الخميس، يناير 24، 2008

خطباء و أمراء - 3

أزور إسبانيا هذة الايام في مهمة عمل, وبهذة المناسبة سوف تكون الخطبة هذة المرة هي خطبة طارق بن زياد فاتح الاندلس.

وطارق بن زياد لم يكن عربيا علي أغلب الاقوال, فهو من قبائل البربر, وكلمة بربر ليس لها علاقة بمقولة "يفعل افعالا بربرية", فالبربر كجنس ينتمون إلي حام بن نوح عليه السلام مثل الاوربين, ولذلك فتجد صفات طارق بن زياد انه كان ضخم الجثة, أشقر الشعر, أزرق العينين.

فتح العرب كل افريقية ماعدا مدينة سبته اللي تقع علي البحر المتوسط, وكان يملكها ملك يسمي يليان, وكان يستمد قوته من مملكة القوط, حيث وثب رودريجو أو لذريق كما يسميه العرب علي العرش (أتعجب كثيرا من قدرة العرب الفائقة علي تعريب الاسماء في براعة مدهشه, فكل شئ يجب ان يكون عربيا, حتي أسماء الاماكن والاشخاص, هذه هي العزة بحق), وقد اغضب هذا الأمر يليان فأرسل إلي طارق بن زياد يحثه علي فتح الاندلس.

وبعد مشاورة موسي بن نصيرمولي طارق, الذي شاور الخليفة العظيم الوليد بن عبد الملك, أستقر الامر علي ارسال سرية من 500 رجل بقيادة طريف بن عبد الملك لأستطلاع الامر خوفا من غدر يليان, وكانت هذة أوامر الخليفة الوليد وقد سميت هذة السرية بحملة طريف.

وبعد عودة السرية, جهز طارق جيشا قوامه سبعة الاف رجل و عبر بهم البحر علي عدة مرات نظرا لعدم توافر سفن كافية, وبعد عبورهم وجد لذريق ينتظره بجيش يبلغ قوامه مئة ألف رجل ,فخطب فيهم طارق الخطبة اللتي بين أيدينا عند جبل يسمي بإسمة حتي يومنا هذا, وقد أمد موسي طارقا ب خمسة الاف رجل فبلغ جيش المسلمين اثنا عشر الفا, الخطبة لم تكن بليغة مثل خطب الحجاج أو زياد بن أبيه نظرا لان طارق ليس عربيا أصلا, ,ولكن تلمس شجاعة فائقة في كلام طارق(واعلموا أنني أول مُجيب لما دعوتكم إليه، وأني عند مُلتقى الجمعين حامل نفسي على طاغية القوم لذريق، فقاتله).

أترككم مع الخطبة:

" أيها الناس، أين المفر؟ البحر من ورائكم، والعدو أمامكم، وليس لكم والله إلا الصدق والصبر، واعلموا أنكم في هذه الجزيرة أضيع من الأيتام في مأدبة اللئام، وقد استقبلكم عدوكم بجيشه وأسلحته، وأقواته موفورة، وأنتم لا وزر لكم إلا سيوفكم، ولا أقوات إلا ما تستخلصونه من أيدي عدوكم، وإن امتدت بكم الأيام على افتقاركم، ولم تنجزوا لكم أمرًا ذهبت ريحكم، وتعوَّضت القلوب من رعبها منكم الجراءة عليكم، فادفعوا عن أنفسكم خذلان هذه العاقبة من أمركم بمناجزة هذا الطاغية (يقصد لذريق) فقد ألقت به إليكم مدينته الحصينة، وإن انتهاز الفرصة فيه لممكن، إن سمحتم لأنفسكم بالموت.
وإني لم أحذركم أمرًا أنا عنه بنجوة، ولا حَمَلْتُكُمْ على خطة أرخص متاع فيها النفوس إلا وأنا أبدأ بنفسي، واعلموا أنكم إن صبرتم على الأشقِّ قليلاً، استمتعتم بالأرفَهِ الألذِّ طويلاً، فلا ترغبوا بأنفسكم عن نفسي، فما حظكم فيه بأوفى من حظي.

وقد انتخبكم الوليد بن عبد الملك أمير المؤمنين من الأبطال عُربانًا، ورضيكم لملوك هذه الجزيرة أصهارًا، وأختانًا، ثقة منه بارتياحكم للطعان، واستماحكم بمجالدة الأبطال والفرسان؛ ليكون حظُّه منكم ثواب الله على إعلاء كلمته وإظهار دينه بهذه الجزيرة، وليكون مغنمًا خالصة لكم من دونه، ومن دون المؤمنين سواكم، والله – تعالى – ولَّى أنجادكم على ما يكون لكم ذِكرًا في الدارين.
واعلموا أنني أول مُجيب لما دعوتكم إليه، وأني عند مُلتقى الجمعين حامل نفسي على طاغية القوم لذريق، فقاتله - إن شاء الله تعالى -، فاحملوا معي، فإن هلكت بعده، فقد كفيتكم أمره، ولم يعوزكم بطلب عاقد تسندون أموركم إليه، وإن هلكت قبل وصولي إليه؛ فاخلفوني في عزيمتي هذه، واحملوا بأنفسكم عليه، واكتفوا الهمَّ من فتح هذه الجزيرة بقتله؛ فإنهم بعده يُخذلون
"

ليست هناك تعليقات: