الأربعاء، فبراير 17، 2010

في بلاد العم سام

فجأة تذكرت ان الرخصة الدولية الخاصة بي انتهت منذ شهور، تذكرت هذا في الثانية صباحا قبل السفر بيوم، هذا يعني ان اليوم التالي سوف يكون شاقا جدا فسيكون علي الذهاب إلي ادارة مرور القاهرة ثم بعد ذلك علي الذهاب الي نادي السيارات الدولي لاستخراج الرخصة، لم يكن هذا مخططا، لكن وجدتها فرصه للذهاب لوسط البلد لشراء كتاب دكتور جلال امين الجديد "رحيق العمر" وهنا التقطت عدة صور للقاهرة، المهم تم الامر بنجاح والحمد لله وهنا بدأت الرحلة رسميا!

(أضغط علي الصورة للتكبير)

يمكنك الذهاب للولايات المتحدة اما عن طريق طائرة مصر للطيران المتجهة الي نيويورك او ان تنزل ترانزينت في فرانكفورت او باريس ومن هناك تنطلق لامريكا، اخترت فرانكفورت لان التذكرة ارخص وايضا لسابق معرفتي بها.

في الطائرة المتجهة الي فرانكفورت والتي انطلقت من القاهرة في الرابعة فجرا علي الخطوط الالمانية لوفتهانزا، هذة هي المرة الثانية لي معهم بعد تجربتي المريرة السابقة، المهم جلست بجانب شخص سويدي يسمي هانز، بدأت معه الحديث فسوف تكون الرحلة طويلة –اربع ساعات- وليس معي غير كتاب "رحيق العمر" للدكتور جلال امين، لن استطيع القراءة طوال الوقت لذا من الافضل ايجاد شيء اخر مسلي لافعلة، فانا لن استطيع النوم باي حال لاني لا استطيع النوم بسهول في شىء متحرك (سيارة، اتوبيس، طائرة).

هانز يعملي في شركة اريكسون كمدير لخدمات البرمجيات في فرعها بالسويد، اخبرته اني اعمل كمهندس في خدمات المعلومات وكان مسرورا بهذا، جاء هانز للقاهرة لمدة اسبوع لعمل تقيم لفرع الشركة في مصر ودراسة امكانية التوسع هنا، اخبرني انه سر كثير بالمستوي الذي وجده هنا وسره اكثر ان اغلب الموظفين في الفرع من الشباب دون الثلاثين عاما، هانز يبدو في الاربعين من عمره ومتزوج ولدية فتاتين اكبرهما عندها عشرين عاما، اخبرته ان معني هذا انه تزوج صغير فاجاب نعم، سالته ان كان سعيدا بقرار الزواج مبكرا فقال الامر له مزايا وعيوب، لن تستطيع التركيز كثيرا في عملك لكنك ستكون مستقرا كثيرا وهذا مهم، سألته ان كان يرغب ان ابنته تتزوج صغيرة فقال الامر كله يعود لهم، لن اتدخل في مثل هذة الامور، اخبرته انا والدي تعامل معي بنفس المنطق، فابي يقول لي انا واخوتي ان هناك قرارين مهمين لا استطيع التدخل فيهم –التعليم، والزواج-.

سألته ان كان يفضل العمل في شركات ام لديه خطط لعمل شركة خاصة به، فقال انه لديه خطط ولكن ليس في مجال العمل، لديه خطط لتعلم الجيتار، ويفكر جديا في تكوين فرقة لممارسة هوايته المفضلة/ هانز ذهب لدول كثيرة في المنطقة، ومكث في السعودية 5 سنوات ويستطيع نطق بعض الكلمات العربية، سألته ان كان قرأ عن الاسلام فقال انه مهتم به ولكن لم يقرا كثيرا، ويحتار جدا في التفريق بي المسلمين الشيعة والسنة، اخبرته عن الفرق بينهم في ايجاز وان الاصل هم اهل السنة وان الشيعة تعتبر فرقة منشقة عن الجماعة، تحدثت مع هانز لمدة ساعة تقريبا ثم تركته –او تركني هو- لكي ينام!

وصلت الي فرانكفورت في الثامنة صباحا، المطارات الضخمة مثل مطار فرانكفورت قد تتوه فيها بسهولة تامة اذا لم تنتبه لما تفعلة جيدا، معياد الرحلة المتجه الي اطلانتا في ولاية جورجيا في الثانية عشر هذا يعني ان امامي 4 ساعت تقريبا قبل الاقلاع.

فرانكفورت كانت ممتلئة بالثلوج تماما، هانز اخبرني ان هذا طقس معتاد هنا، كنت اتوقع ان تكون البوابة التي سيتم الاقلاع منها الي امريكا قريبة من بوابة الدخول الي فرانكفورت ولكن خاب ظني، فقد ظللت اسير مسافة طويلة واخذت قطارا يسير وسط الثلوج حتي اصل الي البوابة الاخري، مرة اخري يجب ان تنتبه جيدا للعلامات التي تقودك حتي لا تجد نفسك في المكان الخطا وتضيع عليك الرحلة، لم تجد هناك شيء يقودنك غير العلامات المعلقة واعتمادك التام علي ذكائك الشخصي!

(أضغط علي الصورة للتكبير)

وصلت عند البوابة المطلوبة وهناك فردت جسدي قليلا ونمت لمد ساعة تقريبا واستيقظت علي معياد الطائرة، لا ادري لماذ لا ارتاح عند زيارة اوربا اشعر بانقباض غريب عند رؤية اهلها ذوي الشعر الاشقر والبشرة البيضاء، هناك شيء ما غير مريح في هذا لا ادري ما هو تحديدا، ايضا ما اثار انتباهي بشدة هو ان ان اغلب الناس هناك في اوربا والمانيا تحديدا كبار في السن، عامل النظافة، مضيفة الطائرة، رجل الامن، البائع في المحل كلهم يقتربون من الخميسين، عندنا في مصر هذة الوظائف عادة يشغلها شباب صغار في السن!

المهم ركبت الطائرة في رحلة ستستغرق عشر ساعات كاملة، من المفترض عند الوصول ان اجد سيارة خاصة بي تنتظرني في المطار، سوف اقودها بنفسي لمكان الفندق الذي لا اعلم شيئا عنه غير العنوان، المطار يبعد عن الفندق حوالي اربعين ميلا، تقريبا 60 كيلو متر، سأصل في الساعة السادسة تقريبا، ولكن كل من سبقني في هذة الرحلة اخبرني اني "هتبهدل" في المطار بسبب الاجراءات الامنية التي تم استحداثها بعد حادثة الشاب النيجيري عبد المطلب، كان عندي برد بشكل غريب، اعطس باستمرار وعندي ما يشبه الزكام، في داخل الطائرة اشفق علي احد الركاب من حالة البرد واعطاني برشامة لمنع البرد، المهم وصل المطار في السابعة تقريبا وهنا وجدت مفاجئة غير سارة ان هناك عاصفة ثلجية تجتاح اطلانتا كلها، الناس داخل الطائرة من سكان اطلانتا كانوا متفاجئين واخبرني احدهم انهم لم يروا الطقس بهذا السؤ منذ زمن، كنت اتمني كثيرا لو اني رايت ثلوجا وسرت وسطها، لكن ليس بمثل هذا السؤ، الجو كان عجيبا وباردا جدا!

(أضغط علي الصورة للتكبير)

مرة اخري المطار ضخم جدا ولكي استلم الشنط كان علي ان اركب قطارا مرة اخري حتي اصل لمكان الشنط، الامر ليس سهلا كقراءة هذة السطور، الانسان عادة ما يشعر بالارتباك من الاماكن الجديدة، والبلاد الجديدة، دع عنك انك اصلا متهم بلارهاب وتم عمل اجراءات امنية غريبة علي حيث تم احتجازي والتحقيق مع من قبل ضابط لاامن في المطار مما اصابني بالقلق والتوتر من هذا الجو الامني وجو الارتياب المنتشر في المكان، هناك يصنفون الداخلين عدة مستويات، الاخضر: يعني لا خطر، الاصفر متوسط الخطورة، الاحمرة منتهي الخطورة، حزت والحمد لله علي المستوي الاحمر بجدارة متوقعة، الذقن والاصول العربية الاسلامية كان المبرر لهذا، المهم بعد التأكد من عدم وجود خطورة متوقعة من شاب في السابعة والعشرين يعمل مهندس برمجيات في شركة امريكية ضخمة، فتركوني وشأني!

بعد نزولي من القطار جلست لانتظر الشنط ان تخرج من التفتيش لمدة ساعة تقريبا حتي احنوا علي وتركوها، كان علي عند أذا ان استقل قطارا اخر من خارج المطار للوصول لمكان انتظار السيارة، هذة المعلومات بالمناسبة لا تعرفها مسبقا، انت تعرفها في وقتها، انت لا تعرف انك ستنزل عند بوابة رقم كذا ومن ثم تستقل القطار الي بوابة رقم كذا ثم تاخذ شنطتك وتركب قطار اخر، كل هذا لا تعرفه مسبقا، انت فقط تعرفه في وقتها وتعتمد بشكل كبير علي ذكائك في تتبع العلامات المعلقة.

وصلت لشركة السيارات التي حجزت معها من مصر، الاجراءات بسيطة للغاية والرجل اخبرني بمكان انتظار السيارة في الجراج الخاص بالمطار، الحمد لله هذة المرة لن اركب قطارات اخري، الرجا اخبرني اني سأجد السيار وفي داخلها المفتاح.

وصلت للسيارة وكانت تويوتا كورولا 2010 وقد كانت مغطاة بالثلج من الخلف، وضعت الشنط وبدأت التحرك، ليس معي غير عنوان الفندق وجهاز للتوجيه العالمي GPS لكي اعتمد عليه، بدأت السير وسط الثلوج، هذه اول مرة لي في امريكا، واول امرة اري فيها ثلوج، واول مرة اقود سيارة علي الثلوج، وولا اعرف اتجاهات الطرق جيدا، والجو بارد جدا وعندي برد اصلا، ولم انام منذ 30 ساعة علي الاقل، كل هذا وانا في السيارة واحاول ان اعرف طريقي!

(أضغط علي الصورة للتكبير)

زملاء العمل الذين سبقوني كان يأخذون تاكسي من المطار للفندق حتي يعرفون الطريق ثم يعودون ويأخذون السيارة، او ان يكون هناك شخصان فأحدهما يكون مسئولا عن جهاز التوجيه والاخر يقود، في حالتي كان المفروض ان افعل الاثنين، هذا ادي بي الي الدخول في اماكن خطأ عدة مرات، ينتاب الانسان عادة احساس غريب بالتوتر عند احساسة بالضياع، عدم وصولي للطريق بسرعة جعلني اشعر بالتوتر كثير حتي وصلت للطريق السريع رقم 400 الذي يربط بين مدينة اطلانتا ومدينة الفا-ريتا التي سأنزل بها، عرفت طريقي والحمد لله ووصلت بعد 40 ميل تقريبا الي الفندق في العاشرة مساءا بتوقيت امريكا –السابعة صباحا بتوقيت مصر، هذا يعني انا منذ خرجت من القاهرة حتي الان مضي علي ثلاثون ساعة تقريبا.

تجربة مثيرة وشاقة جدا، ثلاثون ساعة مدة السفر وركوب الطائرات وقيادة السيارة والتوهان داخل المدينة مع وجود البرد والثلوج وعدم النوم منذ ثلاثين ساعة تقريبا كل هذا ادي بي الي ان ارتميت علي السرير بمجرد دخولي للغرفة ودخلت في غيبوبة نوم عميقة جدا...

هناك 8 تعليقات:

أحمد الدرعه يقول...

حمدا لله علي سلامتك ووصولك بخير إلي بلاد الفرنجة :D
واضح أن أسلوبك في الكتابة أصبح يميل إلي أسلوب د. أحمد خالد توفيق ..
بوست جميل يا عمرو وضروري تكتب لنا عن انطباعك عن البلد هناك و رأيك فيها.
تصبح علي خير و بالتوفيق يا صديقي :)

Ayman Eltohamy يقول...

miss u ya amr
enjoy belad el 3am sam
i like ur blog

Wafaa يقول...

حمدا لله على سلامتك, وفي انتظار المزيد عن بلاد أونكل سام. بالفعل أسلوبك مع الصور يساعد القارىء على التخيل كأنه كاتب المدونة :)

aya يقول...

حمدلله على سلامتك ياعمرو رحله موفقه ان شاء الله
على الرغم من المتعه اثناء القراءة الا أننى اشفقت عليك يا اخى مما حدث لك

Hazem Saleh يقول...

اسلوب كتابة شيق للغاية
و الف حمد لله على سلامتك يا صديقى

Dina يقول...

عشت نفس الاحساس مع اول مرة سفر
الارتباك والتوتر والاعتماد على النفس فى معرفة الطرق وتتبع الارشادات

صحيح بتكون فيه حاجات الواحد بيتفاجأ بيها ومش بيعرفها غير فى ساعتها زى ما بتقول لكن على الأقل اللغة والترتيبات اللى بيحاول الانسان يعملها ويستعدلها قبل السفر بتسهل شوية

مطار فرانكفورت كبير جدا فعلا المشى جواه لوحده سفر عشان تروح من مكان للتانى

استغربت انك اخترت لوفتهانزا والمانيا بالذات ترانزيت وانت عارف ليه
وبالنسبة لموضوع ان كل العاملين فى الوظائف اللى ذكرتها كبار السن ف ده مقصود وليه اسباب هبقى احدثك عنها بعدين

مش عارفه اقولك قد ايه مبسوطة بالبوست فكرنى بكتاباتك القديمة
حمد الله على السلامة وان شاء الله ترجع بالسلامة قريب

عندى سؤال انا اعرف ان اقصى وزن مسموح بيه على اللوفتهانزا 20 كيلو
انت كنت واخد وزن قد ايه؟ 

Khaled,Ithan,Italian,the LOner,DoDi يقول...

ألووووه, صوتي واصل عندك هناك؟
عامل إيه يا برنز ؟ و إيه أخبار اليانكيز معاك؟
برغم إنك حرقت دمي بكم الغلطات الإملائية بس تدوينة جميلة. إسلوبك تطور ما شاء الله. مستنيين باقي الرحلة

Aly Saleh يقول...

حمداً لله علي سلامتك يا عمرو

أول مرة أعرف إنك مسافر :)

ربنا يوفقك و ترجع بالسلامة و تابعنا بالأخبار دائماً عن طريق مدونتك المميزة في أدب الرحلات.