد ممتلئ إلي اخره بالناس وخارج المسجد ايضا, علي الرغم من ان المسجد فيه اربع طوابق بس برده ممتلئ بالناس من كل حته, وبالذات من تلاميذ الشيخ اللي بيقعدو في الصف الاول.

الشيخ بيصلي بالناس التراويح, وفي التهجد يتناوب طلاب الشيخ في الصلاة بالناس, وعند الصلاه تطفئ اضواء المسجد جميهعا ماعد ضوء اخضر باهت فوق القبلة مباشرة وضوء ازرق باهت في وسط المسجد, تجد نفسك في مكان اسطوري تصلي بين ناس خاشعين بقراءات سليمة وجوي ايماني جميل.

بعد صلاة التراويح يبدأ نشاط من نوع اخر, يتم الاعلان كل يوم عن هدف ما لكي يتم تحقيقة, فمثلا كانو محتاجين 30,000 لعلاج شخص ما وتم تجميعهم, ومرة تانية 20,000 لحالة اخر و تم توفير المبلغ في وقت قياسي, اخر يومين كان تركيز الشيخ علي بناء مستشفي جديد لعلاج الفقراء هتتكلف مليون جنيه (حوالي 190,000 دولار), والشيخ اعلن عن الموضوع ولقيت سيل من التبرعات ماشاء الله انهال علي المسجد كله كان بيتبرع, حتي اللي ماكنش معاه يتبرع بعت الموبيل بتاعه للشيخ وقاله بيعه وخد تمنه, واتجمع عند الشيخ حوالي 10 موبيلات, وفي حد اتبرع ب إم بي ثري بلاير, والشيخ عمل مزاد علني جوه المسجد علي الموبيلات دي, واشترط شرط ظريف, انه اللي يشتري الموبيل يرجعه لصاحبة الاساسي, هي تجارة مع الله كما اسماها الشيخ, وبالفعل الموبيل اللي تمنه مايحصلش 200 جنيه في الواقع, كان بيوصل ل 400 جنيه بالمزادات, دا وصلت لدرجة ان شخص يقول للشيخ 300 جنيه مثلا, والشيخ يقول من يزود, يقوم نفس الشخص يقوله 400, بيزود علي نفسة مما حفز الناس كلها علي المشاركة.

بعد ماخلص المزاد, الشيخ قال اللي عايز يتبرع تبرعات نقدية مباشر يجي يحطها هنا, وراح فارد سجادة صلاة قدامه وقعد يذكر الناس بأفضلية الصدقات, ومش قادر اوصف اللي حصل ساعتها, الناس كانت بتتدافع عشان تعرف توصل للساجده دي وتتبرع, واالي ماكنش بيعرف كان بيرمي الفلوس من علي بعد واللي تقع عليه يرميها للي قدامه, وهكذا, زي رمي الجمرات بس دي رمي صدقات., وصلت عند السجاده بمشقة الانفس و لقيت ماشاء الله كوم من الاموال فوق بعضه من كل الفئات, جنيه, 5, 10, 20, 50, 100, 200, كله كان بيشارك في بناء المستوصف, الكلام دا مش النهادرة بس, لأ دا كل يوم بيحصل كده, انشاء الله علي نهاية الشهر يكونوا لمو المليون جنيه.

بعد كده جلست مع الاصدقاء في صحن المسجد نفسه نتحدث, كنا بنتكلم عن المشهد دا, واد ايه الجو كان جميل وهي الناس بتتكافل مع بعضها, علي الكحكي قال حديث هو "تفاخرت الاعمال, فقالت الصدقات انا أفضلها", وجلسنا نتحدث عن البلد كالعادة واللي بيحصل, كيكي كان رأيه ان مصر متخلفة حضاريا عشان الناس نفسها مش عايزة تشتغل, دايما بتميل للخنوع والكسل, علي اضاف ان مصر هي البلد الوحيدة تقريبا اللي الناس بتعتبر العمل في الحكومة هو افضل الوظائف اللي ممكن تحصل عليها, البنا قال عشان القطاع الخاص مش مضمون, وانا اضافت لأن الحكومة كانت في فترة ما بتعمل علي تشويه القطاع الخاص وتقبيح صورته, بالذات في فترة الستينات, قلتلهم برده ان احد اسباب المشكلة هي المركزية الشدية اللي احنا فيها, وقلتلهم ان دبي مثلا مش هي العاصمة بتاع الأمارات بس فيها بتحصل كل صفقات الاعمال, وقلت ان السبب في دا هو ان الناس في مصر عاطفيين ومرتبطين ببعضهم قوي, تجد كل اب عايز يجوز عياله –حتي البنات- في البيت عنده ويقعدو مع بعض, البنا اضاف ان المشكلة برده في الحكومة عشان مخليه كل الشغل في العاصمة ولازم الناس تقعد في القاهرة عشان تلاقي خدمات.

بدأت صلاة التهجد, وهي بتستمر اربع ساعات من 11:30 إلي 3:30, كل مرة نقعد نحسب هيخلص امتي, وفي الاخر بيخلص 3:30 برده, بغض النظر هو بدأ أمتي, وبيصلي بالناس تلاميذ الشيخ ويقرأو بكل القراءات اللي يعرفوها, ممكن اول ركعتين يقرأو بقالون عن نافع, والتانيه حفص عن عاصم, والتالته ورش, وهكذا, ودا طبعا في جو هادئ خاشع والنور مطفي باستثناء الضوءين الاخضر والازرق الباهتين اللي منتشرين في سقف المسجد.

مابين كل ركعتين تهجد في راحة من 10 ل 15 دقيقية, تجد الناس اول لما تسلم من الصلاة تقوم تجري وتروح تجيب مصحف تقرأ فيه حتي يتم بدء الركعتين التانين, وفي اللي بيستلقي علي ظهرة وفيه اللي بيسبح وفيه اللي بيتكلم.

وهكذا. بعد ما بتخلص صلاة التراويح علي الساعة 3:30 صباحا, تبتدي الناس تروح تتسحر, وتلاقي ناس رايحة في مكتن ما كده في اخر المسجد يؤدي إالي سرداب ينتهي بسلم للدور الارضي اللي تحت المسجد, لما نزلت مع الشباب, لقيت جموع كثيرة من الناس قاعدين علي الارض فوق حصير اخضر اللون وكلهم بيتسحرو مع بعض, كل 4 او 5 قاعدين مع بعض مايعرفو بعض وبيتسحرو, والاكل دا مجاني ومحدش بيدفع فيه حاجة, وانت قاعد بتتسحر هتلاقي حد بيديك ازاة عصير, وشوية وحد تاني يقوم معدي ويديك زجاجة مياه معدنية, وبعدها بفتره كوب من الزبادي.

الناس بتتعامل مع بعض بمنتهي الود والحب, مرة كنت قاعد بستمع لخطبة الشيخ وباصص في الارض وضامم اديا علي بعض, ولقيت طفل صغير راح فرد اديا وحاطيلي عطر فواح له رائحة جميلة نفاذة, وانطلق عشان يحط لبقيت الناس, برده كنت مابين الصلاة استلقيت عشان استريح قليلا, ولقيت احد الشيوخ راح ربت علي كتفي وراح مديني العمامة اللي كان لبسها عشان احطها تحت دماغي, وهو بيبتسم.

خلصنا سحور ورجعنا جلسنا قليلا لغايه ماصلينا الفجر, وانطلق كل منا إالي منزله, وفي اخر يوم فضلنا لغاية الساعة 7 الصبح, وخرجنا وقفنا شوية قدام شارع عز الدين عمر نتحدث قليلا لغاية الساعة 7 الصبح, وبعد كده اتفقنا نتقابل بعد الفطار ونقعد مع بعض حتي صلاة الفجر والعيد, الساعة دلوقتي 9, يعني يدوب الحق انزل عشان اقابلهم :) , وكل عام وانتم بخير

وللحديث بقية...



هناك 4 تعليقات:

Hanan Mohammed يقول...

kol sana w enta tayeb .eid sa3eed.
3ala fekra ya 3mr ana 3arfa el msged elly enta bttklm 3alih dah.bgad rabna ybarek l kol el shyo7' elly hnak.
wkman ana 7asly el eid hnak in shaa allah.

The Groom يقول...


كل عام وانت بخير يا جميل وعقبال مليون عيد عليك يا رب

ادعيلي يا عمرو

تحياتي من ماناساس البلد

Ali Al kahki يقول...

سلام عليكم
ملاحظة متأخرة شوية بس الحديث المذكور
"إن الأعمال تتباهى فتقول الصدقة: أنا أفضلكم"
موقوف على عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهو صحيح على شرط الشيخين ولم ويخرجاه صحيح ابن خزيمة: 4- 95 رقم: 2433، المستدرك، للحاكم: 1 - 416
وجزاكم الله خيرا

غير معرف يقول...

السلام عليكم
متفق معك جدا ً يا عمرو على الجو الإيماني الجميل في رمضان، لكن الأهم إن الناس تستمر -أو على الأقل تحاول أن تستمر قدر الإمكان- على أخلاق وعبادات رمضان في غير رمضان، لأن الهدف الأسمى من رمضان هو التقوى في رمضان وغيره

نفع الله بنا جميعا ً، والحمد لله رب العالمين