السبت، يناير 31، 2009

عن المقاطعة نتحدث


كما جرت العادة, ومع كل عمل إسرائيلي أو أمريكي أو غربي يثار ضد المسلمين عموما والعرب خصوصا, تنتشر دعاوي المقاطعة في كل مكان, ويكثر الحديث عن أهمية المقاطعة ووجوبها وماهي السلع التي يجب مقاطعتها وما إلي ذلك من أشياء.

وعند المقاطعة ينقسم الناس إالي قسمين: قسم يؤيد (من منطلق شرعي وعقلي), وأخر يعارض (من منطلق شرعي وعقلي أيضا) !

أنا هنا أود ان أناقش هذا الموضوع من هذين المنطلقين, بعيدا عن شعارات عاطفية واهية من طراز "كل زجاجة كوكاكولا هي رصاصة في صدر أخيك"و "الأكل في ماكدونلدز كأكل لحم الخنزير", أو حتي الاقوال الاكثر عقلانية من نوعية "المقاطعة سوف تدفع الشركات الاجنبية للضغط علي دولها لوقف العدوان", وما إلي ذلك من كلام منطقي وظريف.

وقد يسأل سائل "هل هذا وقتها؟", فأقول نعم, لسببين, الأول أن الامر أصبح فيه خلط كبير وفوضي غير مقبولة, والأولي بنا كأشخاص مفكرين وعاقلين أن ندقق في كل ما نفعلة حتي يتسنى لنا أن نقف علي حقيقة الامر ونستفيد بفوائده, ونتجنب أضراره, السبب الثاني, أني لم أعثر بشكل كامل ويرضيني علي من يتحدث عن هذا الموضوع من كافة جوانبه, عارضا المزايا والعيوب, فكما قلت هناك مؤيد فيعرض مزايا المقاطعة فقط, أو معارض فيعرض عيوبها فقط, أنا هنا أحاول أن أوازن بين الأمرين معا, , وسوف أعرض أدلة الفريقين ورد كل منهم علي الأخر, واضعا تصوري الشخصي للموضوع في المحور الثاني من الحديث (الجانب العقلي).

المحور الأول: المقاطعة من الناحية الشرعية.

في الحقيقة سوف تجد كلاما كثيرا في هذة الناحية, فهناك من العلماء من يؤكد عليها ويصل بها إلي درجة الوجوب ويصف من لا يقوم بها بالمتخاذلين, وهناك من العلماء من لا يعترف بها ولا يؤمن بتأثيرها ويصف من يقول بها بالمتنطعين.

أما الأدلة التي يسوقها من يؤمن بالمقاطعة فترتكز علي أربع أمور:

1. أن الضرر الذى سيلحق بهذه الشركات من جراء مقاطعة المسلمين لها سوف يدفعهم لتغيير مواقفهم العدائية ضد المسلمين .
2. أن شراء السلع التي تدخل في نطاق المقاطعة حرام لانها تعين الكافرين علي ما يفعلون.
3. أن عدم المقاطعة ليس حراما, ولكنها واجبه, فنقاطع سلع المعتدين بدافع الولاء والبراء.
4. أن المقاطعة عموما هي أقل ما نفعلة لنصرة أخواننا.

أما الأمر الأول:

وهو أنه يغلب على الظن أنه متى امتنع الناس من الشراء ومقاطعة تلك السلع فسوف يراجع الغرب مواقفهم تجاه المسلمين

فيُرد عليهم ويقال إنه ليس هناك غلبة ظن بذلك و أن هذه المليارات التى ترصد لمحاربة المسلمين لا تتأثر بهذا الامتناع الباهت من جانب المسلمين. فينبغى أن نبحث هل هناك غلبة ظن أم لا لئلا نحرم على المسلمين شيئا أحله الله عز و جل دون أن تحصل الفائدة المرجوة من ذلك.فلو غلب على ظننا انه يحدث مصلحة و لم يحدث مع التطبيق العملى فنعود إلى الأصل وهو أباحة الشراء ,لأن الواقع يشهد أن الحرب على المسلمين يرصد لها أموال طائلة لا تهزها هذه الأحداث اليسيرة. ولقد سمعنا بيانات كثيرة عن تأثر الشركات بهذه المقاطعة طوال السنين الطويلة لهذه الدعوة لكن الواقع أن الأمور تزداد سوءا على المسلمين فإما إن هذه البيانات غير دقيقة أو ان هذه الشركات لم تتراجع أو أن الذين يقودون الحرب يعدون لها أموالا بعيدة تماما وليس لها علاقة بهذة الشركات.

و قد يحتج البعض بأن الكفار قوم يحبون المال فإذا نقص من خزاناتهم المال امتنعوا عن معاداة المسلمين لكن هذا خلاف الواقع لأنهم ينفقون الأموال الطائلة فى الحصول على الرئاسة و فى حربهم للمسلمين و فى شرائهم ذمم الخونة من الكتاب و كذلك فى محاولة نشر ثقافتهم فى العالم , فقضيتهم أعمق من ذلك لأنها قضية بقاء أمة و التصور أن هذه الحروب قائمة على دعم من شركات محدودة هذا بعيد.

أما الأمر الثاني

وهو أن شراء السلع التي تدخل في نطاق المقاطعة حرام لانها تعين الكافرين علي ما يفعلون

فيُرد عليهم ويقال أن التحليل والتحريم إنما يكون من قبل الشارع، ولا يجوز أن نُلزم الناس بأمر لم يُلزمهم الله به ، فلا يسوغ إطلاق عبارات نُحرم فيها بيع بضائع هؤلاء أو نوجب شرعا مقاطعة منتجاتهم ، ومعلوم أن البيع والشراء مع الكفار جائز شرعا حتى في عهد الحرب معهم وقد قال الله تعالى"ولا تقولوا لما تصف السنتكم الكذب هذا حلال و هذا حرام لتفتروا على الله الكذب". والشريعة الأسلامية عندما تتحدث عن البيوع فيجوز أن يباع ويشترى من الكافر كما جاء فى الأثر الصحيح أن النبي صلى الله عليه و سلم مات ودرعه مرهونة عند يهودي فى ثلاثين صاعا من الشعير, واليهود محاربون ومن أشد الناس مكرا فهذا إن دل يدل على الجواز ومعروف طبعا ما لليهود من العداء الكبير للمسلمين ومع ذلك فالنبي صلى الله عليه وسلم يشتري منهم ويبتاع.

والحاصل أن كثير ا من الناس يقتنع بهذا التحريم ومع الوقت يشعر بحرمة الشراء نفسه ولكنه لا يستطيع أن يلتزم فى جوانب المقاطعة فيقول له الداعية :التزم فيما تستطيع .وهذا خطير لأنه بعد اعتقاده حرمة شراء تلك السلع, فإذا أشتراها فعليه إثمها لجرأته على ما اعتقد أنه حرام, فمثله كمثل من قال الله فيهم " ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم إلا ابتغاء مرضات الله فما رعوها حق رعايتها " فلم يكتب الله عليهم الرهبانية, فلما فرضوها علي أنفسهم عاب عليهم أنهم بعد ما اعتقدوا أنها من الدين تركوها ,و لذلك ذهب العلماء أن من تعاطى شيئا مباحا و هو يظن أنه محرم فعليه إثم المعصية لجرأته على ما اعتقد أنه حرام فلو وجد كوب من الماء مثلا فشربه ظانا أنه خمر فعليه إثم و إن اختلفوا هل هو كإثم شارب الخمر أم لا فذهب بعضهم إلى أن الإثم يساوى إثم المعصية و الأخرون إلى أن الإثم أقل لكن فى كل حال يكتسب الشارب إثما عظيما, وعلي هذا, فإذا اقتنعت بالمقاطعة فالزم نفسك بما تقتنع وتؤمن به ولا تتنطع.

و موطن الخطورة أيضا أن الناس إذا اقتنعوا بالحرمة و لم يستطيعوا الالتزام بمقاطعة بضائع الكفار ظهرت معاص جديدة لا حصر لها تضاف إلى معاصى المسلمين و هذا يضر المسلمين ولا ينفعهم لأنهم يواجهون عدوهم بأعمالهم فكأننا نضيف ذنوبا و معاصي عديدة نستجلب بها الهزيمة.

والقائلين بالتحريم فى الحقيقة هم الذين يشددون على الناس بتحريم ما أحله الله و إيقاعهم فى العنت و هم يعلمون أن الناس لن يستطيعوا الالتزام بما فرضوه عليهم و هذا واقع فنرى مقلدهم و قد اعتقد أن المشروب الفلاني محرم ذهب للبائع يطلب المشروب البديل و إذا لم يجده يطلب المشروب المحرم و يستغفر الله!!!

أما الأمر الثالث:

القائلين بوجوب المقاطعة من باب الولاء والبراء والقول بأنه بشرائك تلك السلع فإنك بذلك تساعد الكفار والمعتدين في أستمرار عدوانهم علي المسلمين.
فيُرد عليهم ويقال ان هناك صور من التعاملات التي أباحها الشارع ولا تدخل في باب المولاة ومنها

1. البيع و الشراء معهم و الدليل حديث ثمامة بن أثال رضى الله عنه وكان سيد قومه باليمامة وكانت الزروع تأتى قريش منها, فلما منعها بعد أن أسلم أمره رسول الله بأن يبيعهم كسابق عهده.

2. يجوز أن يشترى من الكافر كما جاء فى الأثر الصحيح أن النبي صلى الله عليه و سلم مات ودرعه مرهونة عند يهودي فى ثلاثين صاعا من شعير.

3. استئجار الكافر : فقد ثبت أن النبي صلى الله عليه و سلم استأجر كافرا يدله على الطريق لما هاجر.

4. يجوز أن يكون المسلم أجيرا عند الكافر و فيه حديث عمل خباب أجيرا عند العاص بن وائل و عمل علي رضى الله عنه عند اليهودي.

5. الإهداء للمشرك: كما أهدى عمر رضى الله عنه لأخيه المشرك.

6. قبول الهدية من المشرك كما فى إهداء ملك أيلة للنبي صلى الله عليه و سلم. واشترط ألا تكون الهدية بابا للمداهنة وإلا ترد و يقال للمشرك:"نهينا عن زبد المشركين" كما ثبت عنه صلى الله عليه و سلم.

لكن مع هذا فمعاملة المسلم أولي من معاملة غير المسلم, وهذا أمر عام ليس مقيدا بالمقاطعة أو بغيره.

والظاهر ان المقاطعة لا تدخل ضمن مسألة الولاء والبراء, ولكن تدخل في مسألة المفاسد والمصالح.


أما الأمر الرابع:

وهو أن المقاطعة هي أقل ما نفعله لنصرة أخواننا

وهذا في حقيقة الأمر صحيح لحد كبير, ولكن هل عمل المسلمون بالواجب من معاملة الكفار من البراء منهم و الامتناع عن شراء المحرم منهم ثم لم يحدث التأثير فاحتجنا إلى أن نمنعهم من بعض الصور المباحة؟ و عند النظر فى هذا الأمر نجد أن المسلمين لديهم خلل كبير فى هذة المسألة فالأولى توجيه الناس إلى عداوة الكافرين لأن إقامة الواجب أنفع و أقوى تأثيرا وجلبا للنصر دون الحاجة لتحريم ما أحله الله تعالى, فيجب أن نسأل الناس علي فعل الواجب الذي شرعه الله كما نطالبهم بعمل غيره من الأمور التي ألزمنا بها أنفسنا.

المحور الثاني: المقاطعة من الناحية المنطقية والعقلية.

لا ينكر منصف أن المقاطعة لها تأثير إذا أًحسن أستخدامها وفق ضوابط محددة, ولكن ما يحدث الان هو عين التهريج وعدم المسؤوليه, فتجد مثلا أحدهم يرسل إلي رسالة فيها ملا يقل عن 50 منتجا ويطالبك بالمقاطعة, وبعضها يصنع في مصر بالكامل.

أيضا وصلتني رسالة تدعوا إلي مقاطعة كنتاكي وتسوق سببا ظريفا وهو ان لحوم كنتاكي ليست حلال!! فلما دخلت علي موقع الشركة وجدت غير ما يقولون, أيضا انتشرت رسالة تقول ان كنتاكي وماكدونلدز وستاربكس سوف يخصصون ارابح أسبوع كامل لأسرائيل, والكلام –كما قال مرسله- منقول من موقع بي بي سي, وعندما دخلت علي الموقع المذكور وبحثت كثيرا لم أجد شيئاَ, وقد تجد أحدهم يريد إقناعك برأيه بدون بينة أو أدلة حقيقية كما يفعل البعض حينما يقول إن الكولا التى تنتجها شركة أجنبية محرمة و يسرد أضرارها وكيف انها تصنع كذا بالاسنان وكذا بالمعدة ثم يأتى بعد ذلك يدل الناس على بديل و هى الكولا التى صنعتها شركة عربية, هكذا إذا الكولا العربية ليست مضرة مثل الكولا الاجنبية, كما انها وللحظ السعيد "حلال"!!!!!

كل هذا كوم, وما يقال في موضوع ستاربكس كوم أخر, سوف تسمع كلام مكرر ومعروف أن صاحب المقهي يهودي ويدعم إسرائيل بكذا مليار كل عام, وعندما دخلت علي الموقع أجد ان الشركه شركة مساهمة, أي انه ليست مملوكة لشخص بعينه, كما-وهذة هي المفاجأة- الشركة لها فروع في أغلب دول الشرق الأوسط ماعدا إسرائيل نفسها!!, والأعجب من هذا أن الشركة أعلنت بكل وضوح أنها لم, ولن تدعم إسرائيل بشئ قط في تاريخها كله والكلام موثق بحساب البيان الختامي للشركة الذي يجبرها القانون علي إعلانه, أين هي إذا دعاوي الغوغاء من أنها تدعم إسرائيل؟,لمن يريد التأكد يقرأ البيان هنا من علي موقع الشركة.

منتهي التهريج والفوضي, نحن أصحاب قضية حق, فلا يجوز أن ننصر قضيتنا بالباطل.

والذي أراه يحدث ان بعض المنتفعين قد يضع اسماء بعض الشركات لأجل المصلحة الشخصية لشركته هو, كما نسمع مع بداية كل صيف عن موضوع مشروب "فيروز", وتسمع كلاما غريبا عن انها تحتوي علي كحول وأن فلانا أخذ عينه وحللها فوجد بها نسبة كحل مسكرة!, ثم يتضح في نهاية الامر انها دعاية مضادة من باقي شركات المياه الغازية لمنع انتشارها!

الأمر فوضوي حتي الان كما أري, وعلي أقل تقدير يخضع للعاطفة فحسب, وأنا حتي الان لم أعثر علي بحث علمي موثق يذكر ان سلعا بعينها يجب مقاطعتها لان أضرارها كذا وكذا, لا بل الحاصل هو ان شخصا ما أستيقظ من نومه مبكرا قبل الاخرين وكتب رسالة -بدافع حسن وبحسن نية- مكتوب بها بعض المنتجات الاجنبية –فقط لان أسمها أجنبي في بعض الاحيان, مثل أمريكانا- ويضعها في الرسالة ويرسلها سائلك ان تقاطع وجزاك الله خيرا!!

نحن نحتاج إلي دراسة علمية يقوم عليها أهل الاختصاص, تذكر سلعا بعينها وتسرد لماذا يجب ان نقاطعاها مقدمين معيار المصلحة والمنفعة وليس معيار العاطفة, فقد نجد أن هناك سلعة مهمة من دول معادية يجب أن نشتريها, وبل وأنا أقول اننا سوف نجد سلعا من دول صديقة يجب مقاطعتها لانها تضر بنا ولها بديل محلي!

وعلي هذا, فقد وضعت لنفسي بعض الضوابط في موضوع المقاطعة حتي تكون المقاطعة مجدية ونافعة:

1. أن يتم التركيز في المقاطعة علي سلعة (أو شركة, أو دولة) واحدة أو عدد محدد بدقة من السلع
, نعم, يجب ان يكون الموضوع محصورا حتي نجد أثره, فالمقاطعة ليست مطلوبة في ذاتها, إنما هي أداه نستخدمها وقت الحاجة بهدف تغير سياسات بعض الشركات المحددة, فإذا تغيرت السياسات فقد نجحنا فيما نفعلة وتنتهي المقاطعة, وسوف تكون تلك الشركات عبرة لغيرها, أما أن يرسل أحدهم قائما فيها 50 شركة وسلعة تجب مقاطعتها أو أن يقول "لنقاطع الغرب أو أمريكا علي الأطلاق", فبذلك سنضيع ثمرة المقاطعة في زخم هذا العدد الهائل وبهذا فسنسأل الناس مالا يستطيعون, وهذا في رأيي تهريج وخلط للأمور, ولقد بحثت بنفسي عن نماذج المقاطعة الناجحة فوجدت ان أحد أقوي اسباب النجاح هو حصر السلع التي تجب مقاطعتها في سلعة واحدة (أو شركة, أو دولة) أو عدد محدد بدقة من السلع, مقاطعة الملح في الهند, ومقاطعة منتجات الالبان الدنماركية, ولو تذكرون مقاطعة سينسيبري في مصر منذ عدة سنوات, كلها نجحت لهذا السبب.

2. أن يتم التفريق بين الشركات التي تفتح فروعا في الدول, وبين الشركات التي تبيع أمتياز العلامة التجارية (فرنشايز), فالاولي سوف تؤثر في ارابح الشركة الام بصورة أكيدة, أما الثانية فالتأثير الأكبر سيكون علي صاحب حق الامتياز وبنسبة ضئيلة علي الشركة صاحبة العلامة التجارية, فصاحب حق الأمتياز قد دفع ثمن العلامة التجارية علي الرأي القائل بأن التعامل مع الكفار حلال كما قلنا, فلما جاءت ساعة المقاطعة لا يجوز لنا ان نعاقبة علي أمر مباح قد فعله وقت السلم, أما نظرة البعض إلى أن أصحاب هذه المصانع يستحقون ما سيقع فهذه نظرة غير شرعية لأن المسلم له حق و ماله له حرمة.

3.أن يقوم أهل الأختصاص-وحدهم دون غيرهم- بتحديد تلك الشركات ويتم التأكد بصورة قطعية –وليست ظنية- أن هذة الشركة أو تلك لها يد فيما تفعله وبقصد وعن نوايا سيئة, كي لا نقع في شيء من الظلم لأحد من المسلمين أو غيرهم ، فقد تدخل المنافسات بين الشركات ويبدأ تصفية الحسابات فنُصيب قوما بجهالة. ولأن نفع المقاطعة مظنون وتضرر الشركة مقطوع به، والمقطوع يقدم على المظنون, ويجب أن نأخذ فى الاعتبار أيضا العمال المسلمين المتضررين.

4. أن يقود الموضوع أهل ثقة عدول ولهم خبرة في التفاوض, وأن يتم التفاوض في أثناء المقاطعة فكما قلت فالمقاطعة ليست مطلوبة في ذاتها, فيجب ان نفاوض تلك الشركات ونصل معهم لحلول حتي يتراجعوا عما يفعلون, أما ان تقاطع فقط من أجل المقاطعة فهذا غير مطلوب, فقط قاطع ثم فاوض.

5. أن يكون الجزاء من جنس العمل –علي قدر الامكان- فمثلا لو ثبت موضوع ان شركة ما تدعم إسرائيل بأرباح أسبوع كامل, فيجب مقاطعتهم خلال أسبوع كامل أيضا, وهذا من باب العدل, كما يعكس مدي وعي المستهلكين بقضيتهم ومتابعتهم لما يحدث.

هذه هي الضوابط التي ألزمت نفسي ولا ألزم أحدا غيري بها, ولا يفهم أحدا أني ضد المقاطعة,
أنا فقط احاول ان أفهم الامر وأضع الضوابط المحددة قبل الخوض فيه, وقد كنت مع مقاطعة البضائع الدنماركية لانه خضعت لتلك الضوابط بشكل كبير, ولكن الأمر الان فيه خلط كبير وسمت المسلم ساعة الخلط أنه يدقق في كل ما يطلب منه وخصوصا إذا كان الطلب يأخذ صبغة دينية, ولايجب أن يحقر بعضنا من عمل بعض, فنجد غير المقاطع يصف من يقاطعون بالمتنطعين, ومن يقاطع يصف غير المقاطعين بالمتخاذلين, فالامر فيه سعة وكل منا له عمل يعمله لنصرة أخواننا, ولا نضيع وقتنا في أنتقاد بعض, فالأمر أعجل من هذا كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم.


_______________

مصدر رئيسي:
http://www.forsanelhaq.com/showthread.php?t=98496