السبت، يناير 31، 2009

عن المقاطعة نتحدث


كما جرت العادة, ومع كل عمل إسرائيلي أو أمريكي أو غربي يثار ضد المسلمين عموما والعرب خصوصا, تنتشر دعاوي المقاطعة في كل مكان, ويكثر الحديث عن أهمية المقاطعة ووجوبها وماهي السلع التي يجب مقاطعتها وما إلي ذلك من أشياء.

وعند المقاطعة ينقسم الناس إالي قسمين: قسم يؤيد (من منطلق شرعي وعقلي), وأخر يعارض (من منطلق شرعي وعقلي أيضا) !

أنا هنا أود ان أناقش هذا الموضوع من هذين المنطلقين, بعيدا عن شعارات عاطفية واهية من طراز "كل زجاجة كوكاكولا هي رصاصة في صدر أخيك"و "الأكل في ماكدونلدز كأكل لحم الخنزير", أو حتي الاقوال الاكثر عقلانية من نوعية "المقاطعة سوف تدفع الشركات الاجنبية للضغط علي دولها لوقف العدوان", وما إلي ذلك من كلام منطقي وظريف.

وقد يسأل سائل "هل هذا وقتها؟", فأقول نعم, لسببين, الأول أن الامر أصبح فيه خلط كبير وفوضي غير مقبولة, والأولي بنا كأشخاص مفكرين وعاقلين أن ندقق في كل ما نفعلة حتي يتسنى لنا أن نقف علي حقيقة الامر ونستفيد بفوائده, ونتجنب أضراره, السبب الثاني, أني لم أعثر بشكل كامل ويرضيني علي من يتحدث عن هذا الموضوع من كافة جوانبه, عارضا المزايا والعيوب, فكما قلت هناك مؤيد فيعرض مزايا المقاطعة فقط, أو معارض فيعرض عيوبها فقط, أنا هنا أحاول أن أوازن بين الأمرين معا, , وسوف أعرض أدلة الفريقين ورد كل منهم علي الأخر, واضعا تصوري الشخصي للموضوع في المحور الثاني من الحديث (الجانب العقلي).

المحور الأول: المقاطعة من الناحية الشرعية.

في الحقيقة سوف تجد كلاما كثيرا في هذة الناحية, فهناك من العلماء من يؤكد عليها ويصل بها إلي درجة الوجوب ويصف من لا يقوم بها بالمتخاذلين, وهناك من العلماء من لا يعترف بها ولا يؤمن بتأثيرها ويصف من يقول بها بالمتنطعين.

أما الأدلة التي يسوقها من يؤمن بالمقاطعة فترتكز علي أربع أمور:

1. أن الضرر الذى سيلحق بهذه الشركات من جراء مقاطعة المسلمين لها سوف يدفعهم لتغيير مواقفهم العدائية ضد المسلمين .
2. أن شراء السلع التي تدخل في نطاق المقاطعة حرام لانها تعين الكافرين علي ما يفعلون.
3. أن عدم المقاطعة ليس حراما, ولكنها واجبه, فنقاطع سلع المعتدين بدافع الولاء والبراء.
4. أن المقاطعة عموما هي أقل ما نفعلة لنصرة أخواننا.

أما الأمر الأول:

وهو أنه يغلب على الظن أنه متى امتنع الناس من الشراء ومقاطعة تلك السلع فسوف يراجع الغرب مواقفهم تجاه المسلمين

فيُرد عليهم ويقال إنه ليس هناك غلبة ظن بذلك و أن هذه المليارات التى ترصد لمحاربة المسلمين لا تتأثر بهذا الامتناع الباهت من جانب المسلمين. فينبغى أن نبحث هل هناك غلبة ظن أم لا لئلا نحرم على المسلمين شيئا أحله الله عز و جل دون أن تحصل الفائدة المرجوة من ذلك.فلو غلب على ظننا انه يحدث مصلحة و لم يحدث مع التطبيق العملى فنعود إلى الأصل وهو أباحة الشراء ,لأن الواقع يشهد أن الحرب على المسلمين يرصد لها أموال طائلة لا تهزها هذه الأحداث اليسيرة. ولقد سمعنا بيانات كثيرة عن تأثر الشركات بهذه المقاطعة طوال السنين الطويلة لهذه الدعوة لكن الواقع أن الأمور تزداد سوءا على المسلمين فإما إن هذه البيانات غير دقيقة أو ان هذه الشركات لم تتراجع أو أن الذين يقودون الحرب يعدون لها أموالا بعيدة تماما وليس لها علاقة بهذة الشركات.

و قد يحتج البعض بأن الكفار قوم يحبون المال فإذا نقص من خزاناتهم المال امتنعوا عن معاداة المسلمين لكن هذا خلاف الواقع لأنهم ينفقون الأموال الطائلة فى الحصول على الرئاسة و فى حربهم للمسلمين و فى شرائهم ذمم الخونة من الكتاب و كذلك فى محاولة نشر ثقافتهم فى العالم , فقضيتهم أعمق من ذلك لأنها قضية بقاء أمة و التصور أن هذه الحروب قائمة على دعم من شركات محدودة هذا بعيد.

أما الأمر الثاني

وهو أن شراء السلع التي تدخل في نطاق المقاطعة حرام لانها تعين الكافرين علي ما يفعلون

فيُرد عليهم ويقال أن التحليل والتحريم إنما يكون من قبل الشارع، ولا يجوز أن نُلزم الناس بأمر لم يُلزمهم الله به ، فلا يسوغ إطلاق عبارات نُحرم فيها بيع بضائع هؤلاء أو نوجب شرعا مقاطعة منتجاتهم ، ومعلوم أن البيع والشراء مع الكفار جائز شرعا حتى في عهد الحرب معهم وقد قال الله تعالى"ولا تقولوا لما تصف السنتكم الكذب هذا حلال و هذا حرام لتفتروا على الله الكذب". والشريعة الأسلامية عندما تتحدث عن البيوع فيجوز أن يباع ويشترى من الكافر كما جاء فى الأثر الصحيح أن النبي صلى الله عليه و سلم مات ودرعه مرهونة عند يهودي فى ثلاثين صاعا من الشعير, واليهود محاربون ومن أشد الناس مكرا فهذا إن دل يدل على الجواز ومعروف طبعا ما لليهود من العداء الكبير للمسلمين ومع ذلك فالنبي صلى الله عليه وسلم يشتري منهم ويبتاع.

والحاصل أن كثير ا من الناس يقتنع بهذا التحريم ومع الوقت يشعر بحرمة الشراء نفسه ولكنه لا يستطيع أن يلتزم فى جوانب المقاطعة فيقول له الداعية :التزم فيما تستطيع .وهذا خطير لأنه بعد اعتقاده حرمة شراء تلك السلع, فإذا أشتراها فعليه إثمها لجرأته على ما اعتقد أنه حرام, فمثله كمثل من قال الله فيهم " ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم إلا ابتغاء مرضات الله فما رعوها حق رعايتها " فلم يكتب الله عليهم الرهبانية, فلما فرضوها علي أنفسهم عاب عليهم أنهم بعد ما اعتقدوا أنها من الدين تركوها ,و لذلك ذهب العلماء أن من تعاطى شيئا مباحا و هو يظن أنه محرم فعليه إثم المعصية لجرأته على ما اعتقد أنه حرام فلو وجد كوب من الماء مثلا فشربه ظانا أنه خمر فعليه إثم و إن اختلفوا هل هو كإثم شارب الخمر أم لا فذهب بعضهم إلى أن الإثم يساوى إثم المعصية و الأخرون إلى أن الإثم أقل لكن فى كل حال يكتسب الشارب إثما عظيما, وعلي هذا, فإذا اقتنعت بالمقاطعة فالزم نفسك بما تقتنع وتؤمن به ولا تتنطع.

و موطن الخطورة أيضا أن الناس إذا اقتنعوا بالحرمة و لم يستطيعوا الالتزام بمقاطعة بضائع الكفار ظهرت معاص جديدة لا حصر لها تضاف إلى معاصى المسلمين و هذا يضر المسلمين ولا ينفعهم لأنهم يواجهون عدوهم بأعمالهم فكأننا نضيف ذنوبا و معاصي عديدة نستجلب بها الهزيمة.

والقائلين بالتحريم فى الحقيقة هم الذين يشددون على الناس بتحريم ما أحله الله و إيقاعهم فى العنت و هم يعلمون أن الناس لن يستطيعوا الالتزام بما فرضوه عليهم و هذا واقع فنرى مقلدهم و قد اعتقد أن المشروب الفلاني محرم ذهب للبائع يطلب المشروب البديل و إذا لم يجده يطلب المشروب المحرم و يستغفر الله!!!

أما الأمر الثالث:

القائلين بوجوب المقاطعة من باب الولاء والبراء والقول بأنه بشرائك تلك السلع فإنك بذلك تساعد الكفار والمعتدين في أستمرار عدوانهم علي المسلمين.
فيُرد عليهم ويقال ان هناك صور من التعاملات التي أباحها الشارع ولا تدخل في باب المولاة ومنها

1. البيع و الشراء معهم و الدليل حديث ثمامة بن أثال رضى الله عنه وكان سيد قومه باليمامة وكانت الزروع تأتى قريش منها, فلما منعها بعد أن أسلم أمره رسول الله بأن يبيعهم كسابق عهده.

2. يجوز أن يشترى من الكافر كما جاء فى الأثر الصحيح أن النبي صلى الله عليه و سلم مات ودرعه مرهونة عند يهودي فى ثلاثين صاعا من شعير.

3. استئجار الكافر : فقد ثبت أن النبي صلى الله عليه و سلم استأجر كافرا يدله على الطريق لما هاجر.

4. يجوز أن يكون المسلم أجيرا عند الكافر و فيه حديث عمل خباب أجيرا عند العاص بن وائل و عمل علي رضى الله عنه عند اليهودي.

5. الإهداء للمشرك: كما أهدى عمر رضى الله عنه لأخيه المشرك.

6. قبول الهدية من المشرك كما فى إهداء ملك أيلة للنبي صلى الله عليه و سلم. واشترط ألا تكون الهدية بابا للمداهنة وإلا ترد و يقال للمشرك:"نهينا عن زبد المشركين" كما ثبت عنه صلى الله عليه و سلم.

لكن مع هذا فمعاملة المسلم أولي من معاملة غير المسلم, وهذا أمر عام ليس مقيدا بالمقاطعة أو بغيره.

والظاهر ان المقاطعة لا تدخل ضمن مسألة الولاء والبراء, ولكن تدخل في مسألة المفاسد والمصالح.


أما الأمر الرابع:

وهو أن المقاطعة هي أقل ما نفعله لنصرة أخواننا

وهذا في حقيقة الأمر صحيح لحد كبير, ولكن هل عمل المسلمون بالواجب من معاملة الكفار من البراء منهم و الامتناع عن شراء المحرم منهم ثم لم يحدث التأثير فاحتجنا إلى أن نمنعهم من بعض الصور المباحة؟ و عند النظر فى هذا الأمر نجد أن المسلمين لديهم خلل كبير فى هذة المسألة فالأولى توجيه الناس إلى عداوة الكافرين لأن إقامة الواجب أنفع و أقوى تأثيرا وجلبا للنصر دون الحاجة لتحريم ما أحله الله تعالى, فيجب أن نسأل الناس علي فعل الواجب الذي شرعه الله كما نطالبهم بعمل غيره من الأمور التي ألزمنا بها أنفسنا.

المحور الثاني: المقاطعة من الناحية المنطقية والعقلية.

لا ينكر منصف أن المقاطعة لها تأثير إذا أًحسن أستخدامها وفق ضوابط محددة, ولكن ما يحدث الان هو عين التهريج وعدم المسؤوليه, فتجد مثلا أحدهم يرسل إلي رسالة فيها ملا يقل عن 50 منتجا ويطالبك بالمقاطعة, وبعضها يصنع في مصر بالكامل.

أيضا وصلتني رسالة تدعوا إلي مقاطعة كنتاكي وتسوق سببا ظريفا وهو ان لحوم كنتاكي ليست حلال!! فلما دخلت علي موقع الشركة وجدت غير ما يقولون, أيضا انتشرت رسالة تقول ان كنتاكي وماكدونلدز وستاربكس سوف يخصصون ارابح أسبوع كامل لأسرائيل, والكلام –كما قال مرسله- منقول من موقع بي بي سي, وعندما دخلت علي الموقع المذكور وبحثت كثيرا لم أجد شيئاَ, وقد تجد أحدهم يريد إقناعك برأيه بدون بينة أو أدلة حقيقية كما يفعل البعض حينما يقول إن الكولا التى تنتجها شركة أجنبية محرمة و يسرد أضرارها وكيف انها تصنع كذا بالاسنان وكذا بالمعدة ثم يأتى بعد ذلك يدل الناس على بديل و هى الكولا التى صنعتها شركة عربية, هكذا إذا الكولا العربية ليست مضرة مثل الكولا الاجنبية, كما انها وللحظ السعيد "حلال"!!!!!

كل هذا كوم, وما يقال في موضوع ستاربكس كوم أخر, سوف تسمع كلام مكرر ومعروف أن صاحب المقهي يهودي ويدعم إسرائيل بكذا مليار كل عام, وعندما دخلت علي الموقع أجد ان الشركه شركة مساهمة, أي انه ليست مملوكة لشخص بعينه, كما-وهذة هي المفاجأة- الشركة لها فروع في أغلب دول الشرق الأوسط ماعدا إسرائيل نفسها!!, والأعجب من هذا أن الشركة أعلنت بكل وضوح أنها لم, ولن تدعم إسرائيل بشئ قط في تاريخها كله والكلام موثق بحساب البيان الختامي للشركة الذي يجبرها القانون علي إعلانه, أين هي إذا دعاوي الغوغاء من أنها تدعم إسرائيل؟,لمن يريد التأكد يقرأ البيان هنا من علي موقع الشركة.

منتهي التهريج والفوضي, نحن أصحاب قضية حق, فلا يجوز أن ننصر قضيتنا بالباطل.

والذي أراه يحدث ان بعض المنتفعين قد يضع اسماء بعض الشركات لأجل المصلحة الشخصية لشركته هو, كما نسمع مع بداية كل صيف عن موضوع مشروب "فيروز", وتسمع كلاما غريبا عن انها تحتوي علي كحول وأن فلانا أخذ عينه وحللها فوجد بها نسبة كحل مسكرة!, ثم يتضح في نهاية الامر انها دعاية مضادة من باقي شركات المياه الغازية لمنع انتشارها!

الأمر فوضوي حتي الان كما أري, وعلي أقل تقدير يخضع للعاطفة فحسب, وأنا حتي الان لم أعثر علي بحث علمي موثق يذكر ان سلعا بعينها يجب مقاطعتها لان أضرارها كذا وكذا, لا بل الحاصل هو ان شخصا ما أستيقظ من نومه مبكرا قبل الاخرين وكتب رسالة -بدافع حسن وبحسن نية- مكتوب بها بعض المنتجات الاجنبية –فقط لان أسمها أجنبي في بعض الاحيان, مثل أمريكانا- ويضعها في الرسالة ويرسلها سائلك ان تقاطع وجزاك الله خيرا!!

نحن نحتاج إلي دراسة علمية يقوم عليها أهل الاختصاص, تذكر سلعا بعينها وتسرد لماذا يجب ان نقاطعاها مقدمين معيار المصلحة والمنفعة وليس معيار العاطفة, فقد نجد أن هناك سلعة مهمة من دول معادية يجب أن نشتريها, وبل وأنا أقول اننا سوف نجد سلعا من دول صديقة يجب مقاطعتها لانها تضر بنا ولها بديل محلي!

وعلي هذا, فقد وضعت لنفسي بعض الضوابط في موضوع المقاطعة حتي تكون المقاطعة مجدية ونافعة:

1. أن يتم التركيز في المقاطعة علي سلعة (أو شركة, أو دولة) واحدة أو عدد محدد بدقة من السلع
, نعم, يجب ان يكون الموضوع محصورا حتي نجد أثره, فالمقاطعة ليست مطلوبة في ذاتها, إنما هي أداه نستخدمها وقت الحاجة بهدف تغير سياسات بعض الشركات المحددة, فإذا تغيرت السياسات فقد نجحنا فيما نفعلة وتنتهي المقاطعة, وسوف تكون تلك الشركات عبرة لغيرها, أما أن يرسل أحدهم قائما فيها 50 شركة وسلعة تجب مقاطعتها أو أن يقول "لنقاطع الغرب أو أمريكا علي الأطلاق", فبذلك سنضيع ثمرة المقاطعة في زخم هذا العدد الهائل وبهذا فسنسأل الناس مالا يستطيعون, وهذا في رأيي تهريج وخلط للأمور, ولقد بحثت بنفسي عن نماذج المقاطعة الناجحة فوجدت ان أحد أقوي اسباب النجاح هو حصر السلع التي تجب مقاطعتها في سلعة واحدة (أو شركة, أو دولة) أو عدد محدد بدقة من السلع, مقاطعة الملح في الهند, ومقاطعة منتجات الالبان الدنماركية, ولو تذكرون مقاطعة سينسيبري في مصر منذ عدة سنوات, كلها نجحت لهذا السبب.

2. أن يتم التفريق بين الشركات التي تفتح فروعا في الدول, وبين الشركات التي تبيع أمتياز العلامة التجارية (فرنشايز), فالاولي سوف تؤثر في ارابح الشركة الام بصورة أكيدة, أما الثانية فالتأثير الأكبر سيكون علي صاحب حق الامتياز وبنسبة ضئيلة علي الشركة صاحبة العلامة التجارية, فصاحب حق الأمتياز قد دفع ثمن العلامة التجارية علي الرأي القائل بأن التعامل مع الكفار حلال كما قلنا, فلما جاءت ساعة المقاطعة لا يجوز لنا ان نعاقبة علي أمر مباح قد فعله وقت السلم, أما نظرة البعض إلى أن أصحاب هذه المصانع يستحقون ما سيقع فهذه نظرة غير شرعية لأن المسلم له حق و ماله له حرمة.

3.أن يقوم أهل الأختصاص-وحدهم دون غيرهم- بتحديد تلك الشركات ويتم التأكد بصورة قطعية –وليست ظنية- أن هذة الشركة أو تلك لها يد فيما تفعله وبقصد وعن نوايا سيئة, كي لا نقع في شيء من الظلم لأحد من المسلمين أو غيرهم ، فقد تدخل المنافسات بين الشركات ويبدأ تصفية الحسابات فنُصيب قوما بجهالة. ولأن نفع المقاطعة مظنون وتضرر الشركة مقطوع به، والمقطوع يقدم على المظنون, ويجب أن نأخذ فى الاعتبار أيضا العمال المسلمين المتضررين.

4. أن يقود الموضوع أهل ثقة عدول ولهم خبرة في التفاوض, وأن يتم التفاوض في أثناء المقاطعة فكما قلت فالمقاطعة ليست مطلوبة في ذاتها, فيجب ان نفاوض تلك الشركات ونصل معهم لحلول حتي يتراجعوا عما يفعلون, أما ان تقاطع فقط من أجل المقاطعة فهذا غير مطلوب, فقط قاطع ثم فاوض.

5. أن يكون الجزاء من جنس العمل –علي قدر الامكان- فمثلا لو ثبت موضوع ان شركة ما تدعم إسرائيل بأرباح أسبوع كامل, فيجب مقاطعتهم خلال أسبوع كامل أيضا, وهذا من باب العدل, كما يعكس مدي وعي المستهلكين بقضيتهم ومتابعتهم لما يحدث.

هذه هي الضوابط التي ألزمت نفسي ولا ألزم أحدا غيري بها, ولا يفهم أحدا أني ضد المقاطعة,
أنا فقط احاول ان أفهم الامر وأضع الضوابط المحددة قبل الخوض فيه, وقد كنت مع مقاطعة البضائع الدنماركية لانه خضعت لتلك الضوابط بشكل كبير, ولكن الأمر الان فيه خلط كبير وسمت المسلم ساعة الخلط أنه يدقق في كل ما يطلب منه وخصوصا إذا كان الطلب يأخذ صبغة دينية, ولايجب أن يحقر بعضنا من عمل بعض, فنجد غير المقاطع يصف من يقاطعون بالمتنطعين, ومن يقاطع يصف غير المقاطعين بالمتخاذلين, فالامر فيه سعة وكل منا له عمل يعمله لنصرة أخواننا, ولا نضيع وقتنا في أنتقاد بعض, فالأمر أعجل من هذا كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم.


_______________

مصدر رئيسي:
http://www.forsanelhaq.com/showthread.php?t=98496

هناك 12 تعليقًا:

Bent El Islam يقول...

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..شكرا على المقال وجزاك الله خيرا.. أول مرة افهم موضوع المقاطعه بالشكل الواسع ده وبصراحة حاسة انى عاوزه اقرى المقال مرة واتنين وتلاته عشان افهم اكتر انا مش مع الناس اللى بتقول حرام وحلال فى موضوع المقاطعه.. بس الفكرة ان ده أقل حاجه نقدر نعملها عشان أخواتنا فى غزة وفرصة ان حد عنده دم ودماغ يطلع لنا بدائل للمنتجات دى بدل ما للاسف اعتماد الوطن العربى والإسلامى على بضائع أجنبية بقى كتير اوى وفعلا عمر العالم اللى احنا بقينا عالة عليه ما هيحترمنا إلا إذا أكلنا من عمل ايدينا يعنى بنزرع وبناكل من اللى بنزرعه وبنصنع وبناكل من اللى بنصنعه.. مش عايشين عالة عليهم وكمان لينا رأى وعاوزينهم يسمعوه. مشوار الألف ميل بيبدأ بخطوة وأنا متأكدة إن ربنا هينصرنا ويعزنا بس ده لو بدأنا التغيير من دلوقتى وبطلنا نعتمد عليهم فى كل حاجه(أقصد العالم الغربى)إحنا بقينا بنستورد كل حاجه اكل وشرب وعلم وكتب وثقافة لا هيه بتاعتنا ولا تخصنا. الله المستعان وربنا يوفقنا ويثبتنا. وينصرنا أتمنى مكنش مضايقه حضرتك بإيميلاتى ويارب تكون بتستفيد منها وحاول تنشرها على قد ما تقدر طمعا فى الثواب وبالذات مقال كلنا مقاومة.فى حفظ الله

Ahmed S. Mostafa يقول...

Jazakum Allah Khairan ya Amr,

I totally agree with you in all what you have said.

Doing moqat3a for a specific subject will be much better.

Beroz يقول...

Jazakum Allah Khairan

غير معرف يقول...

السلام عليكم
لا أتفق معك يا عمرو على الشروط التي وضعتها -من محض فكرك- للمقاطعة، فهي شروط أشبه ما تكون بالتعجيزية

Amr يقول...

وعليكم السلام,
قد تكون الشورط "تعجيزية" من وجهة نظرك, ولكني لا أراها كذلك, الشروط تحاول الحفاظ علي حقوق الاخرين من الغوغاء الذين قد يندسون وسط الناس لأغراض بعيدة تماما عن هدف المقاطعة نفسة.

أنظر إلي الشريعة نفسها عن الحديث عن حماية حقوق الاخرين, سوف تجد شورطا كثيرة جدا موضوعة لحماية تلك الحقوق, وكما هو معلوم من الدين ان أحد المقاصد الخمسة للشريعة هي حماية المال!

وكل ما طلبته أن نتأكد من أنه لا يضار أحد ظلما.

Eric Matt يقول...


السلام عليكم ورحمة الله

ازيك يا عمرو .... والله ليك وحشة يا راجل

بعيدا عن الجدل حول كونها شروطا أم شورطا :))

فأنا أتفق معك في الكثير من محتويات المقالة واعذرني فقد قرأتها على عجل وسأقرؤها بتأن فيما بعد ... لكني أعجبني كثيرا أسلوبك العلمي المرتب وتطور أسلوبك الكتابي بشكل ملحوظ

أهنئك وتحياتي لك :)

وابقى سلملي على الشلة كلها

سلام يا جميل

SuperWoman يقول...

السلام عليكم,
مع إحترامى لوجهة نظر حضرتك بس فى حاجة محدش بيتكلم فيها وهى فكرة المقاطعة دى تربية لينا من جهة ومحاولة لأننا ننمى أقتصادنا من جهة أخرى ... لأننا لو فضلنا نبرر موقفنا بأن الشركات دى ناس محترمة ومحدش فيهم بيدعم أسرائيل متجاهلين فكرة أنه أكيد فى رجال أعمال يهود فى كل مكان وأكيد بطريقة أو بأخرى بيدعموا أسرائيل وإن أغلب الدول اللى بنروح نشحت منهم قرارات فى مجلس الأمن ليها مصالح عندنا .. متهيألى لازم يكون لينا موقف مختلف ..
رأى أنها تربية لينا من ناحية أننا مبقاش عندنا أرادة فى أى حاجة "ورضينا بالحياة الدنيا " الناس بقت بتاكل وتشرب وتنام وطالما أنا مستريح خلاص الباقى يولع ..فى الهند لما قاطعوا كل المنتجات وعاشوا على العيش الحاف لمجرد أنهم عندهم قضية وهدف محدش قالهم مقاطعتكوا دى ملهاش لازمة وهيه حتفرق مع بريطانيا العظمى فى ايه يعنى لأ فى حاجات بتفرق .. ومن ناحية تانية أننا نواجه نفسنا بأن أقتصادى واقع وأن كل حاجة بنستعملها جاية من بره وأننا لازم ناخد موقف عشان نقف على رجلينا ويبقى عندنا أقتصاد محترم ميخليناش نتزل لحد ولا حد يتحكم فينا ..
وفى كلام حضرتك أن المقاطعة مش حتخليهم يغيروا موقفهم ضد المسلمين أنا معاك .. محدش حيحترمنا ويحبنا وكمان يقف معانا لما نقاطع بس فكرة أننا لانأبه لرأيهم أصلا أحنا أحرار ودى بلادنا وسواء كنت معايا أو لأ أنت حتحترم موقفى ... "مش كل حد بقى عنده رأى فى اللى بيحصل لنا وأحنا الوحيدين اللى مش المفروض يكون عندنا رأى أصلا" .
المقاطعة بقت واجب لسبب أو لآخر

Mayy Magdy يقول...

مقال اكثر من رائع - كالعادة

أحمد الدرعه يقول...

اليوم وجدت هذا الموضوع علي اسلام اون لاين

http://www.islamonline.net/servlet/Satellite?cid=1235539809782&pagename=IslamOnline-Arabic-Ask_Scholar%2FFatwaA%2FFatwaAAskTheScholar

Aya Raafat El Gebeely يقول...

الصراحة أناو آخرون كثيرون من الأشخاص الذين و بحمد لله يقاطعون منذ أن قامت الانتفاضة الأولى
منذ سبع سنوات تقريبا

و كثيرا ما ترددت خواطر هي أشبه بما كتبته عن رأيك في المقاطعة

و لكن عندما نرجع فعلا للشرع و لكن ليس من وجهة نظر الحلال و الحرام و لكن من حيث الموقف و الزمان و االمكان

سنجد أن أول شيء فعله رسول الله صلى الله عليه و سلم في المدينة هو كسر اعتمادية أهل المدينة على أسواق اليهود و لفت الأنظار إلى ضرورة و أهمية الاكتفاء الذاتي و أن يكون للمسلمين سوقهم الخاص و تجاراتهم التي يديرونها بأنفسهم و زراعتهم التي يحصدونها بأنفسهم

و سنجد أن في كثير من المواقف و التي هي أشبه كثيرا بحال أمتنا الآن قد قام المسلمين بمقاطعة من يعادونهم و يفرضون سيطرتهم عليهم

وسنجد ذلك جليا اذا قرأنا في تاريخنا الاسلامي (الصحيح) اذاً فالمقاطعة ليست نتيجة انفعال وجداني او أحاسيس و لكنها آداة فعالة تستخدم في الحروب و في خصوصا في حالات التدهور التدني مثل الذي نشاهده الآن في مجتمعاتنا العربية و الاسلامية

و ليس مع المسلمين فقط ، فستجد أن كثير من البلاد التي كانت في حروب كانت تقاطع بضائع الطرف الآخر و منه من هو مستمر حتى الآن

مثل الحروب التي كانت بين اسكتلندا و انجلترا و بين أمريكا و فيتنام و بين أمريكا و اليابان

فستجد أنه كان للمقاطعة دورا كبيرا لا يغفل عنه

و ما أجده في مقالك هو حث الناس إلى الاقلال من المقاطعة و ان كان من وجهة نظر أن تكون أكثر فعالية و تأثيرا أكثر منه نفعا للأمة

و هذا ليس مهاجمة لك و لكنه غالنظر للأشياء من أكثر جهة و هذا ما تفضلت و شرحته بمقالك و لكننا كان ينقصنا هذا البعد

بعد الموقف .. مذا فعل السابقون عندما كانوا في نفس موقفنا ؟

و لكن صدقني ، فبعد الكثير من البحث ، فليس هناك آداة أكثر فاعلية بأيدي شعوب المسلمين و العرب أقوى من المقاطعة الآن

خــاصة في ظل تدهور الأوضاع الاقتصادية لدى الغرب و شرق آسيا

فالفرصة سانحة لنا الآن نحن العرب و المسلمين ، لنتى أقتصدانا و ننميه و لا نسمح لأنفسنا أن نكون من وسائل تنمية وازدهار أسواق و اقتصاد الغرب من جديد

و هم يعتمدون الآن بشكل غير مسبوق على قوة بلادنا الشرائية والاستهلاكية التي تتفوق على الكثير من الأسواق الأخرى


لمزيد من البعد التاريخي للمقاطعة أرجو مراجعة محاضرة دكتور راغب السرجاني عن المقاطعة

و جزاك الله كل خير

sousou يقول...

عمرو..مقال جميل تحدثت فيه بجدية عن موضوع اتسم بالعشوائية ..أحييك !

أكثر ما عجبنى هذه الجملة :
نحن أصحاب قضية حق, فلا يجوز أن ننصر قضيتنا بالباطل!!

تحياتى .

شيماء جميل يقول...

شكراً عمرو على الموضوع وأنا متفقة في غالبية النقاط مع بعض الاختلاف. الشيء الذي أراه مهم فعلا هو أنه لابد من وجود دراسة خصوصاً موضوع المنتجات التي تصنع بالكامل هنا من فترة طويلة. وقد قالت لي إحدى الصديقات أن أحد الباحثات تقوم بعمل دراسة شاملة عن هذا الموضوع ولكن الموضوع سيأخذ بعد الوقت نظراً لتشعبه وأيضاً لأن الحصول على معلومات موثقة في بلادنا من أصعب الأشياء. أنا شخصياً انتظر هذه الدراسة ومتحمسة لقرائتها.

وأيضاً لي وجهة نظر أن المقاطعة هي أحد الأسلحة الفعالة والمهمة كأحد الأدوات لإلحاق الضرر بأعدائنا وللضغط عليهم، أما عن كيفية المقاطعة وتوقيتها فهذا مانحتاج إلى معرفته واللذي لن نحصل عليه بسهولة خصوصا أنه أن ليس عندنا أكثر من المتفلسفين والذي يجري وراؤهم الناس من غير تفكير للأسف ويدافعون من غير دليل ولا منطق.

وأيضاً أنا أفعل شيء وهو أني أحاول على قدر الإمكان أنه عندما أجد منتج مصري أو عربي أو مسلم ويكون ذو جودة أو حتى أقل من المستورد ولكن هناك إجتهاد فأنا اشتريه حتى نشجع هذا المنتج وأعتقد أن هذا مهم لنهضة بلادنا وتشجيع الصناعة القليلة الموجودة.

وجزاكم الله كل خير على فتح هذا الموضوع.