الأربعاء، ديسمبر 26، 2007

أمراء و خطباء - 1

أصبحت مؤخرا مهتما جدا بالخطب الأسلامية اللتي كان يلقيها الولاة والحكام في عصر صدر الاسلام والقرون الاولي, لما فيها من البلاغة والحنكة السياسية.

وعند الحديث عن الخطب السياسية, اقف مبهورا أمام شخصيتين من ولاة بني أمية علي العراق وهما زياد إبن أبيه, والحجاج بن يوسف الثقفي, فعلي شهرتهم في سفك الدماء و القتل, علي قدر شهرتهم في إلقاء الخطب البليغة, حتي ان أحدهم وهو الحجاج كان يقال عنه انه انه من أبلغ أهل عصره, والحجاج معروف عنه البلاغة منذ صغره, حيث اتصل بقبيلة هذيل أفقه وادري الناس باللغة.
اترككم مع خطبته المشهورة لأهل العراق عندما بعث به عبد المللك بن مروان الخليفة الأموي رحمة الله إالي أهل العراق بدلا من ولايته علي الحجاز, حيث انتشرت الفتن في العراق -ما أشبه اليلية بالبارحة!!- فكان الحجاج أحد اسباب اقامة الامر في العراق مرة اخري, والحجاج علي شهرته في القتل إلا انه كان مشهورا بحب القرأن جد حيث كان يعمل معلما للقرأن وهي المهنة اللتي أخذها عن أبيه, وهو اللذي جعل النقط فوق الحروف لحفظ اللغة من النحل و لحفظ
القرأن, الحديث عن الحجاج يطول وإنشاء الله سوف أفرد له مقالة خاصة به, فقط اترككم الان مع الخطبة البليغة.
قال عبد الملك بن عمير: بينا نحن جلوس في المسجد الأعظم بالكوفة إذا أتانا آت فقال: هذا الحجاج بن يوسف، قد قدم أميراً على العراق فاشرأب نحوه الناس، وأفرجوا له إفراجة عن صحن المسجد، فإذا نحن به يتبهنس في مشيته، عليه عمامة خز حمراء، منتكباً قوساً عربية، يؤم المنبر، فما زلت أرمقه ببصري حتى صعد المنبر، فجلس عليه، وما يحدر اللثام عن وجهه، وأهل الكوفة حينئذ لهم حال حسنة، وهيئة جميلة، وعز ومتعة، يدخل الرجل منهم المسجد ومعه عشرة أو عشرون من مواليه، عليهم الخزور والفوهية، وفي المسجد رجل يقال له: عمير بن ضابئ البرجمي، فقال: لمحمد بن عمر التميمي، هل لك أن أحصبه؟ قال: لا حتى أسمع كلامه، فقال: لعن الله بني أمية! يستعملون علينا مثل هذا، ولقد ضيع العراق حين يكون مثل هذا أميراً عليه، والله لو كان هذا كله كلاماً ما كان شيئاً، والحجاج ينظر يمنة ويسرة، حتى غص المسجد بأهله، فقال: يا أهل العراق! إني لا أعرف قدر اجتماعكم إلا اجتمعتم، قال رجل: نعم- أصلحك الله- فسكت هنيهة لا يتكلم، فقالوا: ما يمنعه من الكلام إلا العي والحصر، فقام فحدر لثامه، وقال: يا أهل العراق! أنا الحجاج بن يوسف بن الحكم بن أبي عقيل بن مسعود.

أنا ابن جلا وطلاع الثنايا *** متى أضع العمامة تعرفوني

أما و الله فإني لأحمل الشر بثقله و أحذوه بنعله و أجزيه بمثله، والله يا أهل العراق إني لأرى رؤوساً قد أينعت وحان قطافها، وإني لصاحبها، والله لكأني أنظر إلى الدماء بين العمائم واللحى. ثم قال: والله يا أهل العراق، إن أمير المؤمنين عبد الملك نثل كنانة بين يديه، فعجم عيدانها عوداً عوداً، فوجدني أمرّها عوداً، وأشدها مكساً، فوجهني إليكم، ورماكم بي. يا أهل العراق، يا أهل النفاق والشقاق ومساوئ الأخلاق، إنكم طالما أوضعتم في الفتنة، واضطجعتم في مناخ الضلال، وسننتم سنن العي، وأيم الله لألحونكم لحو العود، ولأقرعنكم قرع المروة، ولأعصبنكم عصب السلمة ولأضربنكم ضرب غرائب الإبل، إني والله لا أحلق إلا فريت، ولا أعد إلا وفيت، إياي وهذه الزرافات، وقال وما يقول، وكان وما يكون، وما أنتم وذاك؟. يا أهل العراق! إنما أنتم أهل قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغداً من كل مكان، فكفرتم بأنعم الله، فأتاها وعيد القرى من ربها، فاستوسقوا واعتدلوا، ولا تميلوا، واسمعوا وأطيعوا، وشايعوا وبايعوا، واعلموا أنه ليس مني الإكثار والإبذار والأهذار، ولا مع ذلك النفار والفرار، إنما هو انتضاء هذا السيف، ثم لا يغمد في الشتاء والصيف، حتى يذل الله لأمير المؤمنين صعبكم، ويقيم له أودكم، وصغركم، ثم إني وجدت الصدق من البر، ووجدت البر في الجنة، ووجدت الكذب من الفجور، ووجدت الفجور في النار، وإن أمير المؤمنين أمرني بإعطائكم أعطياتكم وإشخاصكم لمجاهدة عدوكم وعدو أمير المؤمنين، وقد أمرت لكم بذلك، وأجلتكم ثلاثة أيام، وأعطيت الله عهداً يؤاخذني به، ويستوفيه مني، لئن تخلف منكم بعد قبض عطائه أحد لأضربن عنقه. ولينهبن ماله. ثم التفت إلى أهل الشام فقال: يا أهل الشام! أنتم البطانة والعشيرة، والله لريحكم أطيب من ريح المسك الأزفر، وإنما أنتم كما قال الله تعالى: "ضرب الله مثلاً كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء" والتفت إلى أهل العراق فقال: لريحكم أنتن من ريح الأبخر، وإنما أنتم كما قال الله تعالى: "ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض مالها من قرار". اقرأ كتاب أمير المؤمنين يا غلام: فقال القارئ: بسم الله الرحمن الرحيم، من عبد الله عبد الملك أمير المؤمنين إلى من بالعراق من المؤمنين والمسلمين، سلام عليكم، فإني أحمد إليكم الله، فسكتوا فقال
الحجاج من فوق المنبر: "أسكت يا غلام"، فسكت، فقال:" يا أهل الشقاق، ويا أهل النفاق ومساوئ الأخلاق. يسلم عليكم أمير المؤمنين فلا تردون السلام؟ هذا أدب ابن أبيه؟ والله لئن بقيت لكم لأؤدبنكم أدباً سوى أدب ابن أبيه، ولتستقيمن لي أو لأجعلن لكل امرئ منكم في جسده وفي نفسه شغلاً، اقرأ كتاب أمير المؤمنين يا غلام"، فقال: بسم الله الرحمن الرحيم فلما بلغ إلى موضع السلام صاحوا وعلى أمير المؤمنين السلام ورحمة الله وبركاته، فأنهاه ودخل قصر الإمارة ."

هناك 3 تعليقات:

ظل الشمس يقول...

المقولة الاشهر بتقول ان الشعوب العربية لا يصلحها الا حجاجا
احيانا وانا باتفرج على تدافع الناس بمناسبة وبدون مناسبة بحس اننا فعلا محتاجين حجاح
بس الفكرة مش فى سيستم العقول الفوضوية المشكلة فى نظام فوضوى كان من مخرجاته الفوضى اللى بنشوفها دى وفى كل الطبقات
قيل ان الحداد كان يقرأ القرآن كل ليلة
وقريت مرة دفاع مستميت عنه مدعم بمواقف تاريخية تدل على رحمته
لك ن يكفى دعوة الصحابة وما فعله بمن تبقى منهم وبتابعيهم
انا متفقة معاك انه بليغ جدا
تحس وانت بتقراله انه واقف قدامك بيتكلم وصوته بيرن
جميل اننا نشوف الحاجة من كل الزوايا
انت لمدة 10 دقايق خلتنى استحضر فى ذهنى الحجاج الثقفى وانسى الحجاج السفاح

مدونتك عجبتنى جدا على فكرة
ربنا يوفقك

Amr يقول...

متشكر يا فندم,

الحجاجاج فعلا شخصية محيرة جدا, علي قدر عنفة مع اهل العراق’ علي قدر تسامحة مع العلماء والمجاهدين وأهل القرأن, بس علي العموم لانقول إلا كما قال عمر بن عبد العزيز لما سئل عن الحجاج قال: "تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسألون عما كانوا يعملون"

وليرحم الله الجميع.

حياة الأحلام يقول...

السلام عليكم

اولا كل سنه والكل بخير يارب وسنه هجريه وميلاديه جديده سعيده علينا كلنا
والسنه الجايه كل واحد يحقق كل أحلامه وأهدافه

دايما فعلا بتختار مواضيع مفيده حتى لو كنت بتقصدها من خلال أحداث يوميه ليك

تعرف مع أن لغه الخطبه لغه عربيه فصحى وصعبه الفهم الأيام دى بس بجد خطبه بليغه جدا وفعلا كلامك عن الحجاج بن يوسف صحيح ومحتاجين حد فى بلاغته او حتى نص بلاغته فى الزمن ده

جميل أطلاعك على الخطب الأسلاميه لانها من أفيد الأشياء اللى ممكن تقرأ وياريت كلنا نقدر نقرأها

أنا فعلا مكنش عندى ميول أنى أقرأ عنها بس أن شاء الله أبدأ

ربنا معاك ان شاء الله ودايما مواضيع مفيده

وأسفه لتأخيرى فى الزياره بس الحمد لله عدنااااا

تحياتى ليك