السبت، ديسمبر 26، 2009

اللوبي العلماني المتشدد في مصر

أصبح هناك فئة ما في المجتمع المصري من دعاة العلمانية والليبرالية الاجتماعية المتشددة ولهم صوت مسموع في الجرائد والمجلات والتلفاز والسينما، هذه المجموعة لا تفتأ أن تخرج كل حين وأخر بهمز ولمز الاسلام والاسلامين وكل من علي سمتهم ويرمونهم بصفات التخلف والرجعية والظلام وما شابه من ألفاظ ويخوفون الناس مما يمكن ان يحدث لو تمكن هؤلاء الاسلاميون من الحكم في مصر بطريقة ديماجوجية سخيفة تشبه ما فعله جورج بوش من استغلال خوف الامريكين من الارهاب ليشن حربه في افغانستان والعراق، لكم ما لا يعرفه هؤلاء ان الشعب المصري شعب متدين بالفطرة ولن يستجيب لهم أبدا.

هذة الفئة التي نتحدث عنها وتضم فنانين وساسة وصحافيون وكتاب ورؤساء تحرير ووزراء ومدرسين ورؤساء جامعات ورؤساء أحزاب معروفة بتوجهها العلماني، هؤلاء جميعا يكونون ما يشبه اللوبي العلماني في مصر وتجدهم متفقين في نقد كل مظاهر التدين في مصر والتشهير بالعلماء والتقاط هفواتهم، ويخوفون الناس من الاسلامين وتوجاهتهم ويوهومون الناس ان مصر اذا حكمت بالاسلام فهي النهاية ولا مستقبل علي الاطلاق ومصير أسوأ من مصير حماس. وينتقدون كل التيارات الاسلامية علي الاطلاق من أخوان وسلفيون بل وحتي من يطلق عليهم الدعاة الجدد لم يسلموا من هؤلاء.

تللك الفئة ليس لديها هدف في الحياة غير انتقاد الاسلامين وتصويرهم ان كل ما يشغل بالهم ليل نهار هو وجود اللحية وسواد النقاب وطول الجلباب، وهو امر غريب ومردود عليه ويعرفه كل ذي عقل، فالاسلامين لم يثيروا أيا من هذة المشاكل قط، بل الحاصل انهم هم من يثيرون هذة الموضوعات ليجروا إليها الاسلامين في معركة علنية إعلامية غير متكافئة ، فلنسأل أنفسنا من الذي يثير موضوع الحجاب ويلمزه كل حين وأخر في التلفاز وعلي صفحات الجرائد: هل هم الأسلاميون ؟ من الذي ربط بين الجلباب واللحية وبين الارهاب في مصر: هل هم الأسلاميون؟ من الذي ربط بين النقاب والتشدد الديني في مصر: هل هم الأسلاميون؟ بالله عليكم هل فعل الاسلاميون كل هذا بأنفسهم لأنفسهم؟؟ ثم بعد ذلك يتهمون الاسلامين بالتخلف والتشدد أوأنهم يأخذون "القشور" من الدين (فالدين عندهم لب وقشر!)، هذه هي خطتهم اللعينة، يتحدثون عن النقاب مثلا ويمنعونه في المدارس والجامعات وهم يلعمون ان هذا يثير الاسلاميون وبالفعل يثتاثرون ويهبون للدفاع عن حقهم في لبس ما يريدون، عندها يظهر "هؤلاء" بمظهر الناصح الحكيم الذي يقول: أنظر هذا هو حال الاسلاميون، فقط كل ما يهمهم ويشغل بالهم في الحياة هو النقاب واللحية والجلباب، فهل يصلح هؤلاء لقيادة بلد؟ ويجعلون الموضوع يظهر وكأن الأسلاميون يريدون نساء مصر كلهم منقبات والحقيقة انهم هم من يريدون نساء مصر سافرات!!!

ويظل هؤلاؤ يتصيدون هفوات العلماء ويضخمونها ويسرون علي نفس المنهج، أن هذا هو تفكير الاسلاميون وظلامه الذي يريدون اغراق مصر فيه، أنظر ماذا فعلوا عندما أخطأ احد علماء الازهر في موضوع ارضاع الكبير، أو موضوع بول الابل، بل حتي المواضيع التي لم يخطأ فيها أحد لكنها لا تأتي علي هواهم مثل موضوع السلام علي المرأة باليد الذي أثاره الشيخ عطية صقر رحمه الله ودافع الرجل عن رأيه ولكنهم ظلوا ورائه حتي خرج من الازهر، لقد أقاموا الدنيا وقتها ويكررون نفس الكلام الذي ليس له معني والغريب انهم يتحدثون وكأن الحق معهم، وهو ابعد ما يكون عنهم { وَلَوْ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتْ السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ }.

وهم لا ينتقدون الامر من منظور ديني، فلو صدقوا في نقدهم لقرعوا الحجة بالحجة، فكل هذه الاراء (علي شذوذ بعضها) لها نصيب من الادلة والاراء، فلو كانوا صادقين في نقدهم لجاءوا بالحجج والادلة الموثوقة ولكنهم ينتقدون الامر من باب ان هذا ظلام وتخلف ورجعية ولا يصح ان يحدث هذا في القرن الحادي والعشرين ومثل هذا الكلام، طيب ان أسألهم أين انتم يا دعاة التنوير والحداثه مما يحدث من تجلي للعذراء في كنائس مصر الواحدة تلو الاخري وكأنها عدوي حتي أنه هناك من الأقباط أنفسهم من يستنكر الامر، أين ذهبت أبواقكم وسيوفكم المسمومة والسنتكم السليطة، أين ذهب التنوير والحداثة الذي تنادون بهم، هل سمع أحدكم بأحد منهم ينتقد ما يحدث، هل خرج وزير ما في مجلس الشعب ليقول أن هذا ظلام، هل كتب أحد من الكتاب أو خرج أحد من الفنانين في اتصال هاتفي ليعلن أستنكاره للأمر، أين كل من تحدث عن النقاب والحجاب والجلباب، لماذا لا يستنكرون ما يحدث في الكنائس كما فعلوا مع الاسلامين، والله لا أري غير أن هذا هو الصمت الذي يؤكد عدم مصداقيتهم فيما يدعون!!

وإمعانا في كيد الأسلامين تجدهم يهبون جوائز الدولة لجهلة الادباء وشرارهم وأكثرهم حربا للأسلام، أنظر كيف أعطوا جائزة الدولة لسيد القمني الرجل الذي سخر حياته كلها للتشكيك في الاسلام ومحاربته، ولقد تحققت بنفسي من الامر كنت اظن أن ما يقوله الناس عن الرجل وتعرضه للرسول ببذيء الكلام مبالغة مضاده للأسلامين، لكني أحضرت أحد كتب الرجل نفسه وقرأت فوجدت الامر كله صحيح، فلماذا هذا الاستفزاز والتعرض لمشاعر الناس الدينية!

ولكي أكون منصفا، فليس كل العلمانين والليبرالين بهذا التشدد والغلو، فهناك منهم أشخاص محترمين بحق، يعتزون بعلمانيتهم ولا ينكرونها لكنهم أيضا يحترمون الاختلاف ويقدرون الاخر وهويته سواء كان أسلاميا أو غيره، فهؤلاء أحترمهم وهم غير معنين بما كتبته هنا، أنما حديثي كله عن المتشددين والغلاة منهم.

ولا يفهم من هذا أني أخواني -ولست منهم بالمناسبة- أو ممن يرفعون شعارات عاطفية أكثر منها عملية مثل "إسلامية إسلامية" وما شابه، فأنا ممن يتحمسون للتغير الدراماتيكي للأحداث الكبيرة، فحتي لو أردنا لمصر أن تكون دولة إسلامية فليكن هذا نابعا من رغبة الناس وتدينهم وفهمهم لمقتضيات هذة الدولة وليس برغبة جماعة معينة، بل وحتي لو أرادت هذه الجماعة التغير فليكن التغير في إتجاه الناس وليس في إتجاه أنظمة الحكم، فليكن التغير من الأسفل للأعلي وليس من الاعلي للاسفل حتي يستمر الامر ويدوم.

أعود للوبي العلماني وأقول كفوا أذاكم عنا، فالأمر أصبح لا يطاق ويثير من الرثاء لحالكم أكثر مما يثير من الضيق منكم، وليعلم هؤلاء جميعا أن ما يريدون لن يتم، وهم بما يفعلون إنما يدفعون الناس دفعا نحو التمسك أكثر بالدين, وهذا من الدفع الذي أخبر به الله والذي سيكون سببا في إقامة هذا الدين رغما عنهم {وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ}.