السبت، سبتمبر 13، 2008

ض


في رمضان يحلو لي في بعض الأحيان الذهاب إالي مساجد غير المساجد التي اعدت الصلاة فيها, يكون هذا بدافع التغير احيانا وفي احيانا اخري يكون بسبب وجود عمل ما أو زيارة أو مقابلة أو إفطار مع الاصدقاء خارج المنزل, مما يستدعي الصلاة بجانب مكان اللقاء.

المهم في هذة السنة, كانت أغلب اللقاءات في مدينة نصر, بل إن شئت قلت كل اللقاءات هناك, فكنت في أغلب الاحيان اصلي هناك ومن ثم اقابل الاصدقاء, فصليت في مسجد السلام, ومسجد بلال وهما من مساجد المدينة المشهورين.

في إحدي المرات وبعد فراغي من الصلاة في مسجد السلام الذي لديه إمام ذا صوت حسن واثناء وقوفي إنتظارا للأصدقاء لفت نظري مجيئ شاب ذو ملامح شرق أسيوية وتوقف امامي ليسلم علي شاب أخر ذو ملامح أفريقية, وبدأ الحوار بينهما, وتوقعت ان يكون باالأنجليزية وعلي غير ما توقعت وجدتهم يتحدثون العربية الفصحي وبطلاقة أغبطتهم عليها حقيقة.

وقفت انظر إليهم وأنا غير معتادا أن يتحدث امامي شخصين في الحياة باللغة العربية الفصحي اللتي لا نكاد نسمعها غير في المسلسلات التلفيزيونية التاريخية.

في اليوم التالي وفي مسجد السلام أيضا, واثناء فترة الراحة بعد في المنتصف وجدت ذلك الشاب ذو الملامح الشرق أسيوية يصلي إلي يميني, فالتفت إليه وسلمت عليه باللغة العربية الفصحي وبدأ حوارا بيننا.

سألته من أين أنت, فقال من كازخستان, فسألته ماذا يدرس فقال انه الان يدرس في معهد أزهري والمفترض انه ينوي الالتحاق بالازهر بعد ذلك وعندما سألته إذا كان في بعثة ام علي نفقته الخاصة قال انه علي نفقته الخاصة!, سألته كعادتي عن احوال المسلمين في كازخستان خصوصا انها كانت محتله من الشيوعيين السوفييت حتي الأستقلال في أوائل التسعينيات فأجاب ان الشيوعيين تركوا اثرا هائلا في الناس, وقال لي ان اغلب الشعب مسلمين ولكن اكثرهم لا يكاد يعرف شيئا عن الاسلام غير الاعياد فقط, سألته عن نوعية المسلمين هناك سنة ام شيعية –كعادتي مؤخرا- فقال لا, بل هم سنة والحمد لله, كنت اتخيل وجود حدود مشتركة بين كازخستان وإيران علي ما اتذكر من معلوماتي الجغرافية, ولكنه قال انها حدود بحرية فقط فبينهما بحر لا اتذكر اسمه وقال ان هذا هو ما رحمنا من خطر الشيعة عليهم وفساد عقيدتهم وحمد الله علي ذلك, وسألته مازحا عن كلمة "ستان" التي تلحق في اسم اغلب الدول في وسط وشرق اسيا فتجد باكستان, أفغانستان, تركمانستان وكازخستان وغيرها فقال لي انه شخصيا لا يعرف السر وراء هذا الامر, سألته مستفسرا عما اذا كان يعلم لماذا يفضل الطلاب الدراسة الدينية في مصر عن السعودية مثلا وخصوصا ان السعودية بها مراكز وجامعات لطلب العلم وقد رأيتها بنفسي في الحرمين الشريفين فقال, ليس ذلك فهو شخصيا كان يفضل الذهاب للسعودية, ولكنه فضل مصر لسهولة المعيشة عن السعودية, وأكملت له من عندي انه في مصر يستسطيع ان يدرس كل التيارات الاسلامية فمصر بها من كل التيارات –القديمة والحديثة- اساتذة وعلماء, بينما -علي ما اعتقد- في السعودية سوف تكون الدراسة في قالب واحد هو القالب السلفي وما قام به مجدد الاسلام الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله.

انتهي الحوار بيننا مع بداية صلاة التراويح, وكان الحوار ممتعا واكثر ما امتعني فيه هو انه كان باللغة العربية الفصحي اللتي وجدتني اتحدث بها بسهول ويسر علي عكس اللغة العامية الفجة التي طغت عليها الفاظا سوقية, من هنا تذكرت ما كنت اقوم به منذ فترة من محاولة تعريب كل ما استطيع تعريبة في حياتي فمثلا الجوال كنت اصر ان استخدمه باللغة العربية وكتابة اسماء الاصدقاء فيه باللغة العربية الفصحي حتي اشتريت ذلك الجوال الحديث الذي كان فيه مشكلة في اللغة العربية مما جعلني اسفا ان اكتب كل الاسماء باللغة الانجليزية مرة اخري منتظرا ان اشتري جوالا جديدا يدعم اللغة العربية, أيضا بدأت مؤخرا استخدام بعض اللفظات العربية مكان الانجليزية ومحاولة تعميم ذلك مما كان يسخر منه البعض مستغربا الحديث بهذة الطريقة ظنا منهم ان هذا تكلفا مني أو ما شابه, ولكنهم عادوا وتقبلوها لاحقا, بدأت أيضا أكتب في المدونة باللغة العربية الفصحي كما ترون حتي اسم المدونة غيرته ليكون عربيا, وكتابة تعليقاتي علي الصور والاحداث في الفيس بوك باللغة العربية أيضا, وكذلك اسماء الصور وكنت اهوي ايضا كتابة اسماء الملفات علي الكمبيوتر باللغة العربية واغتاظ عندما اجد الويندوز يعبث بها فيجعلها تبدو كحروف هيروغليفية في بعض الاحيان أو يعكس اتجاهها لتكون يسارا إلي يمين بدلا من يمينا إالي يسار.

وعندما كنت في المملكة وجدتهم اقرب للغة العربية منا كثيرا, ولكن كالعادة هناك بعض اللفظات المحلية (إيش) او حتي الهندية (سيدا) التي بدأت تنتشر هناك ولكن لازال الغالب هو العربية الفصحي ولله الحمد, حتي اني كنت استغرب كثير عندما يخبرني زميلي السعودي محمد الرشيدي قائلا "أرسل مرة ثانية" يقولها كما كتبتها بالضبط وذلك عندما تكون هناك مشكلة في ارسال احدي الرسائل.

نحتاج ان تكون لنا منهجية واضحة في العودة للغة العربية واستخدام الفاظها بدلا من اللغات المحلية الفجة, فمثلا قال لي احدهم ان احد العلماء يخصص يوما لاسرته يكون فيه التعامل بالعربية الفصحي بينه وبين زوجته وابنائه, وهو اسلوب لطيف لتعليم اللغة أنوي استخدامه يوما ما, أيضا شيخي محمد طلبة في دروسة اليومية في رمضان يتحدث العربية ويرد علي الاسئلة العامية بالعربية الفصحة سائلا كل من يرسل له سؤلا بالعامية ان يتكلف قليلا ويكتبه بالفصحى, وهناك الكثير من الاساليب لنشر ثقافة استخدام العربية علي حساب اللغات الاجنبية والمحلية نحتاج فقط ان ننشر هذا الامر ونعرفه للجميع حتي يكون مستساغا ومن ثم ينتشر فمعرفة اللغة هو المدخل لمعرفة الدين والتاريخ وهما الاصلان الذان نحتاج إليهما لبناء الشخصية المسلمة.

هناك 5 تعليقات:

مهندس مصري يقول...

حقاً
انت محظوظ لمقابلة مثل هذا الشخص
و لا يشعر الإنسان بقيمة نعمة الإسلام السني الصحيح الا عندما يرى من حرمها من اصحاب الفرق المبتدعة كالشيعة و العلويين و الدروز و غيرهم
كما يحس بنعمة الإسلام في امان حينما يرى من يقتلون لأنهم يقولون لا اله الا الله كمسلمي جنوب الفلبين و قد رايت أمثال هؤلاء جميعاً في السعودية
:)

أبو حبيبة يقول...

كان أحد أصدقائي يعيش في الولايات المتحدة وكان إبنه في السابعة من عمره علي ما أذكر وكان أن قرر هو وزوجته أللا يحدثا إبنهما إلا بالفصحى طوال الوقت وحدث أن دعاني صديقي إلى الغداء وكان يصحب إبنه معه وإحتراما مني لصديقي فقد شاركته في التحدث إلي الصبي بالفصحى ويالها من تجربة.
ثم عاد صديقي كي يستقر في مصر مرة أخرى وكان يود أن يستمر منهجه مستمرا ولكن إنهار هذا الأمل أمام اللغة العامية التي يتحدث بها الجميع من حول الطفل وخاصة بالمدرسة التي حاول صديقي أن يجد في البحث عنها وأن تكون متبعة لنفي المنهج ولكن هيهات.
أخيرا وبعد سنتين من المحاولات عاد صديقي إلى الترحال مرة أخرى وفي هذه المرة إلى كندا عله يجد بيئة مناسبة لإبنه لتعلم لغتنا الفصحى !!!

Amr يقول...

صاحبك دا محترم أوي والله, الغريب هو انه علشان يعلم أبنه اللغة العربية سافر لبلد أوربي!!!!

اهو عشان كده اللي زيه بيسيبوا البلد !!!ولا حول ولا قوة إلا بالله

أحمد الدرعه يقول...

تعرفت في الفترة الماضيه من خلال صديق لي علي مجموعه من الشباب علي غرار صاحبك هذا
http://aderaa.blogspot.com/2007/03/blog-post_04.html

هذه المجموعه الان تتحدث اللغة العربيه بطلاقة أحسدهم عليها
"عصر الدين" -أحد الشباب الذين تعرفت عليهم- أحضر زوجته وأولاده لمصر من مده وفي خلال 6 شهور صارت ابنته ذات الثمان سنوات تتحدث اللغة العربيه وكأنها لغتها الأم.

SuperWoman يقول...

الموضوع ده فكرنى بمرة كنت رايحة أخد كورس أنجليزى فى سنتر صاحبه أمريكى أسلم وجه مصر وفتح السنتر المهم الراجل مش بيتكلم غير أنجليزى أو لغة عربية فصحى ، وأحنا بنعمل الأمتحان دخل يعمل معانا حوار عشان يشوف مستوانا فى الكلام بالانجليزى فسأل صحبتى فالبنت أتفجأت ومعرفتش ترد شوية وقالها طب ردى بس فصحى طبعا تنحت اللى هوه أنت بتهذر المهم قالى أنا أجاوب وطبعا جاوبت أنجليزى ، شوية وجاب لنا نتيجة الامتحان وأنا بس اللى كنت موجودة كان أصحابى لسه مخلصوش صلاة فبيكلمنى فرحت رديت عربى عامية ان "صحباتى بيصلو ولسه مجوش " الراجل جاب المساعد بتاعه يتجرم له اللى أنا بقوله وقتها حسيت بالعار ده أنا مش محتاجة أنجليزى بس ده كمان محتاجة عربى
أحلى حاجة كانت فى السنتر ده أننا وأحنا داخلين كانوا بيخلونا نخلع الأحذية ولما سألنا ليه قالولنا عشان مستر عبد الحكيم بيعتبر أن ده زى البيت وكمان عشان الصلاة لأننا وقت الصلاة البنات كانوا بيصلوا فى الكلاس والولاد كانوا بيرحوا يصلوا فى غرفة مخصصصة لهم بجد حبيت المكان جدا وحسيت أنه فعلا الأجانب اللى بيسلموا همه بس تقريبا اللى حاسيين بقيمة الأسلام واللغة العربية