الأحد، يناير 06، 2008

خطباء وأمراء - 2

هذة المرة مع البتراء لزياد بن أبيه .

وقد سميت هذة الخطبة البليغة بالبتراء لأنها مبتورة المقدمة, حيث كان العرب يستهلون خطبتهم بمقدمه فيها الحمد والثناء علي الله, غير أن أبن أبيه بدأ الخطبة مباشرة فسميت بالتراء.

أما صاحب الخطبة فهو القائد العسكري زياد بن أبيه, وهو غير معروف النسب, حيث كان العرب يطلقون علي من ولد من بغي -إمرأة زانية- بن أبن أبيه, حيث كانت أمه إمرأة بغي قبل الاسلام, وقد ولد أبن أبيه في عام 1 هجرية.

وقد أعترف معاوية بن أبي سفيان ببنوة زياد لاحقا, ولكن يقال ان أبو سفيان فعل هذا لكي يستميل زياد إليه.وقد إشتهر زياد أيضا بسفك الدماء غير أنه أيضا كان من القادة العظام الذين لا يتهاونون مع المفسدين ودعاة الفتنه, والخطبة اللتي بين أيدينا قد ألقاها أيضا في أهل العراق, حيث وفد عليهم وقد إنتشرت بينهم الفتن والثورات, فكان ممن جعلهم الله سببا في إقامة الامر مرة أخري في العرق.

وقد عاد الهدوء والاستقرار في المدينة. وباستقرارها استقر العراق وتفرغ الوالي لتجييش القوم وتعبئتهم لاستئناف الفتوحات الإسلامية شرقا فأكمل فتح بلاد فارس وسارت راية الإسلام خفاقة في أعماق القارة الآسيوية.
وأبن أبيه يسبق الحجاج في ولاية العراق, ولذلك تجد الحجاج في الخطبة السابقة يذكر أهل العراق بأيام أبن أبيه و انه سوف يسير علي نهجة في إمارة أهل العراق.

وفي نهاية هذة الخطبة, يعلن بن أبيه حظر التجوال (وإياي ودلج الليل ، فإني لا أوتى بمدلج إلا سفكت دمه) و يعد هذا أول حظر تجوال في الأسلام.



أترككم مع الخطبة البليغة اللتي أيضا لم تخلو من شيء من الطرافة.

أما بعد : فإن الجهالة الجهلاء ، والضلالة العـمياء ، والغي الموفي بأهله على النار ، ما فيه سفهاؤكم ، ويشتمل عليه حلماؤكم ،من الأمور التي يشب فيها الصغير ، ولا يتحاشى عنها الكبير!

كأنكم لم تقرؤوا كتاب الله ولم تسمعوا ما أعد من الثواب الكريم لأهل طاعته ، والعذاب الأليم لأهل معصيته!

قربتم القرابة وبعدتم الدين ، كل امريء منكم يذب عن سفيهه صنع من لا يخاف عاقبة ولا يرجو معاداً ، ما أنتم بالحلماء ، وقد اتبعتم السفهاء!

حرام علي الطعام والشراب ، حتى أُسويها بالأرض هدماً وإحراقاً.... إني رأيت آخر هذا الأمر لا يصلح إلا بما صلح به أوله ، لين في غير ضعف ، وشدة في غير عنف .

وإني أقسم بالله لآخذن الولي بالمولى ، والقيم بالطاعن ، والمقبل بالمدبر ، والمطيع بالعاصي ، والصحيح بالسقيم ، حتى يلقى الرجل منكم أخاه فيقول : " انج سعـد ، فقد هلك سعـيد " أو تستقيم قناتكم .

وإياي ودلج الليل ، فإني لا أوتى بمدلج إلا سفكت دمه ، وإياي ودعوى الجاهلية فإني لا أجد داعياً بها إلا قطعت لسانه ، ولقد أحدتثم أحداثاً لم تكن ، ولقد أحدثنا لكل ذنب عقوبة ، فمن غرَّق قوماً غرّقناه ، ومن أحرق قوماً أحرقناه ، ومن نقب بيتاً نقبنا عن قلبه ، ومن نبش قبراً دفناه فيه حياً .وايم الله إن لي فيكم لصرعى كثيرة ، فليحذر كل منكم أن يكون من صرعاي .

هناك تعليق واحد:

ظل الشمس يقول...

ايه البلاغة دى
والله لما اقرا الكلام دا واجى اتأمل العربى بتاعنا احس ان اللغة العربية لغة مندثرة لولا القرآن
شرفت اللغة العربية بالقرآن فعلا فلولاه لكانت لغة لا اصل لها ولا ثبات
احنا مبنتكلمش عربى وبقينا بنتفاخر بلهجاتنا وكمان شوية اللغات اللى داخلة فيهم

وكمان الخطبة فيها حاجة تانية مفتقدينها
القوة فى الحق
تحس كدا ان الكلام بيتقال بصوت عالى وبيرن فى ودنك وانت بس بتقراه
قوة مستمدة من قوة الخطيب نفسه

ياريت تكمل دا
انا بقيت باستنى الخطب اللى بتنزلها