الأربعاء، مارس 23، 2011

الاستفتاء والمادة الثانية ونعم

الاستفتاء انتهى والحمد لله، المقال ليس هدفة شيء غير توضيح وجهة نظر الاسلاميين ( سأستخدمها للاختصار، وهي كلمة جامعة لكل من له ميول إسلامية، إخوان، سلفيين، جمعية شرعية، إلخ) فيما حدث، المقال يعرض تحيليل بسيط باجتهاد شخصي لبيان الصورة.

هل هناك ربط بين نعم والمادة الثانية من الدستور؟

الاستفتاء ليس به ما يمس المادة الثانية اطلاقا، والتعديلات اغلبها يدور حول مهام رئيس الجمهورية، ومدة الرئاسة والاشراف القضائي وغير ذلك، اذا الظاهر انه لا ربط اطلاقا بين المادة الثانية!

ما الذي حدث إذا؟

معلش افتكر معايا كده، الطريقان المطروحان نعم ولا كل طرح يعطي مسار مختلف لكن الاثنان ينتهيهان بوجود دستور جديد تضعه لجنة تأسيسة، وهذة اللجنة هي اصل المشكلة، أزاي؟

إختيار نعم، يعني ان يتم عمل إنتخابات لمجلس الشعب، من المتوقع ان يكون للاسلامين حضور قوي في هذا المجلس (أو المجلسين شعب وشوري)، وبالتالي عند تشكيل اللجنة التأسيسية سوف يكون أيضا هناك حضور قوي في هذة اللجنة وبالتالي فرصة ان يتعرض أحد للمادة الثانية تكون ضئيلة جدا، فضلا عن انه يمكن بهذا الحضور القوي تأكيد فكرة المرجعية الاسلامية في الدستور الجديد عن طريق اضافة بعض المواد ذات الصلة بالموضوع.

إختيار لا، يعني انه في الغالب سوف يتم تعيين اللجنة (علي اعتبار ان فكرة انتخاب مئة عضو من الشعب مباشرة فكرة صعبة جدا من الناحية الفنية، وايضا لان انتخابها من الشعب يعني بشكل ما تحقق سيناريوا نعم من وجود حضور اسلامي قوي فيها عن طريق الانتخاب) وبالتالي فاللجنة ستعين، بغض النظر عن تعينها من مجلس رئاسي أو من المجلس العسكري، المهم انه ستعين، وبالتالي الحضور الاسلامي فيها لن يكون بنفس القوة في السيناريو بتاع نعم، ايضا سوف تتواجد قوي معروفة بعدائها للاسلامين وليس لها حضور في الشارع لمجرد انها لها ابواق دعائية هائلة (وقد ثبت حقيقة هذا مع نتيجة الاستفتاء ان كل الابواق الدعائية في الاعلام لم تحصل حتي علي 25% من الشارع) وبالتالي سوف يكون لهم حضور في اللجنة وبالتالي فرصة التعرض للمادة الثانية ستكون أكبر.

الاسلاميون اختاروا سيناريو نعم لانه اضمن والمسألة برمتها كانت اختيار بين فاضل ومفضول (صح، واصح منه) وليس بين خطأ وصواب أو حلال وحرام، الاسلاميون لا يريدون المخاطرة في السيناريو الاخر، فكرة بقي ان العامة تصورا الموضوع علي انه حلال وحرم ليس خطأ من الشيوخ ولكن خطأ من العامة، الناس بطبعيتها تصبغ كل شيء بصبغة ثنائية، صح وغلط، حلال وحرام، كويس ووحش، والموضوع بأكمله يدل علي فكرة الجهل المنتشر بين الناس والشيوخ مطلوب منهم ان يعملوا اكثر لتوضيح الصورة، روموز الشيوخ انفسهم مثل محمد حسان قالوا انهم سيقولون نعم، لكنهم يحترمون من قال لا.

برده ميين اللي قال ان لو سيناريو لأ هيتم التعرض للمادة التانية؟

الاجابة هي انه هناك مجموعة من الشواهد المسبقة التي جعلت الاسلاميون يقلقون وبالتالي سيختاروا السيناريوا الاضمن (نعم):

1- الكلام في الجرائد وغيرها من دعاة العلمانية والليبرالية عن مدنية الدولة بغض النظر عن مرجعيتها الدينية.
2- الاقباط الذين تظاهروا امام التليفزيون رفعوا سقف المطالب لكي يتم الغاء المادة الثانية.
3- المؤتمر الذي عقدتة المصري اليوم قبل الاستفاء كان له سببان، مناقشة دور الاخوان، و المادة الثانية من الدستور.
4- الدكتور يحيي الجمل في حديث له مع عمرو اديب تحدث وقال انها ليس لها وجود فعلي ووضعت لاسباب سياسية مما يمهد الطريق لالغائها.
5- البيان الذي وقعه مجموعة من "المثقفين" الذين يطالبون بالغاء المادة الثانية.

وهناك شواهد اخري في كلام سابق من اقباط المهجر وغيرهم.

كل هذة شواهد جعلت الاسلاميين يضعون فكرة التعرض للمادة التانية امر مقلق، وبالتالي لن يخاطروا ب لأ (رغم وجاههتها) واقتناع بعضهم بها ورغم تطمين الكثير انه لن يتم التعرض لها وان الجميع نواياه حسنة! يعني الاسلاميون طبقوا اول قاعدة في عالم السياسة اللي بتقول ان القرارات السياسية لا تؤخذ علي اساس النوايا الحسنة، وبالتالي اختاروا الاختيا الاأمن.

ما المقصورد بكلمة "تعرض للمادة التانية" اللي قلتها كذا مرة؟

المقصود ليس الغائها تماما (وان كان في ناس هدفها كده فعلا) لكن ممكن مثلا الغاء الالف واللام من النص، مما يعني افراغها من مضمونها، وسوف تدور الالة الاعلامية لبيان انها لم تمس وانها كما هي وان المشكل كله في الالف واللام وتم ازالتهم، ولو تكلم الاسلاميون في الموضوع هيتقال عليهم"بيكبروا" الموضوع، دي كلها ألف ولام، ولمن لا يعرف فالنص بدون الالف واللام يعني ان الاسلام ليس المرجع الرئيسي للتشربع، راجع النص.

ماذا يعني التعرض للمادة الثانية، ولماذ هي بذات الاهمية كده؟

الموضوع مش مسألة مادة تانية وخلاص، وجودها يعني كل شيء بالنسبة للاسلاميين، أو لا شيء علي الاطلاق، ازاي؟

الديمقراطية فيها ألية لاختيار الحاكم (فكرة الاغلبية اللي هي 50% + 1)، وألية للتشريع (الشعب يحكم نفسه بنفسه)، اما الاولي ففي الاسلام اختيار يكون علي نطاق ضيق فيما يسمى بأهل الحل والعقد، في الديمرقراطية الاختيار علي مستوي القاعدة الشعبية، لا يوجد مشكلة حقيقية هنا، في النهاية الحاكم من الشعب عن طريق الشعب (سواء اهل الحل والعقد أو القاعدة الشعبية).

المشكلة في الالية الثانية، ألية التشريع، بدون المادة الثانية فالتشريع والحكم بأكملة للشعب وهذا مخالف للعقيدة شكلا وموضوعا وغير مقبول في بلد يدين اكثر من 90% من سكانه بالاسلام، وجود المادة الثانية معناه ان الحكم للشعب مادام لم يخالف شرع الله. وبالتالي عدم وجود هذة المادة في الدستور يضع الاسلاميين في حرج شرعي بالغ، ليس هذا فحسب بل ويهدد اشتراكهم في الانتخابات من الاساس، وبالتالي فالدفاع عن المادة الثانية له اسباب اولاها انها ضروية كعقيدة لا يجوز العمل بدونها، وثانيا لان وجودها يعني ان الاشتراك في الانتخابات وغيرها ليس به حرج شرعي طالما سيكون التشريع النهائي لله.

هل وجود المادة التانية مؤثر فعلا؟

الاجابة نعم، هناك بالفعل بعص القوانين التي لا تتماشي مع الاسلام، ولنتذكر ان تفعيل المادة التانية بدأ في عام 1980، وقد حدث جدال دستوري وقتها عن القوانين التي صدرت قبل عام 1980 ولم تراعي الشريعة الاسلامية، وهنا افتت المحكمة الدستورية العليا بأن المادة الثانية لا تبطق بأثر رجعي، فقط تطبق علي ما سيأتي من قوانين، وجود المادة التانية ضمان امام الغلاة من العالمانين الذين ينادون باباحة الشوذ، وزواج المثلين، وغير الغلاة ممن لهم توجه غربي وينادون باباحة الاجهاض وتجريم تعدد الزوجات والمساواة في الميراث وغيرها من القوانين الغربية التي لا تتفق مع الشرع، وقد كانت المادة الثانية احد العوائق امام تنفيذ مقررارت مؤتمر السكان في القاهرة عام 1994 والذي غير مفهوم الاسرة من فكرة رجل وامرأة الي شخصين (حتى لو من نفس الجنس) مجتمعين معا.

بعد عرض الاسباب والمسببات لما حدث، قد نتفق او نختلف عليها، لكن في كل الاسباب الاسلاميون كان لديهم دوافع فيما حدث وهي دوافع لا يمكن انكار وجاهتها واهميتها، واذا تم النظر للموضوع علي انها اختيار سياسي بمرجعية دينية لازال الاشكال ولعرف الجميع ان للاسلامين بدأو يفهمون قواعد اللعبة السياسية و "بيلعبوا سياسة" بجد

*** هناك الكثير من الاسلاميين اللي اختيارهم ماكنش عشان الموضوع دا، كان اختيار فني بحت ما بين نعم ولا، المقال هنا لتوضيح وجهة النظر الاخرى فقط.

مصادر
[1]مجموعة من المثقفون يطالبون بالغاء المادة الثانية

[2]الشيخ محمد حسان قول نعم قل لا قل ما شأت

[3] يحيى الجمل لـ"لميس الحديدى": تعديل المادة الثانية لتصبح "الإسلام مصدر رئيسى" وليس المصدر الرئيسى لـ"لتشريع"..

[4] يحيي الجمل والمادة الثانية من الدستور

[5] عصام سلطان وندوة المصري اليوم حول الاخوان والمادة الثانية من الدستور

[6]ساويرس يطالب بالغاء المادة الثانية من الدستور

[7] محمد اسماعيل المقدم شيخ السلفيين يوضح لماذا يختار السلفيون نعم

[8]عمرو حمزاوي يفضل تعديل المادة الثانية والغاء الاف واللام

[9]الاقباط المعتصمون امام ماسبيرو يرفعون سقف مطالبهم لالغاء المادة الثانية من الدستور

[10]المادة الثانية: الاسلام دين الدولة، واللغة العربية لغتها الرسمية، ومبادئ الشريعة الاسلامية المصدر الرئيسى للتشريع