الأحد، أبريل 13، 2008

عن الأضراب والشيزوفرينيا الشعبية نتحدث


تلقيت الكثير من الدعوات للمشاركة في إضراب السادس أبريل, ولازلت اتلقي الدعوات للمشاركة في إضراب الرابع من مايو واللذي يعول عليه البعض ليكون النسخة الناجحة من اضراب السادس من ابريل.

وعلي الرغم من عدم مشاركتي في اضراب السادس من ابريل ماديا نظرا لظروف السفر, ولكن ايضا لم اشارك فيه حتي معنويا, ولدي من الاسباب ما يمنعني من ذلك, وايضا لن اشارك في اضراب الرابع من مايو لنفس الاسباب, حتي لو كنت موجودا في مصر, والسبب في ذلك يمكن ان تقول انه خليط من عدة اسباب, منها ما هو شرعي, ومنطقي بالأضافة لبعض المبادئ الشخصية اللتي تتعارض وفكرة الاضراب عموما.

فأنا لست مؤمننا ان مشكلتنا الاساسية في مصر هي مشكلة نظام, بالتأكيد النظام جزء من المشكلة, ولكن ليس هو المشكلة في ذاتها, النظام في نظري هو النتيجة وليس السبب, السبب الاساسي في رأي هو الجهل, الجهل بكل شيء وأي شئ ابتداء من الدين.

الناس متخيلة انه لو أزيح النظام من الوجود اليوم, فسنصبح غدا وقد أضحي سعر طن الحديد ب 3,000 جنيه مرة أخري, وستختفي طوابير العيش وستنتهي مشكلة البطالة إلي اخرة, وفي الحقيقة هذة احلام ساذجة للغاية تروجها المعارضة عن تغير النظام وفوائدة, لكن ما يظهر لي هو انه اذا انهار النظام القائم الان فسوف تندلع فوضي شاملة في كل انحاء البلاد, لاتتخيلو ان النظام اللذي ظل لمدة 50 عام منذ ايام الانقلاب العسكري عام 1952 وحتي الان سوف يتحرك بمنتهي الانسيابية ليجلس في مقاعد المتفرجين ويترك للاخرين قيادة البلد!

نحن لسنا ناضجين سياسيا لنستوعب فكرة الاضراب عموما –أتحدث هنا عن النزول في المظاهرات تحديدا-, تخيل ان تعطي شخص جاهل بندقية, إن اول ما سيطلق النار عليه هو قدمية, عندنا في مصر اضراب أو النزول الي الشارع –مظاهرات- هي ان تنزل إلي الشارع لتقابل بعض الاصدقاء ثم تسير وسط المظاهرة و تحطم كل ما يقابلك في طريقك من يفط, ومحلات و اشجار, تماما مثل الجراد اللذي يأتي علي كل ما هو أخضر ويابس, الشعب اغلبه جهلاء أو مدعين العلم وهؤلاء اخطر من تدعوه إلي اضراب, سوف يقع ما ذكرته, ما نبقاش مثاليين ونفتكر ان الناس اللي قعدت 50 سنة محرومة من كل حاجة حتي ابسط حقوقها انهم يبقوا متحضرين وولاد ناس وبيتصرفوا بعقلانية لو نزلو الشارع عشان يتظاهرو او يعملو اضراب, وما حدث في المحلة, وما حدث من حرق ونهب وسلب للمتلكات العامة في مظاهرات 1977 ليس ببعيد!

جربت بنفسي نظام المظاهرات مرة واحده في حياتي –وهي الاخيرة بالمناسبة-, فقط كنت استطلع ما في الامر, وكانت مظاهرة عن فلسطين, فما وجدت غير كل ما قد يسؤ المرأ من اشياء, ففضلا عن الاختلاط الصارخ, الي تكسير المحلات والاعلانات في الشوارع, وهتافات لا توؤدي إلي شيء, فقط يهتفون بلا نتيجة, اتحرق دمي في هذا اليوم بشده ومن يومها قررت عدم المشاركة في مثل هذة المظاهرات, حتي المظاهرات المتحضرة اللتي يدعو إليها البعض, كالوقفات الاحتجاجية أو ما شابه, عندما انظر الي مثل هذة الاشياء اول ما افكر فيه, وماذا بعد؟, نعم ماذا بعد وقفة احتجاجية علي سلم نقابة, ماذا تغير!, ماذا سوف يتغير, لأشيء, ما فائدة ان تعرض مشكلتك بشكل انيق ومهذب امام من يعرف المشكلة جيدا وربما احسن منك, انه اشبه بعرض المسرحية امام مؤلفها فقط!!!....

الناس في مصر تميل للعنف في المظاهرات و خصوصا عندما تكون المظاهرة ضد اي شيء مرتبط بالحكومة, دائما ما يفلت الامر حتي في وجود العقلاء اللذين يعملون علي تهدئة الجماهير. لكن دائما ما يفلت الامر, الكل يبدأ بأعتدال ثم فجأة تنطلق الشرارة ويبدأ التحطيم والتكسير, شاهدت هذا بنفسي, لا احد يعرف كيف بدأت, اخر ما يتذكرونه هو ان كل شيئ يسير علي ما يرام ثم بدأ التحطيم, في النهاية لا يجد هؤلاء العقلاء غير الانسحاب, راجعوا ما كتب عن احداث المحلة اللتي بها 1.5 شخص ويناير 77 وحريق القاهرة, ستعرفون ما أعني, هل يعرف احد من حرق القاهرة حتي بعد مرور 50 عاما, انها نفس الشرارة مجهولة المصدر اللتي نتحدث عنها, بالتدريج ينتشر التحطيم والتكسير ليشمل الجميع, وقد يطول التكسير احد محلات الاقباط, تستطيع ان تتخيل ما سيحدث عندها!, لا تيقنعني احد بأن هذة المرة سيكون الامر منظم, لا تقنعني باننا سنكون متحضرين ونتصرف بعقلانية, الامور ستفلت غصبا عن الجميع, الاعصاب مشدودة, والناس ضاق بها الحال, وفجأة وجدوا الفرصة ونزلو للشارع, ماذا تتوقع ما يحدث في القاهرة اللتي بها 18 مليون شخص وهي مركز الاعمال الرئيس –والوحيد- في مصر!!!

تغير النظام لن يغير شيئا, بل الظاهر لي ان تغير النظام بالعنف والمظاهرات والاضرابات سوف يأتي بنتيجة عكسية, وعندها سوف نترحم علي ايام "النظام السابق" االلذي كان يوفر الامن لحد ما, اما اذا تغير فسوف تجد الجميع يتنازع ليفوز بالكعكة الرطبة واللتي هي الحكم في مصر, الكل سيتنازع, لا تحدثني عن ديمقراطية, لا تحدثني عن اخلاق, لا تحدثني عن تدين, الكل سيتنازع, والكل سيحارب بدعوي انه الاحق بالكعكة من الاخرين, الكل سيري في نفسه المنقذ الاسطوري اللذي جاء ليخلص الشعب من العهد البائد, كل التيارات السياسية ستنزل للشارع مطالبة بحقها, الجيش قد يتهور و يفعل شيئا مماثلا, غير اني اشك في هذا فالجيش تم تدجينه لدرجة غير عادية وسيظل ولائة للنظام حتي النهاية, الشرطة ايضا كذلك, وهما خطي الدفاع الاخيرين للنظام, وهو علي استعداد دائم لاستخدامهم وقد فعل في غير مرة بالمناسبة, في مظاهرات 1977, وفي احداث الامن المركزي عام 1984, أذا النظام ما "بيتهوش" من الحاجات دي, وهو يدرك انه الاقوي علي مدار اللعبة, النظام يلعب معنا بنظام God-Mode كما في الجيمز وهما ما يعني انه لا يموت اطلاقا.

المشكلة في الشعب, سأظل أرددها حتي النهاية, المشكلة فينا نحن, في جهلنا بحالنا وجهلنا بديننا, والشيزوفرينيا اللتي نتعامل بها بيننا وبين الاخرين, الكل يدين النظام الظالم, فهل كنت عادلا بين أولادك, النظام استبدادي, فهل كنت ديمقراطيا مع زوجتك, النظام لا يطبق شرع الله, فهل صليت الفجر و كففت يدك عن الربا والحرام, النظام يسرق وينهب البلد, فهل تعففت انت عن وصلة الدش المسروقة, أو عن كابل الانترنت اللذي تشارك به الاخرين, النظام همجي وغير متحضر, فهل تقود سيارتك بتحضر, و تنتظم في اشارات المرور, النظام يبيع القضية الفلسطنية, فهل اشتريتها انت, هل فعلت شيئا لها. فلنسأل انفسنا من اللذي يسرق الخبز من الناس ويبيعه للفنادق, نحن ام الحكومة, من اللذي يغلي اسعار السلع الاساسية, واللتي تدعمها الحكومة, نحن ام الحكومة, من اللذي لا يعبأ بأشارات المرور في الشوارع, نحن أم الحكومة!

انا لست متشائما كما قد يظن البعض, فقط احاول ان احلل الامر بمنطقية, فأنا مثل الجميع, اكره النظام ككرهي للعمي أو أكثر, ولكن لنكن واقعيين ومنطقيين, وأنا لا أقلل من قيمة العمل نفسة إذا كان هادفا ,فلست ضد فكرة الاضراب عموما, فالاضراب اذا كان علي مستوي ضيق و محكم فلا اري به بأس, أما الاضرابات الشعبية العامة فضررها اكبر من نفعها كما وضحت,ثم لماذا الاضراب بمعني النزول إالي الشارع, هناك اشكال عديدة من الاضراب, في اليابان مثلا الاضراب عندهم يسمى "الاغراق في العمل", حيث يعمل الموظفون بزيادة غير عادية فيؤدي هذا إللي انتاج زياده عن الحد فلا يجد من يشتريه, اضراب ذكي ولا شك, فضلا عن انه يصنع مشكلة مؤقته يمكن حلها لاحقا لاصحاب العمل عند تسويق تللك الكمية الهائلة, غير انه لو تم حل المشكلة والتفاوض مع العمال فسترجع الامور الي طبيعتها, لم يكسروا شيءا, لم يجطموا المصانع, انهم يفكرون ويتحركون, في إيطاليا الاضراب عندهم يسمي "أعمل وفق ما يقوله القانون بالنص" هو أن يعمل العمال اعمالهم كما يقول الكتاب تماما بلا اي زيادة او تحسين, رجال الامن يفتشون الجميع بدقة, حتي الاطفال, العمال يعملون 8 ساعات بالثانية, الممرضات لا يقمن بأعباء أضافية وهكذا, يجب ان يعلم الجميع ان الاضراب ليس هدفا في ذاته, الاضراب مثله مثل الاسلحة النووية, الكل يعلم انه لن يتم استخدامها,. فقط هي موجودة كسلاح ردع, ولهذا تجد انه في أمريكا يتم تصفية 98% من الاضرابات بالتفاوض, فالكل سيخسر إذا حدث الاضراب فعلا.

الكل ينسي "مثلما تكونوا يولى عليكم", الكل ينسي "إن الله لا يغير ما بقوم حتي يغيروا ما بأنفسهم", الكل ينسي, أو فلتقل الكلي يحلو له ان يتناسي, ماذا جنينا من تغير رأس النظام في السابق, هل جاءت "الثورة المباركة" بما ينفع, هل نفعتنا بشيئ, ألا يترحم الناس الان علي الرخاء اللذي كانت تنعم به مصر ايام الملك, الا يتحدث الجميع عن الايام اللتي كان"الجنيه فيها بيساوي جنيه ذهب", الكل ينسي "وإذا أردنا ان نهلك قرية أمّرنا مترفيها ففسقوا فحق عليها القول فدمرناها تدميرنا", تللك الايه الكريمة واللتي يقرأ فيها الفعل "أمرنا" في أحدي القرءات المتواترة بالتشديد, لتكون بمعني جعلناهم أمراء, وكأن الايه تقول ان اهل القريه يفسدون, فيغضب الله عليهم فيولي عليم من يكون سببا في هلاكهم جمعينا, ولو كان ان التغير للأحسن يأتي من الرأس لأرس الله رسوله ملكا أو أميرا, ولكنه ارسله من عامة الناس, فهكذا يكون التغير بحق, وقد شدد الشرع جدا في مسألة الخروج علي الحاكم, حتي لقد كان يكفر من يخرج عليه, حتي لو كان ظالما, فقط لو منعك النظام من الصلاة وصرح بالكفر, وهذا ما لم يحدث حتي الان!

ما اللذي يمنع الناس ان يكونوا اسوياء ويتعاملوا بالحسني ما بينهم, أهو النظام , النظام هو اللذي يمنعك عن صلاة الفجر, وعن صلة الرحم, وعن الصلاة في اوقاتها, وعن التقدم في دراستك, وعن اتقان عملك و عن سيرك يأحترام في الشارع وعن احترام قواعد المرور, النظام يمنعننا من هذا بالله عليكم, الكل يهرب من الحقيقة المؤلمة, ويستغل تللك المظاهرات او الوقفات لانها البديل الاقتصادي والرخيص لعمل شيئ مفيد, فضلا عن الشعور بالانجاز اللذيذ اللذي تحصل عليه بالمجان من الاشتراك في مثل هذة الاشياء, ثم تذهب مع اصدقاءك اللذين قابلتهم في بداية المظاهرة لتتناولو الغذاء في ماكدونلدز وبعدها تشاهدون وصلة ال المسروقة ART !!!!!!!

أنا لا أدافع عن النظام,فالنظام ليس ملاكا فلديهم اخطائهم القاتلة في حق الشعب, ولكن انا اتحث عما يمكن ان نفعلة ويأتي بنتيجة, حتي ولو لم تكن نتيجة لحظية,النظام سيئ ولا شك, ولكن ليست هذة اكبر مشاكلنا, وهذا ما اردت ان أقوله والله من وراء القصد.

السبت، أبريل 05، 2008

في المملكة




"مستشار للحكومة السعودية"!!!
دي المهنة اللي حطينها في الباسبور بتاعي لما جيت سافرت السعودية في مهمة عمل جديدة, انا هناك دلوقتي بالمناسبة, اللقب ضخم و له رنيين انيق ويعطي ايحاء للقارئ اني هاجي بعد 25 سنة هعمل كتاب له جلده حمرا من قدام وسوداء من الخلف وعنوانه "كنت مستشارا للحكومة السعودية" أكشف فيه وقائع الفساد اللي حصلت وانا موجود :D!!

الموضوع بسيط ولا يعدو عن كونه مهمة عمل اخري مثلها مثل دبي وأسبانيا, لكن يبدو ان كل اللي بيسافر للعمل لحساب الحكومة يعطونه لقب مستشار.

المرة دي مش مسافر لوحدي كالعادة, مسافر معايا ناس تانية, منهم شريف اللي كان معايا وانا رايح مطار دبي, برده المرة دي عملنا مغامرات بعربيتة الحديثة عشان نعرف نجيب تذاكر السفر والباسبورتات قبل مانسافر بحوالي 12 ساعة, مش عارف ليه أي سفرية يبقي فيها شريف يحصل فيها كده :D

دي مش اول مرة ليا في السعودية في الحقيقية, كنت هناك السنة اللي فاتت, بس مش في شغل, فالاجواء مألوفة لحد ما, المرة دي انا نزلت في الرياض وهي العاصمة نفسها, أول انطباع عن الرياض انها مدينة عائلية وهادية جدا وأيضا هي مركز الحكم والحكومة والسفارات والوزرات, أيضا الراض تتميز بشيئين اساسيين, وهما ان المباني في اقصي راتفاع هو الربعة طوابق, ودا بصراحة شيئ مريح للعين جدا, فالتوسع الافقي افضل بكثير من التوسع الرأسي المزعج مثل مصر, ففي الرياض لا يوجد غير برجين اساسيين هما الفيصلية وهو مول ضخم, وبرج المملكة اللذي بناه الوليد بن طلال, الشيئ الاخر هو جفاف الجو, الجو هنا جاف بطريقة غير عادية, وجفاف الجو هذا يجعل جسمك دائما مشحون بشحنات استاتيكية موجبة مما يجعلك عندما تلامس اي شيء أرض تنتفض من الكهرباء الخفيفة, الموضوع مزعج لكنك سوف تتعود عليه.

العمل المرة دي في نظام الحكومة الالكترونية, الموضوع مش جديد عليا, كنت اشتغلت في مشروع مماثل في مصر, للشؤن الاجتماعية وقضيت وقت –مش لطيف- في مصلحة الضرائب لجمع بعض المعلومات وعمل بعض انظمة تكامل المعلومات, لعلي اتكلم عن هذا الموضوع لاحقا.

أكثر ما يعجبني في دول الخليج وفي السعودية تحديدا هي مسألة الزي الموحد في العمل و غيرها من شؤون الحياة, الموضوع يبدو مزعجا للبعض, ولكنه ليس كذلك للسعودين انفسهم ولا لأشخاص مثلي, انا شايف ان الموضوع دا بيحافظ علي الهوية القومية والوطنية للبلد, تستطيع ان تعرف ان هذا خليجي وهذا غير خليجي من اللبس, بالأضافة ان الموضوع بيديني انطباع عن نوع من الانتماء لشيء ما موحد –حتي لو كان اللبس, بس الموضوع اكبر من كده طبعا في اللغة والدين وما إلي ذلك- الانتماء دا مفتقدينه في مصر مثلا, كل واحد بيلبس علي مزاجة و اللي يجي في دماغة, لأ دا حتي تعريف الحاجة الواحدة عندنا يختلف من شخص لشخص, ناس شايفه ان البس الرسمي هو بدلة وقميص وكرافت, وناس تانية شايفه انه بدله من غير كرافت, وهكذا, فدا شيئ بيعجبي في دول الخليج, والسعودية تحديدا لانهم مخلين موضوع اللبس دا اجباري-علي السعودين طبعا مش اي حد-, مش اختيار.

النساء هنا في السعودية لاتكاد تري احدهن كاشفة لشعرها عيانا للجميع, دا مش معناه ان اغلبهن مقتنعات بموضع الحجاب –الله اعلم- لكن هي عادات وتقاليد اجتماعية, وإلا لما وجدت الفلبنيات والهنديات ايضا محتجبات, واللي مأكد كده هو ان الفلبنيات والهنديات لما يدخلوا المول او المكتبات الضخمة مثل مكتبة جرير تجد اغلبهن يزحن غطاء الرأس جانبا ويسرن كاشفات وجهوهن وشعورهن.

الشئ المضحك ان المصالح الحكومية تتعامل وكأنه لا يوجد نساء علي وجه الارض, فمثلا في المبني اللذي اعمل به لا يوجد دورة مياه للنساء, ايضا صديقي اللذي يعمل في وزارة البترول اخبرني انه يوجد دورتين مياه ضخمتين للرجال بجانب بعضهم ولا يوجد دورة مياه للنساء, ودا يصنع بعض المواقف المضحكة والمحرجة في نفس الوقت, فمثلا عندما جاءت احدي المديرات للشركة التي اعمل بها من أمريكا, ألبسوها العباءة السوداء وغطاء الرأس, علي الرغم من انها تضع مساحيق التجميل وخلافه, وكان البعض يتحدث عن انها اول امرأة تطأة قدمها ذللك المبني الحكومي, هذا فضلا عما حدث عندما ارادت دخول دورة المياه!!!

انا لا انتقد هذا الامر, ولا اري انه تشدد أو ما شابه, انما هي امور تخضع للعادات والتقاليد اكثر منها خضوعا للدين كما فصلت في موضوع غطاء الرأس, فنحن في مصر لا يوجد عندنا في الجيش دورات مياه نسائية, علي الرغم من ان الجيوش الامريكة والأوربيه يوجد بها, فهل ينظر إلينا الامريكان والاوربيون ان هذا تشدد تجاه النساء, لأ, الموضوع عادات وتقاليد زي ما قلت, فنحن في مصر لا نجد النساء, بينما نسمح لهم بالعمل في الحكومة, وفي السعودية لا يسمحون للنساء بالعمل في الحكومة, وفي اوربا وامريكا يسمحون لهم بالاثنين وهكذا.

وإن كنت قد قرأت في الصحف السعودية عندما وصلت ما معناه انهم سوف يسمحون للنساء بالعمل وان مفهوم "الاختلاط" سوف يزال من بند المعاملات الحكومية واستبدالة ببند "التعامل وفق احكام الشريعة", هي خطوة علي الطريق اذا, وعندما تكتمل سوف تتمتع النساء بدخول دورات المياه في المصالح الحكومية مساوة بالرجال :D.

الامر الاخر اللي مكنتش متعود عليه هو ان المولات مخصص لها يومين للعائلات, وكلمه عائلات في السعودية تعني أما نساء فقط, أو نساء وأزواجهم, معرفش سبب الموضوع دا ايه, بس هو عادة اجتماعية –قبلية- أخري علي ما اعتقد, ولكن الموضوع ليس بهذا التحديد فقد دخلت اكثر من مول لشراء احتيجاتي في ايام العائلات هذة, فقط رجل الأمن علي باب الفندق ينظر إليك, فإن لم يجد ما يريبه فهيخليك تدخل عادي, وما يريبه هذة تبدو نسبية من شخص لاخر ولكن علي الاقل سوف تستطيع ان تدخل بدون مشاكل.

الشوارع منظمة جدا كما قلت, ودوريات الشرطة تنتشر في كل مكان, ولديهم عقوبات رادعة لمن يخالف المرور تصل لحد الجلد والسجن والغرامة, ليس فقط للسائق المتهور وانما ايضا لمن يجلس بجانبه لانه لم يناه عما يفعله, وما اراه ان هذة العقوبات تأتي بنتيجة فكم غير واحد اركب معهم اجدهم حرصيين جدا علي عدم تجاوز السرعات, أو السير عكس الاتجاه وما شابه, الكل يضع تللك العقوبات في حسابة, ياليتهم يفعلون ذات الشيء في مصر.

السعوديين والخلجين عموما يهون السيارات الضخمة ذات الدفع الرباعي, ولا اجد تفسير منطقيا لهذا الامر غير ان هذة السيارات تشبه الجمل في كثير من الاشياء, الضخامة والقدرة علي السير في الصحراء والقوة وما الي ذلك, ولكن علي اي حال هي ايضا دليل علي الرفاهية والثراء, فنحن في مصر لانستطيع حتي ان نركب دجاجة, وهي المقابل في نظري للسيارات ذات الدفع الثنائي D:

المصريون في السعودية عددهم هائل جدا, احدهم قالي لي انهم حوالي 3 ملاين مصري في جميع انحاء المملكة, وكل ما روح مكان لازم يكون في مصري يعمل هناك, المطاعم والفنادق والكمبيوتر والتليفونات حتي سائقي التكسيات بعضهم مصري, والموضوع دا في الحقيقية مش مخليني احس بالغربة زي اسبانيا او دبي مثلا, بيديلك نوع من ألفة الاشخاص, وتتبقي فقط الفة الاماكن والعادات ودول بيجو مع الوقت.

العطلة الرسمية في السعودية هي الخميس والجمعة, مش متعود ان يكون الجمعة هو اخر يوم في اجازتي, بس مافرقتش كتير, بحس بس ان الدنيا "شفت" يوم لاقدام, انا في مصر متعود اقابل الاصدقاء الخميس, وصلاة الجمعة في اليوم التالي ثم يكون السبت و بعده اول ايام العمل مرة اخري, هنا نفس الكلام بس بيبدأ من الاربعاء, حيث ذهبت لمقابلة الاصدقاء اللي كاانو معايا في مصر وجم هنا السعودية, والاصدقاء جابو معاهم اصدقائهم وهكذا حتي وصل العد ل 15 شخص, وذهبنا للعشاء في احد المطاعم الشهيرة في الرياض.

قال لي احدهم انه في الرياض لن تستمع فعليا غير بعملين رئسيين, وهما الاكل في افخم المطاعم, أو شراء الاكل, العملين مرتبطين بالاكل عموما, ودا انا حسيته فعلا, مابلقاش حاجة اعملها في الاجازة غير الذهاب للأكل او علي المول من اجل شراء أكل ايضا!!


أيضا من الحاجات اللطيفة هي ان الوقت هنا مرتبط بمواعيد الصلاة تماما, فأي عمل أو فعل تنوي عملة في وقت ما يجب ان تراي الا يكون هذا الوقت هو وقت صلاة, الكل بيظبط مواعيده مع الصلاة, فعند قدوم الصلاة تغلق المحلات والمطاعم ابوابه للصلاة, وصراحة لم اجد اي إجبار في هذا الامر وان افراد هيئة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر تسير في الشوارع بعصي وتأمر الناس بالصلاة قسرا, لم اجد هذا قط, وانما ما بدا لي هو ان اصحاب المحلات يغلوقونها لكي يصلو هم ايضا, وهذا الامر قد يسبب بعض المواقف الظريفة, فمثلا كنا نأكل في بيتزا كومباني وأذن العشاء علينا فأغلقوا المحل ونحن في داخله!!!

لا يمكن بأي حال وصف الحميمية اللتي يتعامل بها المصريون ممن عرفتهم هناك مع بعض, فهؤلاء ال 15 شخص اللي قابلتهم يوم الاربعاء ماكنتش اعرف منهم غير 4 تقريبا, بس مع نهاية النصف الأول من الجلسة –العشاء في المطعم- كنا نتبادل النكات والقفشات والضحكات كعادة المصريين دائما معهم جميعا بدون حرج, والكل يحكي عن مشاكل عمله وعن مغامراته بالسيارة –خلاص نسيو كلمة عربية, وبصراح احسن برده- وما يفعلونه في الاجازات, أما النصف الثاني من الجلسة فيجتمع الجميع في منزل احدهم للعب الجيمز علي الكمبيوتر, حيث يأتي الجميع ومعه الكمبيوتر الشخصي الخاص به وتبدأ جوله من لعبة Medal Of Honor, في الحقيقة لم اشاركهم هذا المرح حيث أني لست من هواه الجميز علي الاطلاق –قد العب بعض Need For Speed- ولكني توقفت منذ أيام المماليك عن هذا الأمر, اكتر لعبة لعبتها كانت لعبة انا اللي عاملها بنفسي لما كنت لسه بتعلم برمجة في الكلية (اللعبة موجودة هنا بالمناسبة), بس حتي اللعبة دي واللي صممت ليها 10 مستويات من الصعوبة لما اتجاوز في حياتي المستوي الثالث منها, حتي مع وجود Cheats, مش عارف ليه , بس عموما انا من هواه الالعاب القديمة بتاعت الاتاري, تبدو لي اكثر امتاعا, المهم خلصنا –أو خلصوا هما- لعب وروحت الفندق في الثالثة صباحا.

اجتمعنا مرة اخري في يوم الجمعة حيث ذهبت للصلاة في المسجد اللذي يصلي فيه دكتور محمد العريفي, كانت المرة الاولي اللتي اري فيها الرجل, اشتريت كتابه الممتع جدا إستمتع بحياتك من مصر, واعجبتني طريقة سرده وعرضه للأحداث حيث يتحدث الكتاب عن كيفية العيش علي منهج النبي صلي الله عليه وسلم وكيف نستمتع بحياتنا اجمالا من السير اقتداءا بهدي النبي صلي الله عليه وسلم, الخطبة كان ممتعة جدا وكانت عن انواع الهموم اللتي قد تصيب الانسان وكيفية التخلص منها, بعد الخطبة كان موعد الاسئلة, عشرات الاسئلة انهالت علي الشيخ فاجاب عنها ببراعة واقتدار.

حتي الان الحياة تبدو لي عادية, ليست بذات الجو المثير مثل دبي, ولكنها أيضا ليست غريبة ومختلفة مثل مدريد, الحياة هنا ايضا تسير ببطيء لحد ما ولا يوجد الكثير لتفعلة, أجلس مع شريف ونحاول ابتكار اشياء مثيرة اخري لنفعلها, ولكن لم نصل لشي محدد بعد, وحتي نكتشف لهذا الشيء فلن تجد اي شيئ تفعلة في نهاية الاسبوع غير الاكل او شراء الاكل!!!