الأحد، سبتمبر 28، 2008

شباب عايش الوهم!

-توضيح-

يبدو أني قد كتبت هذا المقال وانا مشحون بشدة, وهذا في الحقيقية ما حدث حيث ان احد اصدقائي قد حدثني عما حدث له عندما تقدم لاحدهن من الاشياء الغريبة التي ستقرأها هنا, ثم جاء اخر وحكي لي نفس الشيئ, ثم ثالث جائ ليقول نفس الكلام, مما شحنني بشدة لاكتب ما كتبت, لم أشأ ان اعدله, فقط وضعت هذا التوضيح بعد أن وصلتني بعض الأراء "النسائية" الغاضبة مما فيه علي الرغم من أن بعض الأراء "النسائية" الأخري قلن لي انه واقعي جدا! علي اي حال انا اعلم انه من المستحيل إرضاء جميع الاطراف, وسأشكر كل من وجد هذا المقال "واقعي جدا", كما سأتقبل بصدر رحب كل من رأي أنه مجرد مقال "واقعي فقط".

---------

كنت أتحدث مع صديق لي عن تأخر سن الزواج للشباب والفتيات, وجلسنا نتحدث ونتبادل الافكار حول هذا الموضوع عموما وعن المواصفات التي يطلبها كل من الفتي والفتاه هذة الايام, المهم أحببت ان انقل لكم رأي الشخصي في الموضوع و هو بصفة خاصة عن انتشار فئتان من الشباب والبنات الذان لديهما تفكير غريب حيال هذا الأمر, وهذا الرأي هو خلاصة خبرتي المتواضعة وهي خبرة مصدرها تجارب شخصية, أو قراءة في الموضوع, أو بحث علي الانترنت, او الحديث مع بعض الاصدقاء مع قليل من حكم المرحومة خالتي وبعض التفكير والتأمل الشخصي, أنقله إليكم مع رجاء تقبل أسفي لأنه باللغة العامية.
----------
.......................؟؟

أعتقد ان هناك مشكلة في طريقة التفكير السائدة اليومين دول, سواء عند الولاد أو البنات بخصوص الموضوع دا.

الشاب بيبتدي يفكر في الموضوع دا عند أول فرصة يكون شايف نفسة جاهز فيها, لكن البنات بيفكرو فيه من بدري قوي وتفضل الواحدة منهم تتخيل هو مين وشكله ايه وطوله اد ايه ويوم الفرح هتلبس ايه والمعازيم والكلام دا, تقعد 10 سننين علي الأقل من ساعة ما يبتدوا بيقولوها "والله كبرت وبقيتي عروسة" لغاية النهارده, وهي بتفكر أو المجتمع هو اللي بيدفعها تفكر في الموضوع دا بحكم العادات والتقاليد, ألخ, لكن الرجالة اللي زيك وزي وزي أي حد راجل ربنا خلقة علي وجه الارض ما بيفكرش فيه ألا ساعتها بس لانه مطحون طول عمره علشان يتعلم ويشتغل ويجهز نفسة ولان دي طبيعة في التعامل مع مثل هذة الامور, وطبعا لأن هو لسه جديد في التفكير في الموضوع دا فبياخد الموضوع ببساطة كده وبيفكر بسهولة في الموضوع ويتخيل انه من اول مره هيقول ان عايز اتجوز هتكون البنت اللي فيها كل اللي هو عايزه قاعده جامبة وكمان لابسه فستان الفرح!! وحتي لو ربنا كرمه ولقاها هيفاجأ ويستصدم بميراث وجبال هائلة من التفكير اللي البنت قعدت تبني فيها علي مر السنيين, يعني تخيل واحدة قاعدة بتحط في مواصافات وتفكر في الشخص اللي هترتبط بيه دا بقالها 10 سنين, هتكون النتيجة -غالبا- مجموعة مواصافات مشوهة وخيالية ومالهاش اي علاقة بالواقع, وهتسمع كلام غريب من نوعية لأ دا قصير , ودا صغير, ودا شقته في بيت العيلة, ودا مامته ست مفترية, ودا قلبي بينقبض لما بشوفة, ودا مش عاطشفي ودا شكله عادي مش وسيم ودا مش مستريحاله, ودا استخرت وشفت الاشكيف في الحلم, ودا..., ودا..., ودا... مع ان ممكن يكون اي واحد فيهم كويس جدا وممكن يكون مناسب ليها, وممكن تقعد تسمع كلام غريب عن اهمية الكميا والفزيا النفسية والمشاعر المرفرفة في جو المكان مابين البني ادمين اللي لسة في فترة التعارف ولسة يدوب بيقولوا يا هادي وأي كلام يا عبد السلام مش هتفهم منه حاجة مفيدة, وهتقعد كل ما تشوف حد وتلاقي في صفة كويسة تقعد تعدل في المواصافات وتنقحها وتنزل منها "فيكس بااك" كل لما تشوف حلقة من حلقات نور!!!, ولو حبيت تلخص كل دا في جملة واحدة هتلاقي ان بعد كل التفكير هما مش عارفين هما عايزين ايه بالظبط, وبيتلخبطوا وتبقي حالتهم حاله لو اتقدملهم واحد كويس, ويقعدو يسألو يا تري هو دا الفارس المنتظر ولا لأ, وياخدو رأي صحابهم وجيرانهم ورأي بواب العمارة كمان وفي الاخر هتكون لأ هي الرد الطبيعي والأمن ومن غير خسائر واهو الكويس في "الأكوس" منه وليه ترضي بالاقل لما ممكن يجيلها الاحسن!!!!

البنت لسه بتعتبر نفسها مستحقة للسعادة كده لمجرد انها بنت، ولأنهم فاهمين ان ربنا كلف الراجل أنه يسعدها، ويعملها اللي هي عايزاه، ولازم ولابد اللي هتتجوزه دا يكون من مواصافته اللي ما ينفعش انها تتنازل عنها انه يكون قدام الناس الاسد الصهور الطويل الوسيم صاحب الشخصية القوية لكنه في البيت لازم يكون مطيع جدا وأليف وما بيعضش ويريحها ويديها الهدوء والراحة والنفقة والاسترخاء والعاطفة ويحتويها ولا أجدعها برميل، ولازم يأخد رأيها في كل كبيرة وصغيرة ويا ويله لو ما عملش كده، ويكشف لها تفاصيل حساباته في البنك واسرار علاقته بأصدقائه وبيروحوا فين ويسهروا مع مين ... البنت لسه شايفه ان الجواز هو الانتقال إلى مملكة هي فيها الملكة المتوجة وباقي سكان المملكه –اللي هما كلهم عبارة عن شخص واحد هو الزوج الغلبان- مسخرين لخدمتها، وأن الجواز هو الأمان وهو الاستقرار والإشباع العاطفي والروحي، وأن الجواز هو ان جوزها يدلعها ويعملها كل حاجة هي عايزاها ويجيب لها لبن العصفور لو حبت، وما يحسسهاش بأي مشاكل ويقطع نفسه عشان يعيشها في أرقي مستوي أجتماعي ممكن وما يخنئهاش بقي ويقولها ماتتأخرش في شغلها وترجع بدري ويسبها تخرج مع صاحبها زي ووقت ما تحب وكمان تسافر معاهم تتفسح لو في سفر بما ان الدين يسر, وموضوع الشغل والقعاد في البيت دا انتهت مناقشتة بمنتهي الديمقراطية من ايام المماليك -طبعا عارف المناقشة الديمقراطية دي انتهت علي ايه في الاخر- وما يفكرش ولا يجرؤ يجيب قدامها سيرة التعدد والزواج التاني وإلا تطرده من المملكه و تبقي عيشتة طين وبالنسبة للشخص نفسه فلازم يكون وسيم وأسمه مهند أو أحمد عز و طبعا متدين ويعرف ربنا ومايكونش بخيل ويكون سخي ورومانسي جدا ومحب وعاشق ولهان من الدرجة الاولي ويجيبلها ورد ودباديب بمبي في الخطوبة عشان يثبت لها أنه مهتم بيها وبيحبها وكمان عشان تبقي تتنطط بيهم علي اصحابها ولازم طبعا يكون ابن الأصول اللي يعرف قيمتها ويحفظها ويصونها ويرعها ويكون لها بالنهار الحارس والأسد المطيع, وبالليل يكون الشخص اللطيف والظريف اللي دمه خفيف زي سمير غانم, ولازم يكون طويل كده علي قد ما يقدر وشيك جدا وبيلبس علي الموضة, وعمرها ما فكرت هو ليه ممكن يعمل كده؟, هي هتقدمله ايه في المقابل يعني, ساعات بيفتكرو انه مجرد انتظارها له كل الوقت دا هو المقابل العادل والمشروع لكل دا وانه المفروض يبوس ايده شعر ودقن انها اتنازلت وقبلت بيه، مجرد موافقتها المصونه كافي جدا علشان هي تحصل قصادها علي الخدمة الشاقة الابدية ، ورعاية المسئول، وتوفير الأمن والحماية والرعاية والنفقة والعلاج والمنزل والسيارة واشتراك النادي ولا كأننا عايشين في يوتوبيا أو في السويد, ولو سألتهم ليه الراجل يعمل كده في نفسه يعني, هتلاقي الاجابة الجاهزة اللي محضرينها من 10 سنين من التفكير الغلط, هتلاقيهم بكل بساطة وساذجة يقولولك طبعا عشان هو "الراجل"؟؟؟؟؟؟؟؟.

والبنت مش ممكن تفتكر ان الشاب الشقيان التعبان العرقان اللي ماسموش مهند ولا أحمد عز واسمه فتحي أو عبد السميع اللي هو ممكن يكون واقف جمبيها في المترو او قاعد جمبها في الموصلات أو واقف قدامها في طبور العيش أو ماشي قدامها في الشارع وبيجري علي اكل عيشة
وبيفطر فول ويتغدي كشري ان هو دا فارس الاحلام موديل 2008 وما بعدها, لكن تقول لمين, معقول تعب واحلام وتفكير 10 سنين يضيعوا وتصوم تصوم وتفطر علي فتحي ولا عبد السميع!!!!.

وفي الاخر يقعدوا يندبوا في حظهم الهباب والزمن اللي جار عليهم وعلي البنات اللي مش لاقين جواز والعنوسة اللي انتشرت و التسعة مليون بنت اللي جوازهم اتأخر والطلاق اللي انتشر وبقي سهل, ويقعدوا يدعوا ربنا ليل نهارانه يفرجها ويبعت العريس سالف الذكر ولما الموضوع يطول لأن الله لا يغير ما بقوم حتي يغيروا ما بأنفسهم ولان لو في شخص بالمواصفات دي موجود كنا زمانا بيعناه خليفة للمسلمين وحررنا معاه القدس, فالموضوع بيتأخر فتبتدي تزهق وتدخل في ماتهات وهواجس وقلق ورعب سن 25 وما بعدها وتبتدي تلعن في المجتمع الغاشم اللي ما بقاش فيه رجالة يقدرو ولا بيفهموا وعايزين البنات الصغيرة اللي بالكتير قوي عندها 25 سنة وعايزين كل حاجة علي الجاهز ويقعدوا بقي يرددوا نفس الاسطوانة المشروخة اللي بيقلوها كلهم زي ما يكونوا حافظنها مع بعض عن انتشار الذكور واختفاء الرجال والكلام الفاضي اللي بنسمعه دا, وفي الاخر يتقسموا لفرقتين,النوع الاول هو البنات اللي بتستسلم -أو بالاصح بيعيشوا في أرض الواقع ويبطلوا الأحلام والخيلات اللي لا بتودي ولا بتجيب- وتقبل باللي ماكنوش بيقبلوا بيه قبل كده –اللي هو فتحي الشاب المكافح العادي مش فارس الاحلام الاسطوري وساعتها هيحسوا انهم تنازلوا وفرطوا في حلمهم-, والنوع التاني بتفضل معتنقة نفس الافكار والمبادئ ويعيشوا علي أمل وأحلام نادرا ما بتتحقق لغاية ابد الابدين!!!!!!!!!!!!.

في المقابل بقي, فالرجالة بيفكرو في الجواز زي ما بيفكرو ازاي هيشتروا أي حاجة, عايزين الأنجاز مع الجودة -ويا سلام لو فيه ضمان ضد عيوب التشغيل- حاجتين صعب تلاقيهم مع بعض، ولو بصيت كده هتلاقي في مشكلة في نظرة الرجالة للستات–أغلبهم مش كلهم- ، ونظرتهم للجواز عموما، ما زال الشاب ننوس عين امه يبحث وبيلف وبيدور عن فتاة الاحلام حتي يكافئها نفسه ولما ما بيلاقيش والموضوع يطول, بيقعد يستني وبيحلم وبيدعي ربنا أن يرزقه بنت الحلال الجميلة المتدينة اللي لا عرفت حد قابله ولا بعده ، ويقعد يهذي بكلام منتشر وغريب وسخيف عن البنت اللي شبه الملايكة في الشكل والهيئة ولاخلاق، وماتكونش لا شافت ولا سمعت ولا كلمت شاب قبله وياريت يكون اسمها هايدي أو لارا، والغريب أنه بيصدق نفسه! ويقعد يلطش و يتلخبط في الاختيار ويبتدي ينقي ويختار بمزاجة ويرفض دي عشان سمرة شوية, ودي عشان شقرا اكتر من الازم ودي عشان تخينة, ودي اصلها رفيعة خالص ومش هتستحمل الحمل والخلفة, ودي عشان سنها كبير, ودي..., ودي..., ودي... وفي الاخر يشتكي انه بقالوا خمسين سنة بيدور ومش لاقي,، هو عايز واحدة جميلة وصغيرة ومطيعة جدا وبتسمع الكلام ودماغها توزن بلد, بس لو قالها يمين تلغي عقلها ومتفكرش ويبقي يمين ونص ولو شمال يبقي شمال وتلات تربع وترضي تسيب شغلها حتي لو كانت وزيرة عشان هو قالها تسيبه, وتشتغل لو عايزاها تشتغل, وتنسي اصحابها واي انشطة اجتماعية هي بتحبها عشان لازم تتفرغله ولما يرجع البيت يلقيها مستنياه وماتوجعش دماغة بقي وتقوله راجعة من الشغل تعبانة ونطلب ماك اسرع دليفيري في مصر والكلام دا,ولازم تكون بتعرف تطبخ وتعمل اكل زي مامته واحسن, وماتقعدش كل شوية تتنطط وتقله اروح لماما أو أزور أخت عمة بنت خالتي, وبعد كل الشروط دي لازم ولابد تقبل بيه وبظروفة المأندلة مش كفاية بسلامته متنازل وأتقدملها في زمن مافيهوش حد قادر يتجوز أصلا, وما تطلبش لا فرح ولا شبكة غالية وما تقلولوش عايزة نيش وسفرة وطقم فضيات وصيني مالهومش لازمة., وتقبل تعيش معاه في أي مكان ولو أتقدم لواحدة ورفضته لاي سببب مقنع أو غير مقنع يقعد يندب في حظة وفي زمن الماده والناس اللي ما بتقدرش الرجالة ويبكي علي الزمن الجميل اللي ناس كانوا بيشتروا فيه رجالة ويقول كلام وهذيان من هذا القبيل.

وعمر الراجل ما يتخيل ان "عيشة" بنت الجيران او "سعاد" بنت خالته هي البنت المناسبة ليه مع انها قدامه طول الوقت وتتمناله الرضي يرضي, لأ تلقيه لسة ما زهقش ويقعد برده يدور علي الملايكه ومابيزهقش.


المشكلة ان اللي بيروح في الرجلين هما الفئة الصامته من عينة فتحي و سعاد, اللي هما ولاد البلد الشاقينين والتعبانين اللي محدش حاسس بيهم وعايزين يعيشوا حياتهم زي البني أدمين واللي نفسهم بس يتستروا ويتجوزا ويربو عيالهم, لكن للأسف فتحي يصتدم بهايدي هانم و سعاد حد يرشحها لمهند بيه, ويبوظ الموضوع من حتي قبل ما يبدأ وفتحي ياخد موقف من الموضوع كله ويبيع وينفض, وسعاد تقعد تندب في حظها العاثر اللي وقعها في اللي ميسماش مهند وأمثاله!!!!

خلاصة اللي فات دا كله هو أن الأضمن أن البنت أو الراجل يختار اللي "يناسبه" مش بس اللي"يعجبه" والأضمن ان الواحد يختار اللي يناسبة وفي فرق كبير ما بين الأتنين, لما تختار اللي "يناسبك" بيكون ليك نظرة عامة علي مجمل ظروفك وحياتك وعارف ايه اللي ينفعك وايه اللي لأ, ومش شرط يكون اللي يناسبك عاجبك قوي وفي جمال نانسي عجرم أو في وسامة أحمد عز-بس طبعا لازم يكون في قبول وإرتياح مبدئي-, لكن لو فتحنا باب ان الواحد يختار اللي يعجبه بس فهتطلعلنا المشاكل اللي حكينا عنها دي, وهنروح بعيد ليه, لينا في الصحابة والعلماء أسوة, فجابر بن عبد الله رضي الله عنه اتجوز واحدة ثيب -كانت متجوزة قبل كده- ولما الرسول صلي الله عليه وسلم قاله هلا تزوجت بكرا, فقال له ان له اخوة صغار يحتاجون لمن ترعاهم فأثني الرسول علي فعله, هكذا يكون الامر, تختار ما يناسبك, برده الدكتور يوسف القراضاوي حفظه الله وأطال في عمره كان يشترط انه يتجوز واحده عندها اخوات رجالة, ولما سألوه ليه قالهم انه هو معندوش اخوات رجالة فلو اتجوز واحده هي كمان معندهاش اخوات رجاله الولاد مش هيكون ليه لا أعمام ولا خلان, فلو لا قدر الله حصله حاجة مش هيلاقوا اللي يقف جنبهم, تفكير حكيم ورأي سديد, هكذا توزن الامور, لكن تقول لمين, شباب عايش الوهم ولا عجابهم العجب ولا الصيام في سبتمبر!

------------

الموضوع ليس كئيبا هكذا علي طول الخط طبعا, وهذا ليس المبرر ولا السبب الوحيد لتأخر سن الزواج والعنوسة, لكن صدقوني هذه فئة موجودة وبقوة وبدأت تنتشر بين الشباب والبنات, وانا لا انتقص من حق كل أحد من أختيار كل من يناسبة, لكن المشكلة كما قلت هي في تحديد الموصفات بهذا الشكل الخيالي والبعيد عن الواقع, علي اي حال سأظل اردد ان
المشكلة فينا وفي تفكيرنا وأختلال أولوياتنا, أمتي بقي هنرجع ونفوق ونعرف ان الله حق, أمتي؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

السبت، سبتمبر 13، 2008

ض


في رمضان يحلو لي في بعض الأحيان الذهاب إالي مساجد غير المساجد التي اعدت الصلاة فيها, يكون هذا بدافع التغير احيانا وفي احيانا اخري يكون بسبب وجود عمل ما أو زيارة أو مقابلة أو إفطار مع الاصدقاء خارج المنزل, مما يستدعي الصلاة بجانب مكان اللقاء.

المهم في هذة السنة, كانت أغلب اللقاءات في مدينة نصر, بل إن شئت قلت كل اللقاءات هناك, فكنت في أغلب الاحيان اصلي هناك ومن ثم اقابل الاصدقاء, فصليت في مسجد السلام, ومسجد بلال وهما من مساجد المدينة المشهورين.

في إحدي المرات وبعد فراغي من الصلاة في مسجد السلام الذي لديه إمام ذا صوت حسن واثناء وقوفي إنتظارا للأصدقاء لفت نظري مجيئ شاب ذو ملامح شرق أسيوية وتوقف امامي ليسلم علي شاب أخر ذو ملامح أفريقية, وبدأ الحوار بينهما, وتوقعت ان يكون باالأنجليزية وعلي غير ما توقعت وجدتهم يتحدثون العربية الفصحي وبطلاقة أغبطتهم عليها حقيقة.

وقفت انظر إليهم وأنا غير معتادا أن يتحدث امامي شخصين في الحياة باللغة العربية الفصحي اللتي لا نكاد نسمعها غير في المسلسلات التلفيزيونية التاريخية.

في اليوم التالي وفي مسجد السلام أيضا, واثناء فترة الراحة بعد في المنتصف وجدت ذلك الشاب ذو الملامح الشرق أسيوية يصلي إلي يميني, فالتفت إليه وسلمت عليه باللغة العربية الفصحي وبدأ حوارا بيننا.

سألته من أين أنت, فقال من كازخستان, فسألته ماذا يدرس فقال انه الان يدرس في معهد أزهري والمفترض انه ينوي الالتحاق بالازهر بعد ذلك وعندما سألته إذا كان في بعثة ام علي نفقته الخاصة قال انه علي نفقته الخاصة!, سألته كعادتي عن احوال المسلمين في كازخستان خصوصا انها كانت محتله من الشيوعيين السوفييت حتي الأستقلال في أوائل التسعينيات فأجاب ان الشيوعيين تركوا اثرا هائلا في الناس, وقال لي ان اغلب الشعب مسلمين ولكن اكثرهم لا يكاد يعرف شيئا عن الاسلام غير الاعياد فقط, سألته عن نوعية المسلمين هناك سنة ام شيعية –كعادتي مؤخرا- فقال لا, بل هم سنة والحمد لله, كنت اتخيل وجود حدود مشتركة بين كازخستان وإيران علي ما اتذكر من معلوماتي الجغرافية, ولكنه قال انها حدود بحرية فقط فبينهما بحر لا اتذكر اسمه وقال ان هذا هو ما رحمنا من خطر الشيعة عليهم وفساد عقيدتهم وحمد الله علي ذلك, وسألته مازحا عن كلمة "ستان" التي تلحق في اسم اغلب الدول في وسط وشرق اسيا فتجد باكستان, أفغانستان, تركمانستان وكازخستان وغيرها فقال لي انه شخصيا لا يعرف السر وراء هذا الامر, سألته مستفسرا عما اذا كان يعلم لماذا يفضل الطلاب الدراسة الدينية في مصر عن السعودية مثلا وخصوصا ان السعودية بها مراكز وجامعات لطلب العلم وقد رأيتها بنفسي في الحرمين الشريفين فقال, ليس ذلك فهو شخصيا كان يفضل الذهاب للسعودية, ولكنه فضل مصر لسهولة المعيشة عن السعودية, وأكملت له من عندي انه في مصر يستسطيع ان يدرس كل التيارات الاسلامية فمصر بها من كل التيارات –القديمة والحديثة- اساتذة وعلماء, بينما -علي ما اعتقد- في السعودية سوف تكون الدراسة في قالب واحد هو القالب السلفي وما قام به مجدد الاسلام الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله.

انتهي الحوار بيننا مع بداية صلاة التراويح, وكان الحوار ممتعا واكثر ما امتعني فيه هو انه كان باللغة العربية الفصحي اللتي وجدتني اتحدث بها بسهول ويسر علي عكس اللغة العامية الفجة التي طغت عليها الفاظا سوقية, من هنا تذكرت ما كنت اقوم به منذ فترة من محاولة تعريب كل ما استطيع تعريبة في حياتي فمثلا الجوال كنت اصر ان استخدمه باللغة العربية وكتابة اسماء الاصدقاء فيه باللغة العربية الفصحي حتي اشتريت ذلك الجوال الحديث الذي كان فيه مشكلة في اللغة العربية مما جعلني اسفا ان اكتب كل الاسماء باللغة الانجليزية مرة اخري منتظرا ان اشتري جوالا جديدا يدعم اللغة العربية, أيضا بدأت مؤخرا استخدام بعض اللفظات العربية مكان الانجليزية ومحاولة تعميم ذلك مما كان يسخر منه البعض مستغربا الحديث بهذة الطريقة ظنا منهم ان هذا تكلفا مني أو ما شابه, ولكنهم عادوا وتقبلوها لاحقا, بدأت أيضا أكتب في المدونة باللغة العربية الفصحي كما ترون حتي اسم المدونة غيرته ليكون عربيا, وكتابة تعليقاتي علي الصور والاحداث في الفيس بوك باللغة العربية أيضا, وكذلك اسماء الصور وكنت اهوي ايضا كتابة اسماء الملفات علي الكمبيوتر باللغة العربية واغتاظ عندما اجد الويندوز يعبث بها فيجعلها تبدو كحروف هيروغليفية في بعض الاحيان أو يعكس اتجاهها لتكون يسارا إلي يمين بدلا من يمينا إالي يسار.

وعندما كنت في المملكة وجدتهم اقرب للغة العربية منا كثيرا, ولكن كالعادة هناك بعض اللفظات المحلية (إيش) او حتي الهندية (سيدا) التي بدأت تنتشر هناك ولكن لازال الغالب هو العربية الفصحي ولله الحمد, حتي اني كنت استغرب كثير عندما يخبرني زميلي السعودي محمد الرشيدي قائلا "أرسل مرة ثانية" يقولها كما كتبتها بالضبط وذلك عندما تكون هناك مشكلة في ارسال احدي الرسائل.

نحتاج ان تكون لنا منهجية واضحة في العودة للغة العربية واستخدام الفاظها بدلا من اللغات المحلية الفجة, فمثلا قال لي احدهم ان احد العلماء يخصص يوما لاسرته يكون فيه التعامل بالعربية الفصحي بينه وبين زوجته وابنائه, وهو اسلوب لطيف لتعليم اللغة أنوي استخدامه يوما ما, أيضا شيخي محمد طلبة في دروسة اليومية في رمضان يتحدث العربية ويرد علي الاسئلة العامية بالعربية الفصحة سائلا كل من يرسل له سؤلا بالعامية ان يتكلف قليلا ويكتبه بالفصحى, وهناك الكثير من الاساليب لنشر ثقافة استخدام العربية علي حساب اللغات الاجنبية والمحلية نحتاج فقط ان ننشر هذا الامر ونعرفه للجميع حتي يكون مستساغا ومن ثم ينتشر فمعرفة اللغة هو المدخل لمعرفة الدين والتاريخ وهما الاصلان الذان نحتاج إليهما لبناء الشخصية المسلمة.