الأحد، فبراير 28، 2010

حضارة الرجل البسيط


يمكنك ان تقول انه لو اردت ان تضع وصفا دقيقا لامريكا فلن تجد غير انها "حضارة الرجل البسيط" بامتياز.

علي الرغم من تحفظي علي وصف ما هو موجود في امريكا ب "حضارة" فأنا لدي حساسية مفرطة في التفريق ما بين ما هو "حضارة" و"تقدم"، فهناك اختلاف جوهري بين الاثنين، فالحضارة هي نتاج مجموعة من الناس عاشوا الاف في مكان يختلط فيه التاريخ بالمكان بالناس بكل شيء ويكون المزيج النهائي حضارة لها دلالاتها من اثار وفنون وثقافات، اما الاتقدم فهو ان تصل لاقصي التطور العلمي واستخدامة فعليا بين الناس، وعلي هذا فعندنا في مصر حضارة، في الحقيقة اكثر من حضارة (فرعونية، اسلامية، قبطية، إلخ)، بريطانيا لديها حضارة عريقة وكذلك فرنسا، اما دبي ولاس فيجاس وغيرها من هذه المدن فلا شيء غير تقدم، وان كانوا يغالطون كثير في الحديث عن حضارة واشياء اخري من هذا القبيل، لكن اين تريخهم ليتحدثوا عنهأ انا استغرب انني كنت اسير في احد الشوارع هنا في امريكا ووجدت تمثالا ضخما لاحد مؤسسي امريكا تقريبا وهو رجل وسيم يرتدي بدلة كاملة ويلبس حذائا جلديا فاخرا، ليس في تراثهم احدا يمتطي احصنة مثل مصر وتمثال ابراهيم باشا او محمد علي، ولا حتي كان لديهم ملك يجلس علي عرشه مثل بريطانيا، فقط رجل وسيم ببدلة وحذاء جلدي، هذا اقصي تاريخ لهم، لا اقصد طبعا التقليل من تاريخهم، ولكن ليس هناك مجال للحديث عن حضارة في بلد لم تكن موجوده من 200 سنة، مع احترامي الشديد لكل شيء فعلوه، يحتاجون ل 500 سنة علي الاقل لكي نطلق علي ما فعلوه حضارة، لنري ان كانت ستدوم ام انها مجرد فقاعة متقدمة وانفجرت!

المهم تجاوزا عن هذا الامر، كنت اقول ان {الحضارة} الامريكية هي حضارة الرجل البسيط، وهذا يعني ان كل شيء في الاعلام والصحافة والتلفزيون والمنتجات وكذلك انواع السكن والسيارات والملابس والمأكولات وكل شيء، كل شيء مصنوع لكي يستخدمه الرجل البسيط، واسعاره في متناول الرجل البسيط الذي لديه دخل منخفض، فمثلا انت في امريكا يمكنك ان تتناول شطيرة ساخنة بها لحوم بدولار واحد، في مصر مثلا وحدة واحدة من عملتنا –الجنيه- لا تكفي لشراء ساندوتش فول! فكل شيء في امريكا مسخر لرغبات الرجل الامريكي البسيط، وهذا ما يروجوه الامريكيون دائما ب "الحلم الأمريكي" حلم الرخاء والتقدم لجميع الامريكين، فكرة ان كل شيء متاح تقريبا للرجل البسيط جعل المجتمع الامريكي مجتمع استهلاكي عنيف، ونظرا لتوغل الامريكا اقتصاديا في كل دول العالم فانتقل الي العالم نفس المرض المعدي هو الثقافة الاستهلاكية، فكرة انك تشتري شيء لمجرد ان تستطيع شراءه فكرة متخلفة، وتؤدي إالي كوارث اجتماعية متخلفة، فمثلا ليس كل الناس يحتاجون هاتف محمول، لكن لا احد تقريبا ليس معه هاتف محمول، الامر الان بدأ ينطبقي علي الكمبيوترات المحمولة ايضا، وهكذا، عندما تستطيع شراء اي شيء ترديه، انت تشعر ضمنيا بشعور من السيطرة علي ما تفعله ولكن في الحقيقة انت شخص تمت السيطرة عليه واخضاعة لرغبات الاخرين الذين يريدونك ان تشتري منتاجتهم، وتلبس لبسهم، وتتحدث لغتهم وتتابع نتائج انتخابتهم، هذه هي العولمة التي يروجون لها، العولمة التي وصفها د. (جلال أمين) بأنها تسري في اتجاه واحد : منهم إلينا .. بينما المفترض أن تسري في الاتجاهين .. لكن الأمريكي يؤمن أنه ليس لدى الشعوب الأخرى ما تقدمه له إلا فطيرة إيطالية جديدة أو وجبة مكسيكية أو أسلوبًا صينيًا جديدًا في التأمل ...

الرجل الامريكي ايضا شخص ساذج للغاية ولا يعرف اكثر مما سيفعله غدا، انا لا اتحدث عن صقور البنتاجون او علماء ناسا او راند، انا اتكلم عن رجل الشارع الامريكي الذي يعمل طول الاسبوع ليحظي بزجاجة بيرة وفتاه في احضانة ليله السبت، هذا الرجل السطحي الذي كان يتظاهر ضد نيكسون لكي لا يذهب لحرب فيتنام ،أرسل ابنه اليوم إلي حرب العراق وصوت لبوش للمرة الثانية لكي يقتل الارهابين الذي افسدو منهاتن بغبار البرجين، هو الشخص الذي لا يشتري منتجا لم يري اعلانه، الرجل الامريكي رجل منغلق علي نفسه في عنف ولا يري او يسمع غير ما تقوله وسائل الاعلام، لا يزال بعضهم يعتقد اننا في مصر نذهب للعمل صباحا علي جمال ونبات ليلا في الخيام، في الحقيقة، انا لا الومه في هذا، فلو لو وجدت دوله توفر لمواطنها الرجل البسيط كما قلت كل شيء، من سيارة ومسكن ووظيفة وقروض ليزوج ابنته او ليعلم ابنه في الجامعه، الدولة التي توفر له شطيرة ساخنة بها لحوم بدولار واحد، لو اني مواطن في هذه الدولة لما وجدت غير ان اسمع لكل ما تقول وانفذ كل ما تطلب، هذا من بديهايت الامور، لماذا اثور علي دولة توفر لي كل شيء، نعم انه يقتلون العراقين ويضعون الافغان تحت جنزاير الدبابات ولكن، لا يهم فليذهب كل شيء للجحيم ما دام بعيدا عنا، هذه هي ثقافة "أغلب"المجتمع الامريكي، بالتأكيد هناك من يقف ضد هذا الفكر من مثقفين ورجال فكر وسينما مثل مايكل موور، ولكن انا اتحدث عن الرجل العادي.

ليس من العدل عدم ذكر مميزات لهذا البلد الرائع فعلا، كل شيء في أمريكا يبدو لي وكأنه النسخة رقم v2.0 من كل شيء طوره الانسان من قبل، كل شيء يبدو افضل، تصميم الشوارع افضل بقرون من أوربا نفسها، نظام المنازل والمباني، كل شيء نظيف ويتبع نظاما دقيقا، سوف تجد نفسك مرتبك مؤقتا ثم تجد نفسك أيضا تشعر بالامتنان لهذا النظام المتناسق مع نفسه. لماذا يبدو كل شيء وكأنه نسخة مطورة من كل ما رأيت، لاحظ ان أمريكا كان يطلق عليه اسم "العالم الجديد"، هاجر الكثير من الناس من أوربا إالي أمريكا بلد الاحلام لكي يحصل علي ارض جديدة، قد يفسر هذا لماذا كل شيء يبدو ضخما، اقصد مثلا ان زجاجة البيبسي العادية ضعف حجمها في العالم، البطاطس التي تكون موجودة مع الشطائر ضعف الحجم، فاغلب من هجر لامريكا في بدايتها هم فقراء العالم القديم ومعدميهم، فقراء ايرلندا بعد هلاك محصول البطاطس، فقراء انجلترا الهاربين من بطش الاقطاعين، كل هؤلاء وصلوا لامريكا حيث الرزق الوفير، وطبيعة انسانية في الأنسان هو انه عندما يشعر باليسر بعد عسر كبير انه يميل للاسراف، فاصبحت الوجبات والاكلات باحجام هائلة، حتي اصبحت هذه ثقافتهم، لذلك تجد ان نسبة كبيرة من الامريكين بدناء بشكل غير عادي، وفكرة ان اكثر من دولة كانت تشكل الرافد الاساسي لامريكا لذلك قد لا يكون الامريكيين عرق منفصل مثل البراطنين مثلا (الانجلو سكسون) او الالمان (الاري)، او الزنوج (الافريقي)، انما هي خليط من كل ذلك، وان كان اصحاب النفوذ هم البيض الانجلوسكسون.

* * *

الشيء الغريب في هذة السفرة، هو اني علي غير المتوقع لم اشعر بالغربة مثل جميع السفرات السابقة، الامر بدي لي غريبا وغير منطقي في بدايته ثم بدأت ادرك لماذا لم يخامرني شعور الغربة الكئيب، الامر يعود لثلاث اسباب، اثنان عامان، والاخير خاص.

الامر الاول هو ان شعور الغربة عند الانسان موجود دائما، فقط الذي يحدث هو الاشياء التي تثير –أو تثبط- هذا الشعور، فخروجك من غرفتك فيه غربة، خروجك من منزلك فيه غربة، خروجك من مدينتك فيه غربه، واكبرهم خروجك من بلدك، لكن تخيل لو كانت هذه البلد بها اغلب ما في بلدك أشياء، نفس نوعيات وأسماء اماكن للطعام، نفس نوعيات وماركات الملابس، ويتحدثون بلغة تجيديها جيدا، يشاهدون نفس الافلام ويسمعون نفس الاغنيات، يقرأون نفس الرويات، هذا لا يعني ان الامريكان اصبحو عربا أو مسلمين، واقع الامر المؤسف هو اننا الذين اصبحنا أمركيين! عندنا في مصر اصبح كل شيء له طابع أمريكي مميز، نحب انواع الاكل التي يفضلونها، الوجبات السريعة التي انتشرت في كل مكان، الملابس الامريكية التي يرتديها الجميع، الافلام المريكية التي نشاهدها، الرويات الامركية التي نقرأها، الشركات الامريكية التي نعمل بها، واللغة الامريكية التي نتحدثها، لم اشعر بالحيرة التي اشعر بها عندما اذهب لاي بلد، اذا اردت الاكل فانا اعرف مسبقا ماذا سأكل، نفس المطعم الامريكي الذي أأكل منه في مصر، إذا اردت ان تذهب للسينما، ستذهب لتشاهد نفس الفيلم الامريكي الذي رأيت اعلانه في مصر، أذا اردت شراء ملابس اعرف اي ماركة سأشتريها، نفس الماركة الامريكية التي اشتريها من مصر، بل ان شعورك بافتقادك لهويتك يتضاءل كثيرا في امريكا، كل هذه العوامل تساعد علي هذا، لوهلة سوف تشعر انك تنتمي لهم بشكل او بأخر، انت لا تحتاج لقناعين لتتعامل بهم مع الناس، انت لا تمزح مع زميلك بللغة العربية ثم بعدها بدقائق ترسل له رسالة او تحدثه علي الماسنجر باللغة الانجليزية، انت شخص واحد، تتعامل بلغة واحدة طوال الوقت، كل هذا يؤسف له كثيرا اننا اصبحا هكذا، والميزة الوحيدة هي انك لن تشعر بالغربة في بلدك –أقصد بلدهم-، ستشعر وكأنك تذهب للاصول لترى الصورة الحقيقة بدل من تلك التي يرسولنها إلينا.

الامر الثاني هو انه بصفة عامة ستجد ان افضل مكان تسافر إليه وترتاح فيه هو الدول والمدن التي بها الكثير من الجنسيات وليست مغلقة علي اهلها، يرجع هذا إلي انك سوف تجد الناس تعرف وتقدر فكرة اختلافك عنهم، فاغلبهم ليست هذه بلدهم الاصلية بشكل او بأخر، الكل جاء من اماكن مختلفة وثقافات متعدده وعليهم ان يتعايشوا في مكان واحد، ارتحت كثيرا في دبي وامريكا، ولم اشعر بالارتياح ابدا في اسكتلندا واسبانيا، السعودية متوسطة المستوي في هذا لاعتبارات دينية وقومية، لكن نفس فكرة البلد المغلق علي اهله موجودة في السعودية ايضا، مثلا فكرة ان الناس هناك ترتدي الجلباب الابيض كزي يومي وانت تلبس القميص والبنطال تجعلك تشعر بالاختلاف، اما المدن العالمية مثل دبي واغلب المدن الكبري في امريكا فلا تجد هذا، انت شخص عادي مثلك مثل الجميع.

الامر الثالث هو انني اصبحت اكثر اعتيادا علي فكرة السفر والوجود خارج مصر فترات طويلة، أتذكر اول مرة سافرت فيها خارج مصر للعمل وكانت لدبي، علي الرغم من انها رحلة عمل لبلد عربي غير انه كانت تنتابني مشاعر مبهمة من القلق وعدم اعتياد جو الفنادق والمطارات، الان وبعد ثلاث سنوات من السفر المتواصل، الامر اشبه بذهابي للسوبر ماركت لشراء زجاجة مياه، الامر اصبح اعتياديا بشكل كبير، اعرف ما هي افضل شركة طيران اسافر معها، وماذا سافعل عند وجودي في المطار، اصبحت معتادا علي فكرة وجودك في مطار ولا احد معك ليرشدك في اي اتجاه تسير، انت فقط تتبع العلامات، حتي الفنادق احجز في كل مرة في نفس سلسة فنادق الانتركونتننتال العالمية ذات الخمس نجمات, الظريف في هذا انهم يحتفظون بسجل لديهم عنك ومن كثرة حجزي معهم اصبحت عضوا بلاتينيا وهو اعلي مستوي من النزلاء لديهم بعد العادي، والفضي، والذهبي، العضوية البلاتينية هذه ظريفة وتعطيك بعض المميزات الظريف والعناية الخاصة من الفندق مع رصيد من النقاط يمكنني من الذهاب لاي فرع لهم في العالم والمكوث مجانا لمدة اسبوعين او اكثر، ما اود ان اقوله هو ان فكرة السفر اصبحت هينه اكثر ولم تعد مزعجة كالسابق.

ماذا اقول، الحديث ذو شجون ووجودي في امريكا يجعلك تفكر في تلك البلد التي تظل تمقتها وتشتمها لانحيازها الاعمي لاسرائيل، ثم تجد نفسك داخلها ومنبهر جدا بها، وتستلذ جدا شطيرة اللحوم الساخنة وزجاجة البيبسي وانت تشاهد احدث أنتاجها من الافلام.

هناك 9 تعليقات:

أسامة شكرى يقول...

جميل جدا يا عمرو
استمر و بالتوفيق إن شاء الله

بس تضمن منين إن اللحم اللى جوا الشطيرة حلال؟

Ayman Eltohamy يقول...

واحشنا يا عمرو
كلامك جامد قوى ما شاء الله
مستنينك هنا يا عم

Amr يقول...

الولاية اللي انا فيها بيدبحوا فيها

Hamada يقول...

عمرو, دى أول مره أعرف إنك بتكتب, و بجد أنا استمتعت جداً بالمقاله دى
عارف, أنا أول مره سافرت بره مصر كان من 4 سنيين, و كان السفر لأمريكا, فإنت وصفك للنظام و النظافة الأمريكيه فكرنى بالصدمه "الحضاريه" أو التقدميه إللى بيننا و بينهم
أنا أكتر حاجه بتضايقنى إن على الرغم من الحضارات الكتيره إللى كانت فى مصر, و على الرغم من إن المصرى فى يوم من الأيام نجح فى إنه يبنى هرم الناس بتيجى تتفرج عليه من آخر الدنيا, إلا إنه حالياً فشل فى إنه يبنى ملاعب كوره علشان يستضيف كاس العالم

أنا شخصياً كنت أتمنى إنى أكون عندى حضارة المواطن البسيط بس أعيش مرتاح, أحسن من حضارة 7000 سنه و أبقى شايل هم العربيه حركنها فين لما أروح البيت

مصطفى حسان يقول...

أول مرة أقرالك حاجة
لكن بجد ماشاء الله أسلوبك ووصفك وتحليلك جميل جدا
والحديث ذو شجون فعلا
والله المستعان

Asmaa Magdi يقول...

Nice blog
Waiting for more posts :)

غير معرف يقول...

مقال جميل فعلاً، وأنا متفقة معك تماماً في اننا هنا في مصر اصبحنا نجري خلف أمريكا في كل شيء بدءًا من السياسة حتى رجل الشارع المتوسط، لأن الرجل البسيط هنا في مصر مختلف عن أي رجل بسيط في أي مكان فهو يعاني في كل شيء. أي اننا اصبحنا متأمركين حتى الناس الذين يدعون أنهم يرفضون كل ماهو أمريكي، أمريكا فرضت نفسها في كل شيء، المهم أن نفكر في مانفعله ولا نأخذ كل شيء كما هو هناك. نعم التقدم مهم جداً ومبهر ولكن أيضاً الحضارة لها مكانها وروحها، صدقني مهما وجد الانسان من تقدم وترف العيش ولكن وجود تاريخ وحضارة يظل شاهد على البلد ويظل يشعرك بإمتنان وطمأنينة من الداخل.

وفقك الله في عملك و سفرك ، فالسفر والتعامل مع ثقافات متعددة يثري خبرة الانسان أكثر من مئات الألوف من الكتب والقراءة مع أهميتها.

شيماء جميل

سارة حسن المغازى يقول...

من الأشياء التى تستهوينى للغاية ان اسمع تجربة رحلة او تجربة حياة ... انها اشبه بالتوغل فى اعماق لم تعتد الذهاب اليها وتجد نفسك اكتسبت خبرات جديدة فى سطور قليلة ...استطيع ان اقول اننى عرفت اشياء جيدة لم اكن اعرفها عن المجتمع الامريكى بأسلوب شيق وبسيط ويُرسم فى الاذهان بسهولة ...

يا ليتك تستمر فى وصف مثل تلك المغامرات وامتاعنا بها

جزاك الله خيرا ....

ياسمينة يقول...

السلام عليكم،

في البداية أود توجيه الشكر لك لأنك أضحكتني كثيرا عند قرأتي لهذا الموضوع وذلك لعدة أسباب:
1- عنوانه جعلني أعتقد أني سأجد مقالة حول التاريخ أو السياسة لكني وجدت أمامي مسلسل "نور التركي" .
2- العنوان الداخلي للمقال "ظلام" أعتبره من أجمل التعبيرات التي سمعتها ممن يعرفون قيمة هذا المسلسل الحقيقة وهى صفر.
3- طريقتك الساخرة في تناولك للموضوع، فلديك أسلوب ساخر غير مفتعل في رأيي.

وبمناسبة كتابتك حول هذا الموضوع اجعلني أنقل لك رأي الأتراك حول هذه النوعية من المسلسلات، والذي نقلها إليّ هو أحد الطلاب الأتراك المتميزين علما وثقافة. وفي الحقيقة لم أكن سمعت عن المسلسل قبل أن يأتي لي بمقالة من بي بي سي حول حادثة الطلاق السعودية بسبب المسلسل. طبعا لم أكن أعرف عن أي شئ يتحدث فقام بفتح اليوتوب ليريني من هو مهند ومن هى نور وقال لي بالضبط "إن مثل هذه المسلسلات تعد من مسلسلات الفرز الثالث في تركيا ونجومها غير مشهورين بالمرة فهو قال إن مهند هذا مجرد موديل وعرض المسلسل في الدول العربية هو من أعطاه هذه الشهرة الوهمية كما ان هذه المسلسلات مخصصة لربات البيوت يعني ست البيت تغيب مثلا داخل المطبخ أو تغيب يومين عند الماما وعندما تعود تجد الأحداث ثابتة ولم يفوتها شئ" وقد ذكر لي أن هناك مسلسلات هادفة ومفيدة واندهش جدا للضجة التي أحدثها المسلسل مما جعلني أفعل مثلما فعلت بالضبط لأستطيع مناقشته حول هذا الحدث وقد هالني ما رأيت وما شاهدت.

من ناحية أخرى كنت مستاءة قليلا من قولك "لا اري نتائج ايجابية لهذا الامر غير اختلال صورة الرجل في نظر البنت او الفتاه لشخصية الزوج او فارس الاحلام كما يسمونه وهي صورة اصلا مختلة خلقة ولا تحتاج لمن يفسدها اكثر وأكثرهن لا يعرفن أصلا ماذا يردن" أتفق معك في أن أسس الاختيار مختلة عند البنات كما أنها مختلة أيضا عند الرجال وإن كانت عند البنات أكثر "للأسف" ولكني شعرت أنك متحامل قليلا على الفتيات... لكني لا أنكر أني ضحكت عندما قرأت هذا الرأي لأنه ينم عن رؤية شخص فاهم لمتطلبات نوعية من البنات انتشرت في مجتمعنا تجاه رؤيتهن للرجل مما أدى إلى تعميم هذه الصورة على البنات.. وكما أنكم معشر الرجال تقولون هذا على البنات فتأكد أن الفتيات يقلن نفس الكلام (شباب هذه الأيام سطحي ودماغه فاضية) ومحدش أحسن من حد.

مقالك ذكرني بفوبيا صور أبطال فيلم "تايتنك" التي اجتاحت المكتبات والشوارع مثلما اجتاحت صور مهند ونور شوارع ومحلات العالم العربي. وأخيرا الاقبال على مثل هذه الأعمال الدرامية السطحية الخالية من الأخلاق لا تدل سوى على تدني المستوى الأخلاقي والديني وسطحية التفكيرفي مجتمعاتنا ......
وصباح الزبادي المضروب في الخلاط يا عرب وياريت يكون زبادو بالفراولة :).