الأحد، فبراير ٢٨، ٢٠١٠

حضارة الرجل البسيط


يمكنك ان تقول انه لو اردت ان تضع وصفا دقيقا لامريكا فلن تجد غير انها "حضارة الرجل البسيط" بامتياز.

علي الرغم من تحفظي علي وصف ما هو موجود في امريكا ب "حضارة" فأنا لدي حساسية مفرطة في التفريق ما بين ما هو "حضارة" و"تقدم"، فهناك اختلاف جوهري بين الاثنين، فالحضارة هي نتاج مجموعة من الناس عاشوا الاف في مكان يختلط فيه التاريخ بالمكان بالناس بكل شيء ويكون المزيج النهائي حضارة لها دلالاتها من اثار وفنون وثقافات، اما الاتقدم فهو ان تصل لاقصي التطور العلمي واستخدامة فعليا بين الناس، وعلي هذا فعندنا في مصر حضارة، في الحقيقة اكثر من حضارة (فرعونية، اسلامية، قبطية، إلخ)، بريطانيا لديها حضارة عريقة وكذلك فرنسا، اما دبي ولاس فيجاس وغيرها من هذه المدن فلا شيء غير تقدم، وان كانوا يغالطون كثير في الحديث عن حضارة واشياء اخري من هذا القبيل، لكن اين تريخهم ليتحدثوا عنهأ انا استغرب انني كنت اسير في احد الشوارع هنا في امريكا ووجدت تمثالا ضخما لاحد مؤسسي امريكا تقريبا وهو رجل وسيم يرتدي بدلة كاملة ويلبس حذائا جلديا فاخرا، ليس في تراثهم احدا يمتطي احصنة مثل مصر وتمثال ابراهيم باشا او محمد علي، ولا حتي كان لديهم ملك يجلس علي عرشه مثل بريطانيا، فقط رجل وسيم ببدلة وحذاء جلدي، هذا اقصي تاريخ لهم، لا اقصد طبعا التقليل من تاريخهم، ولكن ليس هناك مجال للحديث عن حضارة في بلد لم تكن موجوده من 200 سنة، مع احترامي الشديد لكل شيء فعلوه، يحتاجون ل 500 سنة علي الاقل لكي نطلق علي ما فعلوه حضارة، لنري ان كانت ستدوم ام انها مجرد فقاعة متقدمة وانفجرت!

المهم تجاوزا عن هذا الامر، كنت اقول ان {الحضارة} الامريكية هي حضارة الرجل البسيط، وهذا يعني ان كل شيء في الاعلام والصحافة والتلفزيون والمنتجات وكذلك انواع السكن والسيارات والملابس والمأكولات وكل شيء، كل شيء مصنوع لكي يستخدمه الرجل البسيط، واسعاره في متناول الرجل البسيط الذي لديه دخل منخفض، فمثلا انت في امريكا يمكنك ان تتناول شطيرة ساخنة بها لحوم بدولار واحد، في مصر مثلا وحدة واحدة من عملتنا –الجنيه- لا تكفي لشراء ساندوتش فول! فكل شيء في امريكا مسخر لرغبات الرجل الامريكي البسيط، وهذا ما يروجوه الامريكيون دائما ب "الحلم الأمريكي" حلم الرخاء والتقدم لجميع الامريكين، فكرة ان كل شيء متاح تقريبا للرجل البسيط جعل المجتمع الامريكي مجتمع استهلاكي عنيف، ونظرا لتوغل الامريكا اقتصاديا في كل دول العالم فانتقل الي العالم نفس المرض المعدي هو الثقافة الاستهلاكية، فكرة انك تشتري شيء لمجرد ان تستطيع شراءه فكرة متخلفة، وتؤدي إالي كوارث اجتماعية متخلفة، فمثلا ليس كل الناس يحتاجون هاتف محمول، لكن لا احد تقريبا ليس معه هاتف محمول، الامر الان بدأ ينطبقي علي الكمبيوترات المحمولة ايضا، وهكذا، عندما تستطيع شراء اي شيء ترديه، انت تشعر ضمنيا بشعور من السيطرة علي ما تفعله ولكن في الحقيقة انت شخص تمت السيطرة عليه واخضاعة لرغبات الاخرين الذين يريدونك ان تشتري منتاجتهم، وتلبس لبسهم، وتتحدث لغتهم وتتابع نتائج انتخابتهم، هذه هي العولمة التي يروجون لها، العولمة التي وصفها د. (جلال أمين) بأنها تسري في اتجاه واحد : منهم إلينا .. بينما المفترض أن تسري في الاتجاهين .. لكن الأمريكي يؤمن أنه ليس لدى الشعوب الأخرى ما تقدمه له إلا فطيرة إيطالية جديدة أو وجبة مكسيكية أو أسلوبًا صينيًا جديدًا في التأمل ...

الرجل الامريكي ايضا شخص ساذج للغاية ولا يعرف اكثر مما سيفعله غدا، انا لا اتحدث عن صقور البنتاجون او علماء ناسا او راند، انا اتكلم عن رجل الشارع الامريكي الذي يعمل طول الاسبوع ليحظي بزجاجة بيرة وفتاه في احضانة ليله السبت، هذا الرجل السطحي الذي كان يتظاهر ضد نيكسون لكي لا يذهب لحرب فيتنام ،أرسل ابنه اليوم إلي حرب العراق وصوت لبوش للمرة الثانية لكي يقتل الارهابين الذي افسدو منهاتن بغبار البرجين، هو الشخص الذي لا يشتري منتجا لم يري اعلانه، الرجل الامريكي رجل منغلق علي نفسه في عنف ولا يري او يسمع غير ما تقوله وسائل الاعلام، لا يزال بعضهم يعتقد اننا في مصر نذهب للعمل صباحا علي جمال ونبات ليلا في الخيام، في الحقيقة، انا لا الومه في هذا، فلو لو وجدت دوله توفر لمواطنها الرجل البسيط كما قلت كل شيء، من سيارة ومسكن ووظيفة وقروض ليزوج ابنته او ليعلم ابنه في الجامعه، الدولة التي توفر له شطيرة ساخنة بها لحوم بدولار واحد، لو اني مواطن في هذه الدولة لما وجدت غير ان اسمع لكل ما تقول وانفذ كل ما تطلب، هذا من بديهايت الامور، لماذا اثور علي دولة توفر لي كل شيء، نعم انه يقتلون العراقين ويضعون الافغان تحت جنزاير الدبابات ولكن، لا يهم فليذهب كل شيء للجحيم ما دام بعيدا عنا، هذه هي ثقافة "أغلب"المجتمع الامريكي، بالتأكيد هناك من يقف ضد هذا الفكر من مثقفين ورجال فكر وسينما مثل مايكل موور، ولكن انا اتحدث عن الرجل العادي.

ليس من العدل عدم ذكر مميزات لهذا البلد الرائع فعلا، كل شيء في أمريكا يبدو لي وكأنه النسخة رقم v2.0 من كل شيء طوره الانسان من قبل، كل شيء يبدو افضل، تصميم الشوارع افضل بقرون من أوربا نفسها، نظام المنازل والمباني، كل شيء نظيف ويتبع نظاما دقيقا، سوف تجد نفسك مرتبك مؤقتا ثم تجد نفسك أيضا تشعر بالامتنان لهذا النظام المتناسق مع نفسه. لماذا يبدو كل شيء وكأنه نسخة مطورة من كل ما رأيت، لاحظ ان أمريكا كان يطلق عليه اسم "العالم الجديد"، هاجر الكثير من الناس من أوربا إالي أمريكا بلد الاحلام لكي يحصل علي ارض جديدة، قد يفسر هذا لماذا كل شيء يبدو ضخما، اقصد مثلا ان زجاجة البيبسي العادية ضعف حجمها في العالم، البطاطس التي تكون موجودة مع الشطائر ضعف الحجم، فاغلب من هجر لامريكا في بدايتها هم فقراء العالم القديم ومعدميهم، فقراء ايرلندا بعد هلاك محصول البطاطس، فقراء انجلترا الهاربين من بطش الاقطاعين، كل هؤلاء وصلوا لامريكا حيث الرزق الوفير، وطبيعة انسانية في الأنسان هو انه عندما يشعر باليسر بعد عسر كبير انه يميل للاسراف، فاصبحت الوجبات والاكلات باحجام هائلة، حتي اصبحت هذه ثقافتهم، لذلك تجد ان نسبة كبيرة من الامريكين بدناء بشكل غير عادي، وفكرة ان اكثر من دولة كانت تشكل الرافد الاساسي لامريكا لذلك قد لا يكون الامريكيين عرق منفصل مثل البراطنين مثلا (الانجلو سكسون) او الالمان (الاري)، او الزنوج (الافريقي)، انما هي خليط من كل ذلك، وان كان اصحاب النفوذ هم البيض الانجلوسكسون.

* * *

الشيء الغريب في هذة السفرة، هو اني علي غير المتوقع لم اشعر بالغربة مثل جميع السفرات السابقة، الامر بدي لي غريبا وغير منطقي في بدايته ثم بدأت ادرك لماذا لم يخامرني شعور الغربة الكئيب، الامر يعود لثلاث اسباب، اثنان عامان، والاخير خاص.

الامر الاول هو ان شعور الغربة عند الانسان موجود دائما، فقط الذي يحدث هو الاشياء التي تثير –أو تثبط- هذا الشعور، فخروجك من غرفتك فيه غربة، خروجك من منزلك فيه غربة، خروجك من مدينتك فيه غربه، واكبرهم خروجك من بلدك، لكن تخيل لو كانت هذه البلد بها اغلب ما في بلدك أشياء، نفس نوعيات وأسماء اماكن للطعام، نفس نوعيات وماركات الملابس، ويتحدثون بلغة تجيديها جيدا، يشاهدون نفس الافلام ويسمعون نفس الاغنيات، يقرأون نفس الرويات، هذا لا يعني ان الامريكان اصبحو عربا أو مسلمين، واقع الامر المؤسف هو اننا الذين اصبحنا أمركيين! عندنا في مصر اصبح كل شيء له طابع أمريكي مميز، نحب انواع الاكل التي يفضلونها، الوجبات السريعة التي انتشرت في كل مكان، الملابس الامريكية التي يرتديها الجميع، الافلام المريكية التي نشاهدها، الرويات الامركية التي نقرأها، الشركات الامريكية التي نعمل بها، واللغة الامريكية التي نتحدثها، لم اشعر بالحيرة التي اشعر بها عندما اذهب لاي بلد، اذا اردت الاكل فانا اعرف مسبقا ماذا سأكل، نفس المطعم الامريكي الذي أأكل منه في مصر، إذا اردت ان تذهب للسينما، ستذهب لتشاهد نفس الفيلم الامريكي الذي رأيت اعلانه في مصر، أذا اردت شراء ملابس اعرف اي ماركة سأشتريها، نفس الماركة الامريكية التي اشتريها من مصر، بل ان شعورك بافتقادك لهويتك يتضاءل كثيرا في امريكا، كل هذه العوامل تساعد علي هذا، لوهلة سوف تشعر انك تنتمي لهم بشكل او بأخر، انت لا تحتاج لقناعين لتتعامل بهم مع الناس، انت لا تمزح مع زميلك بللغة العربية ثم بعدها بدقائق ترسل له رسالة او تحدثه علي الماسنجر باللغة الانجليزية، انت شخص واحد، تتعامل بلغة واحدة طوال الوقت، كل هذا يؤسف له كثيرا اننا اصبحا هكذا، والميزة الوحيدة هي انك لن تشعر بالغربة في بلدك –أقصد بلدهم-، ستشعر وكأنك تذهب للاصول لترى الصورة الحقيقة بدل من تلك التي يرسولنها إلينا.

الامر الثاني هو انه بصفة عامة ستجد ان افضل مكان تسافر إليه وترتاح فيه هو الدول والمدن التي بها الكثير من الجنسيات وليست مغلقة علي اهلها، يرجع هذا إلي انك سوف تجد الناس تعرف وتقدر فكرة اختلافك عنهم، فاغلبهم ليست هذه بلدهم الاصلية بشكل او بأخر، الكل جاء من اماكن مختلفة وثقافات متعدده وعليهم ان يتعايشوا في مكان واحد، ارتحت كثيرا في دبي وامريكا، ولم اشعر بالارتياح ابدا في اسكتلندا واسبانيا، السعودية متوسطة المستوي في هذا لاعتبارات دينية وقومية، لكن نفس فكرة البلد المغلق علي اهله موجودة في السعودية ايضا، مثلا فكرة ان الناس هناك ترتدي الجلباب الابيض كزي يومي وانت تلبس القميص والبنطال تجعلك تشعر بالاختلاف، اما المدن العالمية مثل دبي واغلب المدن الكبري في امريكا فلا تجد هذا، انت شخص عادي مثلك مثل الجميع.

الامر الثالث هو انني اصبحت اكثر اعتيادا علي فكرة السفر والوجود خارج مصر فترات طويلة، أتذكر اول مرة سافرت فيها خارج مصر للعمل وكانت لدبي، علي الرغم من انها رحلة عمل لبلد عربي غير انه كانت تنتابني مشاعر مبهمة من القلق وعدم اعتياد جو الفنادق والمطارات، الان وبعد ثلاث سنوات من السفر المتواصل، الامر اشبه بذهابي للسوبر ماركت لشراء زجاجة مياه، الامر اصبح اعتياديا بشكل كبير، اعرف ما هي افضل شركة طيران اسافر معها، وماذا سافعل عند وجودي في المطار، اصبحت معتادا علي فكرة وجودك في مطار ولا احد معك ليرشدك في اي اتجاه تسير، انت فقط تتبع العلامات، حتي الفنادق احجز في كل مرة في نفس سلسة فنادق الانتركونتننتال العالمية ذات الخمس نجمات, الظريف في هذا انهم يحتفظون بسجل لديهم عنك ومن كثرة حجزي معهم اصبحت عضوا بلاتينيا وهو اعلي مستوي من النزلاء لديهم بعد العادي، والفضي، والذهبي، العضوية البلاتينية هذه ظريفة وتعطيك بعض المميزات الظريف والعناية الخاصة من الفندق مع رصيد من النقاط يمكنني من الذهاب لاي فرع لهم في العالم والمكوث مجانا لمدة اسبوعين او اكثر، ما اود ان اقوله هو ان فكرة السفر اصبحت هينه اكثر ولم تعد مزعجة كالسابق.

ماذا اقول، الحديث ذو شجون ووجودي في امريكا يجعلك تفكر في تلك البلد التي تظل تمقتها وتشتمها لانحيازها الاعمي لاسرائيل، ثم تجد نفسك داخلها ومنبهر جدا بها، وتستلذ جدا شطيرة اللحوم الساخنة وزجاجة البيبسي وانت تشاهد احدث أنتاجها من الافلام.

الأربعاء، فبراير ١٧، ٢٠١٠

في بلاد العم سام

فجأة تذكرت ان الرخصة الدولية الخاصة بي انتهت منذ شهور، تذكرت هذا في الثانية صباحا قبل السفر بيوم، هذا يعني ان اليوم التالي سوف يكون شاقا جدا فسيكون علي الذهاب إلي ادارة مرور القاهرة ثم بعد ذلك علي الذهاب الي نادي السيارات الدولي لاستخراج الرخصة، لم يكن هذا مخططا، لكن وجدتها فرصه للذهاب لوسط البلد لشراء كتاب دكتور جلال امين الجديد "رحيق العمر" وهنا التقطت عدة صور للقاهرة، المهم تم الامر بنجاح والحمد لله وهنا بدأت الرحلة رسميا!

(أضغط علي الصورة للتكبير)

يمكنك الذهاب للولايات المتحدة اما عن طريق طائرة مصر للطيران المتجهة الي نيويورك او ان تنزل ترانزينت في فرانكفورت او باريس ومن هناك تنطلق لامريكا، اخترت فرانكفورت لان التذكرة ارخص وايضا لسابق معرفتي بها.

في الطائرة المتجهة الي فرانكفورت والتي انطلقت من القاهرة في الرابعة فجرا علي الخطوط الالمانية لوفتهانزا، هذة هي المرة الثانية لي معهم بعد تجربتي المريرة السابقة، المهم جلست بجانب شخص سويدي يسمي هانز، بدأت معه الحديث فسوف تكون الرحلة طويلة –اربع ساعات- وليس معي غير كتاب "رحيق العمر" للدكتور جلال امين، لن استطيع القراءة طوال الوقت لذا من الافضل ايجاد شيء اخر مسلي لافعلة، فانا لن استطيع النوم باي حال لاني لا استطيع النوم بسهول في شىء متحرك (سيارة، اتوبيس، طائرة).

هانز يعملي في شركة اريكسون كمدير لخدمات البرمجيات في فرعها بالسويد، اخبرته اني اعمل كمهندس في خدمات المعلومات وكان مسرورا بهذا، جاء هانز للقاهرة لمدة اسبوع لعمل تقيم لفرع الشركة في مصر ودراسة امكانية التوسع هنا، اخبرني انه سر كثير بالمستوي الذي وجده هنا وسره اكثر ان اغلب الموظفين في الفرع من الشباب دون الثلاثين عاما، هانز يبدو في الاربعين من عمره ومتزوج ولدية فتاتين اكبرهما عندها عشرين عاما، اخبرته ان معني هذا انه تزوج صغير فاجاب نعم، سالته ان كان سعيدا بقرار الزواج مبكرا فقال الامر له مزايا وعيوب، لن تستطيع التركيز كثيرا في عملك لكنك ستكون مستقرا كثيرا وهذا مهم، سألته ان كان يرغب ان ابنته تتزوج صغيرة فقال الامر كله يعود لهم، لن اتدخل في مثل هذة الامور، اخبرته انا والدي تعامل معي بنفس المنطق، فابي يقول لي انا واخوتي ان هناك قرارين مهمين لا استطيع التدخل فيهم –التعليم، والزواج-.

سألته ان كان يفضل العمل في شركات ام لديه خطط لعمل شركة خاصة به، فقال انه لديه خطط ولكن ليس في مجال العمل، لديه خطط لتعلم الجيتار، ويفكر جديا في تكوين فرقة لممارسة هوايته المفضلة/ هانز ذهب لدول كثيرة في المنطقة، ومكث في السعودية 5 سنوات ويستطيع نطق بعض الكلمات العربية، سألته ان كان قرأ عن الاسلام فقال انه مهتم به ولكن لم يقرا كثيرا، ويحتار جدا في التفريق بي المسلمين الشيعة والسنة، اخبرته عن الفرق بينهم في ايجاز وان الاصل هم اهل السنة وان الشيعة تعتبر فرقة منشقة عن الجماعة، تحدثت مع هانز لمدة ساعة تقريبا ثم تركته –او تركني هو- لكي ينام!

وصلت الي فرانكفورت في الثامنة صباحا، المطارات الضخمة مثل مطار فرانكفورت قد تتوه فيها بسهولة تامة اذا لم تنتبه لما تفعلة جيدا، معياد الرحلة المتجه الي اطلانتا في ولاية جورجيا في الثانية عشر هذا يعني ان امامي 4 ساعت تقريبا قبل الاقلاع.

فرانكفورت كانت ممتلئة بالثلوج تماما، هانز اخبرني ان هذا طقس معتاد هنا، كنت اتوقع ان تكون البوابة التي سيتم الاقلاع منها الي امريكا قريبة من بوابة الدخول الي فرانكفورت ولكن خاب ظني، فقد ظللت اسير مسافة طويلة واخذت قطارا يسير وسط الثلوج حتي اصل الي البوابة الاخري، مرة اخري يجب ان تنتبه جيدا للعلامات التي تقودك حتي لا تجد نفسك في المكان الخطا وتضيع عليك الرحلة، لم تجد هناك شيء يقودنك غير العلامات المعلقة واعتمادك التام علي ذكائك الشخصي!

(أضغط علي الصورة للتكبير)

وصلت عند البوابة المطلوبة وهناك فردت جسدي قليلا ونمت لمد ساعة تقريبا واستيقظت علي معياد الطائرة، لا ادري لماذ لا ارتاح عند زيارة اوربا اشعر بانقباض غريب عند رؤية اهلها ذوي الشعر الاشقر والبشرة البيضاء، هناك شيء ما غير مريح في هذا لا ادري ما هو تحديدا، ايضا ما اثار انتباهي بشدة هو ان ان اغلب الناس هناك في اوربا والمانيا تحديدا كبار في السن، عامل النظافة، مضيفة الطائرة، رجل الامن، البائع في المحل كلهم يقتربون من الخميسين، عندنا في مصر هذة الوظائف عادة يشغلها شباب صغار في السن!

المهم ركبت الطائرة في رحلة ستستغرق عشر ساعات كاملة، من المفترض عند الوصول ان اجد سيارة خاصة بي تنتظرني في المطار، سوف اقودها بنفسي لمكان الفندق الذي لا اعلم شيئا عنه غير العنوان، المطار يبعد عن الفندق حوالي اربعين ميلا، تقريبا 60 كيلو متر، سأصل في الساعة السادسة تقريبا، ولكن كل من سبقني في هذة الرحلة اخبرني اني "هتبهدل" في المطار بسبب الاجراءات الامنية التي تم استحداثها بعد حادثة الشاب النيجيري عبد المطلب، كان عندي برد بشكل غريب، اعطس باستمرار وعندي ما يشبه الزكام، في داخل الطائرة اشفق علي احد الركاب من حالة البرد واعطاني برشامة لمنع البرد، المهم وصل المطار في السابعة تقريبا وهنا وجدت مفاجئة غير سارة ان هناك عاصفة ثلجية تجتاح اطلانتا كلها، الناس داخل الطائرة من سكان اطلانتا كانوا متفاجئين واخبرني احدهم انهم لم يروا الطقس بهذا السؤ منذ زمن، كنت اتمني كثيرا لو اني رايت ثلوجا وسرت وسطها، لكن ليس بمثل هذا السؤ، الجو كان عجيبا وباردا جدا!

(أضغط علي الصورة للتكبير)

مرة اخري المطار ضخم جدا ولكي استلم الشنط كان علي ان اركب قطارا مرة اخري حتي اصل لمكان الشنط، الامر ليس سهلا كقراءة هذة السطور، الانسان عادة ما يشعر بالارتباك من الاماكن الجديدة، والبلاد الجديدة، دع عنك انك اصلا متهم بلارهاب وتم عمل اجراءات امنية غريبة علي حيث تم احتجازي والتحقيق مع من قبل ضابط لاامن في المطار مما اصابني بالقلق والتوتر من هذا الجو الامني وجو الارتياب المنتشر في المكان، هناك يصنفون الداخلين عدة مستويات، الاخضر: يعني لا خطر، الاصفر متوسط الخطورة، الاحمرة منتهي الخطورة، حزت والحمد لله علي المستوي الاحمر بجدارة متوقعة، الذقن والاصول العربية الاسلامية كان المبرر لهذا، المهم بعد التأكد من عدم وجود خطورة متوقعة من شاب في السابعة والعشرين يعمل مهندس برمجيات في شركة امريكية ضخمة، فتركوني وشأني!

بعد نزولي من القطار جلست لانتظر الشنط ان تخرج من التفتيش لمدة ساعة تقريبا حتي احنوا علي وتركوها، كان علي عند أذا ان استقل قطارا اخر من خارج المطار للوصول لمكان انتظار السيارة، هذة المعلومات بالمناسبة لا تعرفها مسبقا، انت تعرفها في وقتها، انت لا تعرف انك ستنزل عند بوابة رقم كذا ومن ثم تستقل القطار الي بوابة رقم كذا ثم تاخذ شنطتك وتركب قطار اخر، كل هذا لا تعرفه مسبقا، انت فقط تعرفه في وقتها وتعتمد بشكل كبير علي ذكائك في تتبع العلامات المعلقة.

وصلت لشركة السيارات التي حجزت معها من مصر، الاجراءات بسيطة للغاية والرجل اخبرني بمكان انتظار السيارة في الجراج الخاص بالمطار، الحمد لله هذة المرة لن اركب قطارات اخري، الرجا اخبرني اني سأجد السيار وفي داخلها المفتاح.

وصلت للسيارة وكانت تويوتا كورولا 2010 وقد كانت مغطاة بالثلج من الخلف، وضعت الشنط وبدأت التحرك، ليس معي غير عنوان الفندق وجهاز للتوجيه العالمي GPS لكي اعتمد عليه، بدأت السير وسط الثلوج، هذه اول مرة لي في امريكا، واول امرة اري فيها ثلوج، واول مرة اقود سيارة علي الثلوج، وولا اعرف اتجاهات الطرق جيدا، والجو بارد جدا وعندي برد اصلا، ولم انام منذ 30 ساعة علي الاقل، كل هذا وانا في السيارة واحاول ان اعرف طريقي!

(أضغط علي الصورة للتكبير)

زملاء العمل الذين سبقوني كان يأخذون تاكسي من المطار للفندق حتي يعرفون الطريق ثم يعودون ويأخذون السيارة، او ان يكون هناك شخصان فأحدهما يكون مسئولا عن جهاز التوجيه والاخر يقود، في حالتي كان المفروض ان افعل الاثنين، هذا ادي بي الي الدخول في اماكن خطأ عدة مرات، ينتاب الانسان عادة احساس غريب بالتوتر عند احساسة بالضياع، عدم وصولي للطريق بسرعة جعلني اشعر بالتوتر كثير حتي وصلت للطريق السريع رقم 400 الذي يربط بين مدينة اطلانتا ومدينة الفا-ريتا التي سأنزل بها، عرفت طريقي والحمد لله ووصلت بعد 40 ميل تقريبا الي الفندق في العاشرة مساءا بتوقيت امريكا –السابعة صباحا بتوقيت مصر، هذا يعني انا منذ خرجت من القاهرة حتي الان مضي علي ثلاثون ساعة تقريبا.

تجربة مثيرة وشاقة جدا، ثلاثون ساعة مدة السفر وركوب الطائرات وقيادة السيارة والتوهان داخل المدينة مع وجود البرد والثلوج وعدم النوم منذ ثلاثين ساعة تقريبا كل هذا ادي بي الي ان ارتميت علي السرير بمجرد دخولي للغرفة ودخلت في غيبوبة نوم عميقة جدا...

الأحد، نوفمبر ١٥، ٢٠٠٩

ملاحظات علي هامش مبارة مصر والجزائر


الحمد لله الذي نصرنا وأفرحنا، علي ما في هذا الأمر من مساؤى كثيرة وغلو الكثيرين في التعبير عن فرحهم -أو سخطهم- فيه, لكن هناك بالتأكيد بعض الجوانب الإيجابية، منها أن الناس من الممكن جدا أن تتحد علي أمر ما يسعيون بكافة أطيافهم وأنتمائتهم أن يحققوه وسيحققوه بإذن الله لو وجدت الهمم وأستُحضرت النوايا وخلُصت لله عز وجل، فكر معي لو كان هذا الهدف هو أن تكون الشوارع نظيفة، أو أن يتقن الناس أعمالهم، فقط علي القيادة أن تُحسن اختيار الأهداف وحشد الناس لها. الأمر الثاني هو كثرة ما سمعت من كلمة "الله" و"يا رب"، فهذا بلاشك أمر يدعو للسرور أن الناس تتذكر أن الأمر كله بيد الله وتدعوه وتستجلب نصره في أمر كهذا. الأمر الثالث هو نزعة التدين الواضحة في الاعبين وسجودهم المتكرر في المباريات وشعور الناس نحوهم بالفخر والأمتنان الكبير ونظرة الأطفال نحوهم كقدوة، الحمد لله أنه ليس منهم من يٌسقط بنطاله أو من يُحمر أو يٌزرق أو من يٌضفر شعره، اللهم أنفع بهم وانصرهم وفرحنا بنصرهم، فالفرح والسرور نعمة الله يلقيها في قلوب من يشاء من عباده.

الاثنين، مارس ١٦، ٢٠٠٩

مشاهد إجتماعية - العزاء

ذهبت للعزاء في أحد أقاربنا من الدرجة الرابعة, لم أستطع اللحاق بالجنازة فذهبت علي مضض للعزاء ليلا, في البداية وجدت طابورا متراصا مثل الألف كما نقول فيه مالا يقل عن عشرين شخصا, يجب ان تصافحهم جميعا وبالترتيب وفي نهاية الصف استلمني شخص يشعر برضا كبير عن نفسه وأجلسني امام السماعة التي تخرج صوتا هادرا يمكنك سماعة من شقة نائية في الساحل الشمالي محكمة الاغلاق لدواعي البرد والمطر.

جلست وحيدا أستمع للمقرىء الشاب الذي استغربت كثيرا ارتدائه لملابس علماء الدين في الازهر, كنت اظن ان هذه الملابس انقرضت أو كادت, وبعد قرأء الربع –ربع حزب- ذهبت للجلوس بجانب بعض المعارف, وهناك دار هذا المشهد الاجتماعي الخالد.

كل فترة يمر الشخص الذي يشعر برضا عن نفسه ويسلم ملوحا بيده للجالسين, الشخص الذي يجلس بجانبي وأنا اعرفه يخرج سيجارة كل فترة وأخري ليسلي نفسه, اما الاخر الذي بدا لي انه في غيبوبة عميقة فكان يضم يده كمن يشعر بالملل, حضر بعض الشباب من النوعية التي تمقت ارتداء القمصان كالجحيم وتفضل التيشرتات الصفراء الي يكتب عليها كلمات انجليزية فجة وجلسوا امامنا, وبعد قليل اخرج احدهم تليفونه المحمول وبدأ ينظر فيه, يمر الشاب الذي يحمل في يده اكواب الشاي والقهوة ويسألني "عايز تشرب حاجة", فأرد "متشكر", القارئ الشاب يستريح بعد ربع أخر ثم يبدأ في تلاوة ما تيسر من سورة الانعام, الشاب الذي يعبث في تليفونه أخرج تلفونا اخر ووضع الاثنين بجانب بعض وبدأ يتأمل, يحاول احد الشباب الجالسين بجانبه ان يأخذ واحد منهم فيرفض بشدة ويعتبرها قضية مصير ويستمر في اللعب, ينتهي الشيخ ليجلس بجانبي, وتكف السماعات الثائرة عن الهدير, الشيخ يحتسي أحد أكواب الشاي من الشاب الذي مر للمرة الرابعة, الشخص الذي بجانبي والذي تزوج للمرة الثانية منذ أسبوعين يتململ يمينا ويسارا ثم ينظر كمن تذكر شيئا ويسألني "انت متجوزتش ليه لغايه دلوقتي", الشخص الاخر الذي يضم يده فردهما وبدأ يتأمل في الشباب الجالس امامنا وهم يتهامسون و ينظرون في التليفونات المحمولة مع الشخص الذي الذي يحمل اثنين منهم, يرن تلفون الشيخ فيخرجه من جيبه وينظر إليه في لامبالاة ويرجعه في جيبه مرة أخرى, يمر الشخص الذي يشعر برضا عن نفسه ويشكر الشيخ الذي يبدي عدم رضاه عن عمل السماعات ويقول "كان لازم تعملوا صوان مش ميتم", حاول خيالي الجامح ايجاد فروق بين "ميتم" و"صوان" ونسج تفسيرا هزليا رفض عقلي ارتدائه بسهولة, يخبره الشاب الراضي عن نفسه بثقه "ان الصوان حرام", ثم اشعل سيجارة جديده, يفيق الشخص الذي بجانبي من غيبوبته العميقة ويقول للشخص الراضي عن نفسه "شغل تسجيل بقي عشان محدش يمشي", ينتفض الشاب المقرئ وينظر شزرا لذي الغيبوبة قائلا "وانا يعني ماليش لازمة هنا", فيرد عليه مضطربا "انا فاكرك خلصت", يرد عليه الشيخ "لأ مخلصتش, انا بس سايبهم عشان اللي عايز يشرب سيجارة او حاجة يبقي يشرب", ثم يلتفت حوله قائلا "أمال فين بتاع المشاريب", يأتي الفتي ومعه كوب من الينسون للمقرئ الشاب, يكمل صاحب الزوجتين ماكان يقوله لي "أنا اعرف ناس كويسين قوي..", ينتهي الشيخ من الينسون الساخن ويتذكر ماقاله الشخص الراضي عن نفسه منذ قليل ويسأله "الصوان حرام ليه؟", فيرد عليه قائلا "هما قالولنا كده", يأتي احد الاشخاص من العالمين ببواطن الامور ويتحدث عن الفقيد ويثني عليه والناس تستمع في أسي, يبدأ الشيخ الربع الجديد وتعود السامعات الهادرة للعمل, فيضم الشخص صاحب الغيبوبة يده للوضع السابق, ويتوقف صاحب الزوجتين عن الحديث بعد ان وصل لمرحلة متقدمة في الكلام, الشباب اصحاب التيشرتات الصفراء يتعتدلون بدورهم في المجلس والشخص صاحب التلفونين المحمولين يدخل احدهما في جيبه ويبقي الاخر في يده استعدادا للربع الجديد, يمر الشاب الذي يحمل الاكواب للمرة السادسة بأكواب مياه هذة المرة, ينتهي الشيخ من الربع فينظر لي الشخص الذي فاق لتوه من الغيبوبة قائلا "يلا نقوم", اذهب معه لنبدأ رحلة المصافحة علي نفس الناس لكن بطريقة معكوسه, فنبدأ بالشخص الذي يشعر برضا عن نفسه لحد كبير ونستمر في المصافحة حتي أول الصف وقد زاد عن العشرين ببضع انفار.

صافحت الشخصين الذين كانوا يجلسون بجانبي مودعا, وقابلت أمي التي كانت تنتظرني في الخارج وانطلقت معها للبيت.

السبت، ديسمبر ١٣، ٢٠٠٨

دكتور جلال أمين ... وماذا علمته الحياة


أنتهيت من قراءة كتاب "ماذا علمتني الحياة" للدكتور العظيم جلال أمين.

الكتاب من كتب السيرة الذاتية الممتعة جدا, الحق أقول لكم, هذا أفضل كتاب سيرة ذاتية قرأته حتي الان.

الكتاب يقع في 400 صفحة من الحجم الكبير, ويصدر عن دار الشروق للنشر, وقد صدر منه حتي الان اربعة طبعات.

سر إمتاع الكتاب في رأي هو انه صادر عن كاتب وأستاذ, ومثقف مصري عظيم هو الدكتور جلال أمين, حيث يسرد سيرته الذاتية وتجربة 70 عام من الحياة في مصر وأمريكا والدول العربية عارضا فيها كل تجاربه الممتعة والمشوقة والحزينة والمأسوية في بعض الأحيان بمنتهي الشفافية والصدق الشديد حيث يؤمن الكتاب بمقولة الكاتب البريطاني الكبير –وهو أيضا الكاتب الأثير عنده وصاحب الرواية الشهيرة 1984- جورج أوريل "إن كتابا في السيرة الذاتية لا يمكن أن يصبح محلا للثقة إلا إذا كشف بعض الأشياء التي تشين صاحبها", ولذلك تجد الكتاب –في بعض الأحيان- يعرض بعض القصص عن الكاتب أو أفراد عائلته التي قد يجدها البعض "صريحة" أكثر من اللازم, علي أي حال هذا أيضا يدل علي الحرص الشديد لدي الكاتب لكتابة كل شيء بصدق وشفافية.

أكثر ما أعجبني في الكتاب هو علاقة الكاتب الرائعة بأبيه الأديب الكبير أحمد أمين, الذي له أيضا كتاب رائع في السيرة الذاتية أسمه "حياتي" لازلت أبحث عنه في الواقع.

تللك العلاقة الرائعة بين الأب والأبن والتي في الحقيقة بهرتني بشدة, حيث ظهر لي من خلال الكتاب ماذا تعني كلمة ان يكون الاب متفهما لمتطلبات ورغبات أبنه بحق, الاب الذكي هو الذي يوجه أبنه من بعيد وبطريقة غير مباشر لما يمكن ان ينفعه في حياتة, ويترك له فرصة التجربة والاختيار, كفانا من جملة "إفعل كذا" أو "لا تفعل كذا" التقليدية.

مثال ذلك انه في مرة من المرات دخل الاب أحمد أمين علي ابنه الصغير جلال ووجده يدندن ببعض الاغاني والالحان التي كانت مشهورة في تلك الفترة, فما كان منه إلا انه بعد اسبوع جاءه بألة كمان حديثة ليتعلم عليها العزف, وفرح بها الصغير جدا وبدأ يتعلم عليها, وعندما وجد الاب ان أبنه يتعلمها بصعوبة فجاء إليه بمدرس إيطالي ليعلمه العزف الصحيح, وقد تعلم منه جلال كيفية مسك الكمان ومبادىء العزف البسيطة, غير أنه –كما ذكر في الكتاب- أدرك انه يحب الموسيقي ولكن ليس لدرجة تعلمها.

مرة أخري كانت أمه –زوجة أحمد أمين- مريضة في المستشفي وكان مفترضا ان تخرج من المستشفي وتعود إلي المنزل في يوم معين فقام جلال بمحاول عمل اي شيئ ليعبر عن سعادته بعودة أمه إالي البيت فكتب بيتا من الشعر قائلا:

أمي العزيزة قد أتت ... أمي العزيزة قد أتت

وتوقف ولم يعرف ماذا يكمل, فذكر ذلك لابيه فكتب له أبوه البيتان التاليان ليشجعة علي ان يكمل:

هيا بنا إليها ... نلقي السلام عليها
ونقول يا أم أهلا ... ومرحبا وسهلا

غير ان الصغير لم يستطع أن يكمل وأيضا عرف انه يحب ان يقرأ الشعر, ولكن ان يكتبة ويؤلفه فهذا شيئ أخر.

أما تعامل الأب احمد أمين مع زوجته -أم جلال- فيبدو لي خياليا ولا اكاد اصدق انه رجل متسامح ومحب لبيته وأسرته لهذة الدرجة, فمن المواقف المذكورة في الكتاب ان العائلة كانت تسكن في فيلا جميلة من دورين في مصر الجديدة يملكها الاب أحمد أمين, وكانت زوجته مثلها مثل اغلب النساء في تلك الفترة تري ان الامان كله مع الزوج يتلخص في شيئين, ان تنجب منه الاولاد, وان يكون معها مالا خاصا بها, وإذ هي حققت الاول بسبعة من الاولاد فكان تحقيق الثاني يتطلب بعض الدهاء الانثوي, فقد كانت تطلب من الزوج مصروفا يزيد عن حاجة البيت الفعلية, ثم تستقطع منه وتدخر مع نفسها في البوسطة, وتطالب الزوج بالمزيد كل فتره وهو يعلم ما تفعل ويتغاضي عن هذا ويوافق بهدوؤ علي زيادة المصروف, حتي فاجئته يوما بأنها اتدخرت ثلاثمئة جنيه وتنوي شراء نصف الفيلا منه -وقد كانت تساوي اكثر بكثير من هذا المبلغ الزهيد- فوافق الزوج بود علي ذلك وكتب لها نصف المنزل بأسمها, واستمرت الزوجة تدخر المال مرة أخري حتي جاءت بعد عدة سنوات اخري وأعلنت انها تنوي شراء النصف الاخر منه, فوافق الزوج مرة أخري وكتب لها النصف الاخر من المنزل وهو يعلم ان كل هذة الاموال التي تشتري بها المنزل هي في الاصل ما كان يعطيها اياه من مصروف للمنزل, وهكذا أصبحت الفيلا كلها ملكها بأقل من ألف جنيه وبعد فترة كانت الزوجة تمزح معه من انه الان يسكن في بيتها وانه لا يدفع ايجار, فتحولت المزحة إلي واقع وقرر الزوج أحمد أمين إيجارا شهريا يبلغ 20 جنيها, و20 جنيها في الاربعينيات كانت ثروة لا بأس بها فضلا علي ان تكون إيجارا شهريا.

رجل عاقل وأخلاقه رفيعة جدا, ويجب أن يؤخذ كمثال للزوج الذكي العاقل الذي يعرف ما تفعل زوجته ولكنه يتغاضي عنه "بمزاجه" كما نقول, والحكمة الشهيرة تقول "العاقل هو الفطن المتغافل". وإذا كان الاب أحمد أمين هكذا, فلا عجب ان يكون الأبن مثل جلال أمين, وقد أستفاض الابن جلال مين في الكلام عن أبيه أحمد أمين في كتاب أخر رائع أسمه "شخصيات لها تاريخ".

هذه نماذج قليلة من الموجود في الكتاب عن مدي رقي وعلم أبيه الاستاذ العظيم أحمد أمين, فقد كان يعامل ابنائه –وكانوا سبعة- بمنتهي الرقي والحضارة فخرج منهم علماء واساتذة جامعات ومثقفين ليملؤا الارض علما.

الشئ المميز في الكتاب هو انه يعرض لك حياة انسان مثقف عاش جل حياته في الفترة من الثلاثنيات وحتي الان وهذة من الفترات المهمة جدا في تاريخ الثقافة المصرية, حيث تجد نفسك تلقائيا تقارن ما كان يفعله هو ايام شبابه من العلم والأدب والقراء وما يمكن ان يفعله احدنا في هذا الايام, فمثلا, ذكر في الكتاب انه ذات يوم وبعد ان بلغ السبعين وجد مدونة كان يدون فيها ما يفعلة عندما كان عمره 17 عاما, المدونة بها 365 صفحة لكل يوم من ايام السنة, حاولت ان احصي كمية الكتب التي قرأها فوجدتها تتجاوز ال 47 كتاب في عام واحد!! وهذا يربوا "بكثير" عما يمكن أن أقرأه انا في ثلاثة أعوام بدون مبالغة, والكتب متنوعة وتعكس مدي الاطلاع ولاهتمام بكل انواع الثقافة والمعرفة, فتجده قرأ من ضمن هذة الكتب كتابان عن المتنبي الشاعر العربي الفصيح, وأبن زيدون الشاعر العربي الأندلسي -الذي أحفظ له بيتا جميلا اتذكره كلما سافرت يقول فيه-

لا أهل ولا وطن ... ولا نديم ولا كأس ولا سكن

أيضا قرأ بالأنجليزية لوليام سارويان –ما بين روايات, وقصص قصيرة ومسرحيات-, وجزءا كبير من الاعمال الشعرية للشاعر الهندي طاغور, وقصتي لويزا ألكوت الشهريتين "نساء صغيرات" و "زوجات طيبات" بالأضافة لثلاث رويات لدستوفيسكي, وثلاث رويات لاندريه جييد, ومجموعة من القصص القصير لتشيخوف, وكتابا عن الفيلسوف سبينوزا, وأربعة كتب لتوفيق الحكيم, وجزء من كتاب أصل الأنواع لداروين وترجمة لأبو المنطق ديكارت –صاحب جملة انا أشك, إذا أنا موجود-, وبالاضافة للكثير الذي لم اكتبه هنا, الظريف انه في نهايه كل هذا تجده يقول "...ومع ذلك فأنا واثق من أنه كان من السهل علي ان أقرأ أكثر بكثير من هذا القدر من الكتب لولا إنشغالي المستمر في تلك السنة في متابعة ما تفعلة بنت الجيران".

الكاتب أيضا تحدث عن رحلته للكويت أربع سنوات, وقد عبر عنها بأنها من السنوات العجاف بالنسبة له فقد كانت اقل السنين التي قرأ فيها كتبا او تعلم أشياء جديدة, في الحقيقة أستطيع ان أشعر بما يقول جيدا فقد مكثت في الخليج ما يربو علي الستة أشهر ما بين السعودية ودبي ولم يكن تحصيلي الثقافي والفكري يعادل ما كنت افعله في مصر في نفس الفترة, علي الرغم من توفر كل سبل الثقافة هناك من الوقت الكثير-وهذا أهمهم-, إالي المكتبات الضخمة, إالي عدم وجود مشاكل تفكر فيها, والحياة السلسة السهلة في كل شيئ, إلا انه رغم كل هذا لم أكن أقرأ كثيرا, وحاولت ان افسر الامر وقد توصلت إلي افكار واسباب غيير اني لم استطع ان اعبر عنها كما عبر عنها عمنا جلال أمين حيث يقول انه كما انك لا تستطيع ان تقرأ في جو مليء بضوضاء عاليه جدا, أو شديد البرودة جدا, أو في مكان تتعرض فيه للأزعاج بشكل كبير ومفاجئ, فْإنك أيضا لن تستمع بالقراءة في جو هادئ جدا أو شديد الحراة جدا, وليس فيه تعامل بين الناس فلا تجد من يقاطعك ليسأك عن شيء ما, فرتابة الحياة وعدم وجود اي شيئ مثير فيها, بعبارة اخري خلو الحياة من اي شيء يدفع الدماء في عروقك ويسبب لك بعض الاثارة يضعف ميلك إالي اتخاذ قرار بالجلوس للكتابه, إذ ما هي المشكلة التي التي لن تجد لها حلا في الكتب؟.

بل انه من كثرة الفراغ هناك, فقد راعه مثلا ان يأتي زميله الاقتصادي الكبير ليسألة وقد بدت علي وجه ملامح الجدية الشديدة "الا تعتقد يا جلال ان هذا الاناء يكون من الافضل كثيرا لو تحرك 20 سنتيميرا إالي اليمين"؟؟ نفس ما كنت اشعر به في بعض الاحيان عندما كنت اجلس في غرفتي في الفندق وحيدا في ايام الاجازات في السعودية والأمارات –إذا لم يكن هناك ما يستدعي النزول- فأجلس أتلأمل في سقف الحجرة, أو انظر لوجهي في المرأه عدة مرات بدون أي سبب منطقي أو أتجول في الغرفة الواسعة, أو أمارس بعض الرياضات المنزلية, أو أشاهدة التلفاز, أوأتصفح الانترنت, أو انزل للمول للتسوق في أي اشياء لم أكن لأشتريها بأي حال من الاحوال في مصر.

اكثر الفصول التي عجبتني في الكتاب هما الفصلين الاخيرين الذاين يتحدث فيهما عن المرض والشيخوخة والبدايات والنهايات, وهما من اكثر الفصول انسانية في الكتاب حيث يتحدث عن أخوته وكيف كبروا جميعا ومنهم من مات وهو يشاهدهم الواحد وراء الاخر فهو أصغر الاخوة جميعا, فيتحدث عن كل اخ من اخوته واسباب نجاحة في الحياة وماذا وصل به الحال الان وهل لازل علي قيد الحياة ام لا, كما يبدي ملاحظته علي ارتفاع نسبة الطلاق في الاجيال الحالية لتصل لنصف المتزوجين بعد ان كانت الربع تقريبا علي ايامه, كما يصف شعوره تجاه فكرة الموت نفسها وأنه لم يعد يهاب الموت كالسابق من كثرة ما فقد من الأهل والأصدقاء, فبين كل حين وأخر يأتي إليه خبرة وفاة أحد أشقائه, أو زملائه, أو شخص قريب له, كل هذا بالأضافة إالي تقدمه في السن جعل فكرة الموت هينه ومألوفة وغير مخيفة علي الأطلاق.

ايضا عندما يحكي عن فترة شبابة وحبه لزوجته الانجليزية مسز جان, وكيف تعرف عليها في اسلوب رومانسي رائع, وعندما يصف شعورة وهو في رحلة القطار متجها من لندن حيث يدرس إالي جلاسكو حيث تعيش زوجته مع اهلها ويصف لك مشاعره الصادقة سوف تجد رومانسية رائعة.

الكتاب ممتع جدا, وأنصح الجميع بقراءته واقتنائه, فالكتاب في مجمله أكثر من رائع بأستثناء بعض "الصراحة" الشديدة والتي قد تكون صادمة في كثير من الاحيان, أيضا بعض ارائه في بعض الأسلامين
–وهو منهم- وأرائهم, أو رأيه في الدين عموما قد يجدها البعض غير ملائمة .

بالمناسبة دكتور جلال له كتاب أخر رائع أسمه
"كتب لها تاريخ" يتحدث فيه عن أهم الكتب التي قرأها وعجبته أو لم تغجبة ولكن تحدث الناس عنها لشهرتها, ايضا أشتريت له مؤخرا كتاب "شخصيات لها تاريخ" الذي يتحدث فيه عن أهم الشخصيات التي أثرت في الحياة المصرية في كافة المجلات في القرن العشرين, كتاب رائع جدا, قد أكتب عنه عندما انتهي من قراءته إن شاء الله...
----------------------

يمكنك قراءة الفصل الخامس من الكتاب هنا.

الثلاثاء، نوفمبر ١١، ٢٠٠٨

في المملكة المتحدة


كنت في زيارة عمل قصيرة لإسكتلندا, الزيارة أستغرقت ثمانية أيام.

السفر هذة المرة كان عن طريق الخطوط الجوية الألمانية (لوفتهانزا) وليس عن طريق مصر للطيران كما أعتدت كل مرة, وعلي الرغم من تذمري المستمر من مصر للطيران ومستوي الخدمات الجوية التي تقدمها للمسافرين, إلا أنني افتقدتها جدا في هذة السفرية, وأدركت ان جحيم مصر للطيرن افضل بكثير من جنة أي خط جوي أخر كما سأبين لاحقا في أخر المقال.

الحمد لله الأمور سارت بسلام ووصلنا إلي أدينبرا في الوقت المحدد في الحادية عشرة مساءا لنجد المدينة وكأنها مدينة أشباح, حتي المطار نفسه لم يكن به احد غيرنا وكأنه لا توجد رحلات ليلية به, بل لقد كان المسؤلون عن الجوازات والدخول ينتظرون هذة الطائرة بفارغ الصبر حتي يذهبوا إلي بيوتهم, كما رأيت بنفسي فقد كنت أخر شخص يختم له علي الباسبور وبعدها انطلق حراس الأمن إلي منازلهم!!!

بعدها خرجنا لنأخذ السيارة اللتي حجزناها من مصر قبل ذهابنا, ووجدناها مركونه في الجراج خارج المطار وتغطيها كمية لابأس بها من الثلوج التي استغرقت ملا يقل عن ربع ساعة قبل ان ننجح في أزالتها, وبعدها انطلقنا علي الفندق.

إدينبرة هي عاصمة اسكتلندا, وهي مدينة ساحلية تطل علي بحر الشمال, وجوها ممطر وبارد أغلب العام, ولا تكاد تري الشمس إلا قليلا جدا حيث تشرق الشمس في السابعة والنصف لتغيب في الرابعة!!!

المدينة جميلة ونظيفة لأقصي حد والخضرة والأشجار تنتشر في كل مكان بفعل الامطار الغزيرة, كما ان المدينة ذات طابع تاريخي جدا حيث تنتشر القلاع والكنائس والقصور القديمة في شتي ارجاء المدينة العتيقة, ولها طابع انجليزي معظم الوقت فأسكتلندا هي جزء من الاربعة الممالك الرئيسية اللتي تتكون منها المملكة المتحدة, وبقية الممالك هي أنجلترا وبها مقر الحكومة المركزية, ويلز, أسكتلندا وشمال أيرلندا, ويجب ان تحسن التميز بي الكلمات الاتية عند الحديث مع الانجليز فهناك فرق بين بريطانيا, وانجلترا والمملكة المتحدة.
الأخيرة هي ما شرحنا, اما انجلترا فهي المملكة الرئيسية والتي بها مقر الحكومة, أما بريطانيا فتعني أنجلترا, أسكتلندا وويلز فقط بدون أيرلندا, وفي بعض الاحيان تسمي بريطانيا العظمي!



علي أيه حال, أنا في أسكتلندا, والعاصمة هي إدينبرة وتكتب بالانجليزي Edinburgh ولا يجب ان تنطق إدينبرج, فهذا مسمي لمدينة أخري –أعتقد في روسيا-.

هذة هي المرة الثانية لي في أوربا بعد أسبانيا, وكالعادة بمجرد وصولك للبلد سوف تبدأ المعناه مع الاكل والشرب, والجو البارد بشدة, والشمس التي لا تراها ابدا, والصلاة التي تحتار في مواعيدها إالي أخره.

في هذة المرة أخذت بالفتوي الميسرة التي سمعتها من شيخي محمد طلبة في رمضان الماضي وخلاصة هذة الفتوي هي التيسير في أكل اللحوم الغير محرمة -الخنازير بصفة خاصة- اما باقي انواع الحوم مثل الفراخ والابقار فحلال اكلها وسوف يقال ان حتي اللحوم المذبوحة عندهم يتم كهربتها أو خنقها وغيرها ولكن الاية الكريمة "طعام أهل الكتاب حل لكم ......" تحرض علي معرفة مصدر اللحوم وليس طريقة ذبحها, ولا بنبغي لنا أن نسأل كيف ذبحوها ولا هل سموا الله عليها أم لا وذلك لأن الأصل في الفعل الذي فعله من هو أهل لفعله الأصل فيه السلامة وعدم المنع وفي صحيح البخاري عن عائشة رضي الله عنها أن قوماً جاءوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا يا رسول الله إن قوماً يأتوننا باللحم لا ندري أذكروا اسم الله عليه أم لا فقال النبي صلى الله عليه وسلم سموا أنتم وكلوا أي سموا على أكلكم ولا تبحثوا عن فعل غيركم, الفتوي قال بها أيضا الشيخ أبن عثيمين كما هو مذكور في موقعة, عليك فقط ان تتحري عما تأكله هل هو لحم خنزير وله عدة أسماء Pork, Ham, Bacon, او هو لحم خراف lams أو أبقار Cows ويسمي Beef.

في يوم الجمعة ذهبت للصلاة في المركز الأسلامي في إدينبرة وهو مركز ضخم ونظيف وقد كانت هذة هي المرة الاولي التي أصلي فيها جماعة منذ وصلت, في مدخل المركز هناك إهداء انيق من خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز رحمه الله فقد بنت هذا المركز المملكة العربية السعودية كعادة اغلب المساجد والمراكز الاسلامية في أروبا فجزاهم الله خيرا علي عملهم وخدمتهم للأسلام.

صليت الجمعة في المسجد وقد خطبنا إمام سعودي باللغة الانجليزية, وقد وجدت والحمد لله المسجد وقد أمتلاء عن أخره بالمصلين, لم أكن اتصور وجود هذا العدد الضخم من الناس, بل لقد ساورني الشك قبل الخطبة فقد وصلت قبل الصلاة بنصف ساعة لاجد المسجد ليس به غير عدد قليل من العجائز وكبار السن فتوقعت ان تقوم الصلاة والمسجد ليس به غير هؤلاء فيوم الجمعة ليس عطلة رسمية بل هو يوم عمل, ولكن قبل بداية الخطبة بعشر دقائق بدأ الناس يتدفقون علي المسجد حتي أمتلاء عن أخره بالرجال والشباب.

والمسجد هو المكان الوحيد الذي لن تجد فيه أعين زرقاء وشعور شقراء كهيئه أغلب الناس هنا, بل الغالب ان هؤلاء المسلمون هم من المغتربين عن هذة البلاد, ولكن ولله الحمد فقد وجدت بعض المسلمين من أهل البلد نفسها.

بعد الخطبة قام شاب وخطب في الناس قائلا أن احد المسؤلين الأسرائلين يزور الجامعة الموجودة في البلد, وهناك مظاهرة ينظمها أهل البلد –من غير المسلمين- للتعبير عن رفضهم لهذة الزيارة وكان الرجل يحث الحاضرين في المسجد علي دعم هذة المظاهرة والتعاون مع اهل البلد في هذا الأمر, فنحن أحق ان نقف تلك الوقف. وعلي الرغم من موقفي المعلن تجاه فكرة المظاهرات والاضرابات عموما كما بينته سابقا في أحد المقالات وخلاصته هو عدم جدوي فكرة المظاهرات والاضرابات إلا انه وبعد ما رأيته هناك من مدي تأثير هذا الامر في الناس فقد آن لي ان اتراجع عن رأي السابق في هذة المسألة وأضع الضوابط الجديدة التي وصلت إليها, وهي ان المظاهرات والاضرابات عموما تكون مفيدة في ظروف معينة وناس معينين ممن يتقبلون فكرة احترام الرأي الاخر وحرية التعبير إلي أخره, اما اذا كان من تتظاهر "لهم" أو "إليهم" ممن لا يقدرون هذا الامر فلا جدوي له كما قلت سابقا, وعلي هذا فأنا لازلت أجد ان المظاهرات في مصر ليست لها قيمة بينما المظاهرات في أسكتلندا وغيرها من الدول الأوربية لها قيمة وإن كانت لا تحدث التغير المنشود.

نعود إلي المركز الاسلامي, بجانب المسجد يوجد مطعم للأكل الحلال يديره جماعة من الهنود, فجلسنا به وأكلنا مع أغلب الناس, الظريف في الموضوع هو اني وجدت عدد غير قليل من غير المسلمين من أهل البلد يأتي لهذا المطعم للأكل مفضلا اياه عن مطاعم أخري قريبة.

ذهبنا إالي عدد من المدن الاسكتلندية في إدنبرة, مثل ليفينج ستون, جلاسكو, أدينفريملاين, والاخيره يربطها بأدينبرة كوبري ضخم ومعلق يمر فوق بحر الشمال, الكوبري معجزه هندسية بحق, ويجاوره كوبري معلق أخر لعبور القطارات.

الشوارع هناك نظيفة جدا لعدة أسباب منها بالتأكيد هو الاهتمام بها من حيث النظافة ولكن أيضا بسسب غزارة الامطار والتي تعمل علي محو اي اثار للاتربة والغبار, فالجو هناك شتوي ممطر اغلب الايام ولا تكاد تري الشمس إلا نادرا جدا في فترة الصباح ثم لا تلبث ان تغيب قبل صلاة الظهر. الشوارع هناك بها خاصية ظريفة وهي انها ذات اتجاهين دائما ولا يوجد رصيف في المنتصف ابدا, بل كل الشوارع مزدوجة (رايح-جاي) فإذا أردت ان تدخل يمينا أو يسارا فسوف تجد حارة ثالثة ظهرت فجأة من الفراغ في منتصف الطريق لتقف فيها قبل ان تستدير, منتهي النظام ولكن يحتاج إلي شعب مثقف وواعي جدا لمعرف قواعد السير والمرور هناك.
السيارات هناك ذات مقود يميني, فتجد عجلة الدريكسيون في ناحية اليمين وهذا سوف يسبب لك ازعاجا مؤقتا أذا كنت معتادا علي السير في السيارة العادية ذات المقود اليساري, حتي اننا اول ما استلمنا السيارة وقد كان صديقي هو من سيقوم بالقيادة للفندق فقد وجدت نفسي اجلس مكان السائق علي اساس ان هذا هو المكان المخصص للراكب الامامي, فضلا عما حدث عندما ركنا السيارة فقد قمت بجذب ذراع فرامل اليد تلقائيا وكأني أنا السائق, أما لو قمت بقيادة السيارة كما فعلت فستشعر وكأن كل شي معكوس تقريبا وسوف تكون لديك رغبة ملحة لكي تخرج يدك من الزجاج اليمين وتمسك المرأة لكي تعطي السيارة غيارا أعلي, ليس هذا فحسب بل ان الاستدارات (U-Turn) كلها في جهة اليمين وليس اليسار, سوف تتعذب قليلا حت تعتاد هذا الامر!


في أي مكان أخر بإستثناء مصر لن تستطيع القيادة في مكان غريب عليك بدون جهاز التوجيه العالمي GPS, حاولنا مرارا في أول الامر ان نحفظ الطرق ونتعامل بدون GPS ولكن الامر يبدو مستحيلا فالطرق متداخلة بشكل قوي وستواجهك صعوبة حقيقية في حفظ اسماء الشوارع حيث تسمي الشوارع هناك بنظام الارقام والحروف فتجد شارع A707, B900 وهكذا, فأستسلمنا في نهاية الامر وأشتريت جهاز GPS حتي ينقذنا من حالة التوهان المستمرة.


الشيئ الظريف هو التاكسي الموجود داخل البلد, فالتاكسي يبدو عتيقا جدا ولا يتناسب مع حداثة العصر, ولكنه ملائم جدا لجو المدينة التاريخي.

في الاجازة ذهبنا لصعود قمة جبل أرثر وهو جبل بركاني تكون منذ قديم الازل, الجبل يطل علي المدينة كلها ويجعلك تنظر لكل شيئ من ارتفاع يقترب من 300 متر, صعود الجبل مرهق بالفعل لكن النزول سهل جدا ومريح أيضا, الجبل به ما بكل الأراضي في البلد: الخضر والأشجار.


بعد ذلك ذهبنا لزيارة قلعة إدينبرة التاريخية, وهي قلعة من العصور القديمة. لم أشعر بالراحة لهذة القلعة فجوها يعيد إلي ذهني ما قد قرأته عن الحملات الصليبية والمذابح المتركبة في القدس وما إلي ذلك, فالملابس التاريخية هي نفس الملابس التي كان يرتديها الجنود في تلك الفترة, علي أي حال القلعة ظريفة كمكان تاريخي ولكنها غير مريحة من الناحية النفسية.


عندما تتجول في الاسواق في إدينبرة, وأعتقد في غيرها من البلاد الأوربية سوف تجد ما لن تجده في دول الخليج, أقصد في نظرة الناس وطريقة تعاملهم معك, الناس في أروبا تبدو منهم نظرات الجدية وتشعر ان الواحد منهم فعلا شخص يعمل ويكدح ليكسب قوت يومه, فضلا عن الاحترام الشديد الذي يتعاملون به معك, في الواقع لم أجد هذا في دول الخليج, عندما تسير في الاسواق هناك سوف تجد نظره عابثة ومستهترة من الشباب ونظرة إستعلاء وكبرياء زيادة عن الحد من الكبار, ليس كل الناس هكذا, ولكن هذا ما لاحظته.
في نهاية الرحلة كان علينا الذهاب إالي المطار لتسليم السيار, ثم الذهاب إالي مكتب الضرائب في المطار لاسترجاع الضرائب التي دفعنها علي المشتريات داخل البلد, نظام ظريف جدا وعادل جدا, انت تدفع ضرائب لتحصل علي خدمات, ولانك غريب عن البلد وستغادرها ولم تستفيد من الخدمات فتقوم الحكومة برد قيمة الضرائب التي دفعتها علي جميع المشتريات التي تتخطي 50 جنيها أسترليني, المهم تأخرنا كثيرا عند تسليم السيارة وبعد ذلك ركبنا الاتوبيس الذي سينقلنا إالي صالة السفر, وبالفعل وصلنا قبل موعد أغلاق الصعود علي الطائرة ب 5 دقائق فقط, مما جعلنا نتنازل عن موضوع الضرائب هذا, وذهبنا بسرعة لوضع الشنط علي الطائرة وهناك وجدت مفاجأة غير سارة بانتظاري.

دخلت علي الفتاه التي ستقوم بتسجيلي علي قائمة المسافرين علي الطائرة وقد كانت صماء ولكنها تعمل لان الحكومة ملتزمة بتعين نسبة معينة من ذوي الاحتياجات الخاصة في الحكومة, المهم بعدما أخذت الباسبورت ,قمت بوزن الشنط فوجدت لدي وزن زائدا 10 كجم, فأخبرتني الفتاه انه لدي 3 خيارات:

1. دفع قيمة الزياد وهي حوالي 170 جنيه إسترليني.
2. تنزيل الشنط وتفريغ الوزن الزائد.
3. إذا لم تكن ترغب في الدفع, ولن تجد الوقت لتفريغ الحمولة الزائدة, فسيكون عليك ترك الشنط نهائيا والصعود علي الطائرة.

ولكي تزداد الامور اثارة اخبرتني الفتاه ان علي ان اخذ قراري في دقيقة واحدة قبل اغلاق نظام الحجز اتوماتيكيا!!!

60 ثانية......
حسننا, الاختيار الاول غبي جدا, سأقوم بدفع ما قيمته 170 جنيه إسترليني علي 10 كجم فقط, ايه العبط دا!!

40 ثانية......
الاختيار الثاني يبدو مناسب, لكن أمامي اقل من دقيقية لكي افتح الشنطة, واحدد أيه اللي مش عايزة بالظبط واروح ارميه ف...............

20 ثانية......
ما تحولش, اكيد مش هسيب الشنطة, اجي البلد بشنطة الهدوم واخرج منها من غيرها, دا مش ممكن ابدا.

10 ثواني......
امممممممممم
5 ثواني.......
4 ثواني.......
3 ثواني.......
2 ثواني.......

"خلاص, خلاص هدفع يا ولاد ال..................."

وبالفعل ذهبت لدفع المبلغ بأقصي سرعة ممكنة ودفعته بالفيزا كارد ثم كان علينا مارثون من نوع أخر, حيث يجب علينا اجتياز طابور طويل من 200 شخص حتي نصل إالي الطائرة التي هي علي وشك الاقلاع, وبعد مغامرات وهمية لاستئذان 200 شخص في طابور يقف ملتفا علي نفسه مثل الثعبان وصلنا إلي الطائرة الالمانية, وهناك عرفت قيمة مصر للطيران بجد, فمصر للطيران تضع حد أقصي للشنط 30 كجم وليس 20 كجم مثل الطائرات الالمانية, كما ان الشخص الذي سيوزن الشنط سيكون مصريا غالبا وسيتفهم ان 32 أو 33 أو حتي 35 تبدو مقبولة نوعا ما, بينما الاخرون لديم أومر صارمة بالا تتخطي 20 كجم بالظبط, بل وحتي لو وصل الامر لدفع غرامة زيادة الوزن فسأدفعها عن طيب خاطر لمصر للطيران!!!

المهم وصلت بنا الطائرة لفرانكفورت في ألمانيا وهناك قابلت أحد الاصدقاء و.....

هذة قصة أخرى......

الأحد، أكتوبر ٠٥، ٢٠٠٨

والله يضاعف لمن يشاء


"مافيش احسن من دعوة ست غلبانةّ"

كلمة قالهالي احد سائقو التاكسي, كان يتحدث معي عن الزمن الجميل وأيام التسامح ما بين الناس, الزمن الذي لم يعد موجودا.

"النهارده من فترة قصيرة وقفتني واحدة ست عجوزة وقالتي والنبي يا بني توديني معهد القلب", أكمل السائق كلامه لي.

"بصتلها كده وقلتلها أتفضلي يا حاجة, وفعلا وصلتها مسافة صغيرة وهي نازلة قالتي كام يابني, المشوار كله كان بالكتير يستاهل تلاته جنيه, بس أنا عارف انها ست غلبانة ويدوب ماشية علي الاقد, قلتلها خلاص يا حاجة, انا زي ابنك وربنا يشفي الجميع, أهم حاجة بس انك تدعيلي, وفعلا الست قعدت تدعيلي دعا ما دعيتهوش لحد قبل كده".

ثم أكمل السائق قائلا, "بعد ما سيبتها ومشيت لقيت واحد وقفني وقالي المطار ياأسطي", ومشوار المطار هذا يعتبرا عيدا عند سائقي التاكسي, ففضلا علي بعد المسافة وهي تعني أجرة كبيرة, أيضا يميل المسافرون دائما إالي السخاء مع سائقي التاكسي, حتي ان أحدهم قالي لي مرة "لو طلعت مشوار واحد المطار, بروح اسلم العربية واروح البيت ويبقي كده فل قوي", المهم السائق أكمل كلامه قائلا: "وصلت الزبون المطار, وراح مديني أجرة 70 جنيه مرة واحدة, وبعد ما نزلته وجيت طالع لقيت أمين شرطة وقفني وقالي خد الزبون دا معاك, المفروض القانون بيقول ممنوع التاكسي يحمل زباين من المطار, بس لما لاأمين قالي خده قلت اهو جت من عندهم, وفعلا وصلت الرجل لشارع مصدق في المهندسين وراح مديني 50 جنيه", السائق كان يحكي بطريقة مشوقة للغاية, المهم أكمل كلامه قائلا "بعد ما نزلت الزبون في شارع مصدق ومشيت شوية لقيت واحد نازل من عماره كده ومعاه شنط, رحت واقفله راح جه وقالي: المطار يأسطي, قلتله اتفضل يا بيه, وفعلا وديته المطار وراح مديني 50 جنيه, وانا راجع راح موقفني زبون قلتله ما ينفعش اركبك من هنا, راح جه أمين شرطه وقالي ركبه قلتله القانون مايسمحش أركب زباين من المطار قالي ركبه ومالكش دعوه, وفعلا ركبته ووصلته والراجل راح مديني 70 جنيه, تخيل يأستاذ اروح المطار مرتين ومرجعش فاضي ", قلت له دا بركه دعاء الست الغلبانة, قلت له بعد هذا "أكيد انت روحت بقي سعيد ومبسوط وقلت كفايه كده النهارده", فقال لي: "أيوه, قلت اروح بقي وبارك الله فيما رزق, ورحت ماشي في طريقي للبيت وأول لما قربت من البيت لقيت عيل صغير كده طلعلي من تحت الارض وقالي عمو عمو, قلتله عايز ايه يابني قالي تروح المطار!!!, قلتله مطار أيه ياد, انت بتهزر قالي لأ بابا عايز يروح المطار, قلتله طب ناديلي بابك اما كلمه, وفعلا أبو الواد جه وكان باين عليه ان شكله مش مصري, يمكن خليجي ولا حاجة, المهم قالي انا مسافر وعايزك توصلني المطار, قلته مطار أمبابه, قالي لأ مطار القاهرة, بس ادخل بالعربية معايا الشارع عشان تحمل الشنط, وفعلا يا أستاذ دخلت معاه وربطنا الشنط وطلعت بيه علي المطار, والراجل راح نازل ومديني 100 جنيه, اه والله 100 جنيه, وكمان اداني 10 جنيه وقالي دي عشان الكارته –ثمن تذكرة الانتظار في المطار لسييارات التاكسي- المرة دي خرجت من المطار فاضي, بس أول لما مسكت صلاح سالم لقيت حضرتك بتشورلي وبتقولي وديني وسط البلد"
, ثم أبتسم لي إبتسامة ذات مغزي قائلا "ودي توصيله علي الأقل بعشرين خمسة وعشرين جنيه ثم أنفجر ضاحكا".

قلت له, هذا ثمن إحسانك مع الست الغلبانة, أحب الله أن يعطيك ثمرة عملك في الدينا بجانب جزاءك في الاخرة, والله يقول الحسنة بعشر امثالها والله يضاعف لمن يشاء, والمبلغ الذي حصلت عليه والذي يتجاوز ال 300 جنيه هو اكثر من مئة ضعف ما كنت ستأخذه من الست الغلبانه, نظر السائق لي ثم قال: صدقت.

الأحد، سبتمبر ٢٨، ٢٠٠٨

شباب عايش الوهم!

-توضيح-

يبدو أني قد كتبت هذا المقال وانا مشحون بشدة, وهذا في الحقيقية ما حدث حيث ان احد اصدقائي قد حدثني عما حدث له عندما تقدم لاحدهن من الاشياء الغريبة التي ستقرأها هنا, ثم جاء اخر وحكي لي نفس الشيئ, ثم ثالث جائ ليقول نفس الكلام, مما شحنني بشدة لاكتب ما كتبت, لم أشأ ان اعدله, فقط وضعت هذا التوضيح بعد أن وصلتني بعض الأراء "النسائية" الغاضبة مما فيه علي الرغم من أن بعض الأراء "النسائية" الأخري قلن لي انه واقعي جدا! علي اي حال انا اعلم انه من المستحيل إرضاء جميع الاطراف, وسأشكر كل من وجد هذا المقال "واقعي جدا", كما سأتقبل بصدر رحب كل من رأي أنه مجرد مقال "واقعي فقط".

---------

كنت أتحدث مع صديق لي عن تأخر سن الزواج للشباب والفتيات, وجلسنا نتحدث ونتبادل الافكار حول هذا الموضوع عموما وعن المواصفات التي يطلبها كل من الفتي والفتاه هذة الايام, المهم أحببت ان انقل لكم رأي الشخصي في الموضوع و هو بصفة خاصة عن انتشار فئتان من الشباب والبنات الذان لديهما تفكير غريب حيال هذا الأمر, وهذا الرأي هو خلاصة خبرتي المتواضعة وهي خبرة مصدرها تجارب شخصية, أو قراءة في الموضوع, أو بحث علي الانترنت, او الحديث مع بعض الاصدقاء مع قليل من حكم المرحومة خالتي وبعض التفكير والتأمل الشخصي, أنقله إليكم مع رجاء تقبل أسفي لأنه باللغة العامية.
----------
.......................؟؟

أعتقد ان هناك مشكلة في طريقة التفكير السائدة اليومين دول, سواء عند الولاد أو البنات بخصوص الموضوع دا.

الشاب بيبتدي يفكر في الموضوع دا عند أول فرصة يكون شايف نفسة جاهز فيها, لكن البنات بيفكرو فيه من بدري قوي وتفضل الواحدة منهم تتخيل هو مين وشكله ايه وطوله اد ايه ويوم الفرح هتلبس ايه والمعازيم والكلام دا, تقعد 10 سننين علي الأقل من ساعة ما يبتدوا بيقولوها "والله كبرت وبقيتي عروسة" لغاية النهارده, وهي بتفكر أو المجتمع هو اللي بيدفعها تفكر في الموضوع دا بحكم العادات والتقاليد, ألخ, لكن الرجالة اللي زيك وزي وزي أي حد راجل ربنا خلقة علي وجه الارض ما بيفكرش فيه ألا ساعتها بس لانه مطحون طول عمره علشان يتعلم ويشتغل ويجهز نفسة ولان دي طبيعة في التعامل مع مثل هذة الامور, وطبعا لأن هو لسه جديد في التفكير في الموضوع دا فبياخد الموضوع ببساطة كده وبيفكر بسهولة في الموضوع ويتخيل انه من اول مره هيقول ان عايز اتجوز هتكون البنت اللي فيها كل اللي هو عايزه قاعده جامبة وكمان لابسه فستان الفرح!! وحتي لو ربنا كرمه ولقاها هيفاجأ ويستصدم بميراث وجبال هائلة من التفكير اللي البنت قعدت تبني فيها علي مر السنيين, يعني تخيل واحدة قاعدة بتحط في مواصافات وتفكر في الشخص اللي هترتبط بيه دا بقالها 10 سنين, هتكون النتيجة -غالبا- مجموعة مواصافات مشوهة وخيالية ومالهاش اي علاقة بالواقع, وهتسمع كلام غريب من نوعية لأ دا قصير , ودا صغير, ودا شقته في بيت العيلة, ودا مامته ست مفترية, ودا قلبي بينقبض لما بشوفة, ودا مش عاطشفي ودا شكله عادي مش وسيم ودا مش مستريحاله, ودا استخرت وشفت الاشكيف في الحلم, ودا..., ودا..., ودا... مع ان ممكن يكون اي واحد فيهم كويس جدا وممكن يكون مناسب ليها, وممكن تقعد تسمع كلام غريب عن اهمية الكميا والفزيا النفسية والمشاعر المرفرفة في جو المكان مابين البني ادمين اللي لسة في فترة التعارف ولسة يدوب بيقولوا يا هادي وأي كلام يا عبد السلام مش هتفهم منه حاجة مفيدة, وهتقعد كل ما تشوف حد وتلاقي في صفة كويسة تقعد تعدل في المواصافات وتنقحها وتنزل منها "فيكس بااك" كل لما تشوف حلقة من حلقات نور!!!, ولو حبيت تلخص كل دا في جملة واحدة هتلاقي ان بعد كل التفكير هما مش عارفين هما عايزين ايه بالظبط, وبيتلخبطوا وتبقي حالتهم حاله لو اتقدملهم واحد كويس, ويقعدو يسألو يا تري هو دا الفارس المنتظر ولا لأ, وياخدو رأي صحابهم وجيرانهم ورأي بواب العمارة كمان وفي الاخر هتكون لأ هي الرد الطبيعي والأمن ومن غير خسائر واهو الكويس في "الأكوس" منه وليه ترضي بالاقل لما ممكن يجيلها الاحسن!!!!

البنت لسه بتعتبر نفسها مستحقة للسعادة كده لمجرد انها بنت، ولأنهم فاهمين ان ربنا كلف الراجل أنه يسعدها، ويعملها اللي هي عايزاه، ولازم ولابد اللي هتتجوزه دا يكون من مواصافته اللي ما ينفعش انها تتنازل عنها انه يكون قدام الناس الاسد الصهور الطويل الوسيم صاحب الشخصية القوية لكنه في البيت لازم يكون مطيع جدا وأليف وما بيعضش ويريحها ويديها الهدوء والراحة والنفقة والاسترخاء والعاطفة ويحتويها ولا أجدعها برميل، ولازم يأخد رأيها في كل كبيرة وصغيرة ويا ويله لو ما عملش كده، ويكشف لها تفاصيل حساباته في البنك واسرار علاقته بأصدقائه وبيروحوا فين ويسهروا مع مين ... البنت لسه شايفه ان الجواز هو الانتقال إلى مملكة هي فيها الملكة المتوجة وباقي سكان المملكه –اللي هما كلهم عبارة عن شخص واحد هو الزوج الغلبان- مسخرين لخدمتها، وأن الجواز هو الأمان وهو الاستقرار والإشباع العاطفي والروحي، وأن الجواز هو ان جوزها يدلعها ويعملها كل حاجة هي عايزاها ويجيب لها لبن العصفور لو حبت، وما يحسسهاش بأي مشاكل ويقطع نفسه عشان يعيشها في أرقي مستوي أجتماعي ممكن وما يخنئهاش بقي ويقولها ماتتأخرش في شغلها وترجع بدري ويسبها تخرج مع صاحبها زي ووقت ما تحب وكمان تسافر معاهم تتفسح لو في سفر بما ان الدين يسر, وموضوع الشغل والقعاد في البيت دا انتهت مناقشتة بمنتهي الديمقراطية من ايام المماليك -طبعا عارف المناقشة الديمقراطية دي انتهت علي ايه في الاخر- وما يفكرش ولا يجرؤ يجيب قدامها سيرة التعدد والزواج التاني وإلا تطرده من المملكه و تبقي عيشتة طين وبالنسبة للشخص نفسه فلازم يكون وسيم وأسمه مهند أو أحمد عز و طبعا متدين ويعرف ربنا ومايكونش بخيل ويكون سخي ورومانسي جدا ومحب وعاشق ولهان من الدرجة الاولي ويجيبلها ورد ودباديب بمبي في الخطوبة عشان يثبت لها أنه مهتم بيها وبيحبها وكمان عشان تبقي تتنطط بيهم علي اصحابها ولازم طبعا يكون ابن الأصول اللي يعرف قيمتها ويحفظها ويصونها ويرعها ويكون لها بالنهار الحارس والأسد المطيع, وبالليل يكون الشخص اللطيف والظريف اللي دمه خفيف زي سمير غانم, ولازم يكون طويل كده علي قد ما يقدر وشيك جدا وبيلبس علي الموضة, وعمرها ما فكرت هو ليه ممكن يعمل كده؟, هي هتقدمله ايه في المقابل يعني, ساعات بيفتكرو انه مجرد انتظارها له كل الوقت دا هو المقابل العادل والمشروع لكل دا وانه المفروض يبوس ايده شعر ودقن انها اتنازلت وقبلت بيه، مجرد موافقتها المصونه كافي جدا علشان هي تحصل قصادها علي الخدمة الشاقة الابدية ، ورعاية المسئول، وتوفير الأمن والحماية والرعاية والنفقة والعلاج والمنزل والسيارة واشتراك النادي ولا كأننا عايشين في يوتوبيا أو في السويد, ولو سألتهم ليه الراجل يعمل كده في نفسه يعني, هتلاقي الاجابة الجاهزة اللي محضرينها من 10 سنين من التفكير الغلط, هتلاقيهم بكل بساطة وساذجة يقولولك طبعا عشان هو "الراجل"؟؟؟؟؟؟؟؟.

والبنت مش ممكن تفتكر ان الشاب الشقيان التعبان العرقان اللي ماسموش مهند ولا أحمد عز واسمه فتحي أو عبد السميع اللي هو ممكن يكون واقف جمبيها في المترو او قاعد جمبها في الموصلات أو واقف قدامها في طبور العيش أو ماشي قدامها في الشارع وبيجري علي اكل عيشة
وبيفطر فول ويتغدي كشري ان هو دا فارس الاحلام موديل 2008 وما بعدها, لكن تقول لمين, معقول تعب واحلام وتفكير 10 سنين يضيعوا وتصوم تصوم وتفطر علي فتحي ولا عبد السميع!!!!.

وفي الاخر يقعدوا يندبوا في حظهم الهباب والزمن اللي جار عليهم وعلي البنات اللي مش لاقين جواز والعنوسة اللي انتشرت و التسعة مليون بنت اللي جوازهم اتأخر والطلاق اللي انتشر وبقي سهل, ويقعدوا يدعوا ربنا ليل نهارانه يفرجها ويبعت العريس سالف الذكر ولما الموضوع يطول لأن الله لا يغير ما بقوم حتي يغيروا ما بأنفسهم ولان لو في شخص بالمواصفات دي موجود كنا زمانا بيعناه خليفة للمسلمين وحررنا معاه القدس, فالموضوع بيتأخر فتبتدي تزهق وتدخل في ماتهات وهواجس وقلق ورعب سن 25 وما بعدها وتبتدي تلعن في المجتمع الغاشم اللي ما بقاش فيه رجالة يقدرو ولا بيفهموا وعايزين البنات الصغيرة اللي بالكتير قوي عندها 25 سنة وعايزين كل حاجة علي الجاهز ويقعدوا بقي يرددوا نفس الاسطوانة المشروخة اللي بيقلوها كلهم زي ما يكونوا حافظنها مع بعض عن انتشار الذكور واختفاء الرجال والكلام الفاضي اللي بنسمعه دا, وفي الاخر يتقسموا لفرقتين,النوع الاول هو البنات اللي بتستسلم -أو بالاصح بيعيشوا في أرض الواقع ويبطلوا الأحلام والخيلات اللي لا بتودي ولا بتجيب- وتقبل باللي ماكنوش بيقبلوا بيه قبل كده –اللي هو فتحي الشاب المكافح العادي مش فارس الاحلام الاسطوري وساعتها هيحسوا انهم تنازلوا وفرطوا في حلمهم-, والنوع التاني بتفضل معتنقة نفس الافكار والمبادئ ويعيشوا علي أمل وأحلام نادرا ما بتتحقق لغاية ابد الابدين!!!!!!!!!!!!.

في المقابل بقي, فالرجالة بيفكرو في الجواز زي ما بيفكرو ازاي هيشتروا أي حاجة, عايزين الأنجاز مع الجودة -ويا سلام لو فيه ضمان ضد عيوب التشغيل- حاجتين صعب تلاقيهم مع بعض، ولو بصيت كده هتلاقي في مشكلة في نظرة الرجالة للستات–أغلبهم مش كلهم- ، ونظرتهم للجواز عموما، ما زال الشاب ننوس عين امه يبحث وبيلف وبيدور عن فتاة الاحلام حتي يكافئها نفسه ولما ما بيلاقيش والموضوع يطول, بيقعد يستني وبيحلم وبيدعي ربنا أن يرزقه بنت الحلال الجميلة المتدينة اللي لا عرفت حد قابله ولا بعده ، ويقعد يهذي بكلام منتشر وغريب وسخيف عن البنت اللي شبه الملايكة في الشكل والهيئة ولاخلاق، وماتكونش لا شافت ولا سمعت ولا كلمت شاب قبله وياريت يكون اسمها هايدي أو لارا، والغريب أنه بيصدق نفسه! ويقعد يلطش و يتلخبط في الاختيار ويبتدي ينقي ويختار بمزاجة ويرفض دي عشان سمرة شوية, ودي عشان شقرا اكتر من الازم ودي عشان تخينة, ودي اصلها رفيعة خالص ومش هتستحمل الحمل والخلفة, ودي عشان سنها كبير, ودي..., ودي..., ودي... وفي الاخر يشتكي انه بقالوا خمسين سنة بيدور ومش لاقي,، هو عايز واحدة جميلة وصغيرة ومطيعة جدا وبتسمع الكلام ودماغها توزن بلد, بس لو قالها يمين تلغي عقلها ومتفكرش ويبقي يمين ونص ولو شمال يبقي شمال وتلات تربع وترضي تسيب شغلها حتي لو كانت وزيرة عشان هو قالها تسيبه, وتشتغل لو عايزاها تشتغل, وتنسي اصحابها واي انشطة اجتماعية هي بتحبها عشان لازم تتفرغله ولما يرجع البيت يلقيها مستنياه وماتوجعش دماغة بقي وتقوله راجعة من الشغل تعبانة ونطلب ماك اسرع دليفيري في مصر والكلام دا,ولازم تكون بتعرف تطبخ وتعمل اكل زي مامته واحسن, وماتقعدش كل شوية تتنطط وتقله اروح لماما أو أزور أخت عمة بنت خالتي, وبعد كل الشروط دي لازم ولابد تقبل بيه وبظروفة المأندلة مش كفاية بسلامته متنازل وأتقدملها في زمن مافيهوش حد قادر يتجوز أصلا, وما تطلبش لا فرح ولا شبكة غالية وما تقلولوش عايزة نيش وسفرة وطقم فضيات وصيني مالهومش لازمة., وتقبل تعيش معاه في أي مكان ولو أتقدم لواحدة ورفضته لاي سببب مقنع أو غير مقنع يقعد يندب في حظة وفي زمن الماده والناس اللي ما بتقدرش الرجالة ويبكي علي الزمن الجميل اللي ناس كانوا بيشتروا فيه رجالة ويقول كلام وهذيان من هذا القبيل.

وعمر الراجل ما يتخيل ان "عيشة" بنت الجيران او "سعاد" بنت خالته هي البنت المناسبة ليه مع انها قدامه طول الوقت وتتمناله الرضي يرضي, لأ تلقيه لسة ما زهقش ويقعد برده يدور علي الملايكه ومابيزهقش.


المشكلة ان اللي بيروح في الرجلين هما الفئة الصامته من عينة فتحي و سعاد, اللي هما ولاد البلد الشاقينين والتعبانين اللي محدش حاسس بيهم وعايزين يعيشوا حياتهم زي البني أدمين واللي نفسهم بس يتستروا ويتجوزا ويربو عيالهم, لكن للأسف فتحي يصتدم بهايدي هانم و سعاد حد يرشحها لمهند بيه, ويبوظ الموضوع من حتي قبل ما يبدأ وفتحي ياخد موقف من الموضوع كله ويبيع وينفض, وسعاد تقعد تندب في حظها العاثر اللي وقعها في اللي ميسماش مهند وأمثاله!!!!

خلاصة اللي فات دا كله هو أن الأضمن أن البنت أو الراجل يختار اللي "يناسبه" مش بس اللي"يعجبه" والأضمن ان الواحد يختار اللي يناسبة وفي فرق كبير ما بين الأتنين, لما تختار اللي "يناسبك" بيكون ليك نظرة عامة علي مجمل ظروفك وحياتك وعارف ايه اللي ينفعك وايه اللي لأ, ومش شرط يكون اللي يناسبك عاجبك قوي وفي جمال نانسي عجرم أو في وسامة أحمد عز-بس طبعا لازم يكون في قبول وإرتياح مبدئي-, لكن لو فتحنا باب ان الواحد يختار اللي يعجبه بس فهتطلعلنا المشاكل اللي حكينا عنها دي, وهنروح بعيد ليه, لينا في الصحابة والعلماء أسوة, فجابر بن عبد الله رضي الله عنه اتجوز واحدة ثيب -كانت متجوزة قبل كده- ولما الرسول صلي الله عليه وسلم قاله هلا تزوجت بكرا, فقال له ان له اخوة صغار يحتاجون لمن ترعاهم فأثني الرسول علي فعله, هكذا يكون الامر, تختار ما يناسبك, برده الدكتور يوسف القراضاوي حفظه الله وأطال في عمره كان يشترط انه يتجوز واحده عندها اخوات رجالة, ولما سألوه ليه قالهم انه هو معندوش اخوات رجالة فلو اتجوز واحده هي كمان معندهاش اخوات رجاله الولاد مش هيكون ليه لا أعمام ولا خلان, فلو لا قدر الله حصله حاجة مش هيلاقوا اللي يقف جنبهم, تفكير حكيم ورأي سديد, هكذا توزن الامور, لكن تقول لمين, شباب عايش الوهم ولا عجابهم العجب ولا الصيام في سبتمبر!

------------

الموضوع ليس كئيبا هكذا علي طول الخط طبعا, وهذا ليس المبرر ولا السبب الوحيد لتأخر سن الزواج والعنوسة, لكن صدقوني هذه فئة موجودة وبقوة وبدأت تنتشر بين الشباب والبنات, وانا لا انتقص من حق كل أحد من أختيار كل من يناسبة, لكن المشكلة كما قلت هي في تحديد الموصفات بهذا الشكل الخيالي والبعيد عن الواقع, علي اي حال سأظل اردد ان
المشكلة فينا وفي تفكيرنا وأختلال أولوياتنا, أمتي بقي هنرجع ونفوق ونعرف ان الله حق, أمتي؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

السبت، سبتمبر ١٣، ٢٠٠٨

ض


في رمضان يحلو لي في بعض الأحيان الذهاب إالي مساجد غير المساجد التي اعدت الصلاة فيها, يكون هذا بدافع التغير احيانا وفي احيانا اخري يكون بسبب وجود عمل ما أو زيارة أو مقابلة أو إفطار مع الاصدقاء خارج المنزل, مما يستدعي الصلاة بجانب مكان اللقاء.

المهم في هذة السنة, كانت أغلب اللقاءات في مدينة نصر, بل إن شئت قلت كل اللقاءات هناك, فكنت في أغلب الاحيان اصلي هناك ومن ثم اقابل الاصدقاء, فصليت في مسجد السلام, ومسجد بلال وهما من مساجد المدينة المشهورين.

في إحدي المرات وبعد فراغي من الصلاة في مسجد السلام الذي لديه إمام ذا صوت حسن واثناء وقوفي إنتظارا للأصدقاء لفت نظري مجيئ شاب ذو ملامح شرق أسيوية وتوقف امامي ليسلم علي شاب أخر ذو ملامح أفريقية, وبدأ الحوار بينهما, وتوقعت ان يكون باالأنجليزية وعلي غير ما توقعت وجدتهم يتحدثون العربية الفصحي وبطلاقة أغبطتهم عليها حقيقة.

وقفت انظر إليهم وأنا غير معتادا أن يتحدث امامي شخصين في الحياة باللغة العربية الفصحي اللتي لا نكاد نسمعها غير في المسلسلات التلفيزيونية التاريخية.

في اليوم التالي وفي مسجد السلام أيضا, واثناء فترة الراحة بعد في المنتصف وجدت ذلك الشاب ذو الملامح الشرق أسيوية يصلي إلي يميني, فالتفت إليه وسلمت عليه باللغة العربية الفصحي وبدأ حوارا بيننا.

سألته من أين أنت, فقال من كازخستان, فسألته ماذا يدرس فقال انه الان يدرس في معهد أزهري والمفترض انه ينوي الالتحاق بالازهر بعد ذلك وعندما سألته إذا كان في بعثة ام علي نفقته الخاصة قال انه علي نفقته الخاصة!, سألته كعادتي عن احوال المسلمين في كازخستان خصوصا انها كانت محتله من الشيوعيين السوفييت حتي الأستقلال في أوائل التسعينيات فأجاب ان الشيوعيين تركوا اثرا هائلا في الناس, وقال لي ان اغلب الشعب مسلمين ولكن اكثرهم لا يكاد يعرف شيئا عن الاسلام غير الاعياد فقط, سألته عن نوعية المسلمين هناك سنة ام شيعية –كعادتي مؤخرا- فقال لا, بل هم سنة والحمد لله, كنت اتخيل وجود حدود مشتركة بين كازخستان وإيران علي ما اتذكر من معلوماتي الجغرافية, ولكنه قال انها حدود بحرية فقط فبينهما بحر لا اتذكر اسمه وقال ان هذا هو ما رحمنا من خطر الشيعة عليهم وفساد عقيدتهم وحمد الله علي ذلك, وسألته مازحا عن كلمة "ستان" التي تلحق في اسم اغلب الدول في وسط وشرق اسيا فتجد باكستان, أفغانستان, تركمانستان وكازخستان وغيرها فقال لي انه شخصيا لا يعرف السر وراء هذا الامر, سألته مستفسرا عما اذا كان يعلم لماذا يفضل الطلاب الدراسة الدينية في مصر عن السعودية مثلا وخصوصا ان السعودية بها مراكز وجامعات لطلب العلم وقد رأيتها بنفسي في الحرمين الشريفين فقال, ليس ذلك فهو شخصيا كان يفضل الذهاب للسعودية, ولكنه فضل مصر لسهولة المعيشة عن السعودية, وأكملت له من عندي انه في مصر يستسطيع ان يدرس كل التيارات الاسلامية فمصر بها من كل التيارات –القديمة والحديثة- اساتذة وعلماء, بينما -علي ما اعتقد- في السعودية سوف تكون الدراسة في قالب واحد هو القالب السلفي وما قام به مجدد الاسلام الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله.

انتهي الحوار بيننا مع بداية صلاة التراويح, وكان الحوار ممتعا واكثر ما امتعني فيه هو انه كان باللغة العربية الفصحي اللتي وجدتني اتحدث بها بسهول ويسر علي عكس اللغة العامية الفجة التي طغت عليها الفاظا سوقية, من هنا تذكرت ما كنت اقوم به منذ فترة من محاولة تعريب كل ما استطيع تعريبة في حياتي فمثلا الجوال كنت اصر ان استخدمه باللغة العربية وكتابة اسماء الاصدقاء فيه باللغة العربية الفصحي حتي اشتريت ذلك الجوال الحديث الذي كان فيه مشكلة في اللغة العربية مما جعلني اسفا ان اكتب كل الاسماء باللغة الانجليزية مرة اخري منتظرا ان اشتري جوالا جديدا يدعم اللغة العربية, أيضا بدأت مؤخرا استخدام بعض اللفظات العربية مكان الانجليزية ومحاولة تعميم ذلك مما كان يسخر منه البعض مستغربا الحديث بهذة الطريقة ظنا منهم ان هذا تكلفا مني أو ما شابه, ولكنهم عادوا وتقبلوها لاحقا, بدأت أيضا أكتب في المدونة باللغة العربية الفصحي كما ترون حتي اسم المدونة غيرته ليكون عربيا, وكتابة تعليقاتي علي الصور والاحداث في الفيس بوك باللغة العربية أيضا, وكذلك اسماء الصور وكنت اهوي ايضا كتابة اسماء الملفات علي الكمبيوتر باللغة العربية واغتاظ عندما اجد الويندوز يعبث بها فيجعلها تبدو كحروف هيروغليفية في بعض الاحيان أو يعكس اتجاهها لتكون يسارا إلي يمين بدلا من يمينا إالي يسار.

وعندما كنت في المملكة وجدتهم اقرب للغة العربية منا كثيرا, ولكن كالعادة هناك بعض اللفظات المحلية (إيش) او حتي الهندية (سيدا) التي بدأت تنتشر هناك ولكن لازال الغالب هو العربية الفصحي ولله الحمد, حتي اني كنت استغرب كثير عندما يخبرني زميلي السعودي محمد الرشيدي قائلا "أرسل مرة ثانية" يقولها كما كتبتها بالضبط وذلك عندما تكون هناك مشكلة في ارسال احدي الرسائل.

نحتاج ان تكون لنا منهجية واضحة في العودة للغة العربية واستخدام الفاظها بدلا من اللغات المحلية الفجة, فمثلا قال لي احدهم ان احد العلماء يخصص يوما لاسرته يكون فيه التعامل بالعربية الفصحي بينه وبين زوجته وابنائه, وهو اسلوب لطيف لتعليم اللغة أنوي استخدامه يوما ما, أيضا شيخي محمد طلبة في دروسة اليومية في رمضان يتحدث العربية ويرد علي الاسئلة العامية بالعربية الفصحة سائلا كل من يرسل له سؤلا بالعامية ان يتكلف قليلا ويكتبه بالفصحى, وهناك الكثير من الاساليب لنشر ثقافة استخدام العربية علي حساب اللغات الاجنبية والمحلية نحتاج فقط ان ننشر هذا الامر ونعرفه للجميع حتي يكون مستساغا ومن ثم ينتشر فمعرفة اللغة هو المدخل لمعرفة الدين والتاريخ وهما الاصلان الذان نحتاج إليهما لبناء الشخصية المسلمة.

الأربعاء، أغسطس ٢٧، ٢٠٠٨

ظلام!!

الكل يتحدث عن "نور", ذلك المسلسل التركي الذي يعرض على إحدي القنوات الفضائية, لأ أدري لماذا أجتذب هذا المسلسل تللك الاعداد الهائلة من المعجبين و المعجبات.

المهم, قادتني الظروفي في أحد الأيام لان اشاهد حلقتين من الحلقات الطوييييييلة جدا من المسلسل, ولا أدري كيف يطيق شخص المكوث امام التلفاز كل هذة المدة اصلا, ولكن هذا ما حدث, وبنظرة سريعة عل الاحداث ادركت لماذا يتحدث الجميع عن نور ومهند (أسم البطل), فالمسلسل يعرض قصة حب رومانسية بطريقة خيالية بين نور ومهند, القصة رومانسية بطريقة نموذجية, وهذا هو سبب اقبال الناس علي المسلسل, فالمسلسل يعرض مهند علي انه الشاب الوسيم جدا, الانيق لاقصي حد, الغني الذي يسكن في فيلا علي البسفور مباشرة (مثل فيلا علي النيل في مصر), ولديه سيارة أحدث موديل, ومن عائلة عريقة, وقوي الشخصية, رجل الاعمال, اللذي يتمتع بذكاء اجتماعي, والاهم من كل هذا هو انه الشخص المحب العاشق لزوجته نور والمخلص لها جدا ولا يتأخر في التعبير عن مشاعر حبه لها امام الجميع, مهند يمثل الشخص الحلم اللذي تسعي كل فتيات الارض للحصول عليه, وهذا ما اعتقد انه سر اجتذاب المسلسل لهذا العدد الهائل من المعجبات, ايضا من خلال الاحداث القصيرة االتي تابعتها وجدت المسلسل يعرض كل من حول نور ومهند علي انهم الحاقدين الاشرار المغتاظين من هذا الحب الاسطوري بينهم, فتتابع الاحداث وتظهر المكائد اللتي تكاد لهما وكيف يخرجان منهما مثل الشعرة من العجين ليتواصل الحب وتتابع الاحداث!

أما نور زوجة مهند, فلم اجد لها اي ميزة في الحلقتين التين شاهدتهما غير ميزة واحدة: انها زوجة مهند, اللتي تحبه ايضا, شخصيتها مهمشة لحساب شخصية مهند علي الرغم من تسمية المسلسل بأسمها!

علي أي حال, انا لن اتحدث عن المسلسل نفسه, هذة فقط نبذة سريعة لمن لا يعرف احداثة أستقتها من الحلقتين اللتي شاهدتهما, أنا أحاول معرفة انماط الجماهير التي تجد تلك الاعمال مفيدة (لا أتحدث عن المتعة الدرامية, فقط الافادة), ففي أغلب الاحيان تعتبر تصرفات الجمهور ورد فعله تجاه أي عمل مصدرا لتلقي الخبرة عن هذا الجمهور أكثر مما هي عن العمل الفني ذاته ومشكلتي مع المسلسل كما قلت في بداية المقال هو سر اجتذابة لهذا العدد االهائل من المعجبين (ثلاث اربعهم من الفتيات علي الاغلب) وفساد القيم والمبادىء اللتي يقدمها المسلسل, أحد النتائج السلبية لعرض مثل هذة المسلسلات هي أنه في وجود شخصية أسطورية كشخصية مهند واللتي تجتذب هذا العدد الهائل من المعجبات لا اري نتائج ايجابية لهذا الامر غير اختلال صورة الرجل في نظر البنت او الفتاه لشخصية الزوج او فارس الاحلام كما يسمونه وهي صورة اصلا مختلة خلقة ولا تحتاج لمن يفسدها اكثر وأكثرهن لا يعرفن أصلا ماذا يردن, فتخيل لو يأتي أحد بنموذج وهمي ويعرضه امامهن, ماذا تكون النتيجة؟, ولم تزل هذة الافكار تراودني حتي حولت محطة التلفاز لقناة اخري لاجد ما توقعته ماثلا امام عيني, ففي شاشة احدي القنوات ومن خلال الشريط السائر في اسفل الشاشة وجدت احدي الفتيات تطلب معرفة شاب بشرط ان يشبه مهند!!!!

المهم, لمعرفة الحجم الحقيقي لهذة الظاهرة, دخلت علي موقع فيس بووك وبحثت عن اسم المسلسل, وهالني ما وجدت, فصفح المعجبين والمعجبات تنتشر بكثرة غريبة وكأني ابحث عن أبي تريكة أو عمرو خالد فمن خلال صفحة البحث واللتي يشير مؤشر النتائج انه قد وجد 42 صفحة بدأت اتطلع للنتائج والتي تشير ان اول صفحة بها 49000 (تسعة واربعون ألف) مشترك, والصفحة الثانية بها 67000 (سبعة وستون ألف), والثالثة 26000, والرابعة 26500, والخامسة 18000, السادسة 8000, والسابعة 6700, والثامنة 1700 وهذة اقلهم عددا!!!

الاعداد كان صادمة لي بشدة, فم اكن اتخيل وجود مثل هذة الاعداد من المجموعات وصفح المعجبين, فضلا عن وجود هذا العدد من المشتركين واللذي يقترب من مئتي ألف معجب.

دخلت لأحدي هذة الصفح لاستطلع ما في الامر, فلم أجد غير ما سأني أكثر وأكثر, ففي التعليقات المنشورة تحت احدي الصور الماجنة لمهند بطل المسلسل ونصفة الاعلي عار تماما, وجدت التعليقات المنهالة من الفتيات علي الصورة, ولا أدري كيف تستسيغ فتاه ان تري صورة كهذة أصلا فضلا عن كتابة تعليق؟, التعليقات كلها اعجاب بالفتي المغوار ذو الوجه الملائكي والجسد الممشوق, وفي أحدي التعليقات من احد الشباب اللذي استهجن اعجاب الفتيات له, تجد جيش المعجبات انهال بالسباب والهجوم علي الشاب المتخلف الذي يشعر بالنقص من مهند ووسامته , مما دعي الشاب إالي الرد بالمثل مع تذكيرهم ان مهند الاسطورة المعجبين بها هو شخص شاذ جنسيا أصلا, فلا داعي للاعجاب به من أساسه, وهنا تجد الردور وكأن الشاب قد أخطأ في احد العلماء فقد ازدات حدة الهجوم من جانب فريق المعجبات علي الشاب وأن هذه كلها اخبار ملفقة لتشويه صورة البطل, وللبرهان علي رجولة الفتي قالت احدهن انه قد ضبط وهو يمارس الفحشاء مع نور في خلفية كواليس المسلسل, فكيف يكون شاذا أذا؟ (ليست لديها أي مشكلة في أنه يزني, ولكن لديها مشكلة كبري لو أنه شاذ!!!ا), لم أكمل أكثر من هذا وخرجت من تللك الصفحة الملعونة, وأعتقد أن ما أود أن أقوله قد وصل لكم.

هذا فضلا علي ان المسلسل يتعرض لفئة من المجتمع التركي علمانية حتي النخاع, تجد ذلك كما قرأت علي أحد المواقع في صومهم نهارا في رمضان وإحتساء الخمور ليلا, بل علي مدار الحلفتين لم أجد أي شيئ يشير من بعيد أو من قريب أن هذا مسلسل صور في بلد إسلامي مثل تركيا, وكما قال لي احدهم عندما كنت اتحدث معه انه لا يدري ماذا يقول لابنه عندما يسأل أن احدي الفتيات حامل في المسلسل من صديقها الذي لم تتزوجه بعد!!!.

الموضوع قد يبدو بسيطا في نظر البعض, ولكن هناك حالات طلاق بالفعل بدأت تظهر في بعض البلدان العربية والاسلامية بسبب هذه النوعية من المسلسلات وبسبب هذا المسلسل تحديدا, حتي انه في المملكة العربية صدرت فتوي من مفتي عام المملكة العربية السعودية بتحريم مشاهدة هذة المسلسلات نظرا لمفاسدها الظاهرة والباطنة.

لا أدري كيف وصل بنا الحال لهذة الدرجة, اللتي يختلط فيها كل شيء, ويصبح الفساد مستاسغا لهذه الدرجة حتي ينتشر مثل هذا المسلسل الذي ليس له من اسمه نصيب, ولكن له من أسم هذا المقال النصيب الأعظم!

اللهم ربنا لا تؤخذنا بما فعل السفهاء منا وأهدي شباب وبنات المسلمين إلي الخير.

الخميس، يونيو ٢٦، ٢٠٠٨

في جدة بعيدا عن السياسة


بعد أخر مقالتين عن السياسة ومشاكلها, وبعيدا عن كل شيء مزعج سأتحدث عن زيارتي لمدينة جدة.

قمت مؤخرا بزيارة مدينة جدة, في الحقيقة الزيارة لم تكن لجدة تحديدا, وإنما لمكة, حيث اعتدت انا وأصدقاء العمل ان نذهب لمكة كل ثلاث اسابيع تقريبا, وذهبنا في مرة من المرات إلي المدينة المنورة, في الواقع, مهما حكي لك أحد عن زيارة هاتين المدينتين, فلن يكون بمثل تأثير الزيارة نفسها, أكاد أقسم ان مكة والمدينة بهما خاصيتين لن تجدهما في اي مكان اخر في العالم, وهو أنك لن تمل زيارتهما قط, وستجد -وصدقوني في هذا- أن كل زيارة تشعر وكأنها أول مرة تزور فيها المكان, وخصوصا مكة عندما تقف أمام الكعبة, ذلك من فضل الله علي هذة الارض المباركة.

جربت السفر من الرياض لمكة بكافة الانواع, سيارت خاصة, اتوبيسات, وأيضا طائرات, أكثرهم أمتاعا هي السيارة في وجهة نظري, حيث يتحقق معني "شد الرحال" اللذي ذكره الرسول صلي الله عليه وسلم, لاتجد ه متحققا في رحلة الطائرة اللتي هي أيضا أكثرهم راحة حيث تستغرق الرحلة ساعة وعشرون دقيقة من الرياض إالي مكة, وبالسيارة من ثمان إالي عشر ساعات, وباالاتوبيس حوالي اثني عشر ساعة.

في مكة سوف تجد الكثير لتفعلة, من مناسك عمره لتؤديها, إلي حضور دروس العلم, إالي البقاء والاعتكاف في المسجد الحرام, وغيره من الاشياء, أما المدينة فلن يكون هناك غير زيارة الرسول صلي الله عليه وسلم والبقاء في المسجد, لذلك تجد المدينة أكثر راحة وهدوؤا من مكة بكثير.

علي الرغم من الملاين اللذين يتوافدون علي مكة والمدينة كل عام, بل كل شهر فلن تجد المكان غير نظيف او به قذارة أو أي أشياء أخري من هذا القبيل, علي العكس ستجدة نظيفا جدا وجميلا جدا وهذا يعود إالي اهتمام القائمين علي ادارة المسجد بنظافته أيما اهتمام, فلقد وجدتهم أحرص الناس علي خدمة هذا المكان الطاهر المبارك والعناية به, حتي في اشد لحظات الزحام اثناء الطواف سوف تجد من يهتم بالنظافة وازالة اي مظهر من مظاهر القذارة اللتي قد تتواجد نتيجة وجود تلك الاعداد الهائلة من البشر في مكان لا تزيد مساحتة علي كيلو متر مربع واحد, بارك الله لهم وجزاهم عن المسلمين خيرا.


في مكة, لن تجد مثل الطواف بالكعبة شيئا ممتعا, فالطواف وسط ملاين الناس حول البيت الحرام يجعل في نفسك شيئا مهيبا, وهنا يتحقق بالفعل معني الاسلام ألا وهو الاستسلام لله جل وعلا, فالبيت كبناء مجرد ليس له قيمة, ولكن أرتباطة بأمر من الله للطواف حوله والسمع والطاعة لهذة الاوامر هو لبٌ الاسلام, أيضا تقبيل الحجر الاسود له نفس المعني كما قال سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه, وقد تستغربون إذا علمتم انه بعد ثلاث زيارت لمكة حتي الان لم أقبل الحجر ولو لمرة واحدة, ليس كسلا أو عدم مقدرة, ولكن لكي لا أزاحم الناس فالتدافع عند الحجر الاسود شديدا جدا, حتي انك لن تستطيع أصلا الوصول إليه, أما ما يغظيني فعلا انه في وسط هذا الزحام تجد نساء يتدافعن لتقبيل الحجر ولاحول ولاقوة إلا بالله, أي بلاء هذ, أمرأة تتدافع وسط الرجال حتي تحصل سنة فترتكب مئات الذنوب, أين ولي أمرها ليمنعها من هذا العبث!!.

من الأشياء اللطيفة اللتي تجد نفسك تفعلها تلقائيا هي انك تتعرف علي من حولك من المصلين في المسجد, حيث تجد بشرا من كل اجناس الارض وبأعداد كبيرة ففي المسجد الحرام وحده يجتمع مليون شخص تقريبا يوم الجمعة لأداء الصلاة, وفي أحدي الجمع قابلت محمد إرشاد من باكستان ومصطفي من سوريا, تحدث كل منهم عن مشاكل بلده وخصوصا فيما يخص الاسلام والدعوة, محمد إرشاد قال ان الحكومة في باكستان بدأت تحكم قبضتها علي المدارس الدينية وبدأت تضيق الخناق عليها, أما مصطفي فقال ان الحكومة الشيعية في سوريا أطلقت يد حركات التشييع الأيرانية داخل المجتمع السوري وبدأ تبني الكثير من الأيات وهي المقابل الشيعي لمفهوم مدرسة دينية, تللك الحركات الشيعية تستخدم كل ما هو متاح من أموال وأغراءات لتشييع الناس, الحمد لله ليست الاعداد كبيرة, ولكن الخطر الشيعي لازال قائما.

نعود لجدة, في أخر زيارة لمكة كنا مدعويين عند صديق لا حد أصدقاءنا وكان يسكن في جده, وهي تبعد عن مكة حوالي ثمانين كيلو بالسيارة, وجدة مدينه ساحلة جميلة جدا تطل علي البحر الاحمر مباشرة, وبها الميناء والمطار الرئسيين لها ولمكة أيضا, الشوارع في جدة نظيفة جدا والجو مشبع بالرطوبة حيث ذكرني بجو دبي تماما, نفس الرطوبة العالية ودرجة الحرارة اللتي تقترب من الاربعبن, والشوارع النظيفة المرتبة وغيرها من الاشياء.

ذهبنا عند هذا الصديق في فيلاته اللتي تقع في احد الاحياء الراقية في جدة, وقد كان الرجل ظريفا جدا ولطيفا للغاية ويتحدث بلهجة المصريين في بعض الاحيان فقد زار مصر مئات المرات حيث يحرص علي قضاء اجازة الصيف فيها, ولكن هذه السنة فسوف يقضيها في ماليزيا, بعد ترحيب الرجل بنا ظهر الكرم العربي السعودي حيث وجدنا مائدة عامرة بما لذ وطاب من الاكل السعودي اللذي تستطيع ان تقول انه يتلخص في صنفين اساسين: الارز واللحوم, بعدة طرق مختلفة طبعا, ولكن في نهاية الامر هو أرز + لحووم, الاكل كان لذيذا للغاية في الواقع, وتلا الاكل اصناف لم أر مثلها من الحلويات المعملولة في المنزل كما أخبرنا الرجل الكريم.

يشاء الله ان يكون يوم ذهابنا لهذا الرجل هو نفس يوم وصول ابنه الاكبر من أنجلترا, حيث يدرس هناك هندسة الكهرباء, وعندما استفسرت منه عن دواعي السفر وهل لايوجد في المملكة تخصص هندسة الكهرباء, قال لي انه يوجد بالتأكيد ولكن الحاصل ان عدد المتخرجين من الثانوية في المملكة يفوق الاعداد المسموح بها في كل كليه, فتقوم الحكومة بأختيار النسبة الزائدة من الطلبة المتفوقين وتسفرهم إالي دول العالم للدراسة هناك, فهناك من يسافر إلي أستراليا, وكندا, وأمريكا بالاضافة إالي بريطانيا, ذكرني هذا بكليتي اللتي كنت ادرس بها حيث كان العدد المسموح به في الكلية هو 300 شخص علي الاكثر حتي تتحقق الاستفادة, الان وصلت الاعداد إالي 700 فرد في الدفعة, ولما سألت عن السبب قالوا الي انهم مضطرون لقبول تلك الاعداد, فأين يذهبون إذا لم تقبلهم الكلية!!!

الرجل كان كريما معنا كما قلت وكان يتحدث معنا عن مصر اللتي يعتبرها وطنه الثاني بدون مبالغة, فهو يحرص علي زيارتها كل عام, وله فيها أصدقاء منذ السبعينيات يحرص علي لقائهم كل عام, واكثر من يضايقة في مصر كما قال هو سائقي التاكسي, فهو يري انهم يستغلون السائح جدا, لذا فهو مرتبط مع سائق واحد فقط يتعامل معه كلما نزل إالي مصر, وقد قال انه أذا وصل ولم يجد هذا السائق فإنه يفكر جديا في الرجوع, وما أسهله بالنسبة له فهو يعمل في الخطوط الجوية السعودية, وكما قال في دول العالم الاخري يعطون السائقين دروسا محترفي في كيفية التعامل مع السياح, وعن ماذا يتحدثون ومتي يتكلم ومتي يصمت وهكذا.

ما لفت نظري هو انه تقريبا هناك سيارة لكل فرد في الاسرة, بإستثناء النساء بالطبع بسبب وجدو حظر عليهم في قيادة السيارات, وهذة يبدو انه سمة من سمات الاسر السعودية المتوسطة والغنية,فكم غيرمرة اجد شبابا في سن المراهقة يقودون سيارات في الرياض , بل الاعجب من هذا واللذي اكاد اجزم انه ليس له هناك مثيل في دول العالم هو هؤلاء الشباب المتهور اللذي يقود موتسيكلات البيتش باجي في الشوارع الرئيسية, ولا يقودونها فرادي, بل قد تكون واقفا وتجد سربا من ثلاثين لأربعين بيتش باجي يمر من امامك مغلقا الشارع ومعطلا المرور, هذا كله بدون أي تدخل من الشرطة, أو قد تتدخل ولكن البيتش باجة له قدرة فائقة علي المناوة وسط الشوارع!

بعد جدة عدت مرة أخري إلي الرياض, حيث الحياة المعتادة, الشيء اللطيف في الرياض هو صلاة الجمعة في مسجد البواردي الكبير حيث يخطب في الناس فيه الدكتور محمد العُريفي بأسلوبه الجذاب الرائع, وبفضل الله بعد كل صلاة جمعة يأتي عشرة أشخاص أو أكثر ليعلنوا إسلامهم, من كل الجنسيات يأتي أشخاص ليعلنوا إسلامهم شيء مفرح جدا في الواقع, بعد اشهار الاسلام تبدأ جموع المصلين في تهنئة المسلمين الجد, مشهد مؤثر بحق, حيث تجد الجميع يتصافح ويتعانق وهم أصلا لا يعرفون بعضهم, فقط شيء واحد يجمّعهم: الإسلام.

بأستثناء زيارة مكة والمدينة, ومرة من المرات ذهبت إالي الخُبر, فليس هناك اشياء اخري لأحكي عنها, أعود لمصر كل اسبوعين أو ثلاثة لامكث اسبوع ثم أعود للسعودية مرة أخري, العمل بدأ يزداد, الملل بدا يقل وهذة هي الميزة الوحيدة لأن تكون مضغوطا في العمل, ليس لأن ضغط العمل شيء ممتع ومثير بقدر ما أنه لا يترك للك وقت لتشعر بالملل!, الحياة أيضا بدأت تسير برتابة منذ فترة, لا أدري لماذا, الأمر ليس مرتبطا بالعمل أو السعودية, ولكن هي حالة عامة أمر بها منذ فترة, لم أعد أشعر بطعم الاشياء كالسابق, لم يعد يفرق معي ماذا سأكل, أو سأشرب أو سأرتدي, الامر سيان معي في كل شيئ, هناك حالة عامة من الرضي والقنوع,أيضا بدأت أميل أكثر للهدوء والسكون, ترى, هل وصلت للمرحلة التي يبدأ فيها كل رجل تقييم حياته ما لها وما عليها؟ الرجال يفعلون هذا تلقائيا عند تجاوز الاربعين, لا أدري, أصبحت ذو مرجعية داخلية في كثير من الاحيان, هل لهذ علاقة مع كثرة ترددي علي الاماكن المقدسة, حيث تجد وقتا لتفكر فيما تفعلة وتقيمه في جو مليئ بالروحانيات؟ هذا الوقت لاتجده في اي مكان اخر, أو قد يكون بسبب كثرة الغياب عن الاهل والاصدقاء والزملاء, أو هو بسبب عدم وجود أشياء مثير لأفعلها في السعودية كسائر الدول اللتي زرتها, الامر يحتاج للتفكير, علي أي حال أنا لست متضايقا من هذا الامر, ولكني فقط غير معتاد عليه, اللطيف في الموضوع هو أنك تشعر وكأنك شخص أخر يراقب نفسه, فتجد نفسك تنظر ماذا تفعل في ذاك الموقف وهذا الموضوع, ثم تقيم نفسك لتعرف أكنت مخطئا أم مصيبا, يحتاج الواحد منا دائما ان يفعل هذا مع نفسه لفترة معينه, ولكن بدأت اشعر ان تلك الفتر قد طالت وأصبحت في حاجة ماسة لكي أكون "أنا" مرة أخرى!!

الأحد، أبريل ١٣، ٢٠٠٨

عن الأضراب والشيزوفرينيا الشعبية نتحدث


تلقيت الكثير من الدعوات للمشاركة في إضراب السادس أبريل, ولازلت اتلقي الدعوات للمشاركة في إضراب الرابع من مايو واللذي يعول عليه البعض ليكون النسخة الناجحة من اضراب السادس من ابريل.

وعلي الرغم من عدم مشاركتي في اضراب السادس من ابريل ماديا نظرا لظروف السفر, ولكن ايضا لم اشارك فيه حتي معنويا, ولدي من الاسباب ما يمنعني من ذلك, وايضا لن اشارك في اضراب الرابع من مايو لنفس الاسباب, حتي لو كنت موجودا في مصر, والسبب في ذلك يمكن ان تقول انه خليط من عدة اسباب, منها ما هو شرعي, ومنطقي بالأضافة لبعض المبادئ الشخصية اللتي تتعارض وفكرة الاضراب عموما.

فأنا لست مؤمننا ان مشكلتنا الاساسية في مصر هي مشكلة نظام, بالتأكيد النظام جزء من المشكلة, ولكن ليس هو المشكلة في ذاتها, النظام في نظري هو النتيجة وليس السبب, السبب الاساسي في رأي هو الجهل, الجهل بكل شيء وأي شئ ابتداء من الدين.

الناس متخيلة انه لو أزيح النظام من الوجود اليوم, فسنصبح غدا وقد أضحي سعر طن الحديد ب 3,000 جنيه مرة أخري, وستختفي طوابير العيش وستنتهي مشكلة البطالة إلي اخرة, وفي الحقيقة هذة احلام ساذجة للغاية تروجها المعارضة عن تغير النظام وفوائدة, لكن ما يظهر لي هو انه اذا انهار النظام القائم الان فسوف تندلع فوضي شاملة في كل انحاء البلاد, لاتتخيلو ان النظام اللذي ظل لمدة 50 عام منذ ايام الانقلاب العسكري عام 1952 وحتي الان سوف يتحرك بمنتهي الانسيابية ليجلس في مقاعد المتفرجين ويترك للاخرين قيادة البلد!

نحن لسنا ناضجين سياسيا لنستوعب فكرة الاضراب عموما –أتحدث هنا عن النزول في المظاهرات تحديدا-, تخيل ان تعطي شخص جاهل بندقية, إن اول ما سيطلق النار عليه هو قدمية, عندنا في مصر اضراب أو النزول الي الشارع –مظاهرات- هي ان تنزل إلي الشارع لتقابل بعض الاصدقاء ثم تسير وسط المظاهرة و تحطم كل ما يقابلك في طريقك من يفط, ومحلات و اشجار, تماما مثل الجراد اللذي يأتي علي كل ما هو أخضر ويابس, الشعب اغلبه جهلاء أو مدعين العلم وهؤلاء اخطر من تدعوه إلي اضراب, سوف يقع ما ذكرته, ما نبقاش مثاليين ونفتكر ان الناس اللي قعدت 50 سنة محرومة من كل حاجة حتي ابسط حقوقها انهم يبقوا متحضرين وولاد ناس وبيتصرفوا بعقلانية لو نزلو الشارع عشان يتظاهرو او يعملو اضراب, وما حدث في المحلة, وما حدث من حرق ونهب وسلب للمتلكات العامة في مظاهرات 1977 ليس ببعيد!

جربت بنفسي نظام المظاهرات مرة واحده في حياتي –وهي الاخيرة بالمناسبة-, فقط كنت استطلع ما في الامر, وكانت مظاهرة عن فلسطين, فما وجدت غير كل ما قد يسؤ المرأ من اشياء, ففضلا عن الاختلاط الصارخ, الي تكسير المحلات والاعلانات في الشوارع, وهتافات لا توؤدي إلي شيء, فقط يهتفون بلا نتيجة, اتحرق دمي في هذا اليوم بشده ومن يومها قررت عدم المشاركة في مثل هذة المظاهرات, حتي المظاهرات المتحضرة اللتي يدعو إليها البعض, كالوقفات الاحتجاجية أو ما شابه, عندما انظر الي مثل هذة الاشياء اول ما افكر فيه, وماذا بعد؟, نعم ماذا بعد وقفة احتجاجية علي سلم نقابة, ماذا تغير!, ماذا سوف يتغير, لأشيء, ما فائدة ان تعرض مشكلتك بشكل انيق ومهذب امام من يعرف المشكلة جيدا وربما احسن منك, انه اشبه بعرض المسرحية امام مؤلفها فقط!!!....

الناس في مصر تميل للعنف في المظاهرات و خصوصا عندما تكون المظاهرة ضد اي شيء مرتبط بالحكومة, دائما ما يفلت الامر حتي في وجود العقلاء اللذين يعملون علي تهدئة الجماهير. لكن دائما ما يفلت الامر, الكل يبدأ بأعتدال ثم فجأة تنطلق الشرارة ويبدأ التحطيم والتكسير, شاهدت هذا بنفسي, لا احد يعرف كيف بدأت, اخر ما يتذكرونه هو ان كل شيئ يسير علي ما يرام ثم بدأ التحطيم, في النهاية لا يجد هؤلاء العقلاء غير الانسحاب, راجعوا ما كتب عن احداث المحلة اللتي بها 1.5 شخص ويناير 77 وحريق القاهرة, ستعرفون ما أعني, هل يعرف احد من حرق القاهرة حتي بعد مرور 50 عاما, انها نفس الشرارة مجهولة المصدر اللتي نتحدث عنها, بالتدريج ينتشر التحطيم والتكسير ليشمل الجميع, وقد يطول التكسير احد محلات الاقباط, تستطيع ان تتخيل ما سيحدث عندها!, لا تيقنعني احد بأن هذة المرة سيكون الامر منظم, لا تقنعني باننا سنكون متحضرين ونتصرف بعقلانية, الامور ستفلت غصبا عن الجميع, الاعصاب مشدودة, والناس ضاق بها الحال, وفجأة وجدوا الفرصة ونزلو للشارع, ماذا تتوقع ما يحدث في القاهرة اللتي بها 18 مليون شخص وهي مركز الاعمال الرئيس –والوحيد- في مصر!!!

تغير النظام لن يغير شيئا, بل الظاهر لي ان تغير النظام بالعنف والمظاهرات والاضرابات سوف يأتي بنتيجة عكسية, وعندها سوف نترحم علي ايام "النظام السابق" االلذي كان يوفر الامن لحد ما, اما اذا تغير فسوف تجد الجميع يتنازع ليفوز بالكعكة الرطبة واللتي هي الحكم في مصر, الكل سيتنازع, لا تحدثني عن ديمقراطية, لا تحدثني عن اخلاق, لا تحدثني عن تدين, الكل سيتنازع, والكل سيحارب بدعوي انه الاحق بالكعكة من الاخرين, الكل سيري في نفسه المنقذ الاسطوري اللذي جاء ليخلص الشعب من العهد البائد, كل التيارات السياسية ستنزل للشارع مطالبة بحقها, الجيش قد يتهور و يفعل شيئا مماثلا, غير اني اشك في هذا فالجيش تم تدجينه لدرجة غير عادية وسيظل ولائة للنظام حتي النهاية, الشرطة ايضا كذلك, وهما خطي الدفاع الاخيرين للنظام, وهو علي استعداد دائم لاستخدامهم وقد فعل في غير مرة بالمناسبة, في مظاهرات 1977, وفي احداث الامن المركزي عام 1984, أذا النظام ما "بيتهوش" من الحاجات دي, وهو يدرك انه الاقوي علي مدار اللعبة, النظام يلعب معنا بنظام God-Mode كما في الجيمز وهما ما يعني انه لا يموت اطلاقا.

المشكلة في الشعب, سأظل أرددها حتي النهاية, المشكلة فينا نحن, في جهلنا بحالنا وجهلنا بديننا, والشيزوفرينيا اللتي نتعامل بها بيننا وبين الاخرين, الكل يدين النظام الظالم, فهل كنت عادلا بين أولادك, النظام استبدادي, فهل كنت ديمقراطيا مع زوجتك, النظام لا يطبق شرع الله, فهل صليت الفجر و كففت يدك عن الربا والحرام, النظام يسرق وينهب البلد, فهل تعففت انت عن وصلة الدش المسروقة, أو عن كابل الانترنت اللذي تشارك به الاخرين, النظام همجي وغير متحضر, فهل تقود سيارتك بتحضر, و تنتظم في اشارات المرور, النظام يبيع القضية الفلسطنية, فهل اشتريتها انت, هل فعلت شيئا لها. فلنسأل انفسنا من اللذي يسرق الخبز من الناس ويبيعه للفنادق, نحن ام الحكومة, من اللذي يغلي اسعار السلع الاساسية, واللتي تدعمها الحكومة, نحن ام الحكومة, من اللذي لا يعبأ بأشارات المرور في الشوارع, نحن أم الحكومة!

انا لست متشائما كما قد يظن البعض, فقط احاول ان احلل الامر بمنطقية, فأنا مثل الجميع, اكره النظام ككرهي للعمي أو أكثر, ولكن لنكن واقعيين ومنطقيين, وأنا لا أقلل من قيمة العمل نفسة إذا كان هادفا ,فلست ضد فكرة الاضراب عموما, فالاضراب اذا كان علي مستوي ضيق و محكم فلا اري به بأس, أما الاضرابات الشعبية العامة فضررها اكبر من نفعها كما وضحت,ثم لماذا الاضراب بمعني النزول إالي الشارع, هناك اشكال عديدة من الاضراب, في اليابان مثلا الاضراب عندهم يسمى "الاغراق في العمل", حيث يعمل الموظفون بزيادة غير عادية فيؤدي هذا إللي انتاج زياده عن الحد فلا يجد من يشتريه, اضراب ذكي ولا شك, فضلا عن انه يصنع مشكلة مؤقته يمكن حلها لاحقا لاصحاب العمل عند تسويق تللك الكمية الهائلة, غير انه لو تم حل المشكلة والتفاوض مع العمال فسترجع الامور الي طبيعتها, لم يكسروا شيءا, لم يجطموا المصانع, انهم يفكرون ويتحركون, في إيطاليا الاضراب عندهم يسمي "أعمل وفق ما يقوله القانون بالنص" هو أن يعمل العمال اعمالهم كما يقول الكتاب تماما بلا اي زيادة او تحسين, رجال الامن يفتشون الجميع بدقة, حتي الاطفال, العمال يعملون 8 ساعات بالثانية, الممرضات لا يقمن بأعباء أضافية وهكذا, يجب ان يعلم الجميع ان الاضراب ليس هدفا في ذاته, الاضراب مثله مثل الاسلحة النووية, الكل يعلم انه لن يتم استخدامها,. فقط هي موجودة كسلاح ردع, ولهذا تجد انه في أمريكا يتم تصفية 98% من الاضرابات بالتفاوض, فالكل سيخسر إذا حدث الاضراب فعلا.

الكل ينسي "مثلما تكونوا يولى عليكم", الكل ينسي "إن الله لا يغير ما بقوم حتي يغيروا ما بأنفسهم", الكل ينسي, أو فلتقل الكلي يحلو له ان يتناسي, ماذا جنينا من تغير رأس النظام في السابق, هل جاءت "الثورة المباركة" بما ينفع, هل نفعتنا بشيئ, ألا يترحم الناس الان علي الرخاء اللذي كانت تنعم به مصر ايام الملك, الا يتحدث الجميع عن الايام اللتي كان"الجنيه فيها بيساوي جنيه ذهب", الكل ينسي "وإذا أردنا ان نهلك قرية أمّرنا مترفيها ففسقوا فحق عليها القول فدمرناها تدميرنا", تللك الايه الكريمة واللتي يقرأ فيها الفعل "أمرنا" في أحدي القرءات المتواترة بالتشديد, لتكون بمعني جعلناهم أمراء, وكأن الايه تقول ان اهل القريه يفسدون, فيغضب الله عليهم فيولي عليم من يكون سببا في هلاكهم جمعينا, ولو كان ان التغير للأحسن يأتي من الرأس لأرس الله رسوله ملكا أو أميرا, ولكنه ارسله من عامة الناس, فهكذا يكون التغير بحق, وقد شدد الشرع جدا في مسألة الخروج علي الحاكم, حتي لقد كان يكفر من يخرج عليه, حتي لو كان ظالما, فقط لو منعك النظام من الصلاة وصرح بالكفر, وهذا ما لم يحدث حتي الان!

ما اللذي يمنع الناس ان يكونوا اسوياء ويتعاملوا بالحسني ما بينهم, أهو النظام , النظام هو اللذي يمنعك عن صلاة الفجر, وعن صلة الرحم, وعن الصلاة في اوقاتها, وعن التقدم في دراستك, وعن اتقان عملك و عن سيرك يأحترام في الشارع وعن احترام قواعد المرور, النظام يمنعننا من هذا بالله عليكم, الكل يهرب من الحقيقة المؤلمة, ويستغل تللك المظاهرات او الوقفات لانها البديل الاقتصادي والرخيص لعمل شيئ مفيد, فضلا عن الشعور بالانجاز اللذيذ اللذي تحصل عليه بالمجان من الاشتراك في مثل هذة الاشياء, ثم تذهب مع اصدقاءك اللذين قابلتهم في بداية المظاهرة لتتناولو الغذاء في ماكدونلدز وبعدها تشاهدون وصلة ال المسروقة ART !!!!!!!

أنا لا أدافع عن النظام,فالنظام ليس ملاكا فلديهم اخطائهم القاتلة في حق الشعب, ولكن انا اتحث عما يمكن ان نفعلة ويأتي بنتيجة, حتي ولو لم تكن نتيجة لحظية,النظام سيئ ولا شك, ولكن ليست هذة اكبر مشاكلنا, وهذا ما اردت ان أقوله والله من وراء القصد.