الأحد، أكتوبر 05، 2008

والله يضاعف لمن يشاء


"مافيش احسن من دعوة ست غلبانةّ"

كلمة قالهالي احد سائقو التاكسي, كان يتحدث معي عن الزمن الجميل وأيام التسامح ما بين الناس, الزمن الذي لم يعد موجودا.

"النهارده من فترة قصيرة وقفتني واحدة ست عجوزة وقالتي والنبي يا بني توديني معهد القلب", أكمل السائق كلامه لي.

"بصتلها كده وقلتلها أتفضلي يا حاجة, وفعلا وصلتها مسافة صغيرة وهي نازلة قالتي كام يابني, المشوار كله كان بالكتير يستاهل تلاته جنيه, بس أنا عارف انها ست غلبانة ويدوب ماشية علي الاقد, قلتلها خلاص يا حاجة, انا زي ابنك وربنا يشفي الجميع, أهم حاجة بس انك تدعيلي, وفعلا الست قعدت تدعيلي دعا ما دعيتهوش لحد قبل كده".

ثم أكمل السائق قائلا, "بعد ما سيبتها ومشيت لقيت واحد وقفني وقالي المطار ياأسطي", ومشوار المطار هذا يعتبرا عيدا عند سائقي التاكسي, ففضلا علي بعد المسافة وهي تعني أجرة كبيرة, أيضا يميل المسافرون دائما إالي السخاء مع سائقي التاكسي, حتي ان أحدهم قالي لي مرة "لو طلعت مشوار واحد المطار, بروح اسلم العربية واروح البيت ويبقي كده فل قوي", المهم السائق أكمل كلامه قائلا: "وصلت الزبون المطار, وراح مديني أجرة 70 جنيه مرة واحدة, وبعد ما نزلته وجيت طالع لقيت أمين شرطة وقفني وقالي خد الزبون دا معاك, المفروض القانون بيقول ممنوع التاكسي يحمل زباين من المطار, بس لما لاأمين قالي خده قلت اهو جت من عندهم, وفعلا وصلت الرجل لشارع مصدق في المهندسين وراح مديني 50 جنيه", السائق كان يحكي بطريقة مشوقة للغاية, المهم أكمل كلامه قائلا "بعد ما نزلت الزبون في شارع مصدق ومشيت شوية لقيت واحد نازل من عماره كده ومعاه شنط, رحت واقفله راح جه وقالي: المطار يأسطي, قلتله اتفضل يا بيه, وفعلا وديته المطار وراح مديني 50 جنيه, وانا راجع راح موقفني زبون قلتله ما ينفعش اركبك من هنا, راح جه أمين شرطه وقالي ركبه قلتله القانون مايسمحش أركب زباين من المطار قالي ركبه ومالكش دعوه, وفعلا ركبته ووصلته والراجل راح مديني 70 جنيه, تخيل يأستاذ اروح المطار مرتين ومرجعش فاضي ", قلت له دا بركه دعاء الست الغلبانة, قلت له بعد هذا "أكيد انت روحت بقي سعيد ومبسوط وقلت كفايه كده النهارده", فقال لي: "أيوه, قلت اروح بقي وبارك الله فيما رزق, ورحت ماشي في طريقي للبيت وأول لما قربت من البيت لقيت عيل صغير كده طلعلي من تحت الارض وقالي عمو عمو, قلتله عايز ايه يابني قالي تروح المطار!!!, قلتله مطار أيه ياد, انت بتهزر قالي لأ بابا عايز يروح المطار, قلتله طب ناديلي بابك اما كلمه, وفعلا أبو الواد جه وكان باين عليه ان شكله مش مصري, يمكن خليجي ولا حاجة, المهم قالي انا مسافر وعايزك توصلني المطار, قلته مطار أمبابه, قالي لأ مطار القاهرة, بس ادخل بالعربية معايا الشارع عشان تحمل الشنط, وفعلا يا أستاذ دخلت معاه وربطنا الشنط وطلعت بيه علي المطار, والراجل راح نازل ومديني 100 جنيه, اه والله 100 جنيه, وكمان اداني 10 جنيه وقالي دي عشان الكارته –ثمن تذكرة الانتظار في المطار لسييارات التاكسي- المرة دي خرجت من المطار فاضي, بس أول لما مسكت صلاح سالم لقيت حضرتك بتشورلي وبتقولي وديني وسط البلد"
, ثم أبتسم لي إبتسامة ذات مغزي قائلا "ودي توصيله علي الأقل بعشرين خمسة وعشرين جنيه ثم أنفجر ضاحكا".

قلت له, هذا ثمن إحسانك مع الست الغلبانة, أحب الله أن يعطيك ثمرة عملك في الدينا بجانب جزاءك في الاخرة, والله يقول الحسنة بعشر امثالها والله يضاعف لمن يشاء, والمبلغ الذي حصلت عليه والذي يتجاوز ال 300 جنيه هو اكثر من مئة ضعف ما كنت ستأخذه من الست الغلبانه, نظر السائق لي ثم قال: صدقت.