الأربعاء، أغسطس 27، 2008

ظلام!!

الكل يتحدث عن "نور", ذلك المسلسل التركي الذي يعرض على إحدي القنوات الفضائية, لأ أدري لماذا أجتذب هذا المسلسل تللك الاعداد الهائلة من المعجبين و المعجبات.

المهم, قادتني الظروفي في أحد الأيام لان اشاهد حلقتين من الحلقات الطوييييييلة جدا من المسلسل, ولا أدري كيف يطيق شخص المكوث امام التلفاز كل هذة المدة اصلا, ولكن هذا ما حدث, وبنظرة سريعة عل الاحداث ادركت لماذا يتحدث الجميع عن نور ومهند (أسم البطل), فالمسلسل يعرض قصة حب رومانسية بطريقة خيالية بين نور ومهند, القصة رومانسية بطريقة نموذجية, وهذا هو سبب اقبال الناس علي المسلسل, فالمسلسل يعرض مهند علي انه الشاب الوسيم جدا, الانيق لاقصي حد, الغني الذي يسكن في فيلا علي البسفور مباشرة (مثل فيلا علي النيل في مصر), ولديه سيارة أحدث موديل, ومن عائلة عريقة, وقوي الشخصية, رجل الاعمال, اللذي يتمتع بذكاء اجتماعي, والاهم من كل هذا هو انه الشخص المحب العاشق لزوجته نور والمخلص لها جدا ولا يتأخر في التعبير عن مشاعر حبه لها امام الجميع, مهند يمثل الشخص الحلم اللذي تسعي كل فتيات الارض للحصول عليه, وهذا ما اعتقد انه سر اجتذاب المسلسل لهذا العدد الهائل من المعجبات, ايضا من خلال الاحداث القصيرة االتي تابعتها وجدت المسلسل يعرض كل من حول نور ومهند علي انهم الحاقدين الاشرار المغتاظين من هذا الحب الاسطوري بينهم, فتتابع الاحداث وتظهر المكائد اللتي تكاد لهما وكيف يخرجان منهما مثل الشعرة من العجين ليتواصل الحب وتتابع الاحداث!

أما نور زوجة مهند, فلم اجد لها اي ميزة في الحلقتين التين شاهدتهما غير ميزة واحدة: انها زوجة مهند, اللتي تحبه ايضا, شخصيتها مهمشة لحساب شخصية مهند علي الرغم من تسمية المسلسل بأسمها!

علي أي حال, انا لن اتحدث عن المسلسل نفسه, هذة فقط نبذة سريعة لمن لا يعرف احداثة أستقتها من الحلقتين اللتي شاهدتهما, أنا أحاول معرفة انماط الجماهير التي تجد تلك الاعمال مفيدة (لا أتحدث عن المتعة الدرامية, فقط الافادة), ففي أغلب الاحيان تعتبر تصرفات الجمهور ورد فعله تجاه أي عمل مصدرا لتلقي الخبرة عن هذا الجمهور أكثر مما هي عن العمل الفني ذاته ومشكلتي مع المسلسل كما قلت في بداية المقال هو سر اجتذابة لهذا العدد االهائل من المعجبين (ثلاث اربعهم من الفتيات علي الاغلب) وفساد القيم والمبادىء اللتي يقدمها المسلسل, أحد النتائج السلبية لعرض مثل هذة المسلسلات هي أنه في وجود شخصية أسطورية كشخصية مهند واللتي تجتذب هذا العدد الهائل من المعجبات لا اري نتائج ايجابية لهذا الامر غير اختلال صورة الرجل في نظر البنت او الفتاه لشخصية الزوج او فارس الاحلام كما يسمونه وهي صورة اصلا مختلة خلقة ولا تحتاج لمن يفسدها اكثر وأكثرهن لا يعرفن أصلا ماذا يردن, فتخيل لو يأتي أحد بنموذج وهمي ويعرضه امامهن, ماذا تكون النتيجة؟, ولم تزل هذة الافكار تراودني حتي حولت محطة التلفاز لقناة اخري لاجد ما توقعته ماثلا امام عيني, ففي شاشة احدي القنوات ومن خلال الشريط السائر في اسفل الشاشة وجدت احدي الفتيات تطلب معرفة شاب بشرط ان يشبه مهند!!!!

المهم, لمعرفة الحجم الحقيقي لهذة الظاهرة, دخلت علي موقع فيس بووك وبحثت عن اسم المسلسل, وهالني ما وجدت, فصفح المعجبين والمعجبات تنتشر بكثرة غريبة وكأني ابحث عن أبي تريكة أو عمرو خالد فمن خلال صفحة البحث واللتي يشير مؤشر النتائج انه قد وجد 42 صفحة بدأت اتطلع للنتائج والتي تشير ان اول صفحة بها 49000 (تسعة واربعون ألف) مشترك, والصفحة الثانية بها 67000 (سبعة وستون ألف), والثالثة 26000, والرابعة 26500, والخامسة 18000, السادسة 8000, والسابعة 6700, والثامنة 1700 وهذة اقلهم عددا!!!

الاعداد كان صادمة لي بشدة, فم اكن اتخيل وجود مثل هذة الاعداد من المجموعات وصفح المعجبين, فضلا عن وجود هذا العدد من المشتركين واللذي يقترب من مئتي ألف معجب.

دخلت لأحدي هذة الصفح لاستطلع ما في الامر, فلم أجد غير ما سأني أكثر وأكثر, ففي التعليقات المنشورة تحت احدي الصور الماجنة لمهند بطل المسلسل ونصفة الاعلي عار تماما, وجدت التعليقات المنهالة من الفتيات علي الصورة, ولا أدري كيف تستسيغ فتاه ان تري صورة كهذة أصلا فضلا عن كتابة تعليق؟, التعليقات كلها اعجاب بالفتي المغوار ذو الوجه الملائكي والجسد الممشوق, وفي أحدي التعليقات من احد الشباب اللذي استهجن اعجاب الفتيات له, تجد جيش المعجبات انهال بالسباب والهجوم علي الشاب المتخلف الذي يشعر بالنقص من مهند ووسامته , مما دعي الشاب إالي الرد بالمثل مع تذكيرهم ان مهند الاسطورة المعجبين بها هو شخص شاذ جنسيا أصلا, فلا داعي للاعجاب به من أساسه, وهنا تجد الردور وكأن الشاب قد أخطأ في احد العلماء فقد ازدات حدة الهجوم من جانب فريق المعجبات علي الشاب وأن هذه كلها اخبار ملفقة لتشويه صورة البطل, وللبرهان علي رجولة الفتي قالت احدهن انه قد ضبط وهو يمارس الفحشاء مع نور في خلفية كواليس المسلسل, فكيف يكون شاذا أذا؟ (ليست لديها أي مشكلة في أنه يزني, ولكن لديها مشكلة كبري لو أنه شاذ!!!ا), لم أكمل أكثر من هذا وخرجت من تللك الصفحة الملعونة, وأعتقد أن ما أود أن أقوله قد وصل لكم.

هذا فضلا علي ان المسلسل يتعرض لفئة من المجتمع التركي علمانية حتي النخاع, تجد ذلك كما قرأت علي أحد المواقع في صومهم نهارا في رمضان وإحتساء الخمور ليلا, بل علي مدار الحلفتين لم أجد أي شيئ يشير من بعيد أو من قريب أن هذا مسلسل صور في بلد إسلامي مثل تركيا, وكما قال لي احدهم عندما كنت اتحدث معه انه لا يدري ماذا يقول لابنه عندما يسأل أن احدي الفتيات حامل في المسلسل من صديقها الذي لم تتزوجه بعد!!!.

الموضوع قد يبدو بسيطا في نظر البعض, ولكن هناك حالات طلاق بالفعل بدأت تظهر في بعض البلدان العربية والاسلامية بسبب هذه النوعية من المسلسلات وبسبب هذا المسلسل تحديدا, حتي انه في المملكة العربية صدرت فتوي من مفتي عام المملكة العربية السعودية بتحريم مشاهدة هذة المسلسلات نظرا لمفاسدها الظاهرة والباطنة.

لا أدري كيف وصل بنا الحال لهذة الدرجة, اللتي يختلط فيها كل شيء, ويصبح الفساد مستاسغا لهذه الدرجة حتي ينتشر مثل هذا المسلسل الذي ليس له من اسمه نصيب, ولكن له من أسم هذا المقال النصيب الأعظم!

اللهم ربنا لا تؤخذنا بما فعل السفهاء منا وأهدي شباب وبنات المسلمين إلي الخير.

هناك 4 تعليقات:

أحمد م. الدرعه يقول...

الحمد لله انا مش مركب دش أساسا :)
المسلسل ده فيه كمية مسخرة -"رومانسية"- مركزة ولعل ذلك ما يجذب الناس اليه أكثر
واعتقد انتشار مناقشة اخبار المسلسل في القنوات وحتي المواقع الاخباريه مقصوده لكي تزيد من شعبية المسلسل أكثر.
أفتكر مثلا أن البي بي سي حطت موضوع للنقاش حول المسلسل في الصفحة الرئيسيه لأكثر من اسبوع!

wafaa يقول...

السلام عليكم ورحمة الله
المسلسل ده اتنشر جدا بفضل الاشاعات اللى ظهرت عنه , فى يوم كده بليل صحيت زهقانة بتفرج ع التليفزيون كان تانى حلقة من المسلسل عجبتى تابعته .
بعد 4 شهور رجعت القاه قالب الدنيا ف مصر .
ايه يا ناس ده مسلسل واحداث مش اشخاص .مالى انا ومال حياة مهند ولا نور ولا حت اساميهم الحقيقية
على فكرة المشكلة فينا احناوفى تهميش عقولنا مش ف المسلسل
والحل سيدى الفاضل هوا تجاهل هذه الظواهر الفاسدة , لانك برده بنقاشك تعبتر ممكن اعطاه اهتمام حتى ولو كان اهتمامك نقد

تقبل مرورى , لك خالص تحياتى واحترامى
وفاء

Amr يقول...

هناك ضوابط في مسألة الحديث أو عدم احديث عن مثل هذة المنكرات, فلو ان الامر بسيط ولم يكن منتشرا ولم يلحظة الكثير لكان السكوت خير من الحديث, أما وقد انتشر واستفحل فالسكوت يعتبر مثل دفن الرؤس في الرمال.

deppy يقول...

اوافقك الراي تماما, كنت دائما اتسال عن سبب اعجاب الناس الشديد بالمسلسل(و خاصة الفتيات)مع انى مش شايفة فيه اي جديد و لكن واضح ان الناس اصبحت تجد المتعة و البهجة فقط في التلفاز و هذه اكبر مصائب العصر, عندما يصدم الشاب و الفتاة في الواقع!