السبت، أبريل 05، 2008

في المملكة




"مستشار للحكومة السعودية"!!!
دي المهنة اللي حطينها في الباسبور بتاعي لما جيت سافرت السعودية في مهمة عمل جديدة, انا هناك دلوقتي بالمناسبة, اللقب ضخم و له رنيين انيق ويعطي ايحاء للقارئ اني هاجي بعد 25 سنة هعمل كتاب له جلده حمرا من قدام وسوداء من الخلف وعنوانه "كنت مستشارا للحكومة السعودية" أكشف فيه وقائع الفساد اللي حصلت وانا موجود :D!!

الموضوع بسيط ولا يعدو عن كونه مهمة عمل اخري مثلها مثل دبي وأسبانيا, لكن يبدو ان كل اللي بيسافر للعمل لحساب الحكومة يعطونه لقب مستشار.

المرة دي مش مسافر لوحدي كالعادة, مسافر معايا ناس تانية, منهم شريف اللي كان معايا وانا رايح مطار دبي, برده المرة دي عملنا مغامرات بعربيتة الحديثة عشان نعرف نجيب تذاكر السفر والباسبورتات قبل مانسافر بحوالي 12 ساعة, مش عارف ليه أي سفرية يبقي فيها شريف يحصل فيها كده :D

دي مش اول مرة ليا في السعودية في الحقيقية, كنت هناك السنة اللي فاتت, بس مش في شغل, فالاجواء مألوفة لحد ما, المرة دي انا نزلت في الرياض وهي العاصمة نفسها, أول انطباع عن الرياض انها مدينة عائلية وهادية جدا وأيضا هي مركز الحكم والحكومة والسفارات والوزرات, أيضا الراض تتميز بشيئين اساسيين, وهما ان المباني في اقصي راتفاع هو الربعة طوابق, ودا بصراحة شيئ مريح للعين جدا, فالتوسع الافقي افضل بكثير من التوسع الرأسي المزعج مثل مصر, ففي الرياض لا يوجد غير برجين اساسيين هما الفيصلية وهو مول ضخم, وبرج المملكة اللذي بناه الوليد بن طلال, الشيئ الاخر هو جفاف الجو, الجو هنا جاف بطريقة غير عادية, وجفاف الجو هذا يجعل جسمك دائما مشحون بشحنات استاتيكية موجبة مما يجعلك عندما تلامس اي شيء أرض تنتفض من الكهرباء الخفيفة, الموضوع مزعج لكنك سوف تتعود عليه.

العمل المرة دي في نظام الحكومة الالكترونية, الموضوع مش جديد عليا, كنت اشتغلت في مشروع مماثل في مصر, للشؤن الاجتماعية وقضيت وقت –مش لطيف- في مصلحة الضرائب لجمع بعض المعلومات وعمل بعض انظمة تكامل المعلومات, لعلي اتكلم عن هذا الموضوع لاحقا.

أكثر ما يعجبني في دول الخليج وفي السعودية تحديدا هي مسألة الزي الموحد في العمل و غيرها من شؤون الحياة, الموضوع يبدو مزعجا للبعض, ولكنه ليس كذلك للسعودين انفسهم ولا لأشخاص مثلي, انا شايف ان الموضوع دا بيحافظ علي الهوية القومية والوطنية للبلد, تستطيع ان تعرف ان هذا خليجي وهذا غير خليجي من اللبس, بالأضافة ان الموضوع بيديني انطباع عن نوع من الانتماء لشيء ما موحد –حتي لو كان اللبس, بس الموضوع اكبر من كده طبعا في اللغة والدين وما إلي ذلك- الانتماء دا مفتقدينه في مصر مثلا, كل واحد بيلبس علي مزاجة و اللي يجي في دماغة, لأ دا حتي تعريف الحاجة الواحدة عندنا يختلف من شخص لشخص, ناس شايفه ان البس الرسمي هو بدلة وقميص وكرافت, وناس تانية شايفه انه بدله من غير كرافت, وهكذا, فدا شيئ بيعجبي في دول الخليج, والسعودية تحديدا لانهم مخلين موضوع اللبس دا اجباري-علي السعودين طبعا مش اي حد-, مش اختيار.

النساء هنا في السعودية لاتكاد تري احدهن كاشفة لشعرها عيانا للجميع, دا مش معناه ان اغلبهن مقتنعات بموضع الحجاب –الله اعلم- لكن هي عادات وتقاليد اجتماعية, وإلا لما وجدت الفلبنيات والهنديات ايضا محتجبات, واللي مأكد كده هو ان الفلبنيات والهنديات لما يدخلوا المول او المكتبات الضخمة مثل مكتبة جرير تجد اغلبهن يزحن غطاء الرأس جانبا ويسرن كاشفات وجهوهن وشعورهن.

الشئ المضحك ان المصالح الحكومية تتعامل وكأنه لا يوجد نساء علي وجه الارض, فمثلا في المبني اللذي اعمل به لا يوجد دورة مياه للنساء, ايضا صديقي اللذي يعمل في وزارة البترول اخبرني انه يوجد دورتين مياه ضخمتين للرجال بجانب بعضهم ولا يوجد دورة مياه للنساء, ودا يصنع بعض المواقف المضحكة والمحرجة في نفس الوقت, فمثلا عندما جاءت احدي المديرات للشركة التي اعمل بها من أمريكا, ألبسوها العباءة السوداء وغطاء الرأس, علي الرغم من انها تضع مساحيق التجميل وخلافه, وكان البعض يتحدث عن انها اول امرأة تطأة قدمها ذللك المبني الحكومي, هذا فضلا عما حدث عندما ارادت دخول دورة المياه!!!

انا لا انتقد هذا الامر, ولا اري انه تشدد أو ما شابه, انما هي امور تخضع للعادات والتقاليد اكثر منها خضوعا للدين كما فصلت في موضوع غطاء الرأس, فنحن في مصر لا يوجد عندنا في الجيش دورات مياه نسائية, علي الرغم من ان الجيوش الامريكة والأوربيه يوجد بها, فهل ينظر إلينا الامريكان والاوربيون ان هذا تشدد تجاه النساء, لأ, الموضوع عادات وتقاليد زي ما قلت, فنحن في مصر لا نجد النساء, بينما نسمح لهم بالعمل في الحكومة, وفي السعودية لا يسمحون للنساء بالعمل في الحكومة, وفي اوربا وامريكا يسمحون لهم بالاثنين وهكذا.

وإن كنت قد قرأت في الصحف السعودية عندما وصلت ما معناه انهم سوف يسمحون للنساء بالعمل وان مفهوم "الاختلاط" سوف يزال من بند المعاملات الحكومية واستبدالة ببند "التعامل وفق احكام الشريعة", هي خطوة علي الطريق اذا, وعندما تكتمل سوف تتمتع النساء بدخول دورات المياه في المصالح الحكومية مساوة بالرجال :D.

الامر الاخر اللي مكنتش متعود عليه هو ان المولات مخصص لها يومين للعائلات, وكلمه عائلات في السعودية تعني أما نساء فقط, أو نساء وأزواجهم, معرفش سبب الموضوع دا ايه, بس هو عادة اجتماعية –قبلية- أخري علي ما اعتقد, ولكن الموضوع ليس بهذا التحديد فقد دخلت اكثر من مول لشراء احتيجاتي في ايام العائلات هذة, فقط رجل الأمن علي باب الفندق ينظر إليك, فإن لم يجد ما يريبه فهيخليك تدخل عادي, وما يريبه هذة تبدو نسبية من شخص لاخر ولكن علي الاقل سوف تستطيع ان تدخل بدون مشاكل.

الشوارع منظمة جدا كما قلت, ودوريات الشرطة تنتشر في كل مكان, ولديهم عقوبات رادعة لمن يخالف المرور تصل لحد الجلد والسجن والغرامة, ليس فقط للسائق المتهور وانما ايضا لمن يجلس بجانبه لانه لم يناه عما يفعله, وما اراه ان هذة العقوبات تأتي بنتيجة فكم غير واحد اركب معهم اجدهم حرصيين جدا علي عدم تجاوز السرعات, أو السير عكس الاتجاه وما شابه, الكل يضع تللك العقوبات في حسابة, ياليتهم يفعلون ذات الشيء في مصر.

السعوديين والخلجين عموما يهون السيارات الضخمة ذات الدفع الرباعي, ولا اجد تفسير منطقيا لهذا الامر غير ان هذة السيارات تشبه الجمل في كثير من الاشياء, الضخامة والقدرة علي السير في الصحراء والقوة وما الي ذلك, ولكن علي اي حال هي ايضا دليل علي الرفاهية والثراء, فنحن في مصر لانستطيع حتي ان نركب دجاجة, وهي المقابل في نظري للسيارات ذات الدفع الثنائي D:

المصريون في السعودية عددهم هائل جدا, احدهم قالي لي انهم حوالي 3 ملاين مصري في جميع انحاء المملكة, وكل ما روح مكان لازم يكون في مصري يعمل هناك, المطاعم والفنادق والكمبيوتر والتليفونات حتي سائقي التكسيات بعضهم مصري, والموضوع دا في الحقيقية مش مخليني احس بالغربة زي اسبانيا او دبي مثلا, بيديلك نوع من ألفة الاشخاص, وتتبقي فقط الفة الاماكن والعادات ودول بيجو مع الوقت.

العطلة الرسمية في السعودية هي الخميس والجمعة, مش متعود ان يكون الجمعة هو اخر يوم في اجازتي, بس مافرقتش كتير, بحس بس ان الدنيا "شفت" يوم لاقدام, انا في مصر متعود اقابل الاصدقاء الخميس, وصلاة الجمعة في اليوم التالي ثم يكون السبت و بعده اول ايام العمل مرة اخري, هنا نفس الكلام بس بيبدأ من الاربعاء, حيث ذهبت لمقابلة الاصدقاء اللي كاانو معايا في مصر وجم هنا السعودية, والاصدقاء جابو معاهم اصدقائهم وهكذا حتي وصل العد ل 15 شخص, وذهبنا للعشاء في احد المطاعم الشهيرة في الرياض.

قال لي احدهم انه في الرياض لن تستمع فعليا غير بعملين رئسيين, وهما الاكل في افخم المطاعم, أو شراء الاكل, العملين مرتبطين بالاكل عموما, ودا انا حسيته فعلا, مابلقاش حاجة اعملها في الاجازة غير الذهاب للأكل او علي المول من اجل شراء أكل ايضا!!


أيضا من الحاجات اللطيفة هي ان الوقت هنا مرتبط بمواعيد الصلاة تماما, فأي عمل أو فعل تنوي عملة في وقت ما يجب ان تراي الا يكون هذا الوقت هو وقت صلاة, الكل بيظبط مواعيده مع الصلاة, فعند قدوم الصلاة تغلق المحلات والمطاعم ابوابه للصلاة, وصراحة لم اجد اي إجبار في هذا الامر وان افراد هيئة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر تسير في الشوارع بعصي وتأمر الناس بالصلاة قسرا, لم اجد هذا قط, وانما ما بدا لي هو ان اصحاب المحلات يغلوقونها لكي يصلو هم ايضا, وهذا الامر قد يسبب بعض المواقف الظريفة, فمثلا كنا نأكل في بيتزا كومباني وأذن العشاء علينا فأغلقوا المحل ونحن في داخله!!!

لا يمكن بأي حال وصف الحميمية اللتي يتعامل بها المصريون ممن عرفتهم هناك مع بعض, فهؤلاء ال 15 شخص اللي قابلتهم يوم الاربعاء ماكنتش اعرف منهم غير 4 تقريبا, بس مع نهاية النصف الأول من الجلسة –العشاء في المطعم- كنا نتبادل النكات والقفشات والضحكات كعادة المصريين دائما معهم جميعا بدون حرج, والكل يحكي عن مشاكل عمله وعن مغامراته بالسيارة –خلاص نسيو كلمة عربية, وبصراح احسن برده- وما يفعلونه في الاجازات, أما النصف الثاني من الجلسة فيجتمع الجميع في منزل احدهم للعب الجيمز علي الكمبيوتر, حيث يأتي الجميع ومعه الكمبيوتر الشخصي الخاص به وتبدأ جوله من لعبة Medal Of Honor, في الحقيقة لم اشاركهم هذا المرح حيث أني لست من هواه الجميز علي الاطلاق –قد العب بعض Need For Speed- ولكني توقفت منذ أيام المماليك عن هذا الأمر, اكتر لعبة لعبتها كانت لعبة انا اللي عاملها بنفسي لما كنت لسه بتعلم برمجة في الكلية (اللعبة موجودة هنا بالمناسبة), بس حتي اللعبة دي واللي صممت ليها 10 مستويات من الصعوبة لما اتجاوز في حياتي المستوي الثالث منها, حتي مع وجود Cheats, مش عارف ليه , بس عموما انا من هواه الالعاب القديمة بتاعت الاتاري, تبدو لي اكثر امتاعا, المهم خلصنا –أو خلصوا هما- لعب وروحت الفندق في الثالثة صباحا.

اجتمعنا مرة اخري في يوم الجمعة حيث ذهبت للصلاة في المسجد اللذي يصلي فيه دكتور محمد العريفي, كانت المرة الاولي اللتي اري فيها الرجل, اشتريت كتابه الممتع جدا إستمتع بحياتك من مصر, واعجبتني طريقة سرده وعرضه للأحداث حيث يتحدث الكتاب عن كيفية العيش علي منهج النبي صلي الله عليه وسلم وكيف نستمتع بحياتنا اجمالا من السير اقتداءا بهدي النبي صلي الله عليه وسلم, الخطبة كان ممتعة جدا وكانت عن انواع الهموم اللتي قد تصيب الانسان وكيفية التخلص منها, بعد الخطبة كان موعد الاسئلة, عشرات الاسئلة انهالت علي الشيخ فاجاب عنها ببراعة واقتدار.

حتي الان الحياة تبدو لي عادية, ليست بذات الجو المثير مثل دبي, ولكنها أيضا ليست غريبة ومختلفة مثل مدريد, الحياة هنا ايضا تسير ببطيء لحد ما ولا يوجد الكثير لتفعلة, أجلس مع شريف ونحاول ابتكار اشياء مثيرة اخري لنفعلها, ولكن لم نصل لشي محدد بعد, وحتي نكتشف لهذا الشيء فلن تجد اي شيئ تفعلة في نهاية الاسبوع غير الاكل او شراء الاكل!!!

هناك 4 تعليقات:

Eric Matt يقول...


السعودية بغير الحج أو العمرة أو السفر ... مملة جدا جدا جدا

عموما أشوفك على خير يا عمرو...

تحياتي

ظل الشمس يقول...

اهلا سيادة المستشار
يارب تكون بخير
ويارب تكون دعيتلنا وانت هناك
معرفش ليه السعودية فى دماغى هى الحرم المكى والنبوى وبس
ومتخيلة ان الناس اللى هناك اكيد مبيمشوش من الحرمين الشريفين على الاقل هناك فى كل اجازة
باتمنى اقضى باقى عمرى هناك لانى شايفة انه المكان الوحيد على وش الارض اللى تقدر تنام فيه وانت مرتاح ومش خايف ولا قلقان
نشوفك كلنا على خير

أحمد الدرعه يقول...

ياه يا عمرو كل ده بوست
بس بجد نقلت التجربه كويس :)
ربنا يوفقك هناك باذن الله
وياريت تسلملي علي احمد ابراهيم اللي مشي من غير ما نسلم عليه :)
وقوله أحمد الدرعه كان نفسه يشوفك قبل ما تسافر

حبة حاجات (ايمان) يقول...

انا عشت فترة فعلا فى لاسعودية وشفت الموضوع دا بعنيا
ياريت بلادنا العربية واولهم مصر انها على الاقل تطبق شريعة من الشرائع الاسلامية وهى قفل المحلات والاسواق اثناء الاذان

بجد بوست حلو تحياتى